أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر صالح - الأقصاء السياسي في العراق بين إدعاء تطبيق القوانين ومخاطره السايكولوجية














المزيد.....

الأقصاء السياسي في العراق بين إدعاء تطبيق القوانين ومخاطره السايكولوجية


عامر صالح
(Amer Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 22:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سبب قرار المفوضية العليا المستقلة للانتخابات باستبعاد أعداد كبيرة من المرشحين من قوائم الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل جدلا واسعا في العراق، ففي الأيام الأخيرة، تصاعدت التساؤلات حول طبيعة هذه الإجراءات، ومدى وجود دوافع سياسية خلفها، وقد تجاوز عدد المبعدين اكثر من 600 مرشح بقوائم متتالية وعلى شكل دفعات.

ورغم أن المفوضية بررت قراراتها بأسباب تتعلق بمخالفة قواعد السلوك، وعدم استكمال الوثائق، وقضايا المساءلة والعدالة والفساد، فإن الجدل ما زال مستمرا حول شفافية هذه القرارات وأثرها على المشهد السياسي. وقد أكدت المفوضية أنها الجهة الوحيدة المخولة بإصدار القرارات المتعلقة باستبعاد المرشحين، وذلك استنادا إلى البيانات والتقارير الواردة من الجهات المختصة بالتحقق. وأضافت المفوضية أنها، فور استلامها قوائم المرشحين، تقوم بتدقيق البيانات الأولية قبل إرسالها إلى جهات التحقق المعنية.

وتشمل هذه الجهات وفقا للمفوضية وزارات التربية، والتعليم العالي، والداخلية، والدفاع، بالإضافة إلى مديرية الأدلة الجنائية، وهيئة الحشد الشعبي، وجهازي المخابرات ومكافحة الإرهاب، ومستشارية الأمن القومي، وجهاز الأمن الوطني، ومجلس القضاء الأعلى.

منذ عام 2003 شهد العراق الكثير من المؤشرات التي تضعف نظام العدالة ومكانته في المجتمع، فالكثير من الجرائم التي ارتكبت بحق متظاهرين سلميين والكثير من الاغتيالات السياسية لم يجري ألقاء القبض على مرتكبيها بل سجلت بذمة قاتل مجهول بل وحتى الحالات التي تم فيها ألقاء القبض على القتلة تمت المساواة عليها وإطلاق سراح القتلة إلى جانب الكثير من الجرائم المجتمعية لم يأخذ اجراء بحقها.

إلى جانب هناك الكثير من القوانين لم يتم تفعيلها وفي مقدمتها قانون الأحزاب الذي يحرم على الأحزاب ذات الأجنحة المسلحة المشاركة في الأنتخابات وهي الآن حاضرة بمرشيحها الذين لم يستبعدوا من الترشيح للأنتخابات الى جانب المسائلة عن المال السياسي ومصادر تمويل الحملات الأنتخابية، وزدواجية المعايير تلك تلقي بظلالها على ضعف مصداقية ما يتخذ من اجراءات لأبعاد المئات من المرشحين، فأذا كنا إلى جانب تطبيق إجراءات المسائلة والعدالة فهناك قضايا اشكالية وغير متفق عليها والتي تتمثل في حالات أبعاد المرشحين لأسباب تتعلق بحسن السيرة والسلوك، وما هي المعايير لذلك وخاصة عندما تتخذ بحق نواب سابقين وحاليين في البرلمان.

إلى جانب ان الكثير من المبعدين كانوا في أجهزة الدولة الحساسة وتبوئوا مناصب عليا في الدولة بما فيها الأمن والمخابرات وجهاز مكافحة الأرهاب ومشهود لهم في وطنيتهم فلماذا لم تجري محاسبتهم أنذاك. اذا كان المراد من تلك الإجراءات هو حجب الفاسدين عن المشاركة في الترشيح للانتخابات فكان من الأولى ان يطبق ذلك قبل عقدين من الزمن أم أن هذه الإجراءات تستهدف تشكيل مراكز للقوى السياسية التي تهيمن على العملية واعادة إنتاجها مجددا لتتصدر المشهد السياسي في ظل مزاج عام فقد الثقة بالطبقة السياسية الحاكمة وخاصة ان من تلك الطبقة متهم بالفساد والتزوير ولكن لم يستبعد.

هناك انطباع مجتمعي ان ما يجري هو عمليات إقصاء سياسي ممنهج يستهدف أضعاف للقوى والأحزاب والشخصيات المعارضة للنهج السائد وخاصة وان بعض من الأجهزة المحسوبة على الدولة تشتغل بالكيدية والثأر وتصفية الحساب من خلال واجهة الأنتخابات.

ثقافة الإقصاء السياسي هي بيئة أو ظاهرة مجتمعية سياسية يتم فيها استبعاد أفراد أو مجموعات معينة من المشاركة في الحياة السياسية أو صنع القرار بسبب انتمائهم أو آرائهم المختلفة، مما يؤدي إلى إضعاف الديمقراطية وتركيز السلطة لدى فئة قليلة. هي ممارسات مجتمعية وسياسية تؤدي إلى استبعاد أشخاص أو جماعات من الدائرة السياسية.

يشمل ذلك استبعادهم من التصويت، أو الترشح للمناصب، أو المشاركة في الأحزاب السياسية، أو التأثير في صنع القرار. غالباً ما يكون الإقصاء مبنياً على أساس عرقي، ديني، طبقي، جنسي، أو سياسي، مما يحد من تنوع الآراء في المجتمع. والإقصاء يضعف المشاركة السياسية ويكرس شعورا لدى الأفراد والمجموعات المبعدة بالإحباط والغضب، مما يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية لا تحمد عقباها إلى جانب حرمان المجتمع من مساهمات وخبرات أفراد تم استبعادهم، مما يضعف قدرته على التطور.

الإقصاء في الأساس هي عمل نفعي للجهة القائمة به، قاعدته مصلحة الأنا الفردي أو مجموعة النفع السياسي، والاستفادة، والتسيد، والامتياز كي لا يأتي من ينافسها، أو يشاركها الفائدة، أو يكشف زيفها، ودواخل ما تفعله. ودائماً يتم ذلك على حساب المصلحة العامة، وأين تكون، وكم من فئات قادرة، وكفؤة أقصيت، وهمشت ليبقى تسيد المستفيدين، وشللهم ومنافعهم، وما يريدون.

و يمارس الأقصاء دون أي وازع أخلاقي أو تربوي و لتصل لمرحلة التخوين و إسقاط الآخر ، و للأسف أن القوى السياسية الحاكمة هي حاضنة لهذا التفكير و إن كانت هناك مقاومة مجتمعية تحاول بلا جدوى للخلاص منه، بسبب تراجع الوعي و تدهور الاخلاق و الثقافة. لا سيما و أن ثقافة الإقصاء هي العمود الفقري للسلطوية و الاستبداد و بكل أشكاله .

العراق ممثلا بقواه السياسية الخيرة ومنظمات المجتمع المدني الضاغطة بحاجة للحوار العقلاني المسؤول و النقد الموجه صوب السلطات الحاكمة للتخلص او الحد من هذه الأمراض و الآفات التي هيمنت على العقل السياسي العراقي لعقود طويلة والتي تهدد النظام السياسي برمته والقضاء على ما تبقى من فسحة للأمل.

وببساطة الأقصاء والديمقراطية ندان لا يلتقيان فمن يمارس الأقصاء يجب عليه ان يخرس في الحديث عن الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.



#عامر_صالح (هاشتاغ)       Amer_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى السابعة عشر لأغتيال المثقف كامل شياع
- انتحارا كان أم قتلا ولكن:
- في سيكولوجيا الأنتخابات البرلمانية العراقية القادمة وثقافة ا ...
- هل تم تدمير النووي الأيراني وهل انتهت الحرب الأسرائيلية - ال ...
- السذاجة في الشماتة ولكن !!!
- حريق هايبر ماركت الكورنيش - الكوت وبؤس نظام المحاصصة
- ماذا يجري في سوريا؟
- ثورة 14 تموز في ذكراها ال 67 في العراق
- لاجديد في أزمة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق
- في سيكولوجيا الكراهية والتخوين وموسم الانتخابات البرلمانية ف ...
- بين التفكير النقدي والسلوك القطيعي في فهم ٱفاق الحرب ال ...
- البحث عن منتصر وأزدواحية المعايير
- هل محاربة الفساد بالتطبير وشق الرأس؟
- عندما يحكم منطق الحصان خلف العربة
- هل يجوز أجراء أستبيان لتعديل قانون الأحوال المدنية المرقم 18 ...
- بعض الملاحظات السايكولوجية والأجتماعية والسياسية في الهرولة ...
- مناظرة بادين ترامب: أذا كانت السلطة المطلقة هي مفسدة مطلقة ...
- الدعوة الى تشكيل الأقاليم في العراق وأزمة الديمقراطية
- التسامح وأزمة التحول الفكري والجنسي
- بعض من الأطر السايكو سياسية والدينية في الصراع الفلسطيني ا ...


المزيد.....




- إغلاق جزئي لجبل إتنا بعد تجدد النشاط البركاني في صقلية
- صحف أوروبية ـ خطة ترامب بشأن غزة إقبار لعملية السلام وحل الد ...
- واشنطن بوست تكشف عن تفاصيل خطة ترامب لنقل سكان غزة وإدارة ال ...
- ليفركوزن يضم المغربي إلياس بن صغير في صفقة قياسية حتى 2030
- ما الثمن الذي يجب على عباس دفعه للحصول على تأشيرة أميركية؟
- كيف يؤثر تهديد ترامب بالانسحاب على مفاوضات الأزمة الأوكرانية ...
- لماذا يتمسك نتنياهو باحتلال غزة ويدير ظهره للصفقة الجزئية؟
- -أسنان التنين-.. ليتوانيًا تنصب أجهزة دفاعية على حدودها مع ر ...
- هل الصيام المتقطع مفيد أم ضار؟ - دراسة حديثة
- بوندسليغا ـ كولن ودورتموند يحققان الانتصار وفولفسبورغ يفرط ف ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر صالح - الأقصاء السياسي في العراق بين إدعاء تطبيق القوانين ومخاطره السايكولوجية