أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - محمد ياوز حسن نجم - بغداد... مدينة ألف ليلة وليلة، هل تحتاج إلى ألف صولة وصولة للتخلص من الفساد؟














المزيد.....

بغداد... مدينة ألف ليلة وليلة، هل تحتاج إلى ألف صولة وصولة للتخلص من الفساد؟


محمد ياوز حسن نجم
باحث ومحلل سياسي عراقي

(Mohammed Y. H. Omar)


الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 11:47
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


عندما يسمع العالم اسم بغداد، يتبادر إلى ذهنه كتاب ألف ليلة وليلة؛ المدينة التي كانت مسرحًا للحكايات، والقصور، والأسواق، والدهشة، وشهرزاد التي كانت تؤجل الموت بقصة جديدة كل ليلة.
أما اليوم، فيبدو أن بغداد تكتب كتابًا جديدًا... لكن أبطاله ليسوا السلاطين والجواري والبحارة، بل ملفات الفساد، والعقود الوهمية، والأموال المنهوبة، والشبكات التي نسجت خيوطها داخل مؤسسات الدولة على مدى أكثر من عقدين.
الحكاية هذه المرة لا تبدأ بـ"بلغني أيها الملك السعيد..."، بل تبدأ بفجر، حمل اسم "صولة الفجر".
خلال أيام قليلة، امتلأت وسائل الإعلام بقصص يصعب على العقل استيعابها. اعتقالات لمسؤولين، وأرقام تتحدث عن أموال هائلة، ووثائق، وملفات، وأسماء كانت حتى الأمس القريب تبدو بعيدة عن المساءلة. الحكومة وصفت ما جرى بأنه "المرحلة الأولى"، وأكدت أن لا حصانة لفاسد، وأن الطريق لن يتوقف عند هذه الصولة.
لكن السؤال الحقيقي ليس: كم شخصًا اعتُقل؟
السؤال هو: كم قصة ما زالت لم تُروَ بعد؟
لقد تعود العراقيون، ولسنوات طويلة، على سماع قصص عن فساد يفوق الخيال. قصص كانت تبدو وكأنها روايات بوليسية أكثر منها وقائع في دولة تمتلك واحدة من أكبر الثروات النفطية في العالم. ومع مرور الوقت، لم يعد الناس يصابون بالدهشة، بل أصبحوا يتساءلون: هل بقي شيء لم يُسرق؟
ربما لهذا السبب، فإن "صولة الفجر" لا تمثل مجرد حملة أمنية، بل اختبارًا تاريخيًا لثقة المواطن بالدولة.
فالفساد في العراق لم يكن مجرد موظف مرتشٍ، أو عقد مزور، أو مشروع متوقف.
لقد تحول، عبر السنوات، إلى ثقافة، وشبكة مصالح، ومنظومة حماية، وأحيانًا إلى أسلوب حياة عند البعض. أصبح الفاسد لا يخشى القانون، بل يخشى فقط أن يتغير ميزان القوة.
وهنا تكمن صعوبة المهمة.
لأن مواجهة الفساد لا تشبه اعتقال مجرم واحد، بل تشبه اقتلاع غابة نمت جذورها في كل الاتجاهات.
ولعل أجمل ما في اسم "صولة الفجر" أن الفجر لا يعني شروق الشمس فقط.
الفجر هو بداية النور...
لكن بين الفجر والظهيرة ساعات طويلة من العمل.
ولا أحد يستطيع أن يحكم على يوم من لحظة شروق الشمس.
لهذا، فإن الحكم على نجاح هذه الحملة سيكون مبكرًا إذا اقتصر على عدد المعتقلين أو حجم الأموال المضبوطة.
النجاح الحقيقي سيبدأ عندما تتحول الصولة إلى نظام دائم، لا إلى حدث استثنائي.
عندما يصبح الفاسد خائفًا قبل أن يوقع، لا بعد أن يُقبض عليه.
عندما يعلم المسؤول أن المنصب تكليف لا غنيمة.
وعندما يشعر المواطن أن القانون يطبق على الجميع، لا على من انتهت حمايتهم فقط.
لهذا أسأل:
هل تحتاج بغداد إلى صولة واحدة؟
أم إلى عشرات الصولات؟
أم إلى ألف صولة وصولة...
بعدد الليالي التي روت فيها شهرزاد الحكايات؟
الفرق الوحيد أن شهرزاد كانت تروي القصص لتنقذ حياتها.
أما العراق اليوم، فهو يحتاج إلى أن تنتهي القصص، لا أن تستمر.
لأن الدول العظيمة لا تُبنى بكثرة الحكايات...
بل بقلة الفضائح، وكثرة العدالة.



#محمد_ياوز_حسن_نجم (هاشتاغ)       Mohammed_Y._H._Omar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا لا يشبع الفاسد العراقي؟ أسباب تفشي الفساد وغياب الحياء ...
- ما بعد صناديق الاقتراع هل حان الوقت لبناء ديمقراطية عراقية ج ...
- العراق بين الاقتصاد الريعي واقتصاد المستقبل: هل حان وقت التح ...
- خطة التحول الاقتصادي الطارئ للعراق (2026 – 2030) من الاقتصاد ...
- إذا الشعب أراد الموت، دائماً يستجيب القدر
- -إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها- هل الحَ ...
- السلاح والعقيدة والدولة: هل يمكن بناء عراق قوي دون إلغاء اله ...
- بناء السيناريوهات المستقبلية: كيف يتوقع المحلل اتجاه الأحداث ...
- الرأسمالية الاجتماعية: هل تكون الأيديولوجية التي يحتاجها الع ...
- وعي أمارجي: كيف يفكر السياسي البراغماتي في العراق الحديث؟
- استشراف المستقبل السياسي: كيف يبني المحلل السيناريوهات؟ وعي ...


المزيد.....




- القوات الروسية تحرر مدينة كونستانتينوفكا
- قيادة القوات المشتركة للتحالف: سنرد بحزم على الحوثيين لحماية ...
- ترامب يمازح ويسخر من الرؤساء السابقين أثناء قراءة قصة للأطفا ...
- رئيس وزراء غرينلاند: ترامب تراجع عن فكرة ضم الجزيرة
- ماكرون يعلن عودة حاملة الطائرات -شارل ديغول- إلى فرنسا
- طلب زواج فوق السحاب ينتهي في المحكمة.. عاشقان روسيان يواجهان ...
- بكين وبروكسل.. طبول الحرب التجارية
- غزة.. الصحفيون يدفعون ثمن الحرب
- لماذا فشل -مختبر- أمريكا في منطقتنا؟
- هل يهز نموذج ممداني السياسي أركان الحزب الديمقراطي؟


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - محمد ياوز حسن نجم - بغداد... مدينة ألف ليلة وليلة، هل تحتاج إلى ألف صولة وصولة للتخلص من الفساد؟