أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد ياوز حسن نجم - هل سيحصر العراق السلاح أم سيحصر السلاح الدولة؟















المزيد.....

هل سيحصر العراق السلاح أم سيحصر السلاح الدولة؟


محمد ياوز حسن نجم
باحث ومحلل سياسي عراقي

(Mohammed Y. H. Omar)


الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 21:00
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


في العراق، عاد سؤال قديم إلى الواجهة بصورة أكثر إلحاحاً:
هل تستطيع الدولة أن تحصر السلاح بيدها، أم أن السلاح خارج سيطرتها أصبح قادراً على تحديد حدود الدولة وقرارها؟
السؤال ليس تقنياً، وليس متعلقاً فقط بتسليم البنادق أو الصواريخ أو تنظيم القوات. إنه سؤال يتعلق بجوهر الدولة العراقية نفسها: من يملك القرار النهائي في الحرب والسلم؟ ومن يملك حق استخدام القوة؟ ومن يحدد متى تبدأ المواجهة ومتى تنتهي؟
خلال الأشهر الأخيرة، أعلنت الحكومة العراقية هدفها المتمثل في حصر السلاح بيد الدولة، وبدأت مفاوضات وترتيبات لإدخال الأسلحة والقوى المسلحة ضمن إطار الدولة. لكن العملية لم تصل بعد إلى نهايتها، فيما تستمر المفاوضات حول آليات التنفيذ والضمانات والتوقيت.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
الدولة لا تكون دولة كاملة بمجرد امتلاكها مؤسسات رسمية
قد يكون لدى العراق برلمان وحكومة ورئيس وزراء وجيش وشرطة وقضاء ومؤسسات دستورية.
لكن الدولة الحديثة لا تُقاس بعدد المؤسسات التي تحمل اسم "الدولة".
المعيار الأهم هو:
هل تستطيع هذه المؤسسات اتخاذ القرار وتنفيذه دون وجود قوة مسلحة موازية تستطيع رفضه؟
إذا كانت الحكومة تستطيع إصدار القرار، لكن قوة مسلحة تستطيع منع تنفيذه، فإن السيادة تصبح منقوصة.
وإذا كانت الدولة تستطيع إعلان الحرب، لكن جهة أخرى تستطيع بدء هجوم أو الرد عليه من دون موافقة الدولة، فإن قرار الحرب والسلم لم يعد حكراً على الدولة.
وإذا كانت الحكومة تستطيع رسم سياستها الخارجية، لكن السلاح يستطيع جر العراق إلى مواجهة إقليمية، فإن السياسة الخارجية لم تعد بالكامل سياسة الدولة.
لهذا فإن قضية السلاح ليست قضية أمنية فقط.
إنها قضية سيادة.
المشكلة ليست في وجود السلاح فقط
من السهل اختزال القضية في سؤال:
"هل سيتم تسليم السلاح أم لا؟"
لكن السؤال الأدق هو:
"من يملك قرار استخدام السلاح؟"
قد يكون السلاح موجوداً داخل مؤسسة رسمية، ومع ذلك يبقى السؤال قائماً حول سلسلة القيادة والولاء والقرار.
فالسيادة الحقيقية تعني أن السلاح، أياً كان مكان وجوده القانوني، يخضع إلى:
قيادة وطنية واحدة.
أوامر عسكرية واحدة.
قانون واحد.
ميزانية ورقابة مؤسسية.
نظام محاسبة واضح.
وقرار سياسي نهائي صادر عن المؤسسات الدستورية.
وإلا فإن نقل السلاح من مكان إلى آخر قد يكون إعادة تنظيم للقوة، وليس بالضرورة توحيداً للقرار.
سبتمبر ليس نهاية القصة
ارتبطت الأسابيع الأخيرة بموعد 30 سبتمبر 2026، لكن التصريحات الحكومية الأخيرة أوضحت أن هذا التاريخ ليس بالضرورة موعداً نهائياً لاكتمال عملية حصر السلاح، بل إن الجدول الزمني للعملية ما زال محل نقاش. كما أن نهاية مهمة التحالف الدولي المقررة في الفترة نفسها أضافت بعداً سياسياً وأمنياً إلى الملف.
وهذا يعني أن العراق أمام عملية أطول من مجرد تاريخ محدد.
المشكلة أن التأجيل، إذا لم يكن جزءاً من خطة واضحة، يمكن أن يحول القضية من عملية بناء دولة إلى إدارة دائمة للأزمة.
والفرق كبير بين الاثنين.
ماذا يعني أن يحصر السلاح الدولة؟
قد يبدو التعبير صادماً، لكنه يصف خطراً سياسياً حقيقياً.
الدولة هي التي يجب أن تحدد:
متى تستخدم القوة.
ضد من تستخدمها.
لماذا تستخدمها.
ومن يتحمل المسؤولية عنها.
إذا أصبح السلاح قادراً على فرض شروطه على الحكومة، أو تعطيل قراراتها، أو تحديد سياستها الخارجية، أو التأثير في علاقاتها الدولية، فإن الدولة لا تعود صاحبة القرار الكامل.
وهنا يمكن أن نصل إلى حالة خطيرة:
مؤسسات الدولة موجودة، لكن هامش قرارها محدود بقوة السلاح.
وهذا هو الفرق بين وجود الدولة وبين امتلاك الدولة للسيادة.
العراق لا يحتاج إلى حرب داخلية لحل المشكلة
هناك من قد يرى أن حصر السلاح لا يمكن أن يتحقق إلا بالمواجهة.
لكن التجربة العراقية تجعل المواجهة الداخلية خياراً بالغ الخطورة.
العراق يحتاج إلى بناء دولة، لا إلى إعادة إنتاج حرب داخلية.
لذلك فإن الحوار، وإعادة الهيكلة، والدمج القانوني والمؤسسي، وتوحيد سلسلة القيادة، والضمانات المتبادلة، يمكن أن تكون أدوات مهمة في هذه العملية.
لكن الحوار لا ينبغي أن يعني أن الدولة تفاوض على مبدأ سيادتها.
يمكن التفاوض على آلية التنفيذ، والتوقيت، والضمانات، وإعادة الهيكلة.
أما مبدأ أن السلاح والقرار الأمني النهائي يجب أن يكونا تحت سلطة الدولة، فهو جوهر النظام الدستوري نفسه.
السيادة لا تعني فقط خروج القوات الأجنبية
من الطبيعي أن يربط بعض العراقيين قضية السلاح بمسألة الوجود العسكري الأجنبي والسيادة الوطنية.
وهذا النقاش مشروع.
لكن السيادة يجب أن تكون شاملة.
سيادة العراق لا تعني فقط ألا تكون هناك قوات أجنبية على أرضه.
بل تعني أيضاً ألا تكون هناك قوة داخل العراق تستطيع أن تتخذ قراراً عسكرياً مستقلاً عن الدولة.
الدولة ذات السيادة لا تقبل أن يفرض عليها الخارج قراراته.
لكنها أيضاً لا تستطيع أن تقبل أن يفرض عليها الداخل قراراته بقوة السلاح.
وهنا يجب أن يكون المبدأ واحداً:
لا قرار عسكرياً خارج الدولة، ولا قراراً أجنبياً فوق الدولة.
المعركة الحقيقية هي معركة بناء الدولة
إذا نجح العراق في حصر السلاح ضمن مؤسسات الدولة، فلن يكون ذلك مجرد انتصار أمني.
سيكون له أثر مباشر على الاقتصاد والاستثمار والعلاقات الدولية.
المستثمر يحتاج إلى معرفة من يحمي القانون.
الشركات تحتاج إلى معرفة من يضمن العقود.
المصارف تحتاج إلى معرفة من يضمن النظام المالي.
والدول تحتاج إلى معرفة من يمثل العراق عندما تتفاوض معه.
كلما أصبح القرار الأمني أكثر وضوحاً، أصبحت البيئة السياسية والاقتصادية أكثر قابلية للتوقع.
ولهذا فإن قضية السلاح ترتبط أيضاً بمستقبل الاقتصاد العراقي.
لا يمكن بناء دولة اقتصادية حديثة بوجود مركزين أو أكثر للقوة.
السؤال الذي يجب أن يطرحه العراقيون
ربما يجب أن نعيد صياغة السؤال.
ليس:
هل ستسلّم الفصائل سلاحها؟
بل:
هل سيكون السلاح العراقي، في النهاية، تابعاً للدولة أم ستصبح الدولة مضطرة إلى التكيف مع السلاح؟
هذا هو الاختبار الحقيقي.
إذا أصبح القرار العسكري بيد الدولة، وإذا أصبحت جميع القوى المسلحة خاضعة للقانون وسلسلة القيادة الوطنية، وإذا أصبحت الحكومة قادرة على تنفيذ قراراتها دون خوف من قوة موازية، فإن العراق يكون قد قطع خطوة تاريخية نحو دولة أكثر استقراراً.
أما إذا بقيت الدولة مضطرة إلى التفاوض مع السلاح حول حدود سلطتها، فإن الأزمة ستبقى قائمة، حتى لو تغيرت أسماء المؤسسات أو القوانين أو الهياكل.
العراق أمام لحظة تاريخية
العراق لا يحتاج إلى دولة قوية ضد شعبها.
ولا يحتاج إلى سلاح قوي فوق الدولة.
إنه يحتاج إلى دولة قوية بالقانون، ومؤسسات قوية بالشرعية، وجيش وأجهزة أمنية قوية بالاحتراف، ومواطن قوي بحقوقه.
حصر السلاح بيد الدولة ليس مشروعاً ضد طرف عراقي.
بل يجب أن يكون مشروعاً من أجل الدولة العراقية نفسها.
وفي النهاية، هناك قاعدة بسيطة يمكن أن تختصر كل هذا النقاش:
الدولة التي تحتكر السلاح بالقانون تستطيع أن تبني مؤسساتها. أما الدولة التي تفاوض السلاح على حدود سلطتها، فتظل حدودها السياسية مرهونة بميزان القوة.
ولهذا فإن السؤال الذي يواجه العراق اليوم ليس فقط:
"من سيسلم سلاحه؟"
بل السؤال الأكبر:
"من سيملك القرار العراقي النهائي؟ الدولة أم السلاح؟"
والإجابة عن هذا السؤال ستحدد شكل العراق السياسي والأمني والاقتصادي لسنوات قادمة.



#محمد_ياوز_حسن_نجم (هاشتاغ)       Mohammed_Y._H._Omar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حذف ثلاثة أصفار من الدينار العراقي: من سيخسر أمواله المخفية ...
- العراق يحتاج إلى أيديولوجيا جديدة - لماذا يمكن أن تكون الرأس ...
- الرأسمالية الاجتماعية الرقمية لماذا يحتاج العالم إلى أيديولو ...
- من اقتصاد الطوابير إلى اقتصاد الكرامة - لماذا يجب أن يتحول ا ...
- من البيت الأبيض إلى بغداد: هل تبدأ نهضة العراق بعقلية رجل أع ...
- العراق لا يحتاج حكومة إلكترونية فقط... بل يحتاج عقدًا اجتماع ...
- العراق ليس مركبة بإطار واحد... بل دولة تحتاج إلى ثمانية إطار ...
- الحصانة... سلاحٌ ذو حدين: أيُّ الحدَّين استغله السياسيون الع ...
- نهضة العراق الاقتصادية: عشرة إصلاحات للاندماج الكامل في الاق ...
- بغداد... مدينة ألف ليلة وليلة، هل تحتاج إلى ألف صولة وصولة ل ...
- لماذا لا يشبع الفاسد العراقي؟ أسباب تفشي الفساد وغياب الحياء ...
- ما بعد صناديق الاقتراع هل حان الوقت لبناء ديمقراطية عراقية ج ...
- العراق بين الاقتصاد الريعي واقتصاد المستقبل: هل حان وقت التح ...
- خطة التحول الاقتصادي الطارئ للعراق (2026 – 2030) من الاقتصاد ...
- إذا الشعب أراد الموت، دائماً يستجيب القدر
- -إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها- هل الحَ ...
- السلاح والعقيدة والدولة: هل يمكن بناء عراق قوي دون إلغاء اله ...
- بناء السيناريوهات المستقبلية: كيف يتوقع المحلل اتجاه الأحداث ...
- الرأسمالية الاجتماعية: هل تكون الأيديولوجية التي يحتاجها الع ...
- وعي أمارجي: كيف يفكر السياسي البراغماتي في العراق الحديث؟


المزيد.....




- تصعيد حوثي يشعل توترًا.. مراسلة CNN تتحدث عن الهجمات على الس ...
- ضغوط إيران والحوثيين تدفع السعودية لإعادة حساباتها.. هل تتجه ...
- إيطاليا تعتزم حظر النقاب في المدارس وتحديد عدد الطلاب الأجان ...
- ما حقيقة الفيديو المتداول حول -إنزال جوي سعودي- في صنعاء؟
- -فستان الانتقام- لديانا يعرض في مزاد سوثبيز بتقدير يصل إلى 3 ...
- ترامب: نتواصل مع الحوثيين بشكل مستمر ووافقوا على عدم الاشتبا ...
- وزير خارجية قطر يشير إلى الحل لمواجهة تداعيات زلزال حرب إيرا ...
- وكيل دفاع النواب: العمل الحزبي يجب أن يرتبط بخدمة المجتمع
- محافظ القليوبية يتابع ميدانيًا رفع التراكمات التاريخية للمخل ...
- وزيرة الإسكان تشهد تسليم أول 10 أفدنة خالية من المخلفات لإتا ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد ياوز حسن نجم - هل سيحصر العراق السلاح أم سيحصر السلاح الدولة؟