أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد ياوز حسن نجم - -إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها- هل الحَجَّاج هو القائد الذي يحتاجه العراق لقيادة الحُجَّاج؟














المزيد.....

-إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها- هل الحَجَّاج هو القائد الذي يحتاجه العراق لقيادة الحُجَّاج؟


محمد ياوز حسن نجم

الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 14:49
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


السؤال الذي يبدأ بالعبارة المنسوبة إلى الحجاج بن يوسف الثقفي لا يُطرح هنا كمجرد استدعاء لشخصية تاريخية، بل كمدخل لفهم علاقة السلطة بالمجتمع في لحظات الانكسار السياسي وإعادة التشكل.
وعندما يدخل مفهوم “الحَجي” في السياق العراقي الحديث، يتحول النقاش من التاريخ إلى تحليل اجتماعي وسياسي شديد التعقيد، حيث تتداخل الرموز الدينية والاجتماعية مع النفوذ والمال والسلطة.
من هو “الحَجي” في السياق العراقي الحديث؟
في الاستخدام الاجتماعي المعاصر، لم تعد كلمة “الحَجي” مرتبطة فقط بمعنى من أدى فريضة الحج، بل أصبحت في بعض البيئات تشير إلى شخصية اجتماعية نافذة تمتلك
المال والنفوذ الاقتصادي
علاقات سياسية أو ارتباطاً بمراكز قوة
قدرة على التأثير خارج الأطر القانونية
حضور اجتماعي يمنحها نوعاً من الشرعية الرمزية
وفي بعض الحالات، يتحول هذا اللقب إلى غطاء اجتماعي يُستخدم لإعادة إنتاج النفوذ، حتى عندما لا يكون هناك ارتباط حقيقي بالقيم الدينية
هذا النموذج يُنتج ظاهرة يمكن وصفها بـ “اقتصاد النفوذ غير الرسمي”، حيث تتداخل السلطة الاجتماعية مع السياسة والاقتصاد خارج إطار الدولة
تحديات “الحَجي” أمام الدولة العراقية الجديدة
يمثل هذا النموذج تحدياً مباشراً لأي مشروع دولة حديثة في العراق، لأنه
يُضعف احتكار الدولة للقوة عبر وجود شبكات نفوذ موازية
يحول القانون إلى خيار ثانوي أمام العلاقات والوساطات
يخلق اقتصاداً غير رسمي يعيد إنتاج الفساد بشكل دوري
يخلط بين الرمزية الاجتماعية والدين والسياسة، مما يربك مفهوم الشرعية
وهكذا تصبح المشكلة ليست في الأفراد فقط، بل في البنية التي تسمح باستمرار هذا النموذج

العراق بعد 2003 – دولة متعددة مراكز القوة
التاريخ السياسي يقدم قاعدة واضحةبعد 2003، دخل العراق مرحلة سياسية جديدة اتسمت بـ
تعدد القوى السياسية داخل النظام نفسه
تشابك السياسة مع الاقتصاد غير الرسمي
تداخل النفوذ المحلي والإقليمي والدولي
وهنا لم تعد الدولة هي المركز الوحيد للقرار، بل أصبحت ساحة تتقاطع فيها قوى متعددة، بعضها رسمي وبعضها غير رسمي، بما في ذلك شبكات النفوذ الاجتماعي التي يشبهها النموذج الشعبي لـ الحَجي

مقارنة مع زمن الحَجَّاج
في زمن الحجاج، كانت الدولة مركزية بشكل كامل، حيث تتركز السلطة في يد واحدة، وكان التحدي الأساسي هو التمردات الخارجية على الدولة
أما في العراق الحديث، فالتحدي مختلف تماماً، إذ أن الفوضى ليست خارج الدولة فقط، بل داخل بنيتها نفسها، نتيجة تعدد مراكز القرار وتداخل الشرعيات
في النموذج القديم، كانت المشكلة في ضعف السيطرة على الأطراف، بينما في النموذج الحديث، المشكلة في تشظي المركز نفسه

هل يحتاج العراق إلى “حجاج جديد”؟
فكرة القائد الصارم قد تبدو مغرية في سياق الفوضى، لكنها تحمل إشكالية جوهرية
القوة وحدها قد توقف الانهيار، لكنها لا تبني نظاماً مستداماً.
أما الدولة الحديثة فلا تُبنى على الخوف، بل على القانون والمؤسسات والشرعي
لذلك، التحدي الحقيقي ليس في استنساخ نموذج الحجاج، بل في بناء منظومة تجعل الدولة قادرة على العمل دون الاعتماد على شخصية استثنائية
المجتمع العراقي – بين التعقيد والفرصة
يُعتبر المجتمع العراقي من أكثر المجتمعات تعقيداً في إدارة التحول السياسي، لأنه يجمع بين
تنوع اجتماعي وثقافي وسياسي عميق
تاريخ طويل من الصراعات والتحولات
ضعف الثقة التراكمية بالمؤسسات
انتشار شبكات النفوذ غير الرسمي مثل نموذج الحَجي
لكن في المقابل، يتميز أيضاً بـ
حساسية عالية تجاه السياسة
قدرة كبيرة على التفاعل السريع مع التغيير
طاقات بشرية واقتصادية كبيرة
وعي تاريخي يجعل التغيير ممكناً عند توفر قيادة مستقرة وعادلة
وهذا يعني أن العراق ليس “صعب الإصلاح”، بل مرتفع الحساسية للقيادة
لماذا نجاح العراق يتجاوز حدوده؟
لبناننجاح العراق لا ينعكس داخلياً فقط، بل يمتد إلى
استقرار الإقليم
توازن أسواق الطاقة
أمن الممرات التجارية الإقليمية
تخفيف حدة التنافس الجيوسياسي في الشرق الأوسط
تقديم نموذج عالمي لإعادة بناء الدول بعد الانهيار
بمعنى آخر، العراق ليس حالة محلية، بل عقدة توازن إقليمي ودولي
توصيات للقائد الجديد في العراق 2026
بناء دولة مؤسسات لا دولة أشخاص
احتكار السلاح بيد الدولة عبر مسار تدريجي ذكي
إصلاح القضاء ليصبح مستقلاً فعلياً عن النفوذ السياسي
تفكيك اقتصاد النفوذ والفساد عبر أنظمة رقابة رقمية حديثة
تحويل الدولة إلى نظام شفاف يعتمد على البيانات والحوكمة الرقمية
إعادة تعريف العلاقة بين الرموز الاجتماعية والدين والسياسة
إدماج القوى غير الرسمية داخل الدولة أو تفكيكها قانونياً تدريجياً
بناء هوية وطنية جامعة تتجاوز الانقسامات الفرعية
اعتماد سياسة خارجية متوازنة تمنع استقطاب العراق إقليمياً
تأسيس شرعية سياسية قائمة على الإنجاز لا على الخطاب أو القوة
خاتمة
تجربة العراق بين نموذج الحجاج التاريخي وظاهرة “الحَجي” الحديثة تكشف أن الأزمة ليست فقط في السلطة، بل في طبيعة العلاقة بين المجتمع والدولة، وبين النفوذ والقانون
فالسؤال الحقيقي ليس:
هل نحتاج الحَجَّاج؟
بل:
كيف نبني دولة لا تحتاج إلى الحَجَّاج ولا إلى الحُجَّاج أصلاً؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلاح والعقيدة والدولة: هل يمكن بناء عراق قوي دون إلغاء اله ...
- بناء السيناريوهات المستقبلية: كيف يتوقع المحلل اتجاه الأحداث ...
- الرأسمالية الاجتماعية: هل تكون الأيديولوجية التي يحتاجها الع ...
- وعي أمارجي: كيف يفكر السياسي البراغماتي في العراق الحديث؟
- استشراف المستقبل السياسي: كيف يبني المحلل السيناريوهات؟ وعي ...


المزيد.....




- خاتمة لا تُنسى للموسم الثاني من مسلسل -المدينة البعيدة-
- شاهد.. ترامب يُشبّه -بركة الانعكاس- في نصب لنكولن بناطحات ال ...
- -استسلام-.. الأمين العام لـ-حزب الله- يعلق على اتفاق لبنان و ...
- معارك إقليم النيل الأزرق بالسودان تدفع الآلاف نحو المجهول
- مظاهرات في ألبانيا ضد مشروع عقاري فخم على صلة بصهر ترامب
- ليبيا: عمالة غير مدربة في الأفران والمطاعم تهدد سلامة الغذاء ...
- اغتالت الحروب غاباتها.. أشجار صغيرة تبعث آمالا كبيرة في أفغا ...
- العصيان المدني.. خيار الحريديم أمام -خيانة- نتنياهو
- في أفغانستان والعراق.. لماذا تعجز الطائرات الأمريكية عن الطي ...
- بعد صراع مع المرض.. رحيل إمام الأقصى الشيخ وليد صيام


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد ياوز حسن نجم - -إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها- هل الحَجَّاج هو القائد الذي يحتاجه العراق لقيادة الحُجَّاج؟