أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد ياوز حسن نجم - العراق ليس مركبة بإطار واحد... بل دولة تحتاج إلى ثمانية إطارات.














المزيد.....

العراق ليس مركبة بإطار واحد... بل دولة تحتاج إلى ثمانية إطارات.


محمد ياوز حسن نجم
باحث ومحلل سياسي عراقي

(Mohammed Y. H. Omar)


الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 18:34
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


تخيل أنك تقف عند بداية طريق طويل.
طريق يمتد آلاف الكيلومترات...
فيه جسور، ومنحدرات، وصحارى، وأنفاق، ومنعطفات حادة، وحفر لا تُحصى.
ثم شاهدت مركبة تقترب.
ظننت أنها شاحنة كبيرة تحمل مشروع دولة.
لكن كلما اقتربت أكثر، اكتشفت شيئًا غريبًا...
كانت تحاول أن تقطع هذا الطريق كله... بإطار واحد فقط.
ابتسمت.
وقلت في نفسك:
لا يمكن...
لا بد أن بقية الإطارات مخفية.
لكنها لم تكن مخفية.
بل لم تكن موجودة أصلًا.
في البداية، كانت المركبة تتحرك ببطء.
كلما مال الطريق إلى اليمين، مال معها الإطار.
وكلما انحنى الطريق إلى اليسار، انحنت المركبة كلها.
وكل حفرة كانت تبدو وكأنها نهاية الرحلة.
أما ركابها...
فكانوا يختلفون في كل مرة.
أحدهم يقول إن المشكلة في الطريق.
وثانٍ يقول إن السائق لا يعرف القيادة.
وثالث يقترح تبديل المقود.
ورابع يطالب بطلاء المركبة بلون جديد.
لكن أحدًا لم ينزل ليتفقد الإطار الوحيد الذي يحمل وزن المركبة كلها.
في عالم المركبات، هناك قاعدة بسيطة يفهمها حتى الطفل.
كلما زاد الحمل...
زاد عدد الإطارات.
الشاحنة تحتاج إلى أكثر من السيارة.
والحافلة تحتاج إلى أكثر من الدراجة.
والطائرة، وهي لا تسير إلا دقائق على المدرج، تحتاج إلى عشرات الإطارات قبل أن تقلع.
فكيف بدولة؟
كيف لو كانت هذه الدولة اسمها العراق؟
بلد يحمل تاريخ آلاف السنين...
وثروة هائلة...
وموقعًا تتنافس عليه القوى الإقليمية والدولية...
وأكثر من أربعين مليون إنسان، لكل منهم حلم ينتظر الوصول إلى نهاية الطريق.
هل يعقل أن يحمل كل هذا إطار واحد؟
المشكلة ليست في جودة الإطار.
بل في الفكرة نفسها.
فأي إطار، مهما كان قويًا، سينهار إذا حمل وحده وزن وطن.
العراق لا يحتاج إلى إطار أكبر.
ولا إلى إطار أعلى صوتًا.
ولا إلى إطار يدور أسرع من غيره.
العراق يحتاج إلى ثمانية إطارات...
إطار للقانون...
حتى يبقى الجميع داخل الطريق.
إطار للاقتصاد...
حتى لا يتوقف الوطن كلما انخفض سعر النفط.
إطار للتعليم...
لأن الطريق إلى المستقبل لا يُعبد بالجهل.
إطار للقضاء...
حتى لا يتحول الطريق إلى غابة، ينجو فيها الأقوى فقط.
إطار للإدارة الرقمية...
حتى تختفي الحفر التي صنعتها البيروقراطية والفساد.
إطار للقطاع الخاص...
حتى لا تبقى الدولة هي المركبة الوحيدة التي يحاول الجميع الركوب فيها.
إطار للإعلام الحر والمجتمع المدني...
لأنه المرآة التي تنبه السائق قبل الاصطدام.
وأخيرًا...
إطار اسمه المواطنة.
لأن الطريق لا يسأل المركبات عن طوائفها، ولا عن قومياتها، ولا عن أحزابها.
الطريق لا يعترف إلا بمركبة متوازنة.
أحيانًا، لا تتعطل المركبة بسبب الإطار.
بل بسبب إصرار الركاب على أن الإطار الواحد يكفي.
كل واحد منهم يطلب من الإطار أن يحمله أولًا.
وأن يصل به إلى وجهته أولًا.
وأن يتحمل وزنه وحده.
ثم يندهش الجميع عندما ينفجر الإطار في منتصف الطريق.
الدول المتقدمة لم تصل لأنها امتلكت طرقًا أفضل.
بل لأنها فهمت أن الطريق الطويل لا يُقطع بإطار واحد.
فوزعت الحمل...
وبنت المؤسسات...
وجعلت كل إطار يؤدي وظيفته.
فإذا تعطل إطار، بقيت المركبة تسير حتى تصل إلى محطة الإصلاح.
أما المركبة التي تعتمد على إطار واحد...
فإن ثقبًا صغيرًا...
يكفي لإيقاف وطن كامل.
ربما لهذا السبب لم يعد السؤال الذي يشغل العراقيين:
من يجلس خلف المقود؟
بل أصبح السؤال الأهم:
لماذا ما زلنا نصر على السفر بإطار واحد، بينما الطريق إلى المستقبل يحتاج إلى ثمانية؟
لأن الأوطان لا تُبنى بالإطارات المنفردة...
بل بالإطارات المتوازنة.
ولا تصل إلى المستقبل بمركبة تتمايل مع كل منعطف...
بل بمؤسسات تتقاسم الحمل، وتحمي الطريق، وتقود الجميع إلى الوجهة نفسها.
العراق ليس مركبة بإطار واحد...
العراق دولة تحتاج إلى ثمانية إطارات.



#محمد_ياوز_حسن_نجم (هاشتاغ)       Mohammed_Y._H._Omar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحصانة... سلاحٌ ذو حدين: أيُّ الحدَّين استغله السياسيون الع ...
- نهضة العراق الاقتصادية: عشرة إصلاحات للاندماج الكامل في الاق ...
- بغداد... مدينة ألف ليلة وليلة، هل تحتاج إلى ألف صولة وصولة ل ...
- لماذا لا يشبع الفاسد العراقي؟ أسباب تفشي الفساد وغياب الحياء ...
- ما بعد صناديق الاقتراع هل حان الوقت لبناء ديمقراطية عراقية ج ...
- العراق بين الاقتصاد الريعي واقتصاد المستقبل: هل حان وقت التح ...
- خطة التحول الاقتصادي الطارئ للعراق (2026 – 2030) من الاقتصاد ...
- إذا الشعب أراد الموت، دائماً يستجيب القدر
- -إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها- هل الحَ ...
- السلاح والعقيدة والدولة: هل يمكن بناء عراق قوي دون إلغاء اله ...
- بناء السيناريوهات المستقبلية: كيف يتوقع المحلل اتجاه الأحداث ...
- الرأسمالية الاجتماعية: هل تكون الأيديولوجية التي يحتاجها الع ...
- وعي أمارجي: كيف يفكر السياسي البراغماتي في العراق الحديث؟
- استشراف المستقبل السياسي: كيف يبني المحلل السيناريوهات؟ وعي ...


المزيد.....




- أمريكا تكشف عن مقاطع فيديو رُفعت عنها السرية للأجسام الطائرة ...
- عون: لبنان سيمضي في المفاوضات
- الجثث المجهولة الهوية.. فصل معاناة جديد
- وزير الخارجية الإيراني يزور سلطنة عُمان لبحث تطورات مضيق هرم ...
- الجيش الصومالي يصدر بيانا بعد فيديو مهين لأمريكا
- 5 أعضاء من مجلس الشيوخ الأمريكي يعلنون توصلهم لاتفاق مع البي ...
- -ميدل إيست أي-: روسيا لم تظهر أي عداء عسكري تجاه أي دولة في ...
- واشنطن تخطط لبناء أسطول جوي حكومي خاص بالترحيل ونقل المسؤولي ...
- الدبلوماسية تعود إلى الواجهة بعد يومين من الضربات المتبادلة ...
- جهود لإحياء الوساطة... ترامب يوافق على استئناف المفاوضات وطه ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد ياوز حسن نجم - العراق ليس مركبة بإطار واحد... بل دولة تحتاج إلى ثمانية إطارات.