أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - المصالحة الوطنية.. ضرورة تتجاوز الحسابات الفصائلية















المزيد.....

المصالحة الوطنية.. ضرورة تتجاوز الحسابات الفصائلية


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 00:21
المحور: القضية الفلسطينية
    


كتب/ رامي الغف*

لقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن استمرار الانقسام لا يخدم سوى إضعاف المشروع الوطني، ويمنح الاحتلال والمشاريع الخارجية مساحة أوسع للتدخل والتأثير. ولذلك، فإن أي مؤتمر للمصالحة يجب أن يكون محطة تأسيسية لإعادة بناء الثقة، لا مناسبة جديدة لتبادل الاتهامات أو إعادة إنتاج الخلافات السابقة.

المطلوب هو مصالحة تُشعر المواطن الفلسطيني بأن صوته وكرامته وحقوقه حاضرة على طاولة القرار، وأن المشاركة الوطنية ليست امتيازًا تمنحه جهة لأخرى، بل حق أصيل لكل مكونات الشعب الفلسطيني.

إن منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الإطار الوطني الجامع، تحتاج إلى تطوير دورها وتعزيز تمثيلها، بما يضمن مشاركة القوى السياسية والمجتمعية ضمن رؤية وطنية واضحة، مع معالجة الخلافات بالحوار والمسؤولية، بعيدًا عن الإقصاء والتفرد.

فالوحدة الوطنية لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بالثقة والشراكة والعدالة السياسية.

فالحديث عن إجراء الانتخابات الفلسطينية يفتح الباب أمام استحقاق ديمقراطي طال انتظاره، لكنه في الوقت ذاته يطرح مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالضمانات القانونية، وشمولية المشاركة، وظروف إجرائها في غزة والضفة الغربية والقدس.

فالانتخابات ليست مجرد عملية تصويت أو إعلان نتائج، وإنما وسيلة لتجديد الشرعية، وإعادة الاعتبار لإرادة الناخب الفلسطيني، وإتاحة الفرصة أمام مختلف القوى والطاقات الوطنية للمشاركة في صناعة القرار.

ومن هنا، فإن نجاح أي عملية انتخابية يتطلب توفير بيئة سياسية وقانونية تضمن النزاهة والشفافية، وتحمي حق الترشح والانتخاب، وتكفل احترام النتائج وفق الأطر الدستورية والقانونية المتفق عليها.

ولا يمكن فصل الانتخابات عن واقع الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الحرب والنزوح والدمار؛ إذ إن ضمان مشاركة أبناء غزة والقدس وسائر المناطق الفلسطينية يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي ترتيبات انتخابية وطنية.

وتقف غزة أمام مرحلة بالغة التعقيد، حيث تتداخل احتياجات الإغاثة العاجلة مع ملفات الإدارة والأمن وإعادة الإعمار وتوحيد المؤسسات. ولا يمكن التعامل مع هذه الملفات بمعزل عن الإنسان الفلسطيني الذي فقد منزله، أو مصدر رزقه، أو أحد أفراد أسرته، أو فرصته في حياة آمنة ومستقرة.

إن إعادة إعمار غزة ليست مشروعًا هندسيًا لإعادة بناء الطرق والمباني فقط، بل هي عملية إنسانية ووطنية شاملة، تتطلب حماية السكان، وتأمين المأوى والخدمات الأساسية، وإعادة تشغيل المؤسسات الصحية والتعليمية، ودعم الاقتصاد المحلي، ووضع آليات واضحة للمساءلة والشفافية.

كما أن أي ترتيبات مؤقتة لإدارة القطاع ينبغي أن تراعي الحقوق الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني، وأن تساهم في بناء مسار يفضي إلى توحيد المؤسسات، لا إلى تكريس واقع الانقسام أو إنشاء مراكز نفوذ جديدة.

غزة ليست ملفًا إداريًا منفصلًا عن فلسطين، بل جزء أصيل من الأرض والشعب والمشروع الوطني.

فقضية توحيد المؤسسات والسلاح من أكثر الملفات حساسية في أي مسار للمصالحة الفلسطينية. وهي قضية تتطلب حوارًا وطنيًا مسؤولًا، يأخذ في الاعتبار الواقع السياسي والأمني، وحقوق الشعب الفلسطيني، ومتطلبات بناء المؤسسات الوطنية.

فالمعالجة المستدامة لهذه الملفات لا تتحقق بالقرارات المنفردة أو الإملاءات، بل من خلال اتفاق سياسي واضح، يحدد المرجعيات والمسؤوليات، ويضمن الانتقال التدريجي إلى نظام مؤسسي يحظى بالقبول الوطني والقانوني.

والأولوية يجب أن تكون لحماية المواطن الفلسطيني، وإنهاء مظاهر الفوضى، وضمان سيادة القانون، مع الحفاظ على وحدة القرار الوطني ضمن رؤية فلسطينية جامعة.

ويبقى رفض التهجير والتمسك بالأرض من القضايا المركزية في الوعي الوطني الفلسطيني. وقد أظهرت التجارب التاريخية أن النزوح القسري يترك آثارًا عميقة على الأجيال والمجتمعات، الأمر الذي يجعل حماية السكان ومنع التهجير القسري مسؤولية سياسية وقانونية وإنسانية.

وفي هذا السياق، فإن التمسك بقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية يعكس أحد المواقف المعلنة للقيادة الفلسطينية. غير أن التحدي يتمثل في تحويل المواقف السياسية إلى تحرك دولي فعال، يضمن الحقوق الفلسطينية، ويواجه الإجراءات التي تهدد مستقبل الدولة الفلسطينية ووحدة أراضيها.

إن القدس ليست مجرد عنوان في البيانات السياسية، وغزة ليست مجرد مساحة جغرافية تنتظر الإعمار؛ فكلتاهما جزء من القضية الفلسطينية وحقوق شعبها.

ولطالما ارتبط الدور المصري بالملف الفلسطيني، سواء في جهود المصالحة أو التعامل مع التطورات المتعلقة بقطاع غزة. ويمكن للرعاية المصرية أن توفر مساحة للحوار والتقريب بين الأطراف، لكن نجاح أي مبادرة سيظل مرتبطًا بمدى استعداد القوى الفلسطينية لتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات التنظيمية.

فالمصالحة المستدامة تحتاج إلى قرارات شجاعة، وضمانات تنفيذ، وآليات متابعة، وجدول أعمال واضح، يضع القضايا الأساسية أمام حوار جاد ومسؤول.

ولا يكفي أن تلتقي القيادات حول طاولة واحدة، ما لم ينعكس ذلك على حياة المواطن، وعلى المؤسسات، وعلى حقوق الناس في المشاركة والعدالة والأمن والخدمات.

إن المرحلة المقبلة تضع القيادة الفلسطينية والقوى الوطنية أمام مسؤولية تاريخية. فبعد سنوات الانقسام، وتداعيات الحرب، واتساع حجم الدمار في قطاع غزة، لم يعد من المقبول أن تبقى الملفات الوطنية الكبرى معلقة دون حلول عملية.

المطلوب ليس مجرد إعادة ترتيب المواقع، ولا استبدال طرف بآخر، بل بناء نظام وطني يقوم على الشراكة والمساءلة واحترام الإرادة الشعبية، ويمنح كل فلسطيني حقه في المشاركة وصناعة المستقبل.

نريد مصالحة تُنهي الانقسام، وانتخابات تحترم صوت الشعب، وإعمارًا يحفظ كرامة الإنسان، وقرارًا وطنيًا يجمع الفلسطينيين ولا يفرقهم.

فلسطين أكبر من الفصائل، وغزة أكبر من الحسابات السياسية، والشعب الفلسطيني يستحق مرحلة جديدة تُبنى على الوحدة والعدالة والحرية، وتفتح الطريق أمام استعادة الحقوق الوطنية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

*اعلامي وباحث سياسي ودولي



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين والسعودية وفاءٌ لا يتبدل وموقفٌ لا ينكسر
- أوسلو.. ماذا كسب الفلسطينيون وماذا خسروا؟
- رسالة إلى قيادة فتح في غزة فتح أكبر من الجميع… والمرحلة لا ت ...
- أيها الناخب الفلسطيني.. أنت صاحب المسألة
- فتح التي نريدها
- حكومة إنقاذ وطني فلسطيني هي الحل لإنهاء الأزمات والإعمار وال ...
- من هو المرشح الفلسطيني الذي يستحق صوتك؟
- الشراكة الوطنية.. حين يصبح الوطن أكبر من الجميع
- من مصر إلى غزة.. أيادٍ تحمل الخير وأملٌ يرفض الانطفاء
- القادم ليس تعديلاً في المشهد… بل إعادة تشكيل كاملة للسياسة ف ...
- لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى
- جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.. تاريخ من الإنجازات والبطولات ...
- غزة تُذبح والعالم يتفرّج
- ما المطلوب فلسطينيًا للرد على نتنياهو؟
- أبو مازن ومسيرة وطن... في زمن الاختبارات الكبرى يظهر معدن ال ...
- من يحكم غزة بعد الحرب؟
- فلسطين تختنق من يحاسب من؟
- أبو علي إياد الذي اختار الشهادة ولم يختر الانسحاب
- حزب اللا رأي لهم
- الرئيس والشباب والتغيير القادم


المزيد.....




- -التحالف-: اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون نحو ال ...
- فيديو مزعوم لـ-هجوم حوثي على مطار الرياض-.. هذه حقيقته
- تركيا تقترح على روسيا وأوكرانيا آلية لتصدير الحبوب عبر البحر ...
- بعد دخان وانفجارات قرب مطار الرياض.. الحوثيون يعلنون استهداف ...
- كوريا الشمالية ترفض قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتتعه ...
- سوريا.. توقيف رئيس أركان الحرس الجمهوري لدى النظام السابق لل ...
- فيتسو: فشل استراتيجية أوكرانيا يدفع البعض في الغرب للتصعيد ب ...
- فيدان: اقتراح شروط جديدة للوصول إلى اتفاق بين إيران والولايا ...
- انفجارات قرب مطار الرياض والحوثيون يعلنون الهجوم على -أهداف ...
- ما وراء الخبر.. هدنة السودان تصطدم بميدان لا يعترف بالوسطاء ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - المصالحة الوطنية.. ضرورة تتجاوز الحسابات الفصائلية