أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - حتى لو استُبدل نتنياهو، فإن النظام الذي أفرزه سيبقى قائمًا ترجمه عن اللغة الإنجليزية جهاد حمدان














المزيد.....

حتى لو استُبدل نتنياهو، فإن النظام الذي أفرزه سيبقى قائمًا ترجمه عن اللغة الإنجليزية جهاد حمدان


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 09:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن هوس المعارضة الإسرائيلية بشخص بنيامين نتنياهو يولّد عمًى سياسيًا خطيرًا. فمرة بعد أخرى، يتدفق الجمهور الصهيوني الليبرالي إلى صناديق الاقتراع وهو يكاد يؤمن إيمانًا دينيًا بأن إزاحة رئيس الوزراء شرط ضروري وكافٍ في آن واحد للشروع في «تصحيح عميق». غير أن هذه اللازمة ــ «نستبدله أولًا، ثم نصحح» ــ تقفز فوق جوهر المسألة؛ وهي أيضًا أحد أسباب انجراف النظام برمته نحو اليمين، وصولًا إلى فضاءات فاشية ومسيحانية.
والحقيقة المرّة، التي يرفض كثيرون في المعارضة الاعتراف بها، هي أن نتنياهو، على الرغم من الضرر البالغ الذي يمثله، ليس مصدر الشر. ولن يكون استبداله علاجًا للمرض، لأن المرض نفسه هو الذي أوصله إلى السلطة وأبقاه فيها كل هذه المدة؛ فهو العَرَض والرمز، لا العامل المسبّب للمرض. يجسّد نتنياهو تطلعات غالبية الجمهور اليهودي في إسرائيل ومخاوفها ورؤيتها الحقيقية للعالم. لم يفرض نفسه على النظام؛ بل وجد النظام فيه القائد المثالي للحفاظ على أسسه: تكريس التفوق اليهودي، كما يتجلى في قوانين دولة إسرائيل ومؤسساتها وأولوياتها؛ وتعميق السيطرة على الفلسطينيين؛ والتهرب من تسوية سياسية ديمقراطية قائمة على المساواة.
أما نقطة التحول التاريخية التي مهّدت لعصر نتنياهو ــ بمعزل عن الولاية الوحيدة التي قضاها مباشرة بعد اغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين ــ فتعود إلى عام 2000. فعند عودته من قمة كامب ديفيد، أطلق إيهود باراك ذلك الحكم القاتل: «لا يوجد شريك». وبهذا الإعلان القاطع، محا رئيس وزراء يمثّل ما يسمى «معسكر السلام»، عمليًا، آخر ما تبقى من فارق بين اليمين وما كان يُعرف لدى اليهود الإسرائيليين بـ«اليسار». وما إن أعلنت قيادة يسار الوسط أن الرؤية السياسية التي طرحها رابين لم تعد قابلة للتحقق، حتى انهار البناء الأيديولوجي، الذي كان متداعيًا أصلًا.
فتحت تلك اللحظة الباب أمام نشوء كنيست يكاد يكون يمينيًا بالكامل. فلا تكاد توجد فروق اقتصادية حقيقية بين هذه الأحزاب، وحتى الفروق المتعلقة بالدين والمجتمع يصعب تبيّنها وسط ضباب الإجماع القومي الصلب. ومنذ كامب ديفيد، اصطف المجال السياسي اليهودي برمته تقريبًا حول مفهوم واحد يتمحور حول الأمن والقوة، ولم يبق خارجه سوى أولئك الذين يرفضون قبول قواعد اللعبة الصهيونية: الأحزاب التي يصوّت لها أساسًا المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل، إلى جانب عدد ضئيل جدًا من المواطنين اليهود.
أما الأحزاب التي كانت قد وضعت القضية الفلسطينية والمسار السياسي في صدارة أولوياتها، فقد دفعت بهما إلى ذيل جدول الأعمال، متبنية موقفًا مفاده أن «الوقت غير مناسب الآن»، وأنه «من الواضح للجميع أنه لا توجد في الوقت الراهن إمكانية لتحقيق ذلك».
ومن هذه التربة الخصبة خرج أولئك الذين يعدون اليوم بتقديم «بديل». فقادة المعارضة الرئيسيون ــ من يائير لابيد وبيني غانتس، مرورًا بنفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، وصولًا إلى غادي آيزنكوت ــ لا يمثلون رؤية للعالم مناقضة لرؤية نتنياهو؛ بل هم نتاج طبيعي للنظام السياسي والثقافي الذي قاده طوال أكثر من جيل. ولم تكن شراكاتهم السابقة معه أخطاء عابرة ولا تنازلات فُرضت عليهم. ففي عام 2009، سارع باراك إلى الانضمام إلى حكومة نتنياهو وزيرًا للدفاع؛ وفي عام 2013، تولى لابيد وزارة المالية في حكومته وأعلن أنه لا مشكلة لديه مع المستوطنات؛ أما غانتس وآيزنكوت، فقد هبّا مرارًا في أوقات «الطوارئ» لتثبيت حكمه وإدارة الاحتلال والفصل العنصري إلى جانبه، وأصبحا شريكين كاملين في سياسة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
لقد شعروا بالارتياح في حكوماته لأنهم كانوا يشتركون معه في الرؤية الأساسية التي عبّر عنها باراك عام 2000: إدارة الصراع بالقوة، وترسيخ الامتياز اليهودي، والتخلي عن رؤية ديمقراطية حقيقية. وبهذا المعنى، كانوا يمثلون التيار الصهيوني السائد في إسرائيل، باستثناء انعطافة قصيرة في الاتجاه الآخر إبان اتفاقيات أوسلو، سرعان ما تبيّن أنها عابرة. وهو تيار اتسم باستمرار المشاركة في قمع الفلسطينيين.
وعندما تُهلل المعارضة اليوم لهؤلاء بوصفهم منقذين، فإنها تمارس نوعًا من المحو التاريخي والفكري. فهي لا تدرك أنه لا يمكن محاربة نتنياهو بـ«نسخة مخففة من نتنياهو». وقرار التحالف معهم لمجرد تحقيق «ضبط تكتيكي للنفس» أو «شراء الوقت» ليس سوى إقرار بالهزيمة الأيديولوجية. وهو يضمن أنه حتى إذا استُبدل نتنياهو نفسه، فإن النظام الذي أفرزه سيظل قائمًا. وسيواصل مثل هذا النظام تطرفه إلى أن يفرز خلفاء أشد تطرفًا، وأكثر فاشية وظلامية.
إن التصويت الاستراتيجي الحقيقي لا يعني التمسك بـ «أمل واهن» في العودة إلى النظام القديم المعيب. فعملية الإصلاح لن تبدأ في اليوم التالي لرحيل نتنياهو عن السلطة، لأن ذلك اليوم، من دون تحول جذري في طريقة التفكير، سيكون صورة طبق الأصل عن اليوم الذي سبقه.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكرى الثامنة لرحيل القائد الشيوعي الأردني أمال نفاع خطفك ا ...
- قراءة في مذكّرات أمل غندور «هذه الحياة العربية: رحلة جيل إلى ...
- شعر: فلسطين تبكي... ثم تبكينا
- شعر: أدهشتني وسأدهشك
- طلاء الأظافر ... العداء الصامت
- يا جوختي: من سياط سرايا العُصملي إلى أنين المرض وعري الوجع
- في الذكرى الثانية عشرة لرحيل سميح القاسم: حوارية الرفض بين ق ...
- قراءة سابرة لخطوات القائد الشيوعي سعيد مضية التي غمرتها الرم ...
- حلف مكة: إعادة إنتاج التبعية ومنع فرض توازنات إقليمية جديدة
- في عيد ميلادي الثاني والسبعين
- لا تحفروا لي قبراً: الذكرى الخامسة والخمسون لاستشهاد القائد ...
- مائة عام على ميلاد القائد الشيوعي البارز فائق ورّاد من البرل ...
- -سندكة- المؤن: مقاربة لغوية وتداولية في قاموس اللجوء
- الدلالات المعجمية والبراغماتية لعبارة -تكسي اسكارسا- ​
- عمرٌ واحدٌ أم عُمران والشمس والقمر يحسبان؟
- محنة العقل: تتغير الأماكن والأزمان ولا يتغير بطش السلطان
- قراءة لغوية نفسية في رواية روبنسون كروزو: اللغة كأداة للهيمن ...
- حملة مكافحة الفساد في العراق بين فك الاشتباك السياسي وتصفية ...
- إن غدا لناظره قريب وسيسقط اتفاق الإطار كما سقط اتفاق 17 أيار
- الذكرى السابعة والستون لاستشهاد فرج الله الحلو: الأيقونة الت ...


المزيد.....




- من النظارات الشمسية إلى قطع الليغو.. أغرب المفقودات في متنزه ...
- شاهد كيف ردت CNN على قرار ترامب حظر إعلامييها دخول البيت الأ ...
- -كفّ عن ذرف دموع التماسيح-.. وزير الخارجية الإيراني يرد على ...
- بيان مصري رسمي بعد هجمات الحوثيين على الرياض
- نتنياهو يلغي اجتماعه مع ماسك في تكساس ويختصر زيارته إلى الول ...
- عين الطفل قد تكشف تقلبات الانتباه المرتبطة باضطراب شائع
- إيمان كريم تشهد احتفالية “أوسكار قادرون بإختلاف” بمحافظة مطر ...
- تنفيذاً لتوجيهات وزيرة التنمية المحلية والبيئة.. إحالة أي وا ...
- حازم المنوفي: استقرار سوق الغذاء جزء أساسي من استقرار الدولة ...
- بعد تداول فيديو على مواقع التواصل.. «الطفولة والأمومة» يتدخل ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - حتى لو استُبدل نتنياهو، فإن النظام الذي أفرزه سيبقى قائمًا ترجمه عن اللغة الإنجليزية جهاد حمدان