حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 19:57
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كان الشعب السوري يأمل، بعد سقوط النظام البائد، أن يعيش بكرامة وأمان، وأن تتحسن ظروفه المعيشية. لكن المفاجأة كانت حين بدأ السوريون يدركون أن رفع العقوبات لم ينعكس على حياتهم اليومية، وأن ما رُفع عن السلطة الانتقالية في دمشق لم يُرفع عن المواطن السوري.
فمن جهة تُرفع العقوبات الخارجية، ومن جهة أخرى تفرض سياسات السلطة على المواطن عقوباتٍ معيشية أشد قسوة: غلاءٌ متواصل، وفقرٌ متزايد، وتراجعٌ في القدرة الشرائية، وارتفاعٌ جنوني في أسعار المشتقات النفطية، بينما يبدو أن جيوب بعض المتنفذين لا تعرف الأزمة ولا التقشف.
إذا كانت السلطة الانتقالية جادّة في بناء دولة جديدة، فعليها أن تبدأ من الداخل: حلّ مجلس الشعب وفق الأطر الدستورية والقانونية، ومحاسبة المسؤولين عن الفساد وسوء الإدارة، وإبعاد كل من يثبت تورطه في نهب المال العام واستغلال السلطة بدءاً من الوزراء .
والمؤلم أن بعض السوريين بدأوا يترحمون على أيام النظام البائد، لا حباً بالاستبداد والقمع، ولا تبريراً لجرائمه، وإنما لأن المواطن كان يجد كثيراً من احتياجاته بأسعارٍ أرخص مما يواجهه اليوم. وهذه ليست شهادةً للنظام السابق، بقدر ما هي صفعةٌ للسلطة الحالية ورسالة واضحة إلى من يدير البلاد.
لقد كان النظام السابق يحكم البلاد بقبضةٍ من حديد، واليوم لا نعرف من يبيع الوطن والشعب، ولا من ينهب خيرات البلاد لكننا نعرف جيداً من يدفع الثمن.
رفع العقوبات عن السلطة لا يعني رفعها عن الشعب.
فالسلطة التي لا تستطيع حماية لقمة المواطن وكرامته، لن تنقذها كل قرارات رفع العقوبات في العالم .
فإرادة الشعب هي من تقرر مصير البلاد لا سلطة الفاسدة .
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟