أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - غيابات مؤجلة















المزيد.....

غيابات مؤجلة


مصطفى حسين السنجاري

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 22:47
المحور: الادب والفن
    


1
"مطرٌ مؤجّل"
بعضُ الغياباتِ لا تُقاس... إنّها تُزرع
أجراسٌ صامتةٌ تدور في صدري
فسرتُ في ظلالِ الماءِ، حيثُ دفنتُ
ذاتَ مساءٍ وجهًا لم يودّعني ولم أحملْ معي
مرافئَ نيليةً، ولا حقولَ ضوءٍ
تتكاثرُ كلّما اشتعلَ البعيدُ،
ولا علّقتُ على عنقي أوسمةَ الغيم
مفاتيحُ الغيبِ تفتحُ على همسِنا فقط
وتركتُ المدَّ يُكمِلُ ما بدأهُ رمادُ الروح
كبلورٍ هشٍّ نقرتهُ عصافيرُ الوحدة
صمتُ البوحِ لا يمطرُ ياسمينًا
لا يجني من العمرِ سنابلَهُ
ولا يورقُ في البُعدِ إلا بساتينَ سرّية.
والعمرُ خشبةُ زيتونٍ من لحظاتٍ
تُفرّخُ شجرةَ رجاءٍ ترتجفُ من مرورِ الأيام.
والأرقامُ دمعٌ منظومٌ
تطريزٌ فضيٌّ على حاشيةِ الانتظار
تعدُّ ما تبقّى من ظلّي
والحنينُ يضيءُ ككنزٍ في جوفِ الجملة
احتمالُ النجمةِ لا يحتاجُ دليلًا واحدا.
وما بينَ سلالةِ الريحِ وذريّةِ السكون
صوتٌ مائيٌّ، وألمٌ يمشي على مهل
وبعدَ انطفاءِ الساعةِ
رمشٌ يشبهُ سطرَ سحابةٍ
تبدأُ متاهةٌ بينَ شفتينِ
تُطعمانِ الريحَ ما تبقّى من زبدِ الجبال
لعلَّ دمعَ الصفصافِ يخضرُّ من جديد
وعشرُ أصابعَ، لكلِّ إصبعٍ غائبٌ يحفظهُ
يعدُّ ما ضاعَ، يرسمُ به ملامحَ الشوق
يفتحُ أبوابًا تدورُ مع الضوء
علّقتُ عليها فجري
وقسّمتُهُ على لياليَّ قصائدَ وأجنحةً
وأُربّي في جوفِها غيثًا معلّقًا.
2
«نارٌ مؤجّلة»

بعضُ الحرائقِ لا تُطفأ... إنّها تُؤجّل.
وحينَ لا تكفي الأرقامُ لحصرِ ما
احترقَ فينا، يبدأُ اللهبُ بالكتابة.
طبولٌ صامتةٌ تشتعلُ في العتمة
فمضيتُ في مدارجِ الدخانِ
حيثُ خبّأتُ ذاتَ ليلٍ
جمرةً لم تبردْ بعد
ولم أحملْ معي مصابيحَ عقيقيةً
ولا غاباتِ برتقالٍ تشتعلُ كلّما تنفّسَ الفجرُ
ولا ارتدّيتُ معاطفَ الشمسِ الثقيلة
مفاتيحُ الجمرِ تفتحُ على صمتِنا
وتركتُ الرمادَ يُتمُّ ما بدأهُ فتاتُ الصبرِ
كرقّةِ ورقٍ أكلتْها ألسنةٌ خفيّة
حرارةُ الكلامِ لا تسكبُ بخورًا
لا تحصدُ من الشوقِ سنابلهُ
ولا تُنبتُ في الغيابِ إلا صحارى مضيئة
والعمرُ سنديانةُ جمرٍ من ثوانٍ
تُورقُ شجرةَ ظمأٍ تخشى هبوبَ الريح
والأرقامُ شررٌ صغيرٌ
تطريزٌ نحاسيٌّ على حافةِ الانتظار
تعدُّ ما تبقّى من أصابعي المحترقة
والحبُّ يتوهّجُ ملاذًا لارتجافةِ الحرف
واحدٌ... احتمالُ الشرارةِ لا يحتاجُ إلى شاهد
وما بينَ فصيلةِ اللهبِ وسلالةِ الرماد
صوتٌ متوهّجٌ، ووجعٌ يمشي حافيًا
وبعدَ منتصفِ الليلِ
هدبٌ كحروفِ دخانٍ
تبدأُ متاهةٌ بينَ فمٍ
يُطعمُ الفراشاتِ ما تبقّى من وهجِ القمم
لعلّها تشتعلُ دمعاتُ السنديان
وعشرُ أصابعَ، لكلِّ واحدٍ سرٌّ يحترقُ بهدوء
يتذكّرُ ما احترقَ، يعدُّ ما نجا
ليرسمَ بها وجهَ الحنين
يفتحُ نوافذَ متّقدةً
علّقتُ عليها مسائي
ووزّعتُهُ على أيامي نيرانًا وفراشاتٍ
أُربّي تحتَها نارًا مؤجّلة.
3
«ريحٌ مؤجّلة»
بعضُ الرياحِ لا تهبُّ... إنّها تُؤجّل.
وحينَ تعجزُ الأرقامُ عن عدِّ ما بعثرناه
يبدأُ النسيمُ بالاعتراف.
أشرعةٌ بكماءُ ترتجفُ بلا بحرٍ
فسرتُ في منافي الهواءِ
حيثُ خبّأتُ ذاتَ فجرٍ صوتًا لم يغادرْ رئتي
ولم أحملْ معي أعلامًا زرقاءَ
ولا حقولَ سنابلٍ تتمايلُ كلّما ناداها البعيدُ
ولا اصطحبتُ أوسمةَ الطيران.
مفاتيحُ السماءِ تفتحُ على سكونِنا
وتركتُ العاصفةَ تُتمُّ ما بدأهُ فتاتُ الاشتياق
كريشةٍ خفيفةٍ أكلتْها مسافاتٌ طويلة.
هسيسُ الكلامِ لا ينثرُ زنبقًا
لا يحصدُ من الغيابِ قمحهُ
ولا يُنبتُ في البُعدِ إلا خرائطَ خفيّة.
والعمرُ شجرةُ صفصافٍ من لحظاتٍ
تُفرّخُ أوراقَ انتظارٍ ترتجفُ من مرورِ الزمن.
والأرقامُ غبارُ الوقتِ
تطريزٌ شفّافٌ على حافةِ الذاكرة
تعدُّ ما تبقّى من أنفاسي
والحبُّ يرفُ ملاذًا لارتجافةِ الجملة.
واحدٌ... احتمالُ الورقةِ لا يحتاجُ إلى دليل.
وما بينَ سلالةِ العواصفِ وفصيلةِ السكون
صوتٌ هوائيٌّ، ووجعٌ يمشي على أطرافِ الأصابع.
وبعدَ منتصفِ الليلِ
هُدُبٌ كحروفِ غيمةٍ هاربةٍ
تبدأُ متاهةٌ بينَ فمٍ
يُطعمُ الطيورَ ما تبقّى من زبدِ الجبال
لعلّها تخضرُّ دموعُ الصفصافِ من جديد.
وعشرُ أصابعَ، لكلِّ واحدٍ سرٌّ يطيرُ به،
يتذكّرُ ما ضاعَ في الريحِ
يعدُّ ما تبقّىليرسمَ بها وجهَ الحنين.
يفتحُ نوافذَ راقصةً
علّقتُ عليها صباحي
ووزّعتُهُ على لياليَّ قصائدَ وطيورًا
أُربّي تحتَها ريحًا مؤجّلة.
4
«ضوءٌ مؤجّل»

بعضُ الأضواءِ لا تشتعلُ... إنّها تُؤجّل
وحينَ لا تكفي الأرقامُ
لحصرِ ما أظلمَ فينا، يبدأُ الشعاعُ بالاعتراف.
قناديلُ صامتةٌ ترتجفُ في العتمة
فمضيتُ في متاهاتِ النورِ
حيثُ خبّأتُ ذاتَ صباحٍ ظلًا لم يفارقني.
ولم أحملْ معي شموسًا لازورديةً
ولا بساتينَ قمرٍ تتكاثرُ كلّما نما الليلُ
ولا اصطحبتُ تيجانَ النهار.
مفاتيحُ الفجرِ تفتحُ على همسِنا
وتركتُ البريقَ يُتمُّ ما بدأهُ فتاتُ الانتظار
كمرآةٍ مكسورةٍ التقطتْها
فراشاتٌ صغيرة
صمتُ الإشراقِ لا يسكبُ ياسمينًا
لا يحصدُ من الغيابِ سنابلهُ
ولا يُنبتُ في البُعدِ إلا حدائقَ شفّافة.
والعمرُ شجرةُ سروٍ من ثوانٍ
تُورقُ ظلالَ رجاءٍ تخشى انطفاءَ الزمن.
والأرقامُ ذهبُ الوقتِ
تطريزٌ ضوئيٌّ على حافةِ الصبر
تعدُّ ما تبقّى من أصابعي
والحبُّ يلمعُ ملاذًا لارتجافةِ العبارة.
احتمالُ الشمعةِ لا يحتاجُ إلى شاهد واحد.
وما بينَ فصيلةِ النجومِ وسلالةِ العتمة
صوتٌ ضوئيٌّ، ووجعٌ يمشي على مهل.
وبعدَ منتصفِ الليلِ
هدبٌ كحروفِ فجرٍ متردّدٍ
تبدأُ متاهةٌ بينَ فمٍ
يُطعمُ العثَّ ما ترسّبَ من وهجِ القمم
لعلّها تضيءُ دمعاتُ المصابيح.
وعشرُ أصابعَ، لكلِّ واحدٍ سرٌّ يتوهّجُ بهدوء
يتذكّرُ ما أطفأهُ الليلُ، يعدُّ ما تبقّى
ليرسمَ بها وجهَ الحنين.
يفتحُ نوافذَ مضيئةً
علّقتُ عليها نهاري
ووزّعتُهُ على لياليَّ قصائدَ وفراشاتٍ
أُربّي تحتَها ضوءًا مؤجّلًا
5
«ترابٌ مؤجّل»

بعضُ الجذورِ لا تُغرسُ... إنّها تُؤجّل.
وحينَ لا تكفي الأرقامُ
لعدِّ ما اندثرَ منا، يبدأُ الطينُ بالكلام.
أجراسُ صمتٍ مدفونةٌ تحتَ الرمل.
فمضيتُ في خرائطِ الغبارِ
حيثُ دفنتُ ذاتَ عمرٍ اسمًا لم يتحلّلْ بعد.
ولم أحملْ معي سهولًا ذهبيةً
ولا بساتينَ زيتونٍ تكبرُ كلّما هطلَ الغيبُ
ولا اصطحبتُ أوسمةَ الخصوبة.
مفاتيحُ الأرضِ تفتحُ على وجعِنا
وتركتُ الدودَ يُتمُّ ما بدأهُ فتاتُ القلبِ
كفخارٍ متشقّقٍ سقتهُ دموعٌ قديمة.
همسُ الترابِ لا يُنبتُ زنبقًا
لا يحصدُ من النسيانِ سنابلهُ
ولا يورقُ في الغيابِ إلا قبورًا خضراء.
والعمرُ كفُّ فخّارٍ من ثوانٍ
تشكّلُ إناءَ وهمٍ يخشى سقوطَ الزمن.
والأرقامُ حبّاتُ رملِ الوقتِ
تطريزٌ بنّيٌّ على حافةِ الرحيل
تعدُّ ما تبقّى من أصابعي
والحبُّ يختبئُ ملاذًا في جوفِ الكلمة.
احتمالُ البذرةِ لا يحتاجُ إلى شاهد واحدٌ.
وما بينَ سلالةِ الصخرِ وفصيلةِ الطمي
صوتٌ ترابيٌّ، ووجعٌ يمشي حافيًا.
وبعدَ منتصفِ الليلِ
هدبٌ كحروفِ غيمةِ غبارٍ
تبدأُ متاهةٌ بينَ فمٍ
يُطعمُ الديدانَ ما ترسّبَ من زبدِ الجبال
لعلّها تخضرُّ دمعاتُ الصفصافِ تحتَ الأرض.
وعشرُ أصابعَ، لكلِّ واحدٍ سرٌّ مدفونٌ
يتذكّرُ ما دُفنَ، يعدُّ ما تبقّى
ليرسمَ بها وجهَ الحنين.
يفتحُ نوافذَ ترابيةً
علّقتُ عليها فصولي
ووزّعتُها على لياليَّ قصائدَ ودِيدانًا
أُربّي تحتَها ترابًا مؤجّلًا.

6
«صمتٌ مؤجّل»
بعضُ الكلماتِ لا تُقالُ... إنّها تُؤجّل.
وحينَ لا تكفي الأرقامُ
لعدِّ ما بلعناه، يبدأُ الصمتُ بالصراخ.
أجراسٌ بكماءُ تدقُّ في صدري
فمضيتُ في دهاليزِ السكونِ
حيثُ خبّأتُ ذاتَ وجعٍ صوتًا لم يولدْ بعد.
ولم أحملْ معي خطبًا بلاغيةً
ولا حدائقَ حروفٍ تتكاثرُ كلّما نطقَ الغيابُ
ولا اصطحبتُ نياشينَ الكلام.
مفاتيحُ الحناجرِ تفتحُ على خرابِنا
وتركتُ الفراغَ يُتمُّ ما بدأهُ فتاتُ البوحِ
كزجاجِ مرآةٍ أكلتهُ العصافيرُ الصامتة.
صمتُ الصمتِ لا يسكبُ زنبقًا
لا يحصدُ من الغيابِ سنابلهُ
ولا يُنبتُ في البُعدِ إلا صحارى من أصداء.
والعمرُ صفحةٌ بيضاءُ من ثوانٍ
تُخطُّ عليها يدُ الوهمِ ما تخشى الأيامُ قراءته.
والأرقامُ نقاطٌ على حافةِ الجملةِ
تطريزٌ شفّافٌ على فمٍ مغلقٍ
تعدُّ ما تبقّى من أصابعي
والحبُّ يختنقُ ملاذًا في جوفِ العبارة.
احتمالُ الهمسةِ لا يحتاجُ إلى شاهد واحدٌ.
وما بينَ سلالةِ الضجيجِ وفصيلةِ الهدوء
صوتٌ بلا صوتٍ، ووجعُ الهوينا.
وبعدَ منتصفِ الليلِ
هدبٌ كحروفِ غيمةٍ بلا مطرٍ
تبدأُ متاهةٌ بينَ فمٍ
يُطعمُ الجدرانَ ما ترسّبَ من زبدِ الروابي
لعلّها تتكلمُ دمعاتُ الصفصاف.
وعشرُ أصابعَ، لكلِّ واحدٍ سرٌّ لم يُنطقْ
يتذكّرُ ما كتمَ، يعدُّ ما تبقّى
ليرسمَ بها وجهَ الحنين.
يفتحُ نوافذَ مسدودةً
علّقتُ عليها صباحي
ووزّعتُهُ على لياليَّ قصائدَ
بلا حروفٍ وفراشاتٍ بلا جناحٍ
أُربّي تحتَها صمتًا مؤجّلًا.
7
«وجعٌ مؤجّل»
بعضُ الأوجاعِ لا تموتُ... إنّها تُؤجّل.
وحينَ لا تكفي الأرقامُ
لعدِّ ما نزفَ منا، يبدأُ النزيفُ بالكتابة.
أجراسٌ داميةٌ تدقُّ في العظم
فمضيتُ في خرائطِ الألمِ
حيثُ خبّأتُ ذاتَ ليلٍ ضحكةً لم تُكملْ طريقها.
ولم أحملْ معي ضماداتٍ حريريةً
ولا حقولَ صبرٍ تنمو كلّما نما الجرحُ
ولا اصطحبتُ مسكّناتِ النسيان.
مفاتيحُ الجسدِ تفتحُ على أنينِنا
وتركتُ الزمنَ يُتمُّ ما بدأهُ فتاتُ القلبِ
كمرآةٍ مشروخةٍ مسحها الليلُ بيدٍ باردة.
صوتُ الوجعِ لا يسكبُ عسلًا
لا يحصدُ من الصبرِ سنابلهُ
ولا يُنبتُ في الغيابِ إلا جروحًا خفيّة.
والعمرُ جسدُ زجاجٍ من ثوانٍ
يُفرّخُ شظايا حنينٍ تخشى لمسةَ الزمان.
والأرقامُ غرزُ الوقتِ
تطريزٌ أحمرُ على حافةِ الانتظار
تعدُّ ما تبقّى من أصابعي
والحبُّ ينزفُ ملاذًا في جوفِ العبارة.
احتمالُ الشفاءِ لا يحتاجُ إلى شاهد واحدٌ
وما بينَ سلالةِ الدواءِ وفصيلةِ الداء
صوتٌ مكسورٌ، ووجعُ الهوينا.
وبعدَ منتصفِ الليلِ
هدبٌ كحروفِ نزيفٍ
تبدأُ متاهةٌ بينَ فمٍ
يُطعمُ الجدرانَ ما ترسّبَ من زبدِ الروابي
لعلّها تلتئمُ دمعاتُ الصفصاف.
وعشرُ أصابعَ، لكلِّ واحدٍ جرحٌ يتذكّرهُ
يعدُّ ما تبقّى ليرسمَ بها وجهَ الحنين.
يفتحُ نوافذَ موجوعةً
علّقتُ عليها صباحي
ووزّعتُهُ على لياليَّ قصائدَ وضماداتٍ
أُربّي تحتَها وجعًا مؤجّلًا.
8
«غيابٌ مؤجّل»
بعضُ الغائبينَ لا يرحلونَ... إنّهم يُؤجّلون.
وحينَ لا تكفي الأرقامُ
لعدِّ الكراسي الفارغةِ منا، يبدأُ الفراغُ بالكلام.
أبوابٌ مفتوحةٌ على لا أحد
فمضيتُ في أزقّةِ الذكرى
حيثُ خبّأتُ ذاتَ وداعٍ ظلًّا لم يغادرِ البيتَ بعد.
ولم أحملْ معي رسائلَ زرقاءَ
ولا بساتينَ حضورٍ تكبرُ كلّما ناديتُ الاسمَ
ولا اصطحبتُ صورًا لا تبهتُ.
مفاتيحُ الغيابِ تفتحُ على صمتِنا
وتركتُ الوقتَ يُتمُّ ما بدأهُ فتاتُ الانتظارِ
كساعةٍ متوقفةٍ أكلها الغبارُ بهدوء.
صمتُ المكانِ لا يسكبُ عطرًا
لا يحصدُ من الشوقِ سنابلهُ
ولا يُنبتُ في البُعدِ إلا ظلالًا خفيّة.
والعمرُ بيتٌ من ثوانٍ مهجورةٍ
يُورقُ شبابيكَ حنينٍ تخشى قدومَ أحد.
والأرقامُ أيامُ الوقتِ
تطريزٌ رماديٌّ على حافةِ الغياب
تعدُّ ما تبقّى من أصابعي على الطاولة
والحبُّ يبكي ملاذًا في جوفِ العبارة
احتمالُ الرجوعِ لا يحتاجُ إلى دليل واحدٌ.
وما بينَ سلالةِ الحضورِ وفصيلةِ الفقد
صوتٌ مائيٌّ، ووجعُ الهوينا.
وبعدَ منتصفِ الليلِ
هدبٌ كحروفِ رسالةٍ لم تُرسلْ
تبدأُ متاهةٌ بينَ فمٍ
يُطعمُ الجدرانَ ما ترسّبَ من زبدِ الروابي
لعلّها تخضرُّ دمعاتُ الصفصافِ على عتبةِ الباب.
وعشرُ أصابعَ، لكلِّ واحدٍ غائبٌ يحفظهُ
يتذكّرُ ما رحلَ، يعدُّ ما تبقّى
ليرسمَ بها وجهَ الحنين.
يفتحُ نوافذَ على فراغٍ
علّقتُ عليها صباحي
ووزّعتُهُ على لياليَّ قصائدَ وكراسيَّ فارغةً
أُربّي تحتَها غيابًا مؤجّلًا.
9
«لقاءٌ مؤجّل»

بعضُ اللقاءاتِ لا تحدثُ... إنّها تُؤجّل.
وحينَ لا تكفي الأرقامُ
لعدِّ الطرقِ التي مشيناها بلا بعضٍ
يبدأُ القلبُ بالانتظار.
أبوابٌ موصدةٌ ترتجفُ من الداخل
فمضيتُ في خرائطِ المواعيدِ
حيثُ خبّأتُ ذاتَ عمرٍ اسمًا لم أقلهُ بعد.
ولم أحملْ معي ورودًا حمراءَ
ولا بساتينَ لهفةٍ تتكاثرُ كلّما اقتربَ الصوتُ
ولا اصطحبتُ ضحكاتٍ كاملةً.
مفاتيحُ اللقاءِ تفتحُ على رعشةِ يدِنا
وتركتُ الزمنَ يُتمُّ ما بدأهُ فتاتُ الشوقِ
كمرآةٍ ضبّبها النفسُ قبلَ العناق.
همسُ الموعدِ لا يسكبُ عسلًا
لا يحصدُ من الصبرِ سنابلهُ
ولا يُنبتُ في البُعدِ إلا طرقًا خفيّة.
والعمرُ جسرٌ من ثوانٍ
يُورقُ خطواتٍ تخشى الوصولَ والألمَ معًا.
والأرقامُ دقائقُ الوقتِ
تطريزٌ ذهبيٌّ على حافةِ الباب
تعدُّ ما تبقّى من نبضاتي
والحبُّ يلمعُ ملاذًا لارتجافةِ العبارة.
احتمالُ النظرةِ لا يحتاجُ إلى شاهد واحدٌ.
وما بينَ سلالةِ الغيابِ وفصيلةِ الحضور
صوتٌ مائيٌّ، ووجعُ الهوينا يتحولُ فرحًا.
وبعدَ منتصفِ الليلِ
هدبٌ كحروفِ اسمٍ على طرفِ اللسانِ
تبدأُ متاهةٌ بينَ فمٍ يُطعمُ الهواءَ ما ترسّبَ من زبدِ الروابي
لعلّها تضحكُ دمعاتُ الصفصافِ أخيرًا.
وعشرُ أصابعَ، لكلِّ واحدٍ وعدٌ يتذكّرهُ
يعدُّ ما تبقّى من الطريقِ
ليرسمَ بها وجهَ الحنين,
يفتحُ نوافذَ على غدٍ
علّقتُ عليها صباحي
ووزّعتُهُ على لياليَّ قصائدَ وأجنحةً
أُربّي تحتَها لقاءً مؤجّلًا.

10
«فرحٌ مؤجّل»

بعضُ الأفراحِ لا تضحكُ... إنّها تُؤجّل.
وحينَ لا تكفي الأرقامُ
لعدِّ المراتِ التي ابتلعنا فيها الدموعَ
يبدأُ القلبُ بالابتسامِ سرًّا.
طبولٌ صامتةٌ تدقُّ في الصدر
فمضيتُ في دروبِ الانتظارِ
حيثُ خبّأتُ ذاتَ حزنٍ ضحكةً لم تكتملْ بعد.
ولم أحملْ معي بالوناتٍ زرقاءَ
ولا بساتينَ أغنياتٍ تكبرُ كلّما نما النهارُ
ولا اصطحبتُ تصفيقَ السماء.
مفاتيحُ الفرحِ تفتحُ على وجعِنا
وتركتُ الوقتَ يُتمُّ ما بدأهُ فتاتُ الصبرِ
كفستانٍ مطويٍّ في الخزانةِ ينتظرُ مناسبةً.
صوتُ السرورِ لا يسكبُ زنبقًا
لا يحصدُ من الغيابِ سنابلهُ
ولا يُنبتُ في البُعدِ إلا أعراسًا خفيّة.
والعمرُ صندوقُ ألعابٍ من ثوانٍ
يُورقُ ضحكاتٍ تخشى أن تكبرَ وتموتَ.
والأرقامُ شموعُ الوقتِ
تطريزٌ لامعٌ على حافةِ الأمل
تعدُّ ما تبقّى من أصابعي
والحبُّ يرقصُ ملاذًا في جوفِ العبارة.
احتمالُ الضحكةِ لا يحتاجُ إلى شاهد واحدٌ.
وما بينَ سلالةِ البكاءِ وفصيلةِ الغناء
صوتٌ مائيٌّ، ووجعُ الهوينا يتحولُ نشيدًا.
وبعدَ منتصفِ الليلِ
هدبٌ كحروفِ أغنيةٍ قديمةٍ
تبدأُ متاهةٌ بينَ فمٍ
يُطعمُ الجدرانَ ما ترسّبَ من زبدِ الروابي.
لعلّها تتحولُ دمعاتُ الصفصافِ إلى قناديل.
وعشرُ أصابعَ، لكلِّ واحدٍ فرحٌ يتذكّرهُ
يعدُّ ما تبقّى... ليرسمَ بها وجهَ الحنين.
يفتحُ نوافذَ مضيئةً،
علّقتُ عليها صباحي
ووزّعتُهُ على لياليَّ قصائدَ وفراشاتٍ ملونةً
أُربّي تحتَها فرحًا مؤجّلًا.

11
«وطنٌ مؤجّل»

بعضُ الأوطانِ لا تُسكنُ... إنّها تُؤجّل.
وحينَ لا تكفي الأرقامُ
لعدِّ الشوارعِ التي مشيناها
في الغربةِ، يبدأُ القلبُ بالحنينِ بصوتٍ عالٍ.
جدرانٌ تتذكرُ أصواتنا
فمضيتُ في خرائطِ المنافي، حيثُ
خبّأتُ ذاتَ عمرٍ بابًا لم يُفتحْ بعد
ولم أحملْ معي مفاتيحَ قديمةً
ولا بساتينَ ذكرياتٍ تكبرُ كلّما هبّتْ ريحُ الشرقِ
ولا اصطحبتُ لهجةَ أمي كاملةً.
مفاتيحُ العودةِ تفتحُ على وجعِنا
وتركتُ البُعدَ يُتمُّ ما بدأهُ فتاتُ الحنينِ
كشجرةٍ اقتُلعتْ وبقيتْ جذورُها في التراب.
صوتُ الوطنِ لا يسكبُ قهوةً
لا يحصدُ من الغيابِ سنابلهُ
ولا يُنبتُ في البُعدِ إلا طرقًا تؤدي إليه.
والعمرُ حقيبةُ سفرٍ من ثوانٍ
تُورقُ أسماءَ شوارعَ نخشى نسيانَها.
والأرقامُ حدودُ الوقتِ
تطريزٌ على خريطةِ الروح
تعدُّ ما تبقّى من أصابعي
والحبُّ يختبئُ ملاذًا في جوفِ الاسم.
احتمالُ العودةِ لا يحتاجُ إلى تأشيرة واحدة.
وما بينَ سلالةِ الرحيلِ وفصيلةِ البقاء
صوتٌ مائيٌّ، ووجعُ الهوينا يتحولُ دعاءً.
وبعدَ منتصفِ الليل
هدبٌ كحروفِ اسمِ المدينةِ على طرفِ اللسانِ
تبدأُ متاهةٌ بينَ فمٍ ي
ُطعمُ الغربةَ ما ترسّبَ من زبدِ الروابي
لعلّها تضحكُ دمعاتُ الصفصافِ فوقَ نهرِ البيت.
وعشرُ أصابعَ، لكلِّ واحدٍ زاويةٌ يتذكّرُها
يعدُّ ما تبقّى... ليرسمَ بها وجهَ الحنين.
يفتحُ نوافذَ على غدٍ
علّقتُ عليها صباحي
ووزّعتُهُ على لياليَّ قصائدَ وحمائمَ
أُربّي تحتَها وطنًا مؤجّلًا.



#مصطفى_حسين_السنجاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية في قصيدة (هذا العراق) للشاعر الكبير مصطفى السنجا ...
- كفى / ردا للصديق الشاعر طالب حسن
- قراءة في نص بعنوان ( نصوص ) للشاعر طالب حسن
- علج_سهم 2 بربع
- خزين العشق
- الحب كالبحر
- قَلْبي إلى اللُّقيا تَوَدُّدُهُ
- حنين البلاد
- أهوى معذبتي
- يَنْعِقُ الْبُوْمُ عَلَى كُلِّ خَرابْ
- الحَمِيْرُ تَقُوْدُ قَوْماً
- أين المسيرُ ..؟
- يا للسّفاهة
- ظفيرتاها
- سنجارُ مَن هيَّمتني
- لهفة السنواتِ
- شماريخُ الورى
- وقفة مع اللا شعر
- جاؤوا على وطني بالشرّ ساستُه
- لا تَظْلِمُوا الحُبَّ..


المزيد.....




- -الإعدام للخونة-.. فيلم عن غزة يفجر حملة ضد مخرجيه في إسرائي ...
- بعد جدل واسع.. القضاء المصري يحسم مصير فيلم -الست- لأم كلثوم ...
- كتاب -تخيل الذكاء الاصطناعي-.. بين الأساطير ومرآة الشعوب
- خطباء المساجد يصوبون على حفل أصالة نصري ووزير الثقافة ضمن دا ...
- من -نازا- إلى جولة شيران.. -الحرية لفلسطين- تلاحق الرواية ال ...
- الثقافة والهوية.. فنان وشم يحتفي بتراثه المكسيكي
- أصالة تتلقى هدية استثنائية من شاب سوري كفيف في دمشق
- جمعت الكتب من تحت الركام.. نيفين الغرابلي تؤسس مكتبة الخيمة ...
- الإقبال الشديد يدفع متحف برلين إلى تمديد عرض بورتريه أنغيلا ...
- سينما -كينوبورت- تستقطب 18 ألف مشاهد في المحطة النهرية الشما ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - غيابات مؤجلة