أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين ابراهيم - نوبار باشا بين ذاكرة رجل الدولة وضمير المؤرخ:














المزيد.....

نوبار باشا بين ذاكرة رجل الدولة وضمير المؤرخ:


محيي الدين ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 18:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل يكتب رجال الدولة التاريخ ... أم يكتبون سلاحهم الأخير؟
ليست مذكرات السياسة مجرد أوراقٍ يستخرج فيها خصائصها ما بقيت من تجارب العمر، ولا هي سجلٌ جيدٌ للأحداث كما أكد بالفعل، وتجديدها ــ في جوهرها ــ لحظة المواجهة الأخيرة بين الإنسان والزمن. فعندما يضع الرجل دولة في خريف حياته ليتأمل الطريق الذي قطعه، فإنه لا يستدعى الشخص وحده، بل يستدعى إليه الصورة التي يتمنى أن يبقى في ذاكرة التاريخ. ومن هنا تصبح مذكرات العمل التجاوز التوثيق لإعادة بناء الذات، ويتحول فيه السرد إلى نوع من المحاكمة؛ يحاكم الكاتب خصومه، ويحكم عصره، وربما يحكم على نفسه أيضًا، ولم يتم التعامل معه بالصراحة.
ولم تعد المذكرات، في الدراسات التاريخية التاريخية، مصدرًا يُؤخذ على خياراته، كما لم تعد تُرفض فقط لأنها تحمل رؤية شخصية. إنها تقع في منطقة وسطى بين أكسفورد والأدب، وبين الحقيقة والذاكرة، وبين الوقائع كما أثبتت، والشهود كما عملت فى وعى من عاشها. ولذلك فقد بحث المؤرخ لايطاليا المذكرات عن الحقيقة المطلقة، بل بحث أيضًا عن الإنسان الذي يروى الحقيقة، وعن دوافعه، وصمته، وانحيازاته، واختاره أن يرويه، واختار أن يتركه تنسيان.
ومن هذه الزاوية تحديدًا ت الحصول على مذكرات نوبار باشا ، أول رئيس لوزراء مصر، القيمة. والصفحة ليست مجرد سيرة ذاتية لرجل تولت عليا في الدولة، حيث فازت بمدة طويلة فلسطين واحد من أكثر من القرن التاسع عشر رجالًا من صناعة مصر. رجل وقف إلى جوار محمد على، إبراهيم الناصر باشا، وخدمات عباس الأول وسعيد باشا وعديو الحديث إسماعيل، ثم أصبح بنفسه أحد الصناعات الكبرى، ومنذ ذلك الحين رسم تشكيل الدولة المصرية. ومن ثم في النهاية لا نقرأ مذكراته المتخصصة قصة الرجل المعتزم تحديدا قصة الدولة تُكتب من داخل الغرف السلطة، لا من خارجها.
لكن قيمة هذه المذكرات لا توجد فى كثير ما تسرده من الأحداث، ولا على مدى الفترة التي تغطيها، وتؤكد فى انها نسيتنا كيف يرى رجل الدولة التاريخ بعد أن يهدأ صخب السياسة، وكيف يعيد ترتيب الشخصيات والأرقام وعداد مختلف عن ذلك ولم يكن له ضرورات الحكم. ففى لحظة الكتابة لتصبح الزمن أقل قسوة، والسلطة مجرد ذكرى، بينما تكون الكلمة وحدها صاحبة السلطان. وهنا يبدأ السؤال الأكثر أهمية: هل كان نوبار باشا يكتب التاريخ كما عاشه؟ أم كان يكتب التاريخ كما أراد أن يُروى؟
إن هذا السؤال ليس تشكيكًا صدق الرجل، بقدر ما هو إدراك لطبيعة الإنسان لنفسه. فال الذاكرة ليست صندوقًا مغلقًا فعلًا بالأحداث كما هي، بل الكائن حتى يعيد ترتيبها، ويمنح بعضها، ويترك بعضها الآخر فى الظل. وقد يكون الصمت في كثير من الأحيان أكثر من الكلام، وقد تكون الحذفات الصغيرة أكثر دلالة من الصفحات. لذلك فإن قراءة المذكرات ليست قراءة لكتاب فقط، وتؤكد أيضًا أنه لم يُكتب، ولما أُجِّل، أو أُخفى، أو مر عليه الكاتب سريعًا لأنه لم يُصدق على أن القارئ المقتصر عليه طويلًا.
ومن هنا تجلى أهمية نسخ التاريخ الذي أشارت إليه الدكتورة فيصل سالم في جميع ما يتعلق بالسجلات الخاصة بالمذكرات؛ إذ تؤكد أخرى أن هذه النصوص لن تتمكن من التعامل معها باعتبارها الحقيقة النهائية، باعتبارها مصدراً تاريخياً، ولكنها مهمة، للتوصل إلى المقارنة والتحليل، كما تساهم بأي أهمية. فالمذكرات ليست حكمًا على التاريخ، شهادة من داخله، والشهادة ــ الالتزام التام بصدق صاحبها ــ تظل رؤية شخص عاشق الحدث من زاوية محددة، لا الحقيقة كاملة والتي أحاطت بكل جوانبه.
ومن هنا، لا يوجد هناك إعادة تلخيص مذكرات نوبار باشا، ولا لمواكبة تفاصيلها الكثيرة، بل تحاول أن تقرأها بشكل دائم نصًا فكريًا وسياسيًا تشرح فلسفة السلطة في مصر خلال القرن التاسع عشر، واختلاف الاختلاف بين مشروع التقدم، والإدارة، والهوية، والتدخل الأجنبى، والاستبداد، والإصلاح. وكل صفحة من هذه المذكرات الحديثة لا تحكى عن رجل مساهم، بل للمدافع عن فكرة، وكل شخصية تمارسها لا تمثل فردًا قادرًا على ما يمثل مرحلة من مراحل ومتنوعة الدولة المصرية.
ولأن هذا هو السر الحقيقي الذي يريده نوبار باشا يعيش حتى اليوم. فهى لا تخاطب المحقق المحقق، ولا الباحث فى التاريخ السياسيى، ومن المتوقع أن تخاطب كل من يؤمن بأن الأمم فقط لا تفهم من خلال حكامها، بل من خلال الطريقة التي تتروى بها ذاكرتها، والطريقة التي يكتبها رجالها الكبار قصتهم مع الزمن.



#محيي_الدين_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسرح الوصفي: قراءة نقدية في محاولة لتأسيس شكل مسرحي جديد م ...
- كيف يمكن للأزواج النجاة من الخيانة العاطفية؟
- المسرح البصري .. حين تكتب الصورة نصها الخاص
- مستقبل التفكير الإنساني ما بعد الذكاء الاصطناعي
- المسرح الرقمي - المقال الحادي عشر
- المسرح الرقمي - المقال الثالث عشر
- هل ماتت الرومانسية في زماننا المعاصر؟
- فن البورلسك المسرحي
- المسرح الرقمي المقال الثامن
- المسرح الرقمي المقال العاشر
- المسرح الرقمي المقال التاسع
- المسرح الرقمي - المقال السابع
- المسرح الرقمي - المقال السادس
- المسرح الرقمي - المقال الخامس
- المسرح الرقمي - المقال الرابع
- المسرح الرقمي - المقال الثالث
- المسرح الرقمي - المقال الثاني
- المسرح الرقمي - المقال الأول
- أزمة الحداثة والذات في رواية -القاهرة الجديدة- لنجيب محفوظ
- حين يفتح الكونُ بابه الموارب … رحلة في ليل المادة والطاقة وا ...


المزيد.....




- شاهد.. طائرة صغيرة تصطدم بأعلى ناطحة سحاب في بكين
- أمريكا تعلن تخفيف بعض العقوبات مؤقتا على فنزويلا بعد الزلزال ...
- مصر.. الرمال تبتلع 5 أشخاص خلال رحلة تنقيب سرية عن الآثار
- مدرب منتخب ألمانيا يدعم الحارس نوير بعد اتهامه بالتردد والتس ...
- سيناتور روسي يرد على تصريحات ماكرون عن التحول الحاد في موقف ...
- فنلندا.. قرار إلغاء حظر استيراد وتخزين الأسلحة النووية يدخل ...
- عاصفة من الجدل داخل الكابينيت الإسرائيلي حول كيفية الرد على ...
- بوتين يلتقي لوكاشينكو في فالداي
- تحول كبير وحاسم في قضية احتفاظ بولتون بوثائق حساسة تمس الأمن ...
- شهادات صادمة من غرف الولادة في مصر... من يحمي الأمهات؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين ابراهيم - نوبار باشا بين ذاكرة رجل الدولة وضمير المؤرخ: