أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر صالح - رئيس الوزراء العراقي وصعوبة تحديد المصطلحات















المزيد.....

رئيس الوزراء العراقي وصعوبة تحديد المصطلحات


عامر صالح
(Amer Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 23:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


غصت وسائل التواصل الأجتماعي والمنصات الفضائية وهي تتناقل تصريح رئيس الوزراء العراقي بضرورة التخلص من العقلية الأشتراكية وكأن العراق أشتراكي أب عن جد وأن ما حدث بعد 2003 هو تحول صوب الاشتراكي او امتداد لحقبة ما قبل 2003 وكأنها اشتراكية.

العتب ليست على السيد الزيدي فأنا على ثقة أن الرجل يعاني من أزمة في تعريف المصطلحات ويعكس ضعفا في فهم النظم الاقتصادية والأجتماعية في العالم وبالتأكيد فأن ما كان يقصده الزيدي هو غير ما وقع أثره في عقول المحللين وأن بساطة رئيس وزراء العراق لم تلقي صبرا من قبل الكتاب والمعلمين فأنهالوا عليه بما جادوا به من قدرات فكرية واقتصادية لتحليل نص ما صرح به.

هذه المفارقة بين بساطة الزيدي ومن تصدى لتصريحاته بالنقد والتحليل العميق تعكس الهوة الواسعة بين رئيس وزراء عراقي جاء في اللحظات الأخيرة من الأستعصاء السياسي لأنقاذ التحالف الأطاري من مأزقه السياسي والدستوري وبين النخب المجتمعية المثقفة بل وعموم الشعب التي ترى في أن ما يجري هو تحايل على الديمقراطية وأمتهان للأغلبية المعارضة المجتمعية الرافضة لسنن النظام المحصصاتي المعادي للديمقراطية، والذي اعتاد العبث بنتائج الأنتخابات وتوظيفها بما يبقي أزمة النظام قائمة في تدوير عدم الكفاءات وأبقائها في المناصب الحكومية او انتقاء خيارات الصدفة التي يوظف أدائها لخدمة منظومة الحكم السائدة.

العقلية الأشتراكية التي يدعو رئيس الوزراء الى مغادرتها" اذا كان لم يقصد بها الأشتراكية العربية المنبوذة القائمة على القمع ومصادرة الحريات" فهي تعني مغادرة الخدمات الصحية والتعليم والكهرباء والضمان الأجتماعي وملكية المجتمع لوسائل الأنتاج ومغادرة بناء البنية التحتية الاقتصادية والأجتماعية وعدم اعادة بناء الصناعات الوطنية بمختلف أشكالها وعدم تأمين فرص العيش الكريم وحرمان المواطن من فرص العمل والتشغيل وعدم الأهتمام في النهوض بمستوى البحث العلمي وعدم ربط التعليم عموما والجامعي بشكل خاص بحاجات المجتمع وعدم محاربة الفساد والتمادي في العبث في المال العام ، والتخلص من قدسية المرتبات الشهرية للعاملين والمتقاعدين وترك الأمر لرحمة القرارات الأرتجالية واعتبار ذلك فتات موائد توزع كيف ما اتفق.

السيد رئيس الوزراء العراقي وهو القادم من الوسط الأقتصادي والناشط في سوق المال يفترض أن يعرف جيدا ان النظام السياسي في العراق يفتقد الى الهوية الأقتصادية فهو ليست بأشتراكي قطعا ولا رأسمالي ولا هو انتقالي صوب تشكيلة اقتصادية ما.

وعلى الرغم من انه ​وفقاً للدستور العراقي الدائم لعام 2005، يتبنى العراق نظاماً اقتصادياً يهدف إلى الانتقال نحو اقتصاد السوق الحُر تشجيع الاستثمار، ودعم القطاع الخاص. وتنص المادة 25 من الدستور على أن الدولة تكفل إصلاح الاقتصاد العراقي وفق أسس اقتصادية حديثة وبما يضمن استثمار كامل موارده، وتشجيع القطاع الخاص وتنميته إلا ان هذا لم يحصل. اما الأشتراكية فهي بعيدة عنه بعد السماء عن الأرض.

عند تشخيص واقع الاقتصاد العراقي، تبرز مجموعة من المفارقات الغريبة التي تجعله حالة دراسية فريدة في علم الاقتصاد. العراق ليس بلداً فقيراً؛ بل هو أحد أغنى دول العالم بالثروات الطبيعية، و مع ذلك يعاني من أزمات هيكلية خانقة تنعكس على حياة المواطن اليومية.
​هذه الحالة تسمى اقتصادياً "المفارقات الهيكلية" أو "المرض الهولندي"، وتتلخص أبرز تناقضات الاقتصاد العراقي في النقاط التالية:

𔁯. موازنات انفجارية.. وبنى تحتية متهالكة

هذا التناقض هو الأكثر وضوحاً للمواطن العراقي. تسجل الدولة بانتظام إيرادات مالية هائلة وموازنات تُوصف بـ "الانفجارية" نتيجة لارتفاع أسعار النفط وصادراته التي تتجاوز ملايين البراميل يومياً.
​التناقض: المقابل على أرض الواقع هو تراجع مستمر في الخدمات الأساسية، أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه، قطاع صحي متهالك، ونقص في الأبنية المدرسية. المليارات تتدفق، لكنها تُستهلك في النفقات التشغيلية والفساد بدلاً من المشاريع الاستثمارية المستدامة.

𔁰. ريعية مطلقة: وسط نداءات مستمرة بالتنويع
​تتحدث جميع الخطط الحكومية المتعاقبة والمناهج الاقتصادية المعلنة عن ضرورة "تنويع مصادر الدخل" وعدم الاعتماد الكامل على النفط.

التناقض: بالرغم من هذا الخطاب، تزداد ريعية الاقتصاد (أي اعتماده على مصدر واحد) بمرور السنين؛ حيث يساهم النفط بنحو 90% إلى 95% من إيرادات الموازنة العامة، وتكاد تندثر المساهمة الإنتاجية للقطاعين الزراعي والصناعي.

𔁱. التضخم الوظيفي.. مقابل شلل الإنتاج

يمتلك العراق واحداً من أعلى معدلات التوظيف الحكومي في العالم مقارنة بعدد السكان، حيث تلتهم رواتب الموظفين والمتقاعدين والمجندين الجزء الأكبر من الموازنة العامة.
​التناقض: هذا الجيش الجرار من الموظفين (البطالة المقنعة) يرافقه تراجع حاد في كفاءة المؤسسات وشلل شبه تام في الإنتاج المحلي. الدولة تدفع رواتب هائلة لقطاع عام لا ينتج سلعاً، بل يدير بيروقراطية معقدة.

𔁲. بلد الرافدين.. يستورد الغذاء والماء!

يمتلك العراق جغرافيا متميزة بوجود نهري دجلة والفرات، وملايين الدونمات من الأراضي الصالحة للزراعة، وتاريخاً طويلاً كـ "سلة غذاء" للمنطقة.
​التناقض: الأسواق العراقية تعتمد بنسبة تزيد عن 80% على المواد الغذائية والخضروات واللحوم المستوردة من دول الجوار (إيران، تركيا، ودول أخرى)، وحتى المياه المعلبة يتم استيراد أجزاء كبيرة منها أو تصنيعها بمواد أولية مستوردة نتيجة إهمال القطاع الزراعي وأزمات الجفاف وسوء إدارة ملف المياه.
𔁳. احتياطيات نقديّة قياسية.. وأزمات صرف محلية
​يمتلك البنك المركزي العراقي احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي (الدولار والذهب) تجاوزت في الآونة الأخيرة عتبة الـ 100 مليار دولار، وهو مؤشر على ملاءة مالية ممتازة للدولة.

التناقض: على الرغم من هذه الوفرة والغطاء الكامل للعملة المحلية، يواجه الشارع العراقي أزمات متكررة في "سعر الصرف الموازي" وفجوة واضحة بين السعر الرسمي والأسعار في السوق السوداء، نتيجة قيود التحويلات الخارجية، التهريب، والاعتماد المطلق على الاستيراد لتلبية كل الاحتياجات اليومية.

𔁴. نبذ القطاع الخاص والتهافت على الوظيفة الحكومية
​في المعايير الاقتصادية الحديثة، يعتبر القطاع الخاص هو المحرك الأساسي للنمو ولخلق فرص العمل الحقيقية.
​التناقض: في العراق، ينظر المجتمع ورجل الشارع إلى القطاع الخاص بكثير من عدم الثقة وكونه "مغامرة غير مضمونة الأمان"، ليصبح الطموح الأول والوحيد للشباب والخريجين هو الحصول على "التعيين المركزي" أو الوظيفة الحكومية باعتبارها الملاذ الآمن للرزق، مما يعمق أزمة التمويل الحكومي ويقتل روح الابتكار والمبادرة الاستثمارية.

وباختصار شديد فأن الاقتصاد العراقي يتحرك في حلقة مفرغة: نفط يُباع دولارات تدخل البنك المركزي تُحول إلى دينار عبر الموازنة لتدفع كرواتب الموظفون يشترون بها بضائع مستوردة تخرج الدولارات مرة أخرى خارج البلاد. هذا النموذج الاستهلاكي يمنع تراكم رأس المال الوطني ويجعل استقرار البلاد رهناً كاملاً بتقلبات أسواق النفط العالمية.

فنحن يا حضرة رئيس الوزراء ليست نظاما اشتراكيا وليست رأسماليا بل نظاما ريعيا وعلى طريقة عيشني اليوم وموتني بكرى. وهنا يا حضرة رئيس وزراء العراق لن نتحدث عن الأهدار للمال العام من سرقات وفساد وأهدار وقد بلغت في ابسط تقديراتها 1500 مليار دولار ، فهل هذا نظام أشتراكي ترغب في استئصاله أم انه نظام محاصصة فاسد بكل المقاييس وعليك بما تستطيع استئصاله فهو خير لك من الخلاص من الأشتراكية.

Skickat från Outlook för Android


Skickat från Outlook för Android



#عامر_صالح (هاشتاغ)       Amer_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في اللواكة وشر البلية ما يضحك
- في تكليف رئيس وزراء للعراق
- الموقف السيكولوجي والسياسي من النظام والدولة في الصراعات الد ...
- ترامب وسيكولوجيا الكذب الأسود
- الطبيعة السايكولوجية لترامب والحوار مع أيران
- في الهجوم على جهاز المخابرات العراقية ودلالته في الصراع الدا ...
- في النجوم على جهاز المختبرات العراقية ودلالته في الصراع الدا ...
- في مفهوم النصر بين الأعداء والتمنيات بسقوط النظام الأيراني
- من هو الفاعل?
- في الحرب الدائرة بين التحالف الأمريكي الأسرائيلي ضد أيران
- أزمة النظام في العراق بين أختيار رئيس وزراء ومنظومة الحكم
- كي لا ننسى السطو الأمريكي على فنزويلا: ملاحظات سايكوسياسية و ...
- بين نوري المالكي ودونالد ترامب والسيادة الوطنية
- نوري المالكي رئيسا لوزراء العراق للمرة الثالثة
- الأحتجاجات الأيرانية ألى أين ?
- كل عام وأنتم بخير
- -المنقذ المنتظر- المندوب الأمريكي سافايا ونزع سلاح الفصائل ا ...
- بعض من الأسباب النفسية للأنتكاسة
- الأبعاد السيكولوجية والأجتماعية لخسارة اليسار العراقي في الأ ...
- في سيكولوجيا ثقافة التسقيط وٱفاق الحد من ذلك


المزيد.....




- مجلس الشيوخ الأمريكي يصادق على قرار وقف الحرب ضد إيران
- ميلوني: آمل بعودة العلاقات مع أمريكا إلى طبيعتها بعد الخلاف ...
- طائرات التزويد بالوقود الأمريكية تبدأ بمغادرة مطار بن غوريون ...
- البرتغال تمطر شباك أوزبكستان بخماسية.. ورونالدو يواصل تحطيم ...
- -الفاو-: أكثر من 13 مليون سوري يواجهون -انعداماً حاداً في ال ...
- مخبأة في منازل وحُفر تحت الأرض.. قضية فساد تقود إلى ضبط ملاي ...
- أسبوع حافل بمحاكمات رموز النظام السوري المخلوع: وسيم الأسد و ...
- المنظمة البحرية الدولية تعلن خطة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحّار ...
- منظمة إسرائيلية تتحدى ترامب: إذا كنت تثق باتفاق إيران فأرسل ...
- 90 دقيقة أسبوعياً قد تُطيل عمرك.. دراسة تكشف فوائد غير متوقع ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر صالح - رئيس الوزراء العراقي وصعوبة تحديد المصطلحات