أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر صالح - أزمة النظام في العراق بين أختيار رئيس وزراء ومنظومة الحكم















المزيد.....

أزمة النظام في العراق بين أختيار رئيس وزراء ومنظومة الحكم


عامر صالح
(Amer Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 11:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تداول الأعلام العراقي والعربي والعالمي ترشح نوري المالكي لدورة رئاسة الوزراء القادمة في العراق من قبل الأطار التنسيقي الشيعي الذي يمثل شكليا " الكتلة الأكبر " بعد أن تم تسويف مفهوم الكتلة الأكبر واخضاعها لمفهوم المحاصصة الطائفية والأثنية، فهل المعضلة في شخص المالكي أم في منظومة الحكم التي أسس في ضوئها النظام بعد 2003.

تداول شخص نوري المالكي بتلك السعة والمساحة الواسعة في وسائل التواصل الاجتماعي وتصويره كبعبع خطير في حال استيزاره يهدد العراق بالفساد والفناء وعودة داعش استنادا إلى التجارب السابقة في حكمه وكأن الأمور كانت تسير على ما يرام ولم يحصل قبل المالكي وبعده سرقة الأموال والأهدار وانتشار السلاح المنفلت وضعف الأمن وتدهوره، نعم حقبة المالكي السابقة كانت أشكالية كبيرة ومن أتى بعده كان استمرار واعادة إنتاج لتلك الأشكالية.

فهل المشكلة في الأشخاص أم في طبيعة النظام المحصصاتي الذي انتج واعاد تكريس كل هذا الخراب وان اتخاذ من المالكي شماعة لتحمليه مستقبل العراق القادم هي مجرد لتبرير الفشل الشامل الذي تتحمله كل احزاب الطوائف السياسية والأثنية وأن المالكي لا يمثل إلا عينة صارخة لحقبة ما بعد سقوط النظام الدكتاتوري.

فأذا ما أتيحت الفرصة لأزاحته عن المشهد وانهاء
طموحاته في ولاية ثالثة فهل سنشهد عراق جديد مختلف عن ما بعد 2003 أم انها مجرد حالات من الأسقاط السيكولوجي لتحميل المالكي فشل منظومة الحكم والهروب الى الأمام دون وضع اليد على مفاتيح الحل والتي تكمن في تغير طبيعة النظام المحصصاتي الطائفي والأثني.

نظام الحكم في العراق يعاني من أزمة مستدامة تتجاوز الانسدادات الظرفية، وتتمثل في عجز ديمقراطية المكونات (المحاصصة) عن إنتاج استقرار حقيقي، وغياب السيادة الكاملة، بالإضافة إلى فشل المؤسسات، وانتشار الفساد، ومحاولات الاستئثار بالسلطة، مما يبقي الدولة في حالة "أزمة هيكلية" دائمـة.

أبرز ملامح أزمة النظام السياسي في العراق:

أزمة بنية الحكم (المحاصصة): بدلاً من بناء نظام ديمقراطية المواطنة، حكمت البلاد محاصصة طائفية وقومية أفرزت استبداد الأحزاب الدينية والقومية وصراعات مستمرة على السلطة، مما جعل التوافق السياسي أداة للتعطيل لا للبناء.

عجز الدولة (السيادة المنقوصة): أزمة دولة لا تستطيع إنتاج سيادة مستقرة، وتعمل وسط توازنات هشة وتدخلات خارجية علنية (إقليمية ودولية)، مما يحول العراق إلى ساحة للصراعات.

الفشل المؤسساتي والفساد: انهيار في منظومة القيم والمؤسسات الحقيقية التي تحمي الثروات، حيث استبدلت الكفاءة بالولاء الحزبي، وتحولت الموارد لخدمة الأحزاب بدلاً من الدولة.

الانسداد السياسي في كل انتخابات برلمانية حيث غياب الكتلة الأكبر واللجوء إلى مساومات برلمانية تنتج بما يسمى الكتلة الأكبر لتغطية على عيوب النظام المريض.

الخطر الأمني والسلاح المنفلت: تهدد الميليشيات المسلحة خارج سيطرة الدولة استقرار النظام وسيادته، مما يكرس الفوضى ويضعف هيبة المؤسسات الرسمية.

الأزمة في العراق هي مزيج معقد من أزمة نظام سياسي بنيوي وأزمة أشخاص (نخب سياسية)، حيث ينتج نظام المحاصصة الطائفية نُخباً تفتقر للكفاءة. النظام السياسي القائم منذ 2003 يواجه مآزق، بما في ذلك عجز عن تشكيل حكومات مستقرة، استمرار النزاعات المسلحة، وضعف الخدمات، مما جعل المشكلة هيكلية تتجاوز الأفراد.

أزمة النظام (بنيوية):

نظام المحاصصة: أدى تقسيم السلطات على أسس عرقية وطائفية إلى ضعف المؤسسات وتغليب المصالح الحزبية على الوطنية.

غياب التكنوقراط: يفتقر النظام إلى تطبيق معايير الكفاءة، مما سمح بظهور إدارة شبه عاجزة.

سلاح منفلت: تماهي النظام مع الفصائل المسلحة يعيق بناء دولة القانون.

أزمة الأشخاص (النخب):

ضعف الخبرة والحكمة: غياب القادة المستقلين وذوي الخبرة في المشهد السياسي.

الفساد وسوء الإدارة: تدهور الأوضاع الخدمية والاجتماعية بسبب الفساد المستشري.

تدني الثقافة السياسية: تأثير الولاءات الأولية على خيارات المواطنين واختيار غير الكفوئين.

التغيير الحقيقي يتطلب إصلاحاً شاملاً للنظام ينهي المحاصصة، وتغييراً للأشخاص عبر تمكين كفاءات مستقلة بعيدة عن النخب التقليدية.

خلاصة القول، الأزمة في العراق ليست أزمة أسماء، بل هي أزمة نظام شاملة تتطلب إعادة بناء نقطة ارتكاز وطنية جامعة تخرج البلاد من نموذج "الدولة العازلة" أو "ذات السيادة المشروطة".

وعلى الرغم من أن النظام السياسي الذي تم بناؤه بعد احتلال العراق وفر إطارا ديموقراطيا من الناحية النظرية، إلّا أنه تحول في الممارسات العملية إلى نظام فرهود (محاصصة) يرتكز على اتفاقات المصالح المعتمدة على الطائفية والعرقية بين النخب السياسية في البلاد وهي حالة شبيهة بمن يبني دارا بهياكل أسمنتية ثم يعبئه بالرمل .

وفي هذا النظام، يتم تقاسم الوزارات والحكومات المحلية من محافظات وغيرها والوحدات الأمنية والجيش والشرطة ناهيك عن الحشد المحسوم هويته والبيشمركة من خلال المفاوضات بين المجموعات العرقية والطائفية. وبالتالي تصبح هوية الجماعات والولاءات الفرعية الطائفية والأثنية السياسية كأمرين حاسمين، بدلا من الكفاءة والمصلحة العامة.

هذا الهيكل لا يؤدي إلى إبطاء عمل الدولة فحسب، بل أيضا يمهد الطريق لانتشار الفساد. وبحسب بيانات نشرتها منظمات دولية مثل منظمة الشفافية الدولية، فإن العراق يعد من بين الدول الأسوأ أداء في فساد المؤسسات الحكومية فلا نستغرب من اهدار المال الذي بلغ اكثر من 1500 مليار دولار منذ سقوط النظام الدكتاتوري.

وفي هذا السياق، فإن القاسم المشترك الأساسي بين النخب السياسية هو الحفاظ على سيطرتها على توزيع الموارد وليس شرعية النظام أو آلية عمله. وبالطبع يؤدي هذا الوضع إلى الدخول في دائرة مغلقة لإعادة بناء الهيكل الجديد المتهالك نفسه بنفسه في إنتاج ذات الردائة في الأداء ويؤدي إلى شحة وانحسار في اختيار الكفاءات لمنصب رئيس الوزراء وغيره.

وعلى تلك الخلفية المريرة فأن البلاد معبئة بخيارات مثل المالكي وغيره والمشكلة ليست بشخصه بل في إنتاج أشخاص كفوءة للخروج من المأزق وتأمين عراق متصالح مع ذاته وفي داخله مع مكوناته الدينية والثقافية والأثنية ومع محيطه الأقليمي والدولي والتركيز على التنمية الاقتصادية والأجتماعية والبشرية والاستفادة من منجزات العلم للتقدم والرفاه بعيدا عن سياسية المحاور والخراب.



#عامر_صالح (هاشتاغ)       Amer_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كي لا ننسى السطو الأمريكي على فنزويلا: ملاحظات سايكوسياسية و ...
- بين نوري المالكي ودونالد ترامب والسيادة الوطنية
- نوري المالكي رئيسا لوزراء العراق للمرة الثالثة
- الأحتجاجات الأيرانية ألى أين ?
- كل عام وأنتم بخير
- -المنقذ المنتظر- المندوب الأمريكي سافايا ونزع سلاح الفصائل ا ...
- بعض من الأسباب النفسية للأنتكاسة
- الأبعاد السيكولوجية والأجتماعية لخسارة اليسار العراقي في الأ ...
- في سيكولوجيا ثقافة التسقيط وٱفاق الحد من ذلك
- في التذكير مجددا في الدكة العشائرية في العراق: بين الأرهاب و ...
- أزمة الأخلاق السياسية في المحيط العربي والأسلامي
- من مفارقات الأنظمة العربية والأسلامية في الصراع مع أسرائيل
- بين الأقصاء السياسي وأثاره السايكولوجية والأجتماعية ودولة ال ...
- الأقصاء السياسي في العراق بين إدعاء تطبيق القوانين ومخاطره ا ...
- في الذكرى السابعة عشر لأغتيال المثقف كامل شياع
- انتحارا كان أم قتلا ولكن:
- في سيكولوجيا الأنتخابات البرلمانية العراقية القادمة وثقافة ا ...
- هل تم تدمير النووي الأيراني وهل انتهت الحرب الأسرائيلية - ال ...
- السذاجة في الشماتة ولكن !!!
- حريق هايبر ماركت الكورنيش - الكوت وبؤس نظام المحاصصة


المزيد.....




- روسيا وأوكرانيا تعلنان موعد ومكان الجولة القادمة من محادثات ...
- اليمن.. شائعة -شيخ روحاني- عن -كهف ذهب- تدفع فيديو مُضلل للر ...
- مصادر: أمريكا تُرسل حاملة الطائرات -الأكثر تطورا- إلى الشرق ...
- -أسباب واهية-.. قاضية أمريكية تمنع ترحيل مهاجرين من جنوب الس ...
- رئيسة فنزويلا المؤقتة: أقود البلاد دستورياً.. ومادورو يبقى ا ...
- -الأنبياء الجدد-: ماذا يكشف انتشار -مدرّبي الحياة- عن عالمنا ...
- عقوبات ودعوات إلى الاستقالة.. لماذا تحولت فرانشيسكا ألبانيزي ...
- قرعة دوري الأمم الأوروبية: فرنسا في مجموعة واحدة مع إيطاليا ...
- وول ستريت جورنال: جنرال ألماني يُهيئ بلاده للحرب
- ما أبرز التحديات التي تواجهها قمة الاتحاد الأفريقي الـ39؟


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر صالح - أزمة النظام في العراق بين أختيار رئيس وزراء ومنظومة الحكم