أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد ياوز حسن نجم - السلاح والعقيدة والدولة: هل يمكن بناء عراق قوي دون إلغاء الهويات؟















المزيد.....

السلاح والعقيدة والدولة: هل يمكن بناء عراق قوي دون إلغاء الهويات؟


محمد ياوز حسن نجم

الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 10:48
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


منذ عام 2003، يعيش العراق حالة فريدة في المنطقة؛ فهو دولة ديمقراطية تعددية من الناحية الدستورية، لكنه في الوقت نفسه يضم قوى سياسية وعسكرية تمتلك عقائد دينية أو أيديولوجية أو قومية مختلفة. ومع كل نقاش حول حصر السلاح بيد الدولة، يظهر سؤال جوهري: هل يعني تسليم سلاح الفصائل للدولة تسليم العقيدة أيضاً؟ وهل الدولة نفسها تمتلك عقيدة بديلة؟
هذا السؤال لا يتعلق بالأمن فقط، بل يمس جوهر العلاقة بين الدولة والمجتمع والهوية السياسية في العراق
التمييز بين العقيدة والسلاح
أحد أكبر الأخطاء في النقاش العراقي هو الخلط بين العقيدة والسلاح
العقيدة هي منظومة أفكار وقيم ومعتقدات تشكل رؤية الفرد أو الجماعة للعالم. أما السلاح فهو أداة مادية لممارسة القوة
يمكن لجماعة أن تتخلى عن السلاح وتحتفظ بعقيدتها بالكامل، كما يمكن لجماعة أن تمتلك السلاح دون أن تمتلك مشروعاً فكرياً واضحاً
من هنا فإن تسليم السلاح للدولة لا يعني التخلي عن الهوية الدينية أو الفكرية أو القومية، بل يعني فقط نقل حق استخدام القوة المسلحة إلى مؤسسة وطنية واحدة تمثل جميع المواطنين
الدولة الحديثة لا تطلب من مواطنيها أن يفكروا بالطريقة نفسها، بل تطلب منهم الاحتكام إلى القانون نفسه
هل للدولة عقيدة؟
من المنظور الليبرالي العلماني، الدولة ليست كنيسة ولا حزباً سياسياً ولا حركة أيديولوجية
الدولة ليست مطالبة بأن تمتلك عقيدة دينية أو مذهبية أو قومية محددة
لكنها تمتلك ما يمكن تسميته "العقيدة الدستورية"، وهي مجموعة المبادئ التي يتفق عليها الجميع
سيادة القانون
المساواة أمام القانون
احتكار استخدام القوة
حماية الحقوق والحريات
التداول السلمي للسلطة
حماية وحدة البلاد وسيادتها
في هذا النموذج لا تسأل الدولة المواطن ماذا يعتقد، بل تسأله فقط: هل يلتزم بالقانون؟
لماذا تفشل الدول عندما تتعدد مراكز القوة المسلحة؟
التاريخ السياسي يقدم قاعدة واضحة
كلما تعددت الجيوش داخل الدولة ضعفت الدولة نفسها
والسبب بسيط
عندما تمتلك عدة جهات حق استخدام القوة، يصبح القرار الوطني موزعاً بين مراكز متعددة، وتتراجع قدرة الحكومة على فرض القانون بالتساوي
وهذا لا يعني أن جميع الفصائل أو الجماعات المسلحة تسعى إلى إضعاف الدولة، لكن وجود أكثر من مصدر شرعي للقوة يؤدي عملياً إلى ازدواجية السلطة
ولهذا السبب لم تنجح أي دولة متقدمة ومستقرة في العصر الحديث مع استمرار تعدد الجيوش الدائمة داخل حدودها
نماذج تاريخية ناجحة
جنوب أفريقيا
بعد سقوط نظام الفصل العنصري، كانت البلاد تضم قوات حكومية وقوات تابعة للمؤتمر الوطني الأفريقي وفصائل أخرى
الحل لم يكن القضاء على العقائد السياسية المختلفة
بل تم دمج المقاتلين في جيش وطني موحد
بقيت الأحزاب محتفظة بأفكارها وأيديولوجياتها، لكن السلاح أصبح تابعاً للدولة فقط
النتيجة كانت انتقالاً سلمياً نسبياً وبناء دولة مستقرة مقارنة بما كان متوقعاً
أيرلندا الشمالية
استمر الصراع لعقود بين القوميين والوحدويين
عندما تم توقيع اتفاق السلام، لم يُطلب من الأطراف تغيير معتقداتها السياسية
بقي كل طرف متمسكاً برؤيته
لكن جرى تفكيك البنية العسكرية تدريجياً وإدماج العمل السياسي في المؤسسات الرسمية
فانتقلت المعركة من الشارع إلى البرلمان
كولومبيا
بعد عقود من الحرب، وقعت حركة فارك اتفاقاً مع الدولة
لم تتخل الحركة عن أفكارها اليسارية
لكنها تحولت من منظمة مسلحة إلى حزب سياسي يشارك في الانتخابات
وبذلك أصبحت المنافسة عبر صناديق الاقتراع بدلاً من البنادق
نماذج فاشلة
لبنان
يمثل لبنان أحد أبرز الأمثلة على إشكالية تعدد مراكز القوة
رغم وجود دولة ومؤسسات دستورية، فإن التوازن بين القوى المسلحة وغير المسلحة خلق أزمات سياسية متكررة وأضعف قدرة الدولة على اتخاذ قرارات سيادية موحدة
النتيجة كانت هشاشة مزمنة في النظام السياسي والاقتصادي
ليبيا بعد 2011
سقوط النظام لم يتبعه احتكار الدولة للسلاح
بل انتشرت الميليشيات المسلحة في أنحاء البلاد
كل طرف امتلك شرعيته الخاصة وسلاحه الخاص
والنتيجة كانت انقساماً سياسياً وأمنياً استمر لسنوات طويلة
أفغانستان
فشلت الحكومات المتعاقبة في بناء مؤسسة وطنية تتجاوز الانتماءات القبلية والفصائلية
فبقي الولاء للجماعة أقوى من الولاء للدولة، وهو ما ساهم في انهيار المؤسسات عند أول اختبار حقيقي
الحل الليبرالي العلماني للعراق
الحل ليس في قمع العقائد
وليس في فرض هوية واحدة على الجميع
وليس في شيطنة الفصائل أو إنكار دورها التاريخي
الحل يكمن في بناء عقد اجتماعي جديد يقوم على خمسة مبادئ
: الفصل بين العقيدة والقوة المسلحة
يحق لأي جماعة أن تمتلك فكراً أو رؤية أو مشروعاً سياسياً
لكن لا يحق لأي جماعة أن تمتلك جيشاً مستقلاً عن الدولة
: دمج الكفاءات لا إقصاؤها
بدلاً من تفكيك البنى القائمة بطريقة صدامية، يمكن دمج الأفراد المؤهلين داخل المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية وفق معايير مهنية
: تحويل النفوذ العسكري إلى نفوذ سياسي
إذا كانت أي حركة تمتلك قاعدة شعبية حقيقية، فإن الانتخابات هي المكان الطبيعي لإثبات ذلك
القوة الشعبية يجب أن تقاس بعدد الأصوات لا بعدد البنادق
: بناء هوية مواطنة
العراق لا يحتاج إلى إزالة الهويات الدينية أو القومية
بل يحتاج إلى هوية أعلى منها جميعاً: هوية المواطنة العراقية
بحيث يكون الشيعي والسني والكردي والتركماني والعربي والمسيحي والإيزيدي متساوين أمام الدولة
: دولة محايدة تجاه العقائد
الدولة الليبرالية العلمانية لا تعادي الدين
بل تحمي جميع الأديان والمذاهب بالتساوي
فهي لا تنحاز لعقيدة معينة، بل تضمن حرية الجميع في اعتناق ما يشاؤون
الخاتمة
السؤال الحقيقي ليس: هل تسليم السلاح يعني تسليم العقيدة؟
بل السؤال الأهم هو
هل يمكن للعراق أن يبني دولة قوية وعادلة بينما تبقى القوة المسلحة موزعة بين جهات متعددة؟
التجارب العالمية تشير إلى أن الجواب هو لا
أما العقائد والهويات والانتماءات، فهي ليست المشكلة بحد ذاتها. بل هي جزء طبيعي من أي مجتمع تعددي
الدولة الحديثة لا تطلب من الناس أن يفكروا بالطريقة نفسها، بل تطلب منهم أن يحتكموا إلى القانون نفسه
ومن منظور ليبرالي علماني، فإن مستقبل العراق لا يكمن في إلغاء العقائد، بل في تحرير الدولة من الصراع بين العقائد، لتصبح الدولة بيتاً مشتركاً للجميع، والسلاح فيها ملكاً للجميع عبر مؤسساتها الشرعية فقط






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بناء السيناريوهات المستقبلية: كيف يتوقع المحلل اتجاه الأحداث ...
- الرأسمالية الاجتماعية: هل تكون الأيديولوجية التي يحتاجها الع ...
- وعي أمارجي: كيف يفكر السياسي البراغماتي في العراق الحديث؟
- استشراف المستقبل السياسي: كيف يبني المحلل السيناريوهات؟ وعي ...


المزيد.....




- لحظة اصطدام سيارة بمنزل سكني في فلوريدا.. شاهد ما حدث
- جنح القاهرة الجديدة تقضي بحبس دومة سنة مع الشغل لدفاعه عن حق ...
- طهران تتوعد بـ-سيل من الصواريخ والمسيّرات- في حال تجدد الهجم ...
- مقتل شخص وأكثر من 60 جريحا في هجوم بمسيرات وصواريخ ‌إيرانية ...
- ألبوم -نفس- لسلوى جرادات: مقاربة موسيقية أصيلة لنصوص شاعرات ...
- لبنان: مقتل 6 أشخاص باستهداف إسرائيلي لسيارة قرب مدينة صور
- بين النفقة والسكن.. معاناة المطلقات في مصر
- ماكرون يلتقي وزير الداخلية الجزائري والبلدان يتفقان على تعزي ...
- تنسيق قطري سعودي لدعم جهود الوساطة وخفض التصعيد بالمنطقة
- قوى سودانية تتمسك بحوار داخلي وترفض شرعنة الدعم السريع


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد ياوز حسن نجم - السلاح والعقيدة والدولة: هل يمكن بناء عراق قوي دون إلغاء الهويات؟