أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيي الدين ابراهيم - لماذا سيد درويش؟















المزيد.....

لماذا سيد درويش؟


محيي الدين ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 21:26
المحور: الادب والفن
    


رغم مرور ثلاث سنوات بعد المائة عام على وفاته ومائة وأربعة وثلاثون عاماً على ميلاده مازال حاضراً بقوة وهي مسألة مهمة إذ ترتبط بوجدان الشعب نفسه وأجياله المتلاحقة التي تتبنى حب واحترام فنان مؤثر شارك في نداء الحرية لوطنه من خلال الموسيقى وهو أمر – ربما – أعتقد أنه صعب التصديق لكنه واقع نعيشه وستعيشه – في الأغلب – كل الأجيال اللاحقة في مصر والوطن العربي.
إن "سيد درويش" لا يمكن أن نضعه في مكانه داخل تاريخ الفن ثم نمضي، لأن بعض الفنانين لا يصبحون جزءًا من التاريخ بقدر ما يعيدون كتابة التاريخ نفسه، ومن ثم، حين نقترب من سيرة سيّد درويش، فإننا لا نقترب من موسيقار عاش ثلاثين عامًا ثم غادر العالم وإنما، من ظاهرة فنية وإنسانية استطاعت في زمن قصير أن تهز بنية الموسيقى والغناء في مصر، وأن تجعل من اللحن لغة أخرى للشارع، ومن الأغنية مرآة للناس، ومن الموسيقى فعلًا من أفعال الوعي.
إنها ثلاث سنوات بعد مئوية سيّد درويش، ذلك الفنان الذي رحل في عز عطائه وتجربته وإنجازاته الموسيقية، بعد أن أحدث انقلابًا في مفهوم الموسيقى العربية ومصادرها وطابعها وإيقاعاتها ووظيفتها، لم يكن انقلابًا في الشكل وحده، وإنما كان انقلابًا في الرؤية؛ إذ نقل الموسيقى من فضاء التطريب المجرد إلى فضاء أكثر التصاقًا بالإنسان، وبحياته اليومية، وآلامه، وأحلامه، وتناقضاته، ونزقه، وغضبه، وفرحه، واحتجاجه الصامت على عالم لا يمنحه دائمًا حقه في الحياة.
ولذلك يمكن أن نفهم المقارنة التي يضعها النص بين ثورة سيّد درويش وثورات كبرى عرفتها الفنون في العالم، من رامبو في الشعر الفرنسي إلى موزارت وبيتهوفن في الموسيقى السيمفونية، غير أن سيّد درويش لم ينتظر لقبًا يمنحه إياه الآخرون؛ لقد امتلك منذ وقت مبكر تلك الثقة الغريبة التي تصنعها الموهبة حين تدرك حقيقتها، فقال: "أنا لا أقل عن ڤيردي، أنا ڤيردي مصر"، وفي هذه العبارة شيء يتجاوز الاعتداد بالنفس؛ إنها لحظة وعي الفنان بأنه لا يريد أن يكون تابعًا في ثقافة الفن، وإنما يريد أن يصنع لنفسه ولبلاده موقعًا جديدًا في الخريطة الإبداعية.
كان مولده في الإسكندرية عام 1892، في زمن كانت مصر فيه تعيش تحت ثقل الاحتلال والتحولات الاجتماعية والسياسية والفكرية المتلاحقة، وفي ذلك المناخ المتوتر بين القديم والجديد، بين سلطة الاحتلال وصعود الحركة الوطنية، وبين المؤسسات التقليدية وموجات الإصلاح، ولد الطفل الذي سيصبح بعد سنوات أحد أهم الذين عبّروا عن الروح المصرية الحديثة، كان أبوه نجارًا، وأرسله إلى مدرسة الحي، ثم إلى المعهد الديني في الإسكندرية، وهناك بدأت موهبته الموسيقية في الظهور، حتى أصبح مؤذنًا لمسجد الشوربجي.
لكن الموهبة وحدها لا تصنع الفنان؛ أحيانًا تكون الحياة نفسها هي المعهد الأعظم، وتكون المشقة هي الأستاذ الأكثر قسوة، ويصبح الفقر درسًا في معرفة الناس قبل أن يكون عائقًا أمام الإبداع، تزوج سيّد درويش في السادسة عشرة من عمره، وتحمل عبء إعالة أمه وأخواته وزوجته التي حملت منه، وفي تلك السن المبكرة وجد نفسه في مواجهة سؤال الحياة قبل أن يجد فرصة كافية لطرح أسئلته الفنية.
قادته الحاجة إلى المقاهي والحانات، وكان يغني في ظروف شديدة القسوة، حتى أصبح المخدر عند بعض الموسيقيين وسيلة لاستدرار الوحي، ولم تكن الخمسة قروش التي يحصل عليها كل ليلة كافية لإعالة أسرته، فبحث عن عمل خارج الفن، ووجد نفسه في إحدى ورش البناء، وهناك حدث ما يشبه المعجزة الصغيرة التي كثيرًا ما تخبئها الحياة للفنان الحقيقي؛ كان يغني على الصقالات ليسلي نفسه، فلاحظ وكيل الورشة أن العمال يزدادون نشاطًا حين يسمعون غناءه، فأعفاه من العمل اليدوي، وطلب منه أن يواصل الغناء.
كأن صوته كان قد بدأ، دون أن يدري، في اكتشاف وظيفته الأولى: أن يجعل العمل أكثر احتمالًا، وأن يمنح الإنسان الذي يكدح إيقاعًا آخر للحياة، ومن هنا يمكن أن نرى البذرة الأولى لفلسفة سيّد درويش الموسيقية؛ فالموسيقى عنده لم تكن زينة للحياة، بل كانت جزءًا من نسيجها اليومي.
ثم اكتشفه الأخوان من عائلة عطاالله، وكان أحدهما ممثلًا والآخر مديرًا للمسرح، وسافرا به إلى بلاد الشام، فدخل عالم المسرح، وكانت بيروت، بما تختزنه من تعدد ثقافي وفني وموسيقي، محطة حاسمة في تكوين تجربته، هناك تعرّف إلى أساليب موسيقية شرقية متعددة، ووجد في المدينة فضاءً جديدًا للتعلم والتجريب، وعلى الرغم من تعثر الرحلة الأولى وإفلاس الأخوين واضطراره إلى العودة إلى الإسكندرية، فإنه لم يعد الفنان نفسه الذي غادرها.
عاد إلى المقاهي، ثم قصد سوريا مرة أخرى وأمضى فيها عامين، وحقق نجاحات مهمة، قبل أن يعود إلى مصر وقد أصبح يحمل في داخله خبرة موسيقية أكثر اتساعًا، وهنا بدأت ملامح الثورة الحقيقية تتشكل.
كان سيّد درويش قد أدرك أن المشكلة ليست في جمال اللحن وحده، وإنما في العلاقة بين الموسيقى والكلمة، بين الإيقاع والمعنى، بين الصوت وما يقوله الصوت، لقد رفض أن تكون الأغنية مجرد فضاء للتطريب، وأراد لها أن تمتلك منطقها الداخلي، وأن تتنفس من الكلمات التي تحملها، ومن هنا جاء تحطيمه لما يسميه النص "التخت التركي"، وظهرت في تجربته رغبة واضحة في خلق صلة عضوية بين الموسيقى والغناء.
كانت هذه الصلة أشبه باكتشاف أن للكلمة جسدًا موسيقيًا، وأن للحن معنى لا يكتمل إلا حين يعانق الكلمة، فلم يعد المهم أن تكون القصيدة حزينة واللحن راقصًا، أو أن تكون الكلمات مجرد مناسبة لإظهار جمال اللغة؛ أصبح اللحن نفسه جزءًا من المعنى، وأصبحت الموسيقى قادرة على كشف ما تخفيه الكلمات.
وهنا يتحول سيّد درويش من موسيقار إلى صاحب مشروع.
فالثورة التي أحدثها لم تكن تقنية فقط، وإنما كانت ثورة في وظيفة الفن، لقد وضع الموسيقى في موضع أكثر روحانية، وأسّس لنهج موسيقي مصفّى أصبح مدرسة تحمل اسمه، وفي الوقت نفسه كان المجتمع المصري يدخل مرحلة جديدة من الوعي الوطني، كان الشارع يغلي، وكانت فكرة الوطن تتحول من كلمة إلى إحساس جماعي، وكانت الأغنية تجد نفسها أمام قدر جديد: أن تكون صوتًا لمن لا يستطيع أن يصرخ.
ولهذا دخل سيّد درويش في التيار الوطني الذي اجتاح البلاد، استلهم شعارًا من مصطفى كامل: "بلادي بلادي لك حبي وفؤادي"، وهي العبارة التي أصبحت لاحقًا النشيد الوطني لمصر، كما ارتبط بقصيدة "مصر والسودان" التي طالبت بالوحدة بين البلدين، لكنه لم يكن أسيرًا للأغنية الوطنية وحدها؛ فقد كان قادرًا على الانتقال من الوطن الكبير إلى التفاصيل الصغيرة، من الشعار السياسي إلى جمال امرأة يحبها، ومن قضية الأمة إلى نبض الإنسان الفرد.
وهذه واحدة من أسرار عظمته: أنه لم يرَ تناقضًا بين الوطن والإنسان، ولا بين السياسة والحياة اليومية، كان يعرف أن الوطن ليس فكرة معلقة في السماء، وإنما هو العامل والسقّا والصانع والموظف والمرأة والرجل والفقير الذي يعود إلى بيته متعبًا، وهو أيضًا ذلك الإنسان الذي يبحث عن لحظة فرح وسط القهر.
حين بلغ الخامسة والعشرين، بدأت شركات تسجيل الأسطوانات تشجعه على الذهاب إلى القاهرة، وكان يتطلع إلى مغادرة الإسكندرية، تلك المدينة التي أحبها وعانى فيها، ليتخلص من المقاهي التي ظلت جزءًا من رحلته الأولى، وفي القاهرة اقترب من المسرح بصورة أكثر عمقًا، والتقى جورج أبيض، أحد كبار ممثلي النهضة المسرحية، وكان المسرح نفسه يكتشف أن الدراما وحدها لم تعد تكفي لجذب الجمهور، وأن الموسيقى باتت قادرة على أن تمنح العرض المسرحي حياة إضافية.
كانت تجربة "فيروز شاه" من المحطات الأولى في هذا الطريق، وإن لم تنجح المسرحية، لكن الفشل هنا لا يعني نهاية التجربة، فالفن الكبير غالبًا ما يتشكل من محاولات غير مكتملة بقدر ما يتشكل من نجاحات كاملة.
وفي القاهرة بدأ سيّد درويش إعادة تشكيل صورته، خلع العمامة واعتمر الطربوش، وارتدى الطقم الإفرنجي، وكأنه لم يكن يغير ملابسه فقط، بل كان يعلن ولادة شخصية فنية جديدة تريد أن تفرض حضورها في العاصمة الثقافية.
ومع ذلك ظل يعيش في بيت وضيع بباب الحصن، ويتقاسم السكن مع موظف من موظفي المكتبة الوطنية، بينما كان يغني في كازينو البوسفور، هذه المفارقة بين اتساع الموهبة وضيق المكان تكشف شيئًا جوهريًا في تجربة الفنان؛ فالمجد لا يبدأ دائمًا من القصور، بل قد يولد في غرفة ضيقة، من جسد متعب، ومن روح ترفض أن تستسلم لضيق العالم.
وكان المجتمع المصري آنذاك يعيش كربًا متزايدًا؛ قانون الطوارئ وارتفاع الأسعار والضغط السياسي والاجتماعي جعلت الناس يبحثون عن متنفس، وفي المسرح الصغير والأغنية الهزلية والأوبريت، وجد الجمهور مساحة للضحك حين يصبح الضحك ضرورة، وللغناء حين يصبح الغناء نوعًا من المقاومة،
هنا وجد سيّد درويش طريقه الحقيقي.
بدأ يكتب للفرق المسرحية، وراح يعمل بعقلية ترى في الأوبريت المصرية وسيلة لرفع المستوى الثقافي للشعب، والتقى بديع خيري، الشاعر الزجلي الذي كان يكتب بلغة رجل الشارع ويعبّر عن مطالبه وحاجاته، فوجد سيّد درويش في كلماته مادة موسيقية قادرة على الوصول إلى الناس.
وهكذا ظهرت أغاني السقّاء والصانع الصغير والعامل والموظف المضرب عن العمل، ولم تعد الشخصيات الشعبية مجرد خلفية للأغنية، بل أصبحت هي موضوعها وروحها، كان يستمع إلى الحياة مباشرة، وفي بولاق، سمع صوت بائع جوال يغني بلهجة مصر العليا "عجائب غرة"، فأنصت إليه، وكأن الشارع نفسه أصبح مدرسة مفتوحة للموسيقى.
هذه اللحظة تكشف فلسفة سيّد درويش كلها: الفن لا يأتي دائمًا من فوق إلى الناس؛ أحيانًا يصعد الفن من الناس أنفسهم، من أصواتهم ولهجاتهم وحركاتهم، ومن الإيقاع الذي تصنعه أقدامهم في الطريق، ومن التعب الذي يسكن أجسادهم، ومن الضحكة التي يطلقونها في وجه اليأس.
ولهذا لم يكن سيّد درويش مجرد موسيقار للشعب، بل كان موسيقارًا من الشعب وإليه.
كان يذهب إلى الأوساط الأدبية، ويتردد على حفلات الأوبرا، ويشاهد الفنانين الأجانب، ويمتص من كل ذلك ما يستطيع أن يطوره في تجربته الخاصة، وفي عام 1921 أصبح دخله هائلًا، حتى بلغ ثلاثمائة جنيه في الشهر، وعندما طلب منه الأخوان عكاشة تلحين "شمشون ودليلة" وطلب ألف جنيه، رفضا طلبه، لقد كانت موهبته قد وصلت إلى مرحلة صار فيها الفنان يعرف قيمة ما يصنع، حتى لو لم تعرف المؤسسات دائمًا كيف تتعامل معه.
ثم جاءت محاولته لتكوين فرقته الخاصة، فقدم "العِشرة الطيبة" لمحمود تيمور، ثم "شهرزاد" لبيرم التونسي، وقدم "الباروكة" وهي التعريب الذي قام بها بيرم التونسي للمسرحية الفرنسية "La Mascotte" للملحن إدموند أودران (Edmond Audran)، وكان إنتاجه غزيرًا، حتى بلغ عشرين أوبريتًا، غير أن مشكلته لم تكن في الموهبة، بل في الإدارة وفي نمط حياته الذي استنزف جسده.
وهنا تتجلى مأساة الفنان الكبير: أن الروح قد تسبق الجسد، وأن الموهبة قد تكون أسرع من قدرة الإنسان على احتمالها.
كان سيّد درويش يعيش حياة شديدة القسوة، وكانت صحته مضطربة، ولم يستطع التخلص من الإدمان الذي بدأ معه منذ صباه، ومع أنه وصل إلى الشهرة والثروة، فإنه انتهى، وفق النص، ولم يملك في أيامه الأخيرة سوى عوده وفونوغرافه.
ثم مات شابًا، في الحادية والثلاثين من عمره، تاركًا وراءه مشروعًا لم يكتمل، لكنه ترك كذلك أثرًا لا يمكن اختزاله في عدد السنوات.
فثمة أعمار تُقاس بالسنوات، وأعمار أخرى تُقاس بما تتركه في وعي الناس.
وقد يكون هذا هو المعنى الأعمق لمئوية سيّد درويش، فنحن لا نحتفي اليوم برجل مات منذ قرن فحسب، وإنما نحتفي بالسؤال الذي ظل فنه يطرحه: هل يستطيع الفن أن يغيّر علاقة الإنسان بنفسه وبمجتمعه؟ وهل تستطيع أغنية أن تحمل ما تعجز الخطب الطويلة عن حمله؟ وهل يمكن للموسيقى أن تصبح ذاكرة شعب؟
في حالة سيّد درويش تبدو الإجابة حاضرة في أثره، لقد كشف ببساطة وعفوية مشاعر عصره وآلامه وآماله، ولم يوجه خطابه إلى أقلية مثقفة فقط، بل استطاع أن يصل إلى الشعب كله.
غير أن عظمته، كما يوحي النص، لا تكمن في هذا وحده، إنها تنبع من قدرته على التجريد والتنقية؛ على تحويل الحياة الخام إلى فن، وتحويل صخب الشارع إلى نظام موسيقي، وتحويل الألم الاجتماعي إلى نغم قادر على البقاء، وفي بلد كانت الأغنية فيه من أعمق أشكال التعبير عن الروح البشرية، جاء سيّد درويش ليمنح الأغنية وظيفة أخرى: أن تكشف الإنسان لنفسه.
ومن هنا فإن سيّد درويش لم يكن مجرد "صوت عصره"، وإنما كان أحد الذين صنعوا صوت العصر.
لقد عاش قليلًا، لكنه عاش كثيفًا، مرّ من الفقر إلى الشهرة، ومن المقاهي إلى المسارح، ومن الغناء الفردي إلى الأوبريت، ومن التعبير عن الجمال إلى التعبير عن الوطن، ومن التقاط أصوات الناس إلى إعادة صياغتها في موسيقى أصبحت جزءًا من الذاكرة المصرية.
وحين نقرأ سيرته بعد مئة عام، لا ينبغي أن نسأل فقط: ماذا أنجز سيّد درويش؟ بل علينا أن نسأل: ماذا كان يمكن أن ينجزه لو امتد به العمر؟
ذلك السؤال سيظل مفتوحًا، وربما كان أجمل ما في الأسئلة المفتوحة أنها تجعل الغائب أكثر حضورًا.
دفن سيّد درويش في مقابر المنارة بالإسكندرية، وكتب على شاهده:
"يا زائري لا تنسني من دعوة صالحة
وارفع يديك إلى السماء واقرأ لروحي الفاتحة."
لكن الذين يزورون سيّد درويش بعد مئة عام لا يحتاجون بالضرورة إلى المقابر كي يجدوه، إنهم يجدونه في أغنية، وفي مسرح، وفي ذاكرة وطن، وفي نبرة عامل يغني أثناء عمله، وفي قلب مصري ما زال حين يسمع "بلادي بلادي" يشعر أن اللحن ليس مجرد موسيقى، وأن الكلمات ليست مجرد كلمات.
فبعض الفنانين يموتون حين يتوقف القلب، وبعضهم يبدأ موته الحقيقي حين تنسى الأجيال أصواتهم، أما سيّد درويش فقد ترك صوته في مكان لا تصل إليه يد الموت: في وجدان الناس.
ولعل هذه هي مئويته الحقيقية؛ أن يظل حاضرًا بعد قرن لا بوصفه صفحة من تاريخ الموسيقى، وإنما بوصفه سؤالًا حيًا عن معنى أن يكون الفن ابنًا للناس، وأن تتحول الموسيقى من مجرد لحن يُسمع إلى روح تُرى، ومن متعة عابرة إلى ذاكرة، ومن ذاكرة إلى هوية.
سيّد درويش لم يعش طويلًا، لكنه جعل الموسيقى المصرية تعيش عمرًا آخر.
محيي الدين إبراهيم
القاهرة في 3 سبتمبر 2026م



#محيي_الدين_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين بدأ الخلق من نقطة - ضرورة الخالق وأخلاقيات الإيمان:
- كيف يري الغرب توفيق الحكيم
- أخطر عشرة مسرحيات في تاريخنا المعاصر
- قراءة في الرواية القصيرة -المعجزة السرية- للكاتب الأرجنتيني ...
- من الأيديولوجيا إلى الإرث: أثر الفكر الشيوعي في تشكيل السياس ...
- الثقافة الإيرانية في سينما ومسرح بهرام بيضائي .. نماذج الوجو ...
- ميني دراما -حكمت المحكمة حضورياً-
- أثر الفكر الشيوعي في تشكيل السياسة المعاصرة ( الجزء الثاني )
- من الأيديولوجيا إلى الإرث: أثر الفكر الشيوعي في تشكيل السياس ...
- تحت المظلة لنجيب محفوظ .. حين يتحول الإنسان من فاعل إلى متفر ...
- حين يخشى العقل الحياة
- قراءة في مسرحية نشيد الأنشاد لتوفيق الحكيم في ضوء المدرسة ال ...
- مسرح الأقاليم (وجهات نظر عالمية ) - المقال الثالث
- مسرح الأقاليم - (وجهات نظر عالمية ) - المقال الثاني:
- مسرح الأقاليم ( وجهات نظر عالمية ) - المقال الأول
- نوبار باشا بين ذاكرة رجل الدولة وضمير المؤرخ:
- المسرح الوصفي: قراءة نقدية في محاولة لتأسيس شكل مسرحي جديد م ...
- كيف يمكن للأزواج النجاة من الخيانة العاطفية؟
- المسرح البصري .. حين تكتب الصورة نصها الخاص
- مستقبل التفكير الإنساني ما بعد الذكاء الاصطناعي


المزيد.....




- بعد جدل واسع.. القضاء المصري يحسم مصير فيلم -الست- لأم كلثوم ...
- كتاب -تخيل الذكاء الاصطناعي-.. بين الأساطير ومرآة الشعوب
- خطباء المساجد يصوبون على حفل أصالة نصري ووزير الثقافة ضمن دا ...
- من -نازا- إلى جولة شيران.. -الحرية لفلسطين- تلاحق الرواية ال ...
- الثقافة والهوية.. فنان وشم يحتفي بتراثه المكسيكي
- أصالة تتلقى هدية استثنائية من شاب سوري كفيف في دمشق
- جمعت الكتب من تحت الركام.. نيفين الغرابلي تؤسس مكتبة الخيمة ...
- الإقبال الشديد يدفع متحف برلين إلى تمديد عرض بورتريه أنغيلا ...
- سينما -كينوبورت- تستقطب 18 ألف مشاهد في المحطة النهرية الشما ...
- أقدم مسجد في فرنسا.. حفريات جزيرة -مايوت- تعيد كتابة تاريخ د ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيي الدين ابراهيم - لماذا سيد درويش؟