أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عامر صالح - في السيكولوجيا الأجتماعية والسياسية لعسكرة المجتمع وضرورة نزع السلاح والآفاق الممكنة















المزيد.....


في السيكولوجيا الأجتماعية والسياسية لعسكرة المجتمع وضرورة نزع السلاح والآفاق الممكنة


عامر صالح
(Amer Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 15:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يمكن تناول عسكرة المجتمع وضرورة نزع السلاح من منظور علم النفس الاجتماعي والسياسي باعتبارهما ليسا مجرد قضية أمنية، بل قضية تتعلق بتكوين الإنسان، والثقافة السياسية، وعلاقة الفرد بالدولة.
سيكولوجيا عسكرة المجتمع:
العسكرة لا تعني فقط انتشار السلاح، وإنما تعني أن تصبح لغة القوة والعنف والتهديد جزءاً من الثقافة اليومية ومن طريقة حل الخلافات. ومع استمرارها تحدث تحولات نفسية واجتماعية مهمة:
تطبيع العنف
عندما يصبح السلاح حاضراً بصورة دائمة، يفقد المجتمع حساسيته تجاه استخدام القوة، ويصبح العنف وسيلة تبدو طبيعية لحل النزاعات.
سيكولوجيا الخوف
انتشار السلاح يولّد شعوراً دائماً بعدم الأمان؛ فيبدأ الفرد بالتفكير بمنطق: إذا كان الآخر مسلحاً، فيجب أن أكون مسلحاً أيضاً. وهكذا تتشكل دائرة نفسية يصعب كسرها.

3. تآكل الثقة بالدولة
عندما توجد قوى مسلحة خارج الاحتكار المؤسسي للدولة، قد يتولد اعتقاد بأن الدولة غير قادرة على حماية الفرد، فيبحث الفرد عن الحماية في الجماعة أو الحزب أو العشيرة أو الفصيل.

4. تحول القوة إلى مصدر للهوية
في المجتمعات شديدة العسكرة قد يصبح امتلاك السلاح رمزاً للرجولة والمكانة والنفوذ والقدرة على فرض الإرادة، وليس مجرد وسيلة دفاع.

5. الاستقطاب النفسي
السلاح يقوّي الانقسام بين «نحن» و«هم»، ويجعل الخصم السياسي أو الاجتماعي قابلاً للتحول في المخيال الجمعي من منافس إلى تهديد وجودي.

اما بالنسبة لعسكرة المجتمع في العراق فهي تعني نفوذ الهياكل والمظاهر العسكرية الشديد على الحياة المدنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وهي ظاهرة ممتدة عبر عقود وتمر بمراحل تاريخية مختلفة:

حقبة النظام السابق (1968 - 2003): ترسيخ عسكرة الدولة والمجتمع بشكل نظامي وصارم، لاسيما أثناء الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج، من خلال فرض التجنيد الإجباري والتنظيمات الشعبية المسلحة (مثل الجيش الشعبي وفدائيو صدام) وغرس الثقافة العسكرية في المناهج والأنشطة اليومية.

مرحلة ما بعد 2003 وحل الجيش: أدى حل الأجهزة الأمنية السابقة وانهيار المؤسسة العسكرية المركزية إلى فراغ أمني أتاح ظهور المليشيات والأجنحة المسلحة للأحزاب، مما حوّل العسكرة من طابع الدولة المركزية إلى طابع فصائلي ومناطقي.

مرحلة الحرب ضد "داعش" (2014 - 2017): ساهمت سيطرة التنظيم وانتشار الجماعات المسلحة وتشكيل "الحشد الشعبي" في تعزيز الانخراط المجتمعي الواسع في العمل المسلح لحماية المدن، مما جعل مظاهر التسلح وحمل السلاح جزءاً مألوفاً في الحياة اليومية.

أما ​أبرز أشكال وتأثيرات العسكرة:
1. شيوع الثقافة والسلاح: انتشار السلاح المنفلت خارج إطار الدولة، واعتماد مظاهر الحماية والتسلح كجزء من الحياة الاجتماعية والعشائرية.

2. الهيمنة السياسية والاقتصادية: تداخل السلاح بالسياسة عبر الأجنحة المسلحة للأحزاب، مع تزايد النفوذ الاقتصادي لبعض الفصائل والجماعات المسلحة.

3. التأثير الاجتماعي والنفسي: ترسيخ ثقافة العنف وحل النزاعات بالقوة البديلة عن سيادة القانون، وتأثر الأجيال الناشئة بالمظاهر والسلوكيات العسكرية.

يعود السعي لنزع سلاح الفصائل المسلحة في العراق "حصر السلاح بيد الدولة" إلى مزيج من الأسباب السياسية والأمنية والاقتصادية والدولية:
​تعزيز سيادة الدولة والاستقرار الأمني
​احتكار القوة: تسعى الدولة العراقية لتطبيق مبدأ "احتكار العنف المشروع وقرار الحرب والسلم"، حيث لا يجوز لأي كيان غير المؤسسات الأمنية الرسمية (الجيش والشرطة) امتلاك أسلحة ثقيلة أو متوسطة.
​منع الصراعات الداخلية: وجود أجنحة مسلحة خارج إطار القيادة العامة للقوات المسلحة يرفع خطر الصدامات المسلحة والاقتتال الداخلي أثناء الأزمات السياسية أو الانتخابات وخاصة وقد استخدم السلاح في اكثر من مناسبة لقمع الأحتجاجات والتظاهرات المطلبية كما حصل لأنتفاضة تشرين في العام 2019 والتي راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى.
3. ​الضغوط والمطالب الدولية والإقليمية
​ضغوط دول أوربا والمجتمع الدولي: تشترط دول العالم الديمقراطي والمجتمع الدولي إبعاد الفصائل المسلحة عن التأثير السياسي والتنفيذي، مع تهديدات بفرض عقوبات اقتصادية أو القيام بضربات عسكرية ضد الجماعات الرافضة.

4. ​تجنيب العراق الصراعات الإقليمية: تجنب تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات أو استهداف المصالح الأجنبية ودول الجوار، مما يعرض أمن البلاد للخطر.

5. ​المتطلبات الاقتصادية والاستثمارية ​جذب الاستثمارات: يتطلب إنعاش الاقتصاد العراقي بيئة أمنية مستقرة لتشجيع الشركات الأجنبية والمحلية على الاستثمار.

6. ​تجنب العقوبات: تخشى بغداد فرض عقوبات على مؤسساتها المالية والمحرك الاقتصادي الرئيسي (النفط) في حال عدم السيطرة على الفصائل الخارجة عن القانون.

7. ​التحول نحو العمل السياسي وتلبية المطالب الشعبية:
​الانتقال للمسار السياسي: تحاول العديد من القوى السياسية الناشطة ضمن هذه الفصائل التحول إلى أحزاب مدنية برلمانية لشرعنة وجودها، وسواء كان ذلك تكتيكا مؤقتا أم رؤية استراتيجية فأنه يعبر عن ضغوطات الواقع للتخلي عن السلاح.
​المطالب الشعبية: تشكل هذه الخطوة استجابة لمطالبات الحراك الشعبي والمكونات المجتمعية العراقية بإنهاء مظاهر السلاح المنفلت وتعزيز سيادة القانون.

صعوبات حصر السلاح بيد الدولة في العراق
إن حصر السلاح بيد الدولة ليس مجرد قضية أمنية أو إدارية، بل هو في جوهره اختبار لطبيعة الدولة العراقية نفسها: هل تستطيع الدولة أن تكون المرجعية الوحيدة للقوة، أم تبقى السلطة موزعة بين الحكومة وقوى مسلحة وسياسية متعددة؟
وتزداد أهمية الموضوع اليوم مع استمرار الحوار الحكومي مع الفصائل ووجود فصائل قبلت مسارات تنظيمية أو تسليم السلاح، مقابل استمرار قوى أخرى في رفض التخلي عن ما تسميه «سلاح المقاومة». أما أبرز الصعوبات في حصر السلاح بيد الدولة هي:

1. التداخل بين الدولة والفصائل المسلحة
أكبر الصعوبات هي أن العلاقة ليست بسيطة بين الدولة والسلاح خارج الدولة. فبعض القوى المسلحة أصبحت مرتبطة، بدرجات مختلفة، بمؤسسات رسمية، بينما احتفظت في الوقت نفسه بهياكل تنظيمية وولاءات سياسية خاصة.
وهنا تظهر المشكلة الأساسية:
كيف تستطيع الدولة أن تحصر السلاح بيدها، عندما يكون جزء من القوة المسلحة موجوداً داخل النظام السياسي نفسه؟
هذا التداخل بين المؤسسات الرسمية والتنظيمات المسلحة يجعل عملية الفصل بين السلاح الرسمي والسلاح الحزبي أو الفصائلي معقدة للغاية.

2. القوة السياسية للفصائل
بعض الجماعات المسلحة ليست مجرد تشكيلات عسكرية، بل تمتلك: أحزاباً سياسية. تمثيلاً برلمانياً. نفوذاً داخل مؤسسات الدولة. موارد اقتصادية. شبكات اجتماعية وجماهيرية. لذلك فإن نزع السلاح قد يعني بالنسبة إليها خسارة جزء من قوتها السياسية. فالسلاح في هذه الحالة لا يؤدي وظيفة عسكرية فقط، بل يصبح: مصدر نفوذ سياسي ووسيلة حماية وكذلك أداة تفاوض. ولهذا فإن التخلي عنه ليس قراراً تقنياً بسيطاً.

3. الانقسام داخل السلطة الحاكمة
الدولة العراقية ليست كتلة سياسية واحدة متماسكة. ففي كثير من الأحيان توجد قوى داخل الحكومة أو البرلمان لها علاقات أو تحالفات مع القوى المسلحة.
وهذا يخلق تناقضاً واضحاً:
الحكومة تريد حصر السلاح نظرياً، لكن بعض القوى المشاركة في النظام السياسي لا تريد خسارة مصادر قوتها. لذلك تصبح المشكلة ليست في إصدار قرار، بل في: من يمتلك الإرادة السياسية لتنفيذ القرار؟

4. البعد الإيراني والإقليمي
لا يمكن فصل قضية السلاح في العراق عن الصراع الإقليمي، فبعض الفصائل ترى نفسها جزءاً من مشروع إقليمي أوسع، وترتبط مصالحها وهويتها السياسية بفكرة «المقاومة». ولذلك فإن قرار التخلي عن السلاح لا يُنظر إليه دائماً باعتباره قراراً عراقياً داخلياً فقط.
كما أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يجعل العراق ساحة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى والإقليمية، الأمر الذي يزيد صعوبة بناء قرار أمني عراقي مستقل بالكامل.

5. الخوف من المواجهة الداخلية
تواجه الحكومة معضلة خطيرة: هل تستخدم القوة لنزع السلاح؟ إذا استخدمت الدولة القوة، فقد يؤدي ذلك إلى: صدام مسلح. اضطرابات أمنية. انقسام سياسي وطائفي. احتمال توسع العنف داخل المدن.
ولهذا تميل الحكومة إلى الحوار والاحتواء والتدرج بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة. وهذا ما أكدت عليه التصريحات الحكومية الأخيرة بشأن عدم الرغبة في التصادم العسكري مع الفصائل. لكن المشكلة أن الحوار الطويل قد يتحول أحياناً إلى تأجيل للمشكلة بدل حلها.

6. ضعف الثقة بالدولة
هذه ربما من أخطر المشكلات النفسية والسياسية.
بعض الجماعات والمجتمعات لا تثق بشكل كامل بقدرة الدولة على حمايتها، بسبب تاريخ طويل من: الحروب. الانقلابات. الإرهاب. انهيار المؤسسات. الصراعات الطائفية. ومن هنا تظهر عقلية تقول: «نحتفظ بالسلاح لأننا لا نثق بأن الدولة ستستطيع حمايتنا». وهذه العقلية تجعل السلاح رمزاً للأمان، وليس مجرد أداة عسكرية.

7. اقتصاد السلاح
السلاح يرتبط أحياناً بشبكات اقتصادية واسعة، مثل: السيطرة على بعض الموارد. التهريب. المنافذ الحدودية. العقود الاقتصادية. شبكات التمويل.
لذلك فإن حصر السلاح يعني أيضاً ضرب مصالح اقتصادية. وهنا تصبح المشكلة أكثر تعقيداً، لأن من يخسر السلاح قد يخسر معه مصادر نفوذ وثروة.

8. صعوبة معرفة حجم السلاح الحقيقي
لا يتعلق الأمر فقط بالسلاح الثقيل أو المعروف، بل توجد أيضاً: أسلحة فردية منتشرة بين المواطنين. مخازن غير معلنة. أسلحة مرتبطة بفصائل متعددة. شبكات تهريب. أسلحة دخلت العراق خلال عقود من الحروب والصراعات. ولهذا فإن نجاح الدولة يتطلب أكثر من إعلان سياسي؛ يحتاج إلى إحصاء، تسجيل، رقابة، وقوانين وآليات تنفيذ حقيقية.
المشكلة الأعمق: أزمة احتكار الدولة للقوة
في علم السياسة، الدولة الحديثة تُعرّف بأنها الجهة التي تمتلك الحق الحصري في استخدام القوة المنظمة.
لكن المشكلة العراقية هي أن القوة، منذ عقود، لم تكن محتكرة بشكل كامل من مؤسسة الدولة. فقد أنتجت الحروب والانقلابات والاحتلال والإرهاب والطائفية ثقافة سياسية أصبح فيها السلاح جزءاً من المعادلة السياسية.
لذلك يمكن القول: إن حصر السلاح بيد الدولة ليس عملية جمع بنادق، بل عملية إعادة بناء الدولة.

من زاوية علم النفس السياسي
يمكن فهم مقاومة حصر السلاح من خلال ثلاثة دوافع نفسية:
أولاً: الخوف
الخوف من فقدان الحماية والنفوذ.
ثانياً: الهوية
بعض الجماعات تربط السلاح بهويتها وتاريخها وفكرة «المقاومة».
ثالثاً: السلطة
السلاح يمنح صاحبه شعوراً بالقوة والتأثير، ولذلك يصبح التخلي عنه أشبه بالتخلي عن جزء من المكانة السياسية.
وهنا تظهر المعادلة:
السلاح - القوة - النفوذ - الحماية -المصالح
ولهذا فإن كسر هذه السلسلة يحتاج إلى بناء بديل قوي هو: الدولة العادلة والقادرة والقانون المطبق على الجميع.

أن النجاح الحقيقي في حصر السلاح في العراق لن يتحقق بالقوة وحدها ولا بالحوار وحده، بل عبر معادلة متكاملة: إرادة سياسية موحدة، جيش وأجهزة أمنية قوية ومهنية، فصل السلاح عن الأحزاب والسياسة، تجفيف مصادر التمويل غير القانونية، دمج الأفراد وفق معايير الدولة، لا وفق الولاءات الفصائلية، ضمانات أمنية واجتماعية لمن يتخلى عن السلاح، تطبيق القانون على الجميع بلا استثناء. فالدولة التي لا تحتكر السلاح تبقى دولةً منقوصة السيادة، مهما امتلكت من مؤسسات ودستور وانتخابات.

يتطلب تحفيز المواطنين والمجموعات على التخلي عن السلاح بشكل طوعي في العراق الانتقال من الإكراه الأمني المحض إلى معالجة دوافع الاقتناء؛ فالكثيرون يرون في السلاح مصدرًا للحماية أو الدخل أو المكانة ومن هنا نرى ضرورة:

​أولاً: الإصلاحات الاقتصادية (تفكيك "اقتصاد السلاح")
​توظيف الشباب وتوفير البدائل المباشرة: ربط برامج تسليم السلاح بفرص عمل مستدامة، وخاصة للشباب المُنضوين في الفصائل أو الجماعات المسلحة، عبر منح تشغيلية أو قروض ميسرة لبدء مشاريع صغيرة.

​برامج التعويض وشراء الأسلحة بأسعار مجزية: تحسين برنامج شراء الأسلحة الحكومي لتكون المبالغ المعروضة منافسة لأسعار السوق السوداء، أو استبدال القيمة المالية بمكافآت عينية (مثل قطاع الأراضي، أولوية التوظيف، أو التسهيلات المصرفية).

​التنمية الاقتصادية في المناطق الهشة: توجيه الاستثمارات ومشاريع البنية التحتية إلى المحافظات والمناطق الأكثر هشاشة أمنيًا وعشائريًا (مثل مناطق وسط وجنوب العراق والأقضية النائية) لرفع المستوى المعيشي وتقليل الحاجة لنفوذ السلاح.

​إدماج الاقتصاد الموازي: الحد من تهريب الأسلحة والأنشطة التجارية غير القانونية المرتبطة بالجماعات المسلحة عبر تفعيل نظام الرقابة المصرفية وتجفيف منابع تمويل اقتصاديات النزاع.

ثانياً: الإصلاحات الاجتماعية والمؤسسية (بناء الثقة والأمان)

​تعزيز دولة القانون والعدالة الناجزة: بناء ثقة الشارع بالقضاء والأجهزة الأمنية؛ إذ إن شعور المواطن بأن الدولة قادرة على حمايته واسترداد حقوقه بسرعة يُسقط المبرر الرئيسي لاقتناء السلاح الشخصي أو اللجوء للنزاع العشائري.

تطوير عقد مجتمعي مع عشائر العراق: توقيع "ميثاق شرف عشائري" مدعوم من المرجعيات الدينية والمدنية والقيادات المجتمعية لتجريم استخدام السلاح في حل النزاعات، وتفعيل بدائل التحكيم العشائري السلمي المنسجم مع القانون.

​برامج إعادة التأهيل والرعاية النفسية: إطلاق مراكز متخصصة للدعم النفسي والتأهيل المجتمعي للمقاتلين السابقين والأفراد المتأثرين بالنزاعات للتعافي من صدمات الحروب وعقدة انعدام الأمان.

​حملات التوعية وبناء الثقافة البديلة: تعزيز قيم المواطنة وسيادة القانون عبر المناهج الدراسية والوسائل الإعلامية، وتغيير النظرة النمطية التي تربط حمل السلاح بالرجولة أو القوة المجتمعية.
​تعتمد نجاح هذه الإصلاحات على تنفيذها كحزمة واحدة متكاملة؛ إذ لا يمكن إقناع الفرد بالتخلي عن أداة حمايته أو رزقه دون توفير الأمان المؤسسي
والبديل الاقتصادي الكافي.

معالجة سلاح الفصائل المسلحة في العراق ليست مسألة أمنية فقط، بل عملية سياسية واجتماعية ونفسية ودستورية. والنجاح يتطلب الانتقال من منطق «نزع السلاح بالقوة» إلى إعادة بناء احتكار الدولة المشروع للعنف.

1. المعالجة السياسية
بناء توافق وطني على أن السلاح لا يكون خارج مؤسسات الدولة.
فصل العمل السياسي عن العمل المسلح، بحيث لا تتحول القوة العسكرية إلى أداة تفاوض سياسي.
ضمان أن تسوية ملف السلاح لا تستهدف مكوّناً اجتماعياً أو مذهبياً بعينه، بل تنطبق على الجميع.
معالجة مصادر النفوذ الخارجي التي تجعل بعض الفصائل ترى أن سلاحها ضرورة سياسية أو استراتيجية.

2. المعالجة القانونية والدستورية
تطبيق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة بصورة متساوية.
تنظيم وضع أفراد الفصائل الراغبين بالانضمام إلى المؤسسات الرسمية وفق شروط مهنية واضحة.
منع وجود تشكيلات مسلحة ذات ولاء سياسي مستقل عن سلسلة القيادة الرسمية.
إخضاع جميع المؤسسات الأمنية والعسكرية للرقابة القانونية والبرلمانية والقضائية.

3. المعالجة الأمنية
لا ينبغي أن يبدأ المسار بمواجهة عسكرية شاملة؛ الأفضل أن يكون تدريجياً:
تسجيل وحصر الأسلحة والمخازن.
وقف إنتاج أو شراء السلاح خارج الدولة.
توحيد سلسلة القيادة.
تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة.
دمج من تنطبق عليهم الشروط في المؤسسات الأمنية أو العسكرية.
إعادة تأهيل من يخرجون من العمل المسلح وإدماجهم مدنياً.

4. المعالجة الاقتصادية
السلاح يوفر لبعض الفصائل مصالح اقتصادية وشبكات نفوذ. لذلك لا يكفي نزع البندقية إذا بقيت مصادر التمويل والنفوذ كما هي.
ينبغي معالجة:
الاقتصاد الموازي.
الجباية غير الرسمية.
السيطرة المسلحة على المنافذ الحدودية والموارد.
الوظائف الوهمية" الفضائيين " والامتيازات المرتبطة بالتشكيلات المسلحة.

5. المعالجة النفسية والاجتماعية
وهذه من أصعب المراحل. فبالنسبة لبعض أعضاء الفصائل، السلاح ليس مجرد قطعة معدنية؛ بل أصبح مرتبطاً بـالهوية والكرامة والأمان والبطولة والذاكرة الجماعية.
لذلك فإن نزع السلاح قد يُفسَّر نفسياً على أنه:
«نزع للكرامة» أو «خيانة لتضحيات الماضي» أو «تهديد للوجود».
وهنا يجب أن تقدم الدولة بديلاً نفسياً واجتماعياً: الأمن بدل الخوف، والمواطنة بدل الولاء المسلح، والاعتراف بالتضحيات دون استمرار السلاح.

6. المشكلة الأعمق: الثقة بالدولة
يصعب إقناع الفصائل بالتخلي عن السلاح إذا كانت الدولة نفسها ضعيفة أو عاجزة عن حماية المواطنين بصورة متساوية.
لذلك فإن حصر السلاح بيد الدولة يبدأ في الحقيقة بإقناع المجتمع بأن الدولة قادرة على حماية الجميع.
الخلاصة:
المعادلة العراقية ليست:
فصيل مسلح ← نزع السلاح ← انتهاء المشكلة.
بل هي:
إصلاح الدولة + بناء الثقة + إنهاء اقتصاد السلاح + معالجة النفوذ الخارجي + دمج أو تسريح المقاتلين + احتكار الدولة للقوة = معالجة مستدامة لملف الفصائل.
ومن زاوية علم النفس السياسي تحديداً، فإن أصعب ما في العملية ليس جمع السلاح، وإنما تغيير العقلية التي تجعل امتلاك السلاح مصدراً للهوية والأمان والقوة السياسية.



#عامر_صالح (هاشتاغ)       Amer_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الحرب على ايران والأشكالية السيكولوجية السياسية للدور الأ ...
- رؤية سيكولوجية- سياسية للحرب الدائرة بين امريكا وايران وصعوب ...
- في سيكولوجيا الهجوم على الشيوعية واليسار ومخاطر ذلك على المج ...
- سيكولوجيا ثورة 14 تموز 1958 بين الأسئلة التاريخية والدروس ال ...
- محاربة الفساد المالي والإداري والسياسي بين صولة فجر الخضراء ...
- سيكولوجيا الفساد الأداري والمالي والأخلاقي في العراق وخصوصية ...
- سيكولوجيا التاريخي والسياسي والأجتماعي في أحياء الحزب الشيوع ...
- في سيكولوجيا اللهاث وراء المناصب والسمعة المزيفة في العراق
- رئيس الوزراء العراقي وصعوبة تحديد المصطلحات
- في اللواكة وشر البلية ما يضحك
- في تكليف رئيس وزراء للعراق
- الموقف السيكولوجي والسياسي من النظام والدولة في الصراعات الد ...
- ترامب وسيكولوجيا الكذب الأسود
- الطبيعة السايكولوجية لترامب والحوار مع أيران
- في الهجوم على جهاز المخابرات العراقية ودلالته في الصراع الدا ...
- في النجوم على جهاز المختبرات العراقية ودلالته في الصراع الدا ...
- في مفهوم النصر بين الأعداء والتمنيات بسقوط النظام الأيراني
- من هو الفاعل?
- في الحرب الدائرة بين التحالف الأمريكي الأسرائيلي ضد أيران
- أزمة النظام في العراق بين أختيار رئيس وزراء ومنظومة الحكم


المزيد.....




- -التحالف-: اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون نحو ال ...
- فيديو مزعوم لـ-هجوم حوثي على مطار الرياض-.. هذه حقيقته
- تركيا تقترح على روسيا وأوكرانيا آلية لتصدير الحبوب عبر البحر ...
- بعد دخان وانفجارات قرب مطار الرياض.. الحوثيون يعلنون استهداف ...
- كوريا الشمالية ترفض قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتتعه ...
- سوريا.. توقيف رئيس أركان الحرس الجمهوري لدى النظام السابق لل ...
- فيتسو: فشل استراتيجية أوكرانيا يدفع البعض في الغرب للتصعيد ب ...
- فيدان: اقتراح شروط جديدة للوصول إلى اتفاق بين إيران والولايا ...
- انفجارات قرب مطار الرياض والحوثيون يعلنون الهجوم على -أهداف ...
- ما وراء الخبر.. هدنة السودان تصطدم بميدان لا يعترف بالوسطاء ...


المزيد.....

- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عامر صالح - في السيكولوجيا الأجتماعية والسياسية لعسكرة المجتمع وضرورة نزع السلاح والآفاق الممكنة