أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - محمد ياوز حسن نجم - الحصانة... سلاحٌ ذو حدين: أيُّ الحدَّين استغله السياسيون العراقيون منذ عام 2003؟ وهل يكون عام 2026 عامًا بلا حصانة لإنقاذ العراق؟














المزيد.....

الحصانة... سلاحٌ ذو حدين: أيُّ الحدَّين استغله السياسيون العراقيون منذ عام 2003؟ وهل يكون عام 2026 عامًا بلا حصانة لإنقاذ العراق؟


محمد ياوز حسن نجم
باحث ومحلل سياسي عراقي

(Mohammed Y. H. Omar)


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 7 - 13:35
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


"الدساتير تُكتب لحماية الأوطان، لا لحماية الفاسدين، والقوانين تُشرَّع لصون العدالة، لا لتعطيلها."
منذ عام 2003، دخل العراق تجربة ديمقراطية جديدة بُنيت على مبادئ دستورية نبيلة، كان من بينها الحصانة البرلمانية. ولم يكن الهدف منها منح امتياز شخصي للنائب، بل حماية البرلمان من الضغوط السياسية، وتمكين ممثلي الشعب من أداء واجباتهم بحرية واستقلال.
لكن بعد أكثر من عقدين، يحق للعراقيين أن يتساءلوا: هل حققت الحصانة الأهداف التي شُرعت من أجلها؟ أم أن التجربة تستحق مراجعة جادة؟
هذا السؤال لا يستهدف مؤسسة بعينها، بل يعكس رغبة في تقييم أدوات النظام الديمقراطي بعد سنوات طويلة من التجربة، خاصة في ظل استمرار تحديات الفساد والإدارة والخدمات.
حماية استقلال السلطة التشريعية
الهدف: حماية البرلمان من تدخل السلطة التنفيذية.
السؤال بعد أكثر من عشرين عامًا: هل يشعر المواطن بأن البرلمان مارس رقابته واستقلاله بالقدر الذي كان يتوقعه؟ أم أن ضعف الرقابة في كثير من المحطات جعل الدعوات إلى مراجعة أدوات الحماية أكثر حضورًا؟
إذا لم يشعر الشعب بأن البرلمان مستقل وقادر على المحاسبة، فإن الغاية من الحصانة تحتاج إلى إعادة تقييم.
ضمان حرية الرأي والتصويت
الهدف: أن يتحدث النائب بحرية دفاعًا عن الشعب.
لكن حرية الرأي لا تعني أن تكون أي مزاعم بوجود مخالفات جنائية أو مالية، إن وُجدت، بمنأى عن الإجراءات القانونية. ولذلك يرى كثيرون أن الحصانة يجب أن تبقى مرتبطة بالكلمة والموقف البرلماني، لا أن تمتد إلى ما هو خارج العمل النيابي.
تمكين النائب من أداء واجباته
كان المقصود أن يتفرغ النائب للتشريع والرقابة.
غير أن المواطن يقيس النجاح بنتائج ملموسة: جودة التشريعات، قوة الرقابة، وتحسن الخدمات. وعندما تبقى هذه الملفات محل انتقاد واسع، يصبح من الطبيعي أن يُطرح سؤال حول فاعلية المنظومة بأكملها.
حماية إرادة الناخبين
النائب يمثل الشعب.
لكن الشعب لا يريد مجرد ممثل، بل يريد ممثلًا يخضع للقانون كما يخضع له المواطن العادي. فالمساءلة ليست انتقاصًا من إرادة الناخب، بل حماية لها.
تحقيق الفصل بين السلطات
الفصل بين السلطات يعني التوازن، لا الحصانة من المساءلة.
وعندما يطالب المواطن بقضاء قادر على أداء عمله دون عوائق غير ضرورية، فإنه لا يطالب بإضعاف البرلمان، بل بتعزيز دولة القانون.
منع الدعاوى الكيدية
هذا هدف دستوري مشروع.
لكن الوسيلة الأفضل لتحقيقه هي قضاء مستقل يميز بين الدعوى الكيدية والدعوى الجدية، مع معاقبة من يسيء استخدام القضاء، دون أن يؤدي ذلك إلى تعطيل التحقيقات التي تستند إلى أدلة قانونية.
تشجيع الرقابة على الحكومة ومحاربة الفساد
هذا هو الاختبار الحقيقي.
فالبرلمان شريك أساسي في مكافحة الفساد من خلال التشريع والرقابة. وإذا ظل الرأي العام يشعر بأن نتائج مكافحة الفساد لا ترقى إلى حجم التحديات، فمن المشروع أن تُناقش إصلاحات تشمل نظام الحصانة نفسه.
لماذا تعليق الحصانة مؤقتًا؟
أنا لا أدعو إلى إلغاء الحصانة بوصفها مبدأً دستوريًا، بل إلى تعليقها مؤقتًا ضمن مشروع إصلاح وطني، إذا تم ذلك وفق الدستور وبضمانات واضحة، منها:
استقلال القضاء.
المساواة في تطبيق القانون.
عدم استغلال الإجراءات لتصفية الخصوم السياسيين.
تحديد مدة زمنية معلنة.
مراجعة نتائج التجربة بعد انتهائها.
فإذا كانت الحصانة وُجدت لحماية الديمقراطية، فلا ينبغي أن تمنع المجتمع من مراجعة كيفية تطبيقها عندما تتراجع الثقة بالمؤسسات.
العراق يحتاج إلى "صولات"... ولكن على الفساد
لقد سمع العراقيون خلال السنوات الماضية عن حملات إصلاح متعددة، وكل حملة كانت ترفع شعار استعادة هيبة الدولة.
والصولة الحقيقية ليست على الأشخاص، بل على الفساد أينما وجد، وعلى ثقافة الإفلات من العقاب، وعلى كل منظومة تجعل المنصب العام وسيلة للنفوذ بدل أن يكون مسؤولية أمام الشعب.
الإصلاح يبدأ عندما يقتنع المسؤول، أيًا كان موقعه، أن المنصب لا يمنحه حصانة من القانون، بل يضاعف مسؤوليته أمامه.
كلمة أخيرة
قد يختلف العراقيون حول الوسائل، لكن كثيرين يتفقون على الغاية: دولة قوية، وقضاء مستقل، وبرلمان فاعل، وإدارة نزيهة، وقانون يطبق على الجميع.
فإذا كان تعليق الحصانة مؤقتًا، ضمن إطار دستوري وقضائي سليم، سيسهم في استعادة ثقة المواطن وتعزيز مبدأ المساواة أمام القانون، فإن من حق العراق أن يناقش هذه الفكرة بشجاعة.
فالأمم لا تُقاس بعدد الامتيازات التي تمنحها للمسؤولين، بل بقدرتها على ضمان أن يبقى القانون أعلى من كل منصب، وأن تبقى الدولة أكبر من كل سلطة.



#محمد_ياوز_حسن_نجم (هاشتاغ)       Mohammed_Y._H._Omar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نهضة العراق الاقتصادية: عشرة إصلاحات للاندماج الكامل في الاق ...
- بغداد... مدينة ألف ليلة وليلة، هل تحتاج إلى ألف صولة وصولة ل ...
- لماذا لا يشبع الفاسد العراقي؟ أسباب تفشي الفساد وغياب الحياء ...
- ما بعد صناديق الاقتراع هل حان الوقت لبناء ديمقراطية عراقية ج ...
- العراق بين الاقتصاد الريعي واقتصاد المستقبل: هل حان وقت التح ...
- خطة التحول الاقتصادي الطارئ للعراق (2026 – 2030) من الاقتصاد ...
- إذا الشعب أراد الموت، دائماً يستجيب القدر
- -إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها- هل الحَ ...
- السلاح والعقيدة والدولة: هل يمكن بناء عراق قوي دون إلغاء اله ...
- بناء السيناريوهات المستقبلية: كيف يتوقع المحلل اتجاه الأحداث ...
- الرأسمالية الاجتماعية: هل تكون الأيديولوجية التي يحتاجها الع ...
- وعي أمارجي: كيف يفكر السياسي البراغماتي في العراق الحديث؟
- استشراف المستقبل السياسي: كيف يبني المحلل السيناريوهات؟ وعي ...


المزيد.....




- سعودي يحرق زوجته بالبنزين.. الداخلية تكشف تفاصيل مروعة بإعلا ...
- البحرين.. انطلاق صافرات الإنذار والداخلية تصدر توجيهات
- قرب مضيق هرمز.. ضربات أمريكية على بندر عباس وسيريك كـ-عقاب- ...
- استهدفت 85 موقعا.. الحرس الثوري الإيراني يعلق على الضربات في ...
- الدفاع الروسية: توجيه ضربة ليلية دقيقة لمواقع صناعية في كييف ...
- دبلوماسية السفن الأمريكية السوداء!
- كان ينام في الشوارع... ثم صار يعلّم الناس إدارة أموالهم
- إطلاق صفارات الإنذار في البحرين عقب الضربات الأمريكية على إي ...
- الدفاعات الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية بعد القصف الأمريكي عل ...
- الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا 85 موقعا عسكريا أمريكيا في ا ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - محمد ياوز حسن نجم - الحصانة... سلاحٌ ذو حدين: أيُّ الحدَّين استغله السياسيون العراقيون منذ عام 2003؟ وهل يكون عام 2026 عامًا بلا حصانة لإنقاذ العراق؟