أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - الديمقراطية في مواجهة الفساد: العراق نموذجاً















المزيد.....

الديمقراطية في مواجهة الفساد: العراق نموذجاً


تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)


الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 20:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


— ألواح سومرية معاصرة
لا ديموقراطية بوجود منظومة الفساد وتغوّلها في بنية لا نسميها دولة معاصرة حديثة بل بنية اللادولة بسطوة من جناحي قوى اسلطة الفساد المافيا والميليشيا وبنية النظام الطائفية ومحاصصتها وتمظهراتها.. الديموقراطية والفساد يسيران بخطين متوازيين لا يلتقيان مطلقا ومن هذا المبدأ وخطاب مفهومه تنطلق هذه المعالجة لتؤكد انعدام توصيف ديموقراطية في فضاء العراق ما بعد 2003 وإن جاء بخطوات تنوعت واختلفت ولكنه تكرس اليوم بصيغة معادية لكل أشكال الديموقراطية وما يطفو هنا وهناك لا علاقة له بالديموقراطية وإنما بفرص تكريس اللعبة وأضاليلها بكل الأباطيل التي أوغلت بها.. لنقرأ الوضع العراقي كما أراه وفي رؤاكم وما توصون به بحوار موضوعي رزين تكتمل تشخيصات الواقع وأسجل هذا بمناسبة اليوم الدولي للديموقراطية بأمل الاستفادة من صندق الأمم المتحدة في دعم حراك الشعب العراقي لبناء مأسسة نوعية تغير الواقع
***

الديمقراطية نظام حكم وآلية يمارسها الناس في خياراتهم المنهجية؛ لتؤمِّن سيادة الشعب على وجوده، وحرية خياراته، بما يجسد ضمناً تداول السلطة بطرق سلمية.

وفي ضوء هذا الاختزال الموجز تعني الديموقراطية سياسياً، منظومة قيمية لتنظيم الحكم بنهج يكفل سلامة اختيار الشعب ممثليه عبر اقتراع سري حر ونزيه متضمنا بهذا فصل السلطات وسيادة القانون واحترام حقوق الأغلبية والأقلية بما لا يمس أيّا منهما مع تداول السلطة..

أما فلسفيا فالديموقراطية فكرة تقدس قيمة الإنسان وتعدّه جوهر أو أساس القرار وهو الغاية الأخيرة للسلطة بما يكفل بتلكم القيم عقلانيتها، الحرية الفردية وكرامة الإنسان وحظر انتهاكها وتفضيل الحوار مع إعلاء قيمة العلوم والمعارف والوعي بمقابل رفض ارتكاب العنف والقوة اللتين تستبيحان الإنسان وخياراته وحرياته.

ولابد هنا من تسليط الضوء على كون الديموقراطية ليست خطابا في السياسة حصرا أو في الفلسفة والفكر فهي أيضا بمجمل خطابات الإنسان فرديا جمعيا.. وهي اجتماعيا تعني تنظيم علاقات الأفراد والجماعات على أساس من المساواة وتكافؤ الفرص بعيداً عن التمييز لأي سبب من أسباب الانتماءات المختلفة.. وهذا يدعو لإعلاء أدوار المجتمع المدني وكبح جماح آثار الصراع الطبقي بخاصة هنا سطو فئة بعينها وبينها سلطة رأس المال على القرار العام للمجتمع..

وانطلاقا من الفكر السياسي الفلسفي للديموقراطية تصبح الديموقراطية خطابا لثقافة مجتمعية أو سلوك عام للأفراد والجماعات ومكونات المجتمعات بما يقرّ حق الاختلاف ويقبل التنوع والتعددية الفكرية السياسية وبكل مسارات خطابات الإنسان.. وهنا يتمسك الجميع بقيم التسامح واحترام الآخر وحرية التعبير والانفتاح على النقاش العام الحر بما يحيل التنوع والاختلاف إلى شرط بنيوي لأي مجتمع حي متضمنا رفض أي أداء إقصائي أو إلغائي تجاه الآخر..

وعلى هذا تتأسس قيم الحياة الإنسانية في ضوء قيم الديموقراطية بالالتزام الشامل بمبدأ تستمد الديموقراطية منظومتها وقوتها من الناس وأصواتهم الحرة غير الخاضعة لأي شكل من الابتزاز والضغط والديموقراطية لا تحيا إلا بمشاركة فعلية موجبة للناس في توجيه مسيرة المجتمع وتنظيمها ولا تنتعش إلا بصيانة الحقوق وتلبيتها والاستجابة للحريات ومنع وجود فئات مهمشة خارج أطر العيش الحر الكريم بظلال العدالة الاجتماعية.

إن سلامة التوجه نحو الديموقراطية يجب لزوما أن يتطلب دوما شجاعة الإنسان في الساهمة الفاعلة المؤثرة وحصرا عبر نهج الحوار والمشاركة وتبادل الثقة بوجود استجابة عملية فعلية لتلبية الحقوق والحريات وذلك بقصد مجابهة عالية الصوت لما تتعرض له الديمقراطية وسيادة القانون من هجمات مضللة وانقسامات همشت قواها وتضييق للفضاء المدني. بصورة أشاعت حال عسكرة الحياة وسطوة بلطجية الميليشيات المسلحة وقوى العنف وأعداء السلم الأهلي..

ولابد من الإشارة إلى دور المنظمة الدولية [الأمم المتحدة] وصندوقها للديموقراطية في إبراز الآليات وكيفيتها تلك التي تحيل المساهمة - المشاركة الديموقراطية من الظاهرة الصوتية إلى الفعل والممارسة وهنا وبتلكم الأدوار المشهودة للمنظمة الدولية يمكن مجابهة حملات مضللة لأصوات تعادي الديموقراطية ومن ثم فهي عدو الإنسان فرديا جمعيا.. بمعنى إعلاء دور الشعوب في حكم مسيرتها عبر منح الناس فاعلية تنظيم الخطى والعلاقات وتمكينهم من تبني صيغ التعاون والتعاضد والدفاع بعضهم عن بعضهم الآخر..

إن تلكم ليست كلمات بل أفعال نهض بها صندوق الأمم المتحدة للديموقراطية حيث تمكين المجتمع المدني بخاصة في المجتمعات المحلية المهمشة على تبني الفعل الإيجابي الذي يسمو بقيم العمل والبناء والتنمية وبما يعزز أدوار مؤسسات المجتمع المدني القادرة على الدفاع عن الحقوق والحريات والتصدي للهجمات ليس المتأتية من العنف وحده بل ومن أضاليل الفساد وأشكال العنف المتخفي بظلال مناهج الفساد..

لقد أعلت الأمم المتحدة وصندوقها تفعيل مبادئ سيادة القانون. ومنحن منصة لصوت فعلي مؤثر للمهمشين، مثلما عملت على إعلاء قيم المساواة بين الجنسين وبين الانتماءات كافة بما يكبح التمييز بأشكاله، ولابد من الإشارة إلى الدور المهم في تشجيع المجتمعات ودولها على تمكين الحكم الرشيد وتمسكه بالشفافية وبممارسة أشكال المشاركة المدنية بتنوعاتها، مع تفعيل الابتكار الديمقراطي.

وإذا أردنا مزيد توقف عند الديموقراطية فإننا يمكن أن نفصل بالقول إنها أحد أسمى الأنظمة السياسية ومناهجها التي تسعى الشعوب لتحقيقها، لأنها تتأسس على مبادئ العدالة، والمساواة، والتداول السلمي للسلطة، مثلما تنهض بمهام صيانة الحقوق والحريات وكفالة تلبيتها. وعلى الرغم من كل ذلك، فإن التجربة الديمقراطية أمميا عالميا لم تمضِ بصورة هادئة وبلا تعقيدات ما جابهها ليس كما قلنا في النظم الدكتاتورية السالبة لقيم الديموقراطية ولا لأي نظام يقوم على العنف الدموي وبشاعاته ولكن أيضا لكثير من مثالب وعقبات وتحديات تظهر في مسيرتها وبوجهها.

إن كثيرا من التحديات تفرّغ الديموقراطية المدّعاة من مضمونها وقيمها بخاصة هنا حيث الانتقال من الدكتاتورية إليها أو بسيادة ظواهر الفساد، بمختلف أشكاله وألوانه، وما يفرضه من المشكلات والآفات التي تنخر في جسد الديمقراطية التي لم تكد تولد حتى صودرت وتم استلابها وتعليبها بصناديق ملأى بالأضاليل والأباطيل.

والعراق منذ 2003، يعدّ نموذجاً صارخاً لكيفية ذوبان مؤسسات الديمقراطية وآلياتها في شبكات الفساد، وتغوّل الميليشيات التي صادرت سلطة القانون وصارت دولة فوق الدولة وعناصر وجودها المعاصرة الحديثة.

لقد تحولت ظواهر التغوّل المافيوي الميليشياوي إلى قوة فعلية مهولة لا لعرقلة مسيرة الديموقراطية بل لمصادرتها وإلغاء وجودها الفعلي حتى في توجهات الدولة ومسار علاقات المجتمع ومكوناته وعناصر تشكيله البنيوي..

لقد جابه العراق تعطيل مسيرة التنمية وبتنا منشغلين في تحليل مفهوم العلاقة بين الديمقراطية والفساد وهي بوضعها القائم عراقيا، تبقى علاقة طردية مشوهة.. بينما هي في الأنظمة الديمقراطية المستقرة، تقوم على فاعلية دور الرقابة، وفصل السلطات مع سلامة أدائها أدوارها المستقلة المتخصصة وتبادل العلاقة البنيوية في إطار الدولة، وذلك مما يتأتى من سيادة القانون وأثره في تشكيل خطوط الدفاع الأولى ضد الفساد.

هذا بخلاف ما نشهده في العراق أو ما (قد) يسمى في الديمقراطية الناشئة أو التي اختيرت لتنمو في بيئة تتسم بكونها بيئة غير مستقرة كما البيئة العراقية التي نحن بصددها هنا.

وأذكّر بالخصوص بالإشارة إلى أنَّ الفساد وظواهره بمختلف مفاصل الحياة العامة والخاصة إنما يجسد أداة التفاف على القوانين واستغلال الحريات نفسها وبعض المفاهيم [الديموقراطية] لتكريس نفوذ قوى بعينها على حساب قوى المجتمع المدني وعموم فئات الشعب حيث يجري سحق البنى الطبقية كما جرى في العراق لا بسحق الطبقة المتوسطة بظل منظومة سابقة بل باختراق بنيوي لمجمل البنى الطبقية في بالنظم المعاصرة وفرض تركيبتين: طائفية وقبلية عشائرية على حساب البنى المعاصرة.

هنا لا ينتعش الفساد بوصفه مجرد حالات فردية أو كون الفساد مجرد رشاوى فردية ومحسوبية ومنسوبية وزبائنية، لكنه أي الفساد عراقيا شكَّل ويشكل (منظومة متكاملة)، تمتد لمختلف أشكال الخطابات الحياتية وأدوارها وهنا سنرصد: الفساد السياسي، المالي، الإداري، الفساد بمسارات وجودية أخرى تدخل بنيويا في وجودنا وعلاقاتنا العامة والخاصة.. وهي جميعها تشترك بالعمل مجتمعة متضافرة في اشتغالها على مصادرة الإنسان المواطن وقيم حقوقه وحرياته ومن ثم على تقويض ثقة المواطن بمؤسسات الدولة التي تتحول لتشكيل منظومة تمتلكها قوى فوق الدولة نفسها وهو ما يُلغي فعليا، مجمل العملية الديمقراطية.

وعند التمعن في الحال العراقية؛ فإن أشكال الفساد التي تقف بوجه ولادة الديموقراطية أو تعرقل محاولات تبنيها وتكريسها سنجدها تتخذ أشكالاً هيكلية ومأسسة صارت اليوم، جزءاً من اللعبة السياسية برمتها، ومن أبرز ما سبق أن أشرتُ إليه من تلك الأشكال:

المحاصصة الطائفية وتمظهراتها الحزبية الإيهامية المضللة بما تتشكل في فضائه الوجودي ظاهرة (الفساد السياسي البنيوي الهيكلي): وأود توكيد أنّ شكل النظام السياسي في العراق يتخذ من المحاصصة قانونا بنيويا وجوديا بُنيت عليه العملية السياسية في العراق بعد عام 2003 بكل تفاصيلها ومساراتها. ما خلق البيئة الأكثر خصوبة لإدارة مجمل ظواهر الفساد ومفردات نهجه والمرء هنا يرصد أنه بدلا من اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة في تولي المناصب والمؤسسات، وبدلا من برامج العمل في الدولة المعاصرة الحديثة استدار الفعل السياسي العام في العراق ليقوم على أساس تقاسم أجهزة الدولة وإحالتها إلى “مغانم” بين مسميات الأحزاب والكتل أو الجماعات السياسية على أسس طائفية. وإذا كان هذا ألغى الدولة الحديثة بآلية وجودها فإنه مرَّ عبر طمس الهوية الوطنية لحساب الطائفي لكنه الذي لن يخدم الطائفة لأنه مجرد آلية لا لاقتسام الغنيمة ولكن للاستئثار بها وتشكيلا لبؤر النفوذ والسلطة فوق سلطة الدولة والقانون وخارجهما. وفي ضوء ذاك المبدأ المرضي باتت الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية العامة مجرد إقطاعية بمنظومة جديدة بأوجه سراكيلها وملاكيها..
وفي ميدان الفساد المالي وهدر المال العام: تؤكد الإحصاءات والمراصد الدولية قبل الوطنية أن العراق شهد في ربع القرن الماضي؛ تبديداً لمئات المليارات من الدولارات من العائدات النفطية وربما ترليونات منها وهو ما تم تنفيذه بوساطة المشاريع والأنشطة والفعاليات الوهمية، مثل ظاهرة التوظيف الفضائي أو تحصيل الأتاوات والعمولات، وأشكال التهريب بحسب القطاع وعبر إلغاء أو تجميد قطاع الإنتاج والاستثمار في العراق وعبر استغلال منافذ الجمارك والضرائب وغيرهما وهذا الفساد [المالي] تسبب في تخريب الصناعة والزراعة وتحويل الأرض الخصبة إلى بور قاحلة فيما تدهورت البنى والركائز الأساس أو البنى التحتية من خدمات الماء والكهرباء والصحة والتعليم ومجمل ما يمس حيوات المواطنات والمواطنين. وتفاقم مستوى أو نسب الفقر حتى وصلت نسبته ما ناهز الـ90% بمحافظة المثنى على سبيل المثال وبات العراق لأول مرة يشتمل على ظاهرة الفقر المدقع حيث فجوة الفقر الأوسع والأدنى عبر تاريخه وتاريخ الدول الفقيرة وهو الموصوف بأنه من الدول الغنية المتوسطة بثرواته لا يحتكم شعبه سوى على العوز والحاجة والفاقة ومن ثم تم اختلاق الزبائنية وآثارها في طابع العلاقات ومسار الحياة وتفاصيلها..
أما الشكل الآخر للفساد فهو الفساد الإداري وما نجم عنه من وظائف وهمية ومن تضخم في الجهاز الإداري لقطاعات الدولة بخاصة هنا العام منها بخلفية التعيينات العشوائية المرتبطة بعاملي الطائفية والزبائنية أو معطيات الولاء (الحزبي الطائفي والعشائري) وهنا وجدنا بظلال الظاهرة فرص تشكيل آفة الفضائيين من موظفين أو جنود هم جميعا وهميين لا وجود لهم لكن رواتبهم يتم تقاصيها بلا وجه حق!
ومن ظواهر الفساد المتخفية المتسترة ما خضع لظاهرة تسييس القضاء وإضعاف الأجهزة الرقابية بكل مستوياتها الدنيا والوطنية العليا: ويصير مجلس النواب أحد أجنحة الهيأة التشريعية إذا الجناح الآخر لم يتشكل حتى يومنا بعين واحدة لأن عينه الرقابية مغمضة بالإكراه علما أن عينه الأخرى لا تُصدر قرارات وتشريعات إلا المشروخ منها مما يستعبد الإنسان كما في المدونة التي تستعبد المرأة وتصادر حققها وتضعها معطلة مهمشة بلا حق ولا حرية.. وطبعا بظلال هذا التوجه تتعرض الجهات المعنية بمكافحة الفساد، مثل هيئة النزاهة والمنظومة القضائية، لتدخلات (سياسية) فجة وضغوط عناصر القوى النافذة أو التي تمتلك فصائل مسلحة. وهذا النهج المسيَّس يحول دون ملاحقة الرؤوس الكبيرة للفساد بوقت يجري التعتيم بين الفينة والأخرى بحملات أغلبها صوتية إعلانية تطال صغار الموظفين، وهنا نجابه ظاهرة مضافة تتكرس عبرها سياسة الإفلات من العقاب بجانب طعن مبدأ سيادة القانون بمقتل.
لقد تكدس لدى عناصر قوى النفوذ أموالا طائلة تعادل ميزانيات البلاد بأكملها وتفوقها وتمت ولادة ما يمكن تسميته المال السياسي وسطوته وسلطته في التلاعب بالعملية الانتخابية وبمجمل العملية السياسية التي يجري فرض خصائصها ومسارها ومن ثم إسقاط قدسية وعصمة على توصيفها كي تستمر دوامة استغلال السلطة باتجاه بعينه هو امتلاك الدولة والمجتمع غنيمة مستعبدة بأنفار فاسدة يمكنها البقاء وتبييض أموال النهب والسلب والسلطة بوجود خيمة عمالة بوساطة مفاهيم غيبية وأخرى من دجل قرون الظلام الوسطى وهكذا يجري تكريس التجديد باستبدال وجوه تنفيذ اللعبة بين دورة وأخرى بمسمى انتخابات مباعة سلفا بمؤثرات فضحها الشعب ولم يعد يدخلها إلا بنسبة لا تفوق أصابع اليد ممن يحيا بنهج زبائني واستفادة من النظام.. بمعنى أن المشارك فاسد الذمة يقبل البيع والشراء وتقديم صوت بمقابل أرخص من الرخص نفسه..
لقد انعكس تكرار النهج بفقدان ثقة المواطن بالنظام السياسي، الأمر الذي تجلى كما مر بإشارتنا، في العزوف الواسع عن المشاركة في الانتخابات، ونشوء الحركات الاحتجاجية الشعبية مثل احتجاجات تشرين التي توصف بالانتفاضة الشعبية وبالثورة التي أخفقت في تجربتها الأولى لظروف ذاتية وموضوعية ولكنها أوقدت مشعل إمكان تجديدها بأية لحظة من مسيرة العمل السياسي العام..

ولابد من توكيد أنّ الفساد بكل ظواهره أوغل بما ناهز ربع القرن في السلطة بالعراق، ليؤدي إلى أسوأ حال إضعاف في سيادة الدولة لحساب قوى اللا دولة من مافيات الفساد المحلية وتشابكاتها الإقليمية والدولية ولحساب تفاقم سطوة بلطجة الفصائل المسلحة، وكل ذلك ما يدفعنا لتجديد التوكيد على ظهور بيئة الفساد الأعلى عالميا والهزال أو الضعف المؤسسي ليتشكل بظلال تلك البيئة أسوأ مناخ لإعادة تدوير النظام ومنظومته القيمية إلا إذا وجد حراكا عشبيا يستند إلى كونفدرالية الجبهة الشعبية للتغيير.

وكمحصلة ملخصة يمكن التوكيد على أنّ ما يُسمى (ديمقراطية) في العراق لا يزال يتأسس على فعاليات إجرائية شكلية تمرّ عبر مسمى (صناديق اقتراع) لكنها تفتقر جوهريا لأساسها البنيوي الكامن في توافر العدالة والمواطنة الحقيقيتين، ولا سبب هنا لمجمل ما يجري سوى السبب الرئيس المتأتي من تغوّل منظومة الفساد.

إن إنقاذ خيار الديمقراطية في العراق يتطلب إرادة سياسية حقيقية تمتلك قدرة تجاوز المحاصصة والانتصار عليها، وهو ما لا يمكن نقول ثانية من دون كونفدرالية الجبهة الشعبية التي تستطيع البدء بتفعيل حقيقي للمحاسبة ومنع الإفلات من العقاب، وحصر السلاح بيد الدولة المعبرة عن الشعب وليس الهياكل المشوهة القائمة منها، مع تغيير كامل النظام الانتخابي بكل مستوياته ومساراته وبناء نظام التعليم الوطني العراقي المتقدم ومرجعيته العلمية.

وبالخلاصة فإنه لا ديموقراطية في نظام الفساد إذ أنهما يمضيان بخطين متوازيين لا يلتقيان؛ فإما أن تنتصر الديموقراطية بإرادة شعبية حرة ذات كفاية وقدرة وتشكل مؤسساتها الدستورية أو ستستمر ظواهر الفساد وخرجاته في إقصاء إرادة الشعب وقواه، وسيكرر الفساد وقواه تجديد أدائهما بمزيد كسر للروح الديمقراطي وسيتركه هيكلاً مفرغا من مضامينه ومن مناهجه السليمة ومن أي استجابة لإرادة الشعب الحرة.

فهل ستبقى تصريحات قادة الفساد هي الصوت الأعلى بأصدائه وآثاره التخريبية أم سيعلو قريبا صوت الشعب وكونفدرالية جبهته الشعبية؟؟؟



#تيسير_عبدالجبار_الآلوسي (هاشتاغ)       Tayseer_A._Al_Alousi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء لتفعيل جهود الشبيبة والنساء بمستوييها الأخلاقي والقانون ...
- مجلة العالي مشروع فكري ثقافي تنويري ينطلق في بغداد
- نداء من أجل منصات لقاء شعبية توحد المنجز وتجمع أنهاره أعمدته ...
- متغيرات مفهوم السيادة والعلاقة الجدلية بين السيادتين الداخلي ...
- إلقاء أعباء الأزمة الجديدة لعدم تلبية الرواتب على كواهل المو ...
- معاني ومداليل استمرار صدور صحافة اليسار ومؤشر الاحتفال وقوة ...
- إضاءة أولية في 14 تموز يوليو العراقية بوصفها ثورة وطنية للشع ...
- كلمة في أزمة ثقافة التنوير وبعض ما تجابهه من تحديات وضغوط
- من أجل ردع العدوان على كوردستان والخليج العربي والسير نحو جب ...
- هوية الثورة للحدث الوطني العراقي 14 تموز بين حقيقته والفهم ا ...
- نلتقي غدا في بغداد لإعلاء صوت استراتيجية الشعب لمكافحة الفسا ...
- في اليوم العالمي للاجئين تراجعات محلية وأخرى دولية في الموقف ...
- من أجل مجتمعنا خال من عناصر خطاب الكراهية وما يثيره من عداء ...
- في اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف17 يونيوحزيران حجم ال ...
- في اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال ما واقع تشغيلهم في ال ...
- بمناسبة اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال: ما أوضاع الض ...
- اليوم العالمي للوالدين الأول من حزيران يونيو تساؤلات بشأن م ...
- نداء من أجل إعلاء دور التنوع الثقافي وفرض إرادته لتحقيق البد ...
- غنى محمولات أساطير قاسم الساعدي في أعماله التشكيلية ورسائلها ...
- تساؤلات غنية بحثت عن فرص نجاح مهمة حصر السلاح بيد الدولة وإن ...


المزيد.....




- رأي.. عبدالله بن عادل فخرو يكتب: صُنع في الخليج.. من شعار لل ...
- عمرو موسى بعد لقاء السيسي ومحمد بن سلمان: لم يعد الصمت خيارً ...
- إسرائيل تدمر منصات صواريخ في جنوب لبنان.. وسجال داخل البرلما ...
- ممرّان يضغطان على حسابات القاهرة والرياض.. هرمز وباب المندب ...
- قبل لقاء ترامب وشي المرتقب.. وزير الخارجية الإيراني يزور الص ...
- احتجاز ما لا يقل عن 150 محتجا مؤيدا لمجتمع الميم في حملة أمن ...
- تقرير: واشنطن هاجمت قوارب إيرانية حاولت الاستيلاء على مسيّرة ...
- تدريبات على السلاح ورصد للمعارضين في الخارج.. ماذا وراء تحرك ...
- مصر ـ اتهامات للسلطات بإزالة -مساحات خضراء-.. والحكومة توضح ...
- -حرب- مصر على أشجارها.. من يقف وراءها ومن يدفع الثمن؟


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - الديمقراطية في مواجهة الفساد: العراق نموذجاً