محمد ياوز حسن نجم
باحث ومحلل سياسي عراقي
(Mohammed Y. H. Omar)
الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 16:16
المحور:
الادارة و الاقتصاد
عاد الحديث عن حذف ثلاثة أصفار من الدينار العراقي إلى واجهة النقاش الاقتصادي في العراق، بعد تصريحات رسمية أشارت إلى أن قرار إعادة تسمية العملة قد حُسم.
لكن هذا الموضوع يجب ألا يُفهم على أنه مجرد تغيير في شكل الأوراق النقدية أو طريقة كتابة الأسعار.
في رأيي، نحن أمام فرصة يمكن أن تكون أكبر بكثير من مجرد إصلاح نقدي.
إذا تم التخطيط والتنفيذ بشكل صحيح، فقد تصبح عملية تغيير العملة مدخلاً لإعادة تنظيم الاقتصاد العراقي، وتقوية النظام المصرفي، وإعادة الأموال النقدية إلى الدورة الاقتصادية الرسمية، ودعم التحول الرقمي، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
وفي الوقت نفسه، فإن أي إصلاح نقدي بهذا الحجم يجب أن يحمي المواطن الذي جمع أمواله بطريقة مشروعة، وألا يتحول إلى وسيلة لمعاقبة المدخرين أو خلق حالة من الخوف وعدم الثقة.
لذلك فإن السؤال الأهم ليس فقط:
هل سيحذف العراق ثلاثة أصفار؟
بل السؤال الحقيقي هو:
ماذا سيحدث للأموال الموجودة خارج النظام المصرفي عندما تبدأ عملية استبدال العملة؟
ماذا يعني حذف ثلاثة أصفار اقتصادياً؟
حذف الأصفار، أو إعادة تسمية العملة، يعني تغيير الوحدة النقدية المستخدمة في التعاملات.
فعلى سبيل المثال، إذا تم اعتماد تحويل الألف دينار قديم إلى دينار جديد، فإن جميع القيم النقدية ستتغير بنفس النسبة.
وهنا يجب تصحيح واحدة من أكثر الأفكار الخاطئة انتشاراً:
حذف الأصفار لا يعني أن قيمة الدينار سترتفع تلقائياً.
ولا يعني أن المواطن سيصبح أكثر ثراء.
ولا يعني أن القوة الشرائية ستتضاعف.
ولا يعني أن سعر الدينار أمام الدولار سيتغير بصورة سحرية.
إنها في الأساس عملية تغيير للوحدة النقدية.
إذا كان المواطن يمتلك مدخرات مشروعة، فإن القيمة الاقتصادية لهذه المدخرات يجب أن تبقى محفوظة بعد التحويل.
لذلك فإن نجاح الإصلاح لا يجب أن يقاس بعدد الأصفار التي تم حذفها، وإنما بما سيحدث للاقتصاد بعد ذلك.
لماذا تصبح الأموال النقدية المخفية النقطة الأكثر حساسية؟
العراق اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على النقد.
وهناك أسباب كثيرة تجعل المواطنين يحتفظون بأموالهم خارج المصارف.
بعضهم لا يثق بالنظام المصرفي.
بعضهم لا يمتلك حساباً مصرفياً.
بعضهم يفضل الاحتفاظ بالنقد لأسباب تجارية.
وبعضهم اعتاد على التعامل النقدي لسنوات طويلة.
لذلك يجب ألا نفترض أن كل الأموال الموجودة خارج المصارف هي أموال غير مشروعة.
الأموال الموجودة خارج النظام المصرفي يمكن أن تكون:
مدخرات مشروعة.
أموال شركات.
أموال تجار.
مدخرات عائلات.
أموال أشخاص كبار في السن.
أو أموالاً ناتجة عن أعمال تجارية مشروعة.
لكن في الوقت نفسه، يمكن أن توجد أيضاً أموال ناتجة عن:
الفساد.
الرشوة.
الاختلاس.
التهرب الضريبي.
غسل الأموال.
الجرائم الاقتصادية.
والاستفادة غير القانونية من المال العام.
وهنا تظهر أهمية عملية استبدال العملة.
عملية استبدال العملة يمكن أن تصبح لحظة لكشف الأموال
إذا نفذت الدولة عملية الاستبدال بطريقة مدروسة، فإنها تستطيع تحويل العملية من مجرد تغيير للأوراق النقدية إلى فرصة لإعادة تنظيم العلاقة بين النقد والنظام المصرفي.
المواطن الذي يمتلك مدخرات مشروعة يجب أن يتمكن من استبدال أمواله بسهولة وأمان.
أما من يمتلك مبالغ ضخمة وغير معتادة ولا يستطيع تفسير مصدرها، فيمكن أن يخضع للإجراءات القانونية والمالية المعمول بها.
وهنا يجب أن يكون المبدأ واضحاً:
ليس كل مال مخفي مالاً مسروقاً، ولكن المال الكبير غير المبرر يحتاج إلى تفسير.
الدولة العادلة لا تقول:
كل من يحتفظ بالنقد فاسد.
بل تقول:
كل من يملك أموالاً يجب أن يكون قادراً على إثبات مشروعيتها عندما تقتضي القوانين ذلك.
وهذا فرق جوهري بين الإصلاح المالي والمصادرة العشوائية.
ماذا يمكن أن يحدث لأموال الفاسدين؟
هذه هي النقطة الأكثر حساسية في الموضوع.
إذا كان هناك مسؤول فاسد، أو سياسي فاسد، أو رجل أعمال متورط في الفساد، يحتفظ بأموال ضخمة نقداً خارج النظام المصرفي، فإن عملية استبدال العملة قد تضع هذه الأموال أمام اختبار حقيقي.
عند إدخال الأموال إلى النظام المصرفي، يمكن أن تظهر أسئلة مشروعة:
من أين جاءت هذه الأموال؟
هل تتناسب مع الدخل المعلن؟
هل توجد معاملات تجارية تبررها؟
هل تم دفع الضرائب المستحقة؟
هل ترتبط بعقود حكومية؟
هل توجد شبهات فساد أو غسل أموال؟
إذا كانت الأموال ناتجة عن جريمة، فإن التعامل معها يجب أن يكون من خلال القانون والقضاء.
وهنا يمكن أن تصبح عملية تغيير العملة وسيلة مساعدة لكشف الأموال غير المشروعة، وليس بديلاً عن مكافحة الفساد.
أما الأموال النقدية التي لا يتم استبدالها خلال الفترة القانونية التي تحددها الدولة، فقد تفقد قابليتها للتداول بعد انتهاء المدة وفقاً للقواعد التي يحددها البنك المركزي.
وهنا يمكن أن يحدث تأثير مهم:
الأموال التي كانت مخفية خارج النظام المالي تصبح أمام خيارين: الدخول إلى النظام الرسمي والخضوع للقواعد، أو المخاطرة بفقدان قدرتها على التداول.
لا يجب الخلط بين الأموال المخفية والأموال المسروقة
هذه نقطة أساسية في أي نقاش اقتصادي جاد.
وجود المال خارج المصرف لا يعني تلقائياً أن مصدره غير قانوني.
هناك مواطنون يحتفظون بمدخراتهم في منازلهم.
هناك تجار يحتاجون إلى السيولة.
هناك شركات تتعامل مع النقد.
وهناك أشخاص لا يثقون بالمصارف.
لذلك فإن الإصلاح العادل يجب أن يميز بين:
المال المشروع المخزن نقداً
و
المال غير المشروع المخزن نقداً.
الأول يجب أن يحصل على الحماية.
والثاني يجب أن يخضع للقانون.
هذه هي العدالة الاقتصادية التي يجب أن يقوم عليها الإصلاح.
ماذا يحدث للأموال المسروقة الموجودة خارج العراق؟
هنا تظهر حدود تأثير حذف الأصفار.
إذا تحولت الأموال غير المشروعة إلى:
عقارات.
شركات.
ذهب.
عملات أجنبية.
حسابات مصرفية خارج العراق.
استثمارات.
أصول مسجلة بأسماء أشخاص آخرين.
فإن تغيير العملة العراقية لن يجعل هذه الأموال تختفي.
ولهذا فإن مكافحة الفساد تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل:
تتبع الأصول.
مكافحة غسل الأموال.
الشفافية في العقود الحكومية.
تدقيق ملكية الشركات.
تبادل المعلومات المالية.
التعاون الدولي.
وتتبع الأموال عبر الحدود.
حذف الأصفار يمكن أن يساعد في التعامل مع النقد الموجود داخل الاقتصاد العراقي، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن استرداد الأموال المسروقة.
من سيحمي أموال المواطن الشريف؟
هذا السؤال يجب أن يكون في قلب الإصلاح.
هناك ملايين العراقيين الذين جمعوا أموالهم من العمل والتجارة والادخار.
وهناك عائلات احتفظت بمدخراتها لسنوات.
وهناك كبار سن لا يستخدمون المصارف.
وهناك تجار وشركات يحتفظون بالسيولة لأسباب مشروعة.
هؤلاء يجب ألا يشعروا بأن أموالهم أصبحت موضع شك لمجرد أنهم يحتفظون بالنقد.
لذلك يجب أن تكون عملية الاستبدال:
واضحة.
بسيطة.
آمنة.
شفافة.
ومتاحة للجميع.
وفي الوقت نفسه، يجب أن تكون هناك رقابة مناسبة على الأموال الكبيرة وغير المعتادة.
الهدف ليس معاقبة المواطن الذي ادخر ماله، بل منع استخدام النظام النقدي لإخفاء المال غير المشروع.
هل يمكن لحذف الأصفار أن يصبح أداة لمكافحة الفساد؟
نعم، ولكن بشرط أساسي:
أن يكون جزءاً من إصلاح أكبر.
حذف الأصفار وحده لن يحارب الفساد.
لكن يمكن ربط عملية تغيير العملة بمنظومة مالية ورقمية متكاملة.
مثلاً:
تغيير العملة.
إعادة الأموال إلى المصارف.
التحقق من مصادر الأموال الكبيرة.
ربط الحسابات بالهوية الرقمية.
توسيع الدفع الإلكتروني.
تطبيق الفوترة الإلكترونية.
ربط الشركات بالبيانات الضريبية.
رقمنة العقود الحكومية.
تحليل حركة الأموال.
استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأنماط المالية غير الطبيعية.
عندها يصبح لدينا نظام قادر على الإجابة عن سؤال مهم جداً:
ليس فقط أين توجد الأموال، بل من أين جاءت وإلى أين ذهبت؟
وهذه هي النقلة الحقيقية من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي القابل للتتبع.
الخطر الأكبر هو سوء التنفيذ
أي إصلاح نقدي كبير يحمل مخاطر.
قد يستغل بعض التجار عملية التحويل لرفع الأسعار.
قد يحدث ارتباك بين العملة القديمة والجديدة.
قد تظهر سوق سوداء.
قد تنتشر الشائعات.
قد يستغل البعض كبار السن أو الأشخاص الأقل معرفة بالنظام المالي.
وقد يحاول المضاربون استغلال حالة الخوف وعدم اليقين.
لذلك فإن نجاح الإصلاح لا يعتمد فقط على القرار الاقتصادي.
بل يعتمد على الثقة.
والثقة تحتاج إلى معلومات واضحة.
البنك المركزي يجب أن يكون في قلب العملية
من أهم الدروس التي يجب أن يتعلمها العراق من هذه التجربة أن الإصلاح النقدي لا يمكن أن يعتمد على التصريحات الإعلامية فقط.
البنك المركزي يجب أن يكون واضحاً.
وزارة المالية يجب أن تشرح دورها.
الحكومة يجب أن تقدم المعلومات للمواطن.
المصارف يجب أن تكون مستعدة.
والمواطن يجب أن يعرف حقوقه وواجباته.
يجب الإعلان بوضوح عن:
آلية الاستبدال.
الفترة الانتقالية.
حقوق أصحاب المدخرات.
آليات حماية الأموال المشروعة.
الإجراءات الخاصة بالمبالغ الكبيرة.
كيفية التعامل مع العقود والرواتب والديون.
وكيفية حماية المواطنين من الاحتيال والمضاربة.
في السياسة النقدية، الغموض قد يكون أخطر من القرار نفسه.
حذف الأصفار لا يعني إعادة تقييم الدينار
من الضروري جداً توعية المواطن بهذه النقطة.
حذف الأصفار لا يعني أن الدينار سيصبح أقوى بصورة تلقائية.
ولا يعني أن العراق أصبح فجأة أغنى.
القوة الحقيقية للعملة تعتمد على الاقتصاد الذي يقف خلفها.
وتعتمد على:
الإنتاج.
الاستثمار.
الاستقرار.
التضخم.
الاحتياطيات.
السياسة النقدية.
السياسة المالية.
الثقة.
والقدرة على تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد المفرط على النفط.
لذلك فإن العملة القوية تبدأ من اقتصاد قوي، وليس من حذف الأصفار فقط.
الفرصة الحقيقية للعراق هي التحول إلى اقتصاد رقمي
هنا أرى أن العراق أمام فرصة أكبر بكثير من مجرد تغيير الأوراق النقدية.
يمكن أن تكون عملية إعادة تنظيم العملة جزءاً من انتقال اقتصادي شامل:
من النقد إلى المصارف.
من المصارف إلى المدفوعات الإلكترونية.
من المدفوعات الإلكترونية إلى الاقتصاد الرقمي.
ومن الاقتصاد الرقمي إلى اقتصاد قابل للتتبع.
ومن الاقتصاد القابل للتتبع إلى اقتصاد أكثر شفافية.
وهذا يتطلب ربط:
الهوية الرقمية.
النظام المصرفي.
المدفوعات الإلكترونية.
الفوترة الإلكترونية.
النظام الضريبي.
الجمارك.
الرواتب.
التقاعد.
الشركات.
العقود الحكومية.
والمشتريات العامة.
في منظومة رقمية مترابطة.
عندها لا يصبح المال فقط أسهل في الاستخدام، بل يصبح أيضاً أكثر قابلية للتتبع والمراقبة.
ما الذي يجب على العراق فعله؟
إذا كان العراق جاداً في تنفيذ هذا الإصلاح، فأرى أن هناك مبادئ أساسية يجب الالتزام بها.
أولاً، إعلان القرار من المؤسسة النقدية المختصة وبصورة رسمية.
ثانياً، تقديم خطة واضحة ومفهومة للمواطن.
ثالثاً، ضمان حماية المدخرات المشروعة.
رابعاً، توفير فترة انتقالية مناسبة.
خامساً، تسهيل الاستبدال بالنسبة للمبالغ الصغيرة.
سادساً، تطبيق تدقيق متدرج على المبالغ الكبيرة وغير المعتادة.
سابعاً، حماية البيانات المصرفية والشخصية للمواطنين.
ثامناً، استخدام التكنولوجيا في تحليل المعاملات المشبوهة.
تاسعاً، عدم مصادرة أي أموال إلا وفق القانون والقضاء.
عاشراً، نشر تقارير دورية وشفافة عن مراحل التنفيذ.
الحادي عشر، منع استخدام الإصلاح لتصفية الحسابات السياسية.
والثاني عشر، استغلال الإصلاح كبداية لإصلاح مصرفي ورقمي شامل.
من سيخسر ومن سيحميه النظام؟
إذا تم تنفيذ الإصلاح بصورة عادلة وشفافة، فإن المواطن الذي يمتلك أموالاً مشروعة لا يجب أن يكون هو الخاسر.
التاجر الذي يعمل بصورة قانونية لا يجب أن يكون الخاسر.
المستثمر الحقيقي لا يجب أن يكون الخاسر.
الموظف والمتقاعد والمدخر لا يجب أن يكونوا الخاسرين.
أما من يمتلك أموالاً غير مشروعة ولا يستطيع تفسير مصدرها، فقد يجد نفسه أمام نظام أكثر صعوبة في إخفاء الأموال داخله.
وهذا ليس بالضرورة عيباً.
بل يمكن أن يكون أحد أهم أهداف الإصلاح.
لكن العدالة تتطلب التمييز بين:
المال المخفي
و
المال المسروق.
فليس كل مال مخفي مسروقاً.
وليس كل نقد خارج المصرف فاسداً.
والإصلاح الاقتصادي الحقيقي يجب أن يحمي الاثنين من الخلط بينهما.
العراق أمام فرصة تاريخية
إذا تحول الحديث عن حذف ثلاثة أصفار إلى قرار تنفيذي حقيقي، فإن العراق سيكون أمام فرصة لا تتعلق بالعملة وحدها.
الفرصة الحقيقية هي إعادة بناء العلاقة بين:
المواطن والمال والدولة.
يمكن أن تكون العملية مجرد تغيير للأوراق النقدية.
ويمكن أن تكون بداية لإصلاح اقتصادي شامل.
الفرق يكمن في طريقة التنفيذ.
إذا كان الهدف هو طباعة أوراق جديدة فقط، فلن يتغير الكثير.
أما إذا كان الهدف هو:
إعادة الأموال إلى النظام المصرفي.
تقليل الاقتصاد النقدي غير الرسمي.
تعزيز الشفافية.
مكافحة غسل الأموال.
تتبع الأموال غير المشروعة.
دعم الدفع الإلكتروني.
تطوير القطاع المصرفي.
رقمنة الاقتصاد.
وربط المال بالهوية والبيانات والمعاملات الرسمية.
فإن حذف الأصفار يمكن أن يصبح جزءاً من تحول اقتصادي عميق.
الخلاصة
حذف ثلاثة أصفار من الدينار العراقي ليس حلاً سحرياً للاقتصاد العراقي.
وليس طريقاً مختصراً لرفع قيمة الدينار.
إنه في الأساس إصلاح اسمي للعملة، ونجاحه يعتمد على البيئة الاقتصادية والمؤسسات التي تحيط به.
لكن العراق يملك فرصة إضافية.
إذا كانت هناك أموال نقدية كبيرة مخزنة خارج النظام المصرفي، فإن عملية استبدال العملة يمكن أن تكون فرصة لإعادة هذه الأموال إلى النظام المالي، والتحقق من مصادر الأموال الكبيرة، وتشجيع المواطنين على استخدام المصارف، وإخراج الأوراق التي لا يتم استبدالها ضمن الإطار القانوني من التداول.
لكن يجب ألا ننسى أن الأموال غير المشروعة ليست كلها نقداً.
جزء كبير منها يمكن أن يتحول إلى أصول واستثمارات وعقارات وشركات وحسابات خارج البلاد.
ولهذا فإن مكافحة الفساد تحتاج إلى دولة قانون، ونظام مالي حديث، وقضاء مستقل، وتقنيات تتبع الأموال، وتعاون دولي.
أما المواطن الشريف، فيجب أن يكون هو أول من يحميه هذا الإصلاح.
لأن الهدف ليس أن نخيف المواطن الذي ادخر أمواله.
الهدف هو أن نجعل من يسرق المال العام أو يغسل الأموال أو يخفي ثروته غير المشروعة هو من يخاف من النظام.
العراق لا يحتاج فقط إلى حذف ثلاثة أصفار.
العراق يحتاج إلى حذف الفوضى من النظام المالي، وحذف الغموض من حركة الأموال، وحذف المساحات التي يعيش فيها الفساد بعيداً عن الرقابة.
وفي المقابل، يجب أن تحمي الدولة كل دينار مشروع يملكه المواطن العراقي.
لأن الإصلاح الحقيقي لا يعاقب المواطن الشريف.
الإصلاح الحقيقي يجعل القانون أقوى من الفساد، والشفافية أقوى من السرية، والنظام أقوى من الفوضى.
وهنا فقط يمكن أن يتحول حذف ثلاثة أصفار من مجرد تغيير في شكل العملة إلى خطوة ضمن مشروع أكبر:
من اقتصاد النقد إلى اقتصاد الثقة، ومن اقتصاد الفساد إلى اقتصاد الشفافية، ومن الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي.
#محمد_ياوز_حسن_نجم (هاشتاغ)
Mohammed_Y._H._Omar#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟