أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد ياوز حسن نجم - ما بعد صناديق الاقتراع هل حان الوقت لبناء ديمقراطية عراقية جديدة؟ وعي سومري.














المزيد.....

ما بعد صناديق الاقتراع هل حان الوقت لبناء ديمقراطية عراقية جديدة؟ وعي سومري.


محمد ياوز حسن نجم
باحث ومحلل سياسي عراقي

(Mohammed Y. H. Omar)


الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 13:06
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


منذ عام 2003، والعراق يكرر التجربة نفسها كل أربع سنوات.
انتخابات... حملات انتخابية... وعود... ثم حكومة جديدة تحمل الوجوه نفسها، وتنتج المشكلات نفسها.
يقال إن الجنون هو أن تكرر الفعل نفسه وتنتظر نتيجة مختلفة.
وهذا بالضبط ما نفعله.
المشكلة في العراق ليست في الانتخابات نفسها، وإنما في النظام الذي بُني حولها. فقد تحولت الانتخابات من وسيلة لاختيار الأفضل إلى وسيلة لإعادة إنتاج الطبقة السياسية نفسها، وإدامة المحاصصة، وتوزيع النفوذ، واستمرار الفساد.
ربما حان الوقت لنسأل سؤالاً مختلفاً...
هل ما زالت الانتخابات هي أفضل وسيلة لبناء دولة في القرن الحادي والعشرين؟
الديمقراطية ليست صندوق اقتراع
يعتقد كثيرون أن الديمقراطية تعني الذهاب إلى مركز الاقتراع مرة كل أربع سنوات.
لكن الحقيقة أن الانتخابات ليست الديمقراطية، بل مجرد أداة كانت مناسبة لعصر لم تكن فيه وسائل الاتصال والتكنولوجيا موجودة.
اليوم تغير العالم.
لدينا الهواتف الذكية، والهوية الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات التشفير، وسلاسل الكتل (Blockchain).
فلماذا لا تتطور الديمقراطية أيضاً؟
لماذا فشل النموذج العراقي؟
السبب الحقيقي ليس الناخب، بل البيئة التي يصوت فيها.
في دولة ضعيفة المؤسسات، يصبح الانتماء الحزبي أو الطائفي أو القومي وسيلة للحصول على الوظيفة، أو الحماية، أو الخدمة.
وهكذا لا يصوت المواطن دائماً لمن يراه الأفضل، بل لمن يعتقد أنه يستطيع حمايته.
بعد إعلان النتائج تبدأ مرحلة تقاسم الوزارات والهيئات، وكأن الدولة أصبحت شركة خاصة توزع حصصها بين الشركاء.
ومن هنا تبدأ الحلقة نفسها:
مشاريع بمليارات الدولارات لا ترى النور.
ثروة نفطية هائلة لا تنعكس على حياة المواطن.
غياب كامل للمحاسبة لأن الجميع شركاء في السلطة.
ماذا لو بدأنا من الصفر؟
بدلاً من إصلاح نظام أثبت فشله، لماذا لا نبني نموذجاً جديداً يناسب عصر التكنولوجيا؟
ليس الهدف إلغاء الديمقراطية...
بل تطويرها.
أسميها ديمقراطية الجيل الثاني(Democracy 2.0) .
برلمان المواطنين
بدلاً من الحملات الانتخابية المكلفة، يمكن اختيار أعضاء البرلمان رقمياً وبشكل عشوائي من قاعدة بيانات البطاقة الوطنية الموحدة.
ليس اختياراً عشوائياً بالكامل، بل اختيار ذكي يضمن تمثيل المجتمع الحقيقي.
نساء ورجال.
شباب وكبار سن.
جميع المحافظات.
جميع الاختصاصات.
وبذلك يصبح البرلمان صورة حقيقية للعراق، لا صورة للأحزاب.
ولأن هؤلاء المواطنين لم يصلوا عبر المال السياسي أو دعم الأحزاب، فلن يكونوا مدينين لأحد سوى العراق.
الشعب يراقب الثروة
الثروة النفطية ليست ملكاً للحكومة...
إنها ملك للشعب.
ولهذا يمكن تشكيل مجالس مواطنين مؤقتة تراجع الموازنات العامة، يساعدها الذكاء الاصطناعي في تحليل الأرقام وعرض النتائج بطريقة يفهمها الجميع.
إذا اقترح المجلس مثلاً إنشاء صندوق سيادي أو توزيع جزء من أرباح النفط مباشرة على المواطنين، يستطيع النظام أن يحاكي النتائج فوراً ويعرض تأثيرها على الاقتصاد والأسعار والاستثمار.
بدلاً من اتخاذ القرار خلف الأبواب المغلقة، يصبح القرار مبنياً على بيانات يفهمها الجميع.
نهاية المشاريع الوهمية
كم مدرسة دفعت الدولة ثمنها ولم تُبن؟
كم مستشفى اختفى على الورق؟
وكم طريق افتتح عشر مرات؟
اليوم يمكن إنهاء هذه الظاهرة نهائياً.
كل مشروع حكومي يمكن أن يرتبط بعقد ذكي على شبكة بلوكشين.
الأموال لا تُصرف لمسؤول أو وزارة، بل تبقى مجمدة حتى تثبت التكنولوجيا أن مرحلة معينة من المشروع قد أُنجزت فعلاً.
صور الأقمار الصناعية.
أجهزة الاستشعار.
تحليل الذكاء الاصطناعي.
كلها تتحقق من التنفيذ قبل إطلاق أي دفعة مالية.
إذا لم يُنفذ المشروع...
تعود الأموال تلقائياً إلى خزينة الدولة.
لا استثناءات.
ولا مجاملات.
هل العراق جاهز؟
أعتقد أن العراق أقرب إلى هذا المستقبل مما يظن كثيرون.
لدينا البطاقة الوطنية الموحدة.
لدينا انتشار واسع للهواتف الذكية.
لدينا إنترنت يصل إلى معظم المحافظات.
ولدينا جيل جديد أثبت منذ احتجاجات تشرين أنه يريد دولة مختلفة، لا مجرد حكومة مختلفة.
ما ينقصنا ليس التكنولوجيا...
بل القرار.
العراق يمكن أن يقود المنطقة
قد يعتقد البعض أن هذه الأفكار خيالية.
لكن قبل ثلاثين عاماً كان التصويت عبر الهاتف، والعملات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، كلها تبدو خيالاً أيضاً.
التاريخ لا يتغير عندما نُحسن إدارة الماضي.
بل عندما نجرؤ على تصميم المستقبل.
ربما لا يحتاج العراق إلى انتخابات أفضل...
بل إلى نموذج أفضل.
نموذج يجعل المواطن شريكاً حقيقياً في إدارة الدولة، ويجعل التكنولوجيا أداة للعدالة، ويمنع الفساد قبل أن يبدأ، لا بعد أن يقع.
عندها فقط يمكن أن تتحول الديمقراطية من موسم انتخابي إلى أسلوب دائم في إدارة الدولة.
وربما يكون العراق، الذي كان يوماً مهد أولى الحضارات، قادراً مرة أخرى على أن يقدم للعالم نموذجاً جديداً في الحكم، يناسب القرن الحادي والعشرين.



#محمد_ياوز_حسن_نجم (هاشتاغ)       Mohammed_Y._H._Omar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين الاقتصاد الريعي واقتصاد المستقبل: هل حان وقت التح ...
- خطة التحول الاقتصادي الطارئ للعراق (2026 – 2030) من الاقتصاد ...
- إذا الشعب أراد الموت، دائماً يستجيب القدر
- -إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها- هل الحَ ...
- السلاح والعقيدة والدولة: هل يمكن بناء عراق قوي دون إلغاء اله ...
- بناء السيناريوهات المستقبلية: كيف يتوقع المحلل اتجاه الأحداث ...
- الرأسمالية الاجتماعية: هل تكون الأيديولوجية التي يحتاجها الع ...
- وعي أمارجي: كيف يفكر السياسي البراغماتي في العراق الحديث؟
- استشراف المستقبل السياسي: كيف يبني المحلل السيناريوهات؟ وعي ...


المزيد.....




- شاهد رد فعل مرشح ديمقراطي عندما علم بفوزه بمقابلة مباشرة على ...
- بالصور.. أكبر سفينة حربية بتاريخ كوريا الشمالية تدخل الخدمة. ...
- قطر: القبض على 25 شخصا عربيا بعد رواج فيديو مشاجرة بمقهى
- تضارب شديد.. مراسلة CNN تحلل مزاعم ترامب غير المتسقة عن موقف ...
- استقالة -آخر جندي غادر أفغانستان-
- مدير وكالة الطاقة الذرية: تفتيش المواقع النووية الإيرانية سي ...
- استطلاع: نصف الأمريكيين ضد الحرب على إيران و63% لا يثقون بال ...
- عمدة موسكو يطلق تجريبيا المرحلة الأولى من خط مترو -روبليفو-أ ...
- رئيس وزراء قطر يطالب بـ-خط ساخن- ويحذر من انتحال صفة -الحرس ...
- -مؤسف بيه، حل عنا!-.. أمير سعودي يرد على روائي مصري قلل من ش ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد ياوز حسن نجم - ما بعد صناديق الاقتراع هل حان الوقت لبناء ديمقراطية عراقية جديدة؟ وعي سومري.