أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: أشواق














المزيد.....

نص نثري: أشواق


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 00:29
المحور: الادب والفن
    


أشواقٌ لا نقوى على كبح جماحها،
تنهض في أعماقنا كأنها تعرف الطريق إلى أكثر الأماكن خفاءً،
فتقفز من تجاويف الذاكرة،
وتربك سكون الرأس، وتوقظ ما ظنناه مات منذ زمن.
يغلبنا الشوق، والهيام، والوله،
فنحاول مراوغة حارس الصمت الذي يقف عند بوابة القلب،
يراقب حركتنا، ويحصي ارتجاف الكلمات قبل أن تولد.
نحاول أن نمرّ خلسةً، أن نفتح نافذة صغيرة في جدار النسيان،
ثم نمضي في قطار القلب، محمّلين بمحطات لم نغادرها حقاً،
وبوجوه ما زالت تجلس في مقاعد الذاكرة، تحدّق من النوافذ إلى زمنٍ لم يعد له رصيف.
نفتش في دهاليز ذاكرتنا، نتلصص عبر ثقوب الزمن،
نزيح غبار السنوات عن أبواب موصدة،
ونصغي إلى وقع خطواتٍ لا نعرف إن كانت آتية من الماضي أم من أعماقنا.
ربما نرسو على شطآن مجهولة، فنجد أحلاماً وُئدت قبل أن تتعلم المشي،
وأمنياتٍ أُغلقت عليها الأبواب، ووجوهاً غاب أصحابها وبقيت ظلالهم معلقةً على جدران الروح.
وقد لا نجد شيئاً.
ربما تكون أحلامنا قد تلاشت في دهليز أسود،
أو سقطت في بئرٍ بلا قرار، أو أنها ما زالت تراوغنا كالزئبق؛
كلما ظننا أننا أمسكنا بها، انفلقت بين أصابعنا، وتركت في الكف برودةً تشبه الخيبة.
وأحياناً نعثر على ما نبحث عنه مكتوباً في صفحة قديمة؛
نصفها ممحو، والنصف الآخر غارق في بقع الماء.
نقترب منها، نحدّق طويلاً، نحاول أن نستعيد الحروف من بين العتمة، لكن الحبر يكون قد ذاب، وكأن الكلمات نفسها تعلّمت كيف تهرب من أصحابها.
نمدّ أيدينا إلى الذاكرة، فلا نمسك إلا بالفراغ.
ومع ذلك… لا نتوقف.
نبحث، لأن بعض الأشياء لا تُنسى بمجرد أن نغلق عليها أبواب القلب،
وبعض الأشواق لا تأتي لتقودنا إلى من نحب، بل لتذكّرنا بمن كنّا قبل أن تسرقنا الأيام.
أيها الساهر تغفو،
تذكر العهد وتصحو
وإذا ما التأم جرحٌ،
جد في التذكار جرح
فتعلم كيف تنسى..
وهكذا نتعلم أن النسيان ليس غياباً كاملاً، بل طريقة أخرى لحضور الأشياء؛
وأن بعض الأشواق لا تريد الوصول…
إنما تريد أن تبقى معلّقةً بين القلب والغياب،
كصفحةٍ لم يكتمل محوها،
وكقطارٍ غادر المحطة منذ زمن،
وما زال صوته
يمرّ في أعماقنا.....



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بين جناح الحر وأسراب الزرازير: تأملات في قصة وادي الجُفر ...
- نص نثري: إلى المجهول
- قصة قصيرة: أنتَ لستَ أبي
- نص نثري: مَن أكون؟
- اللحن الحزين
- قصة قصيرة: عظام الشاة
- قصة قصيرة: خيط في الظلام
- مهلاً أيها الصرح
- قصة قصيرة: الجسد الهامد
- الطريق الذي لا يصفق له أحد
- قصة قصيرة: مرافئ التيه
- نص نثري: حين تستيقظ الأجداث
- حينما تنطق الأمكنة: الفقد بوصفه انتقالاً من المكان إلى الذاك ...
- نص نثري: حين يمطر نيسانُ جفافاً
- حين تعجز السنوات عن محو الغياب: رثاء يستعيد محمد خضير عثمان
- قصة قصيرة: لم أطلب مصحفاً
- نص نثري: هل أنا موجود
- قصة قصيرة: الغرق
- انتظار... نص نثري
- حين يصبح الحلم فضاءً بعيداً: تأملات في وجع المرأة في مجموعة ...


المزيد.....




- بمشاركة 200 ناشر من 67 دولة.. إسطنبول تحتضن ورشة عمل للنشر ا ...
- انسحاب 3 فنانين من جولة -إد شيران- بعد استبعاد المغني ماكلمو ...
- مثقفو وادباء ذي قار يحتفون بصدور كتاب عن حياة الشاعر الديوان ...
- في مهرجان البندقية: وجهان للسينما الإيرانية «قليل من الضوء» ...
- -حب مستعار تحت الحصار-.. محمد الشاعر يهرب من الحرب على متن ق ...
- محكمة فرنسية تمنح كيم كارداشيان يورو واحدا تعويضا عن سرقتها ...
- أصالة في دمشق بحفل واحد.. والمنظمون يوضحون حقيقة -الحفل الثا ...
- -شبكات-.. فيلم -نازا- يغضب إسرائيل وقميص الزلزولي يثير جدلا ...
- الممثل الويلزي ماثيو ريس يدخل تاريخ جوائز إيمي بفوز مزدوج
- مخرج فيلم -نازا- يتهم الإعلام الإسرائيلي بتجاهل مقتل المدنيي ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: أشواق