|
|
تساؤلات غنية بحثت عن فرص نجاح مهمة حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء الميليشيات الإرهابية
تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)
الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 16:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مساهمتي تظهر في تقرير عن إمكان تحقيق حصر السلاح بيد الدولة في العراق — ألواح سومرية معاصرة أشركتني شبكة العين الأخبارية بشخص الصحفي السيد محمد الغالي في تقرير صحفي عن الفرص المتاحة لرئيس (مجلس) الوزراء الجديد في العراق في حصر السلاح بييد الدولة وإنهاء الوجود الميليشياوي الذي طالما ورّط البلاد والعباد بقرارات عبثية خدمت أجندات تمثل مرجعا آمرا لتلك القوى من ذيول إرهابية وكانت الأبعد عن أية أجندة وطنية سليمة.. ولقد ظهر التقرير باتفاق على أن ذلك مازال بعيدا بسبب خلفية الرئيس الجديد وبسبب هويته وخبراته ومن يؤثر بتوجهاته الفعلية.. بوقت بقيت التغطية الصحفية مهنية بامتياز ما تؤشر ثناء على توافر مثل تلك المنصات بالمستوى العربي ***
مبدئيا حتى هذا المبدأ [مبدأ حصر السلاح بيد الدولة]، عندما يتم أو إذا ما تم فإن السؤال الأهم نوعيا هو: أين سيكون السلاح؟ بيد أية دولة؟ ويدُ من تلك التي ستديرها؟ بصيغة أخرى للتساؤل: من سيدير دولة العراق وبأي نهج وما هوية تلك الدولة؟ والإجابة هي من سيحدد مسار البلاد والعباد وانعتاقهما من مغامرات سلاح منفلت و-أو حتى من سلاح يمكن أن يُسطى عليه ويعاد تجييره لقوى ظلامية لا تلتقي وتطلعات الشعب. أما أسئلة التقرير بعنوانه هذا، فتركز على البحث عن شخصية [البديل] الحالي وهل يمكنه أن ينفذ مهمة حصر السلاح وإبعاد شبح الميليشيات وسطوتها. وقبل أن أحيل حضراتكن وحضراتكم لقراءة تفاعلات من أجاب من خبراء ومعهم تفاعلي المتواضع؛ أثني على عمق التساؤل ومقاربته تغطية أغلب محاور الإشكالية؛ لأؤكد أن التعامل ينبغي أن يمر بمساريه كي يتكامل وينضج. أما المسار الثاني منه ذلك الذي أبدأ بذكره هنا، فهو واقع حال اختيار شخصية مازالت مثار جدل بشأن هويتها وما تجسده من مرجع فكري سياسي وموضوع إمكاناتها من عدمها في إدارة دولة كالعراق وحجم استقلاليتها من ((عدمه))؛ لكنها الآن – أعود للتأكيد – باتت واقع حال مفروض ومطلوب التعامل معه بمنطق إدارة الفعل المباشر الذي ينبغي ألا يكون (رد فعل) بل كما ذكرتُه هنا فعلا مباشراً، لا يبدأ بخطاب تخوين أو انشغال بما قد يجره مثل هذا الاختيار من جدليات؛ قد يقع تفريغا من فحوى السلامة أو وضع المقابل وموقفه، موضع النهلستية (العدمية) وهو ما لا يمكن لأي طرف أن يقع فيه؛ في وضع عراقي متخم بالأزمات التي وضعت الأمور بمنطق حافة الهاوية وربما في الهاوية نفسها.. وعليه فإن التعامل الجوهري لن يقف عند إقرار واقع الحال بما يفرضه من وضع المطالب الواجبة لا بنهج (المناشدة) وربما الاستجداء السلبي، بل بمجابهةٍ تعلن عن الممكن وواجب التحقيق العاجل والاستجابة له.. إن التعامل الذي نتحدث عنه وبشأنه، سينتقل عاجلا باتجاه توظيف المسار الأول؛ مسار القوى الشعبية الفاعلة في تجسيد تطلعات الشعب ومجابهة مهمة التغيير كما ورد في ((نداء لولادة جبهة شعبية وطنية وحكومة انتقالية))، بل و ((مرحلة انتقالية تهيئ الأرضية للتغيير الذي يستجيب لفرض حلول وطنية ناجزة)). الآن يمكننا التوجه نحو قراءة إجابة التساؤلات من تلكم المنطلقات التي أوردتها في أعلاه، لتشخيص احتمالات سيجابهها العراق وشعبه وهي في الغالب والجوهر تحديات أكثر سوءا وانحدارا ودفعا باتجاه استيلاد أزمات في مهمة الهروب بالأزمات المستفحلة إلى الأمام وإظهار ادعاء الخروج منها أو بصيغة أخرى إدارة تلك الأزمات بأدوات ليست بالمحصلة سوى مراوغة لقوى السلطة بدفعها عناصر جيلية محدَّثة تتمظهر بكونها جديدة بعد أن استنفدت قيادة العقدين الماضيين مهام تكريس منظومتها الطائفية وفسادها الكلي بنهج كليبتوقراطي محمي بذراعيه المافيو ميليشياوي وهي ليست أكثر من استبدال أوجه في غالب تفاصيلي جوهرها.. وفي ضوء ذلك فربما اليوم سيجري التركيز على الدور المافيوي [من بوابة التعامل مع العامل الاقتصادي] وبجانب المافيوي (ربما) سنجد تحسين صورة للعنف الإرهابي الميليشياوي وصيغ إخراج فعالياته أعتذر، لكن ما أوردتُه هنا هو مقدمة مطلوبة لإدراك فكري كاف لما اقترحته من إجابات متواضعة وضعتها عن أسئلة غنية أمتلكها هذا التقرير
رابط التقرير الصحفي لشبكة العين الإخبارية بكل غنى منجزها صحفيا إعلاميا في تغطية الأحداث
https://al-ain.com/article/iraq-weapons-control-militias-iran
مادة حوار أجراه السيد محمد الغالي لشبكة العين الإخبارية مع الدكتور تيسير الآلوسي — ألواح سومرية معاصرة المادة بالأصل لتقريرأعده الصحفي المثابر السيد محمد الغالي لشبكة العين الإخبارية وأضع جانبا من تفاصيلها ربما استكمالا لنشر رؤية تستجيب للإرادة الشعبية ومخرجاتها الفكرية في البحث عن البديل الذي يمكنه تلبية المطلب في بناء عراق حر مستقل يستوعب شعبه بكل مكوناته بعيدا عن سطوة هذا الطرف أو ذاك وعميقا في إرادة تبني أفضل الجسور مع محيط العراق العربي شرق الأوسطي ومع المجتمع الدولي بوصفه دولة بلا انتهاك بنيوي لذول إقليمية وأجندات عدوانية فلنقرأ بين متابعة تفاصيل اليوم العادي في كل ما يجري وبين تطلعات بناء عراق يشكل وطنا للحضارة والتمدن وقيم السلام ومشروعات البناء والتنمية.. وبجميع الأحوال كل التحية لشبكة العين الإخبارية وصحفييها
حوار مع الصحفي السيد محمد بصيلة لشبكة العين الإخبارية
الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي
تمهيد خارج الحوار الصحفي
أشركتني شبكة العين الأخبارية بشخص الصحفي السيد محمد الغالي في تقرير صحفي عن الفرص المتاحة لرئيس (مجلس) الوزراء الجديد في العراق في حصر السلاح بييد الدولة وإنهاء الوجود الميليشياوي الذي طالما ورّط البلاد والعباد بقرارات عبثية خدمت أجندات تمثل مرجعا آمرا لتلك القوى من ذيول إرهابية وكانت الأبعد عن أية أجندة وطنية سليمة.. ولقد ظهر التقرير باتفاق على أن ذلك مازال بعيدا بسبب خلفية الرئيس الجديد وبسبب هويته وخبراته ومن يؤثر بتوجهاته الفعلية.. بوقت بقيت التغطية الصحفية مهنية بامتياز ما تؤشر ثناء على توافر مثل تلك المنصات بالمستوى العربي
مساهمتي تظهر في تقرير عن إمكان تحقيق حصر السلاح بيد الدولة في العراق
مبدئيا حتى هذا المبدأ [مبدأ حصر السلاح بيد الدولة]، عندما يتم أو إذا ما تم فإن السؤال الأهم نوعيا هو: أين سيكون السلاح؟ بيد أية دولة؟ ويدُ من تلك التي ستديرها؟ بصيغة أخرى للتساؤل: من سيدير دولة العراق وبأي نهج وما هوية تلك الدولة؟ والإجابة هي من سيحدد مسار البلاد والعباد وانعتاقهما من مغامرات سلاح منفلت و-أو حتى من سلاح يمكن أن يُسطى عليه ويعاد تجييره لقوى ظلامية لا تلتقي وتطلعات الشعب. أما أسئلة التقرير بعنوانه هذا، فتركز على البحث عن شخصية [البديل] الحالي وهل يمكنه أن ينفذ مهمة حصر السلاح وإبعاد شبح الميليشيات وسطوتها. وقبل أن أحيل حضراتكن وحضراتكم لقراءة تفاعلات من أجاب من خبراء ومعهم تفاعلي المتواضع؛ أثني على عمق التساؤل ومقاربته تغطية أغلب محاور الإشكالية؛ لأؤكد أن التعامل ينبغي أن يمر بمساريه كي يتكامل وينضج. أما المسار الثاني منه ذلك الذي أبدأ بذكره هنا، فهو واقع حال اختيار شخصية مازالت مثار جدل بشأن هويتها وما تجسده من مرجع فكري سياسي وموضوع إمكاناتها من عدمها في إدارة دولة كالعراق وحجم استقلاليتها من ((عدمه))؛ لكنها الآن – أعود للتأكيد – باتت واقع حال مفروض ومطلوب التعامل معه بمنطق إدارة الفعل المباشر الذي ينبغي ألا يكون (رد فعل) بل كما ذكرتُه هنا فعلا مباشراً، لا يبدأ بخطاب تخوين أو انشغال بما قد يجره مثل هذا الاختيار من جدليات؛ قد يقع تفريغا من فحوى السلامة أو وضع المقابل وموقفه، موضع النهلستية (العدمية) وهو ما لا يمكن لأي طرف أن يقع فيه؛ في وضع عراقي متخم بالأزمات التي وضعت الأمور بمنطق حافة الهاوية وربما في الهاوية نفسها.. وعليه فإن التعامل الجوهري لن يقف عند إقرار واقع الحال بما يفرضه من وضع المطالب الواجبة لا بنهج (المناشدة) وربما الاستجداء السلبي، بل بمجابهةٍ تعلن عن الممكن وواجب التحقيق العاجل والاستجابة له.. إن التعامل الذي نتحدث عنه وبشأنه، سينتقل عاجلا باتجاه توظيف المسار الأول؛ مسار القوى الشعبية الفاعلة في تجسيد تطلعات الشعب ومجابهة مهمة التغيير كما ورد في ((نداء لولادة جبهة شعبية وطنية وحكومة انتقالية))، بل و ((مرحلة انتقالية تهيئ الأرضية للتغيير الذي يستجيب لفرض حلول وطنية ناجزة)). الآن يمكننا التوجه نحو قراءة إجابة التساؤلات من تلكم المنطلقات التي أوردتها في أعلاه، لتشخيص احتمالات سيجابهها العراق وشعبه وهي في الغالب والجوهر تحديات أكثر سوءا وانحدارا ودفعا باتجاه استيلاد أزمات في مهمة الهروب بالأزمات المستفحلة إلى الأمام وإظهار ادعاء الخروج منها أو بصيغة أخرى إدارة تلك الأزمات بأدوات ليست بالمحصلة سوى مراوغة لقوى السلطة بدفعها عناصر جيلية محدَّثة تتمظهر بكونها جديدة بعد أن استنفدت قيادة العقدين الماضيين مهام تكريس منظومتها الطائفية وفسادها الكلي بنهج كليبتوقراطي محمي بذراعيه المافيو ميليشياوي وهي ليست أكثر من استبدال أوجه في غالب تفاصيلي جوهرها.. وفي ضوء ذلك فربما اليوم سيجري التركيز على الدور المافيوي [من بوابة التعامل مع العامل الاقتصادي] وبجانب المافيوي (ربما) سنجد تحسين صورة للعنف الإرهابي الميليشياوي وصيغ إخراج فعالياته أعتذر، لكن ما أوردتُه هنا هو مقدمة مطلوبة لإدراك فكري كاف لما اقترحته من إجابات متواضعة وضعتها عن أسئلة غنية أمتلكها هذا التقرير
رابط التقرير الصحفي لشبكة العين الإخبارية بكل غنى منجزها صحفيا إعلاميا في تغطية الأحداث
************************************
إلى أي مدى يمكن لرئيس الوزراء فعليًا فرض مبدأ “حصر السلاح بيد الدولة” في العراق اليوم؟
= مبدئيا يمثل رئيس (مجلس) الوزراء خرج من عباءة مسمى الإطار التنسيقي وإن اتسم الأمر بتضاغطات دولية وإقليمية فرضت أثرها بشكل أو بآخر. ومثلما أغلب من جاء في المرات السابقة سواء بتمثيل مباشر لتلك الكتلة الإطارية (الطائفية) أم غير مباشر فإن الرئيس الحالي كرر ذات الفقرات التي تمت تسميتها برنامجا حكوميا وهي مفردات مطاطة غير محددة الهدف بصورة ملموسة ما يسمح بتمييع ما رُسم فيها أو بتصريحات جرى تعويمها عن قصد وعمد..
وعليه فإن قدرة فرض مبدأ حصر السلاح لا تمتلك هنا إرادة وطنية مطلوبة لمجابهة التحديات؛ بالإشارة إلى تلك الإرادة التي تُجمع عليها القوى الفاعلة وبضمنها القوى المتحالفة بخيمة الإطار بوصفها أجنحة سياسية لميليشيات مازالت قائمة وفاعلة وذات حظوة وكلمة نافذة؛ وهي – أي تلك القوى المسلحة – لا تجد موقفا حقيقيا يمكنه أن يفرض التخلي عنها وإن وجدت حالات بعينها تتحدث عن حصر السلاح بيد الدولة فهي مترددة متأرجحة أو مراوغة بلا التزام فعلي بالتنفيذ..
وعليه فإن قدرة رئيس مجلس الوزراء الجديد ستبقى أسيرة التجاذبات المحلية (غير الوطنية) وتوازناتها الطائفية بخاصة منها ذات الامتداد الإيراني الذي يقف بوجه التغيير الفعلي الحاسم.
ما السيناريوهات المحتملة إذا حاولت الحكومة فعليًا تفكيك أو تقييد نفوذ هذه الفصائل؟
= حسنا، على افتراض أن رئيس (مجلس) الوزراء شخصية مستجيبة للتوجهات الدولية الضاغطة ولضغط شعبي مازال يؤكد على شعار (إيران برة برة بغداد تبقى حرة) علينا تذكر أن قراراته لن تكون بمعزل عن وزرائه وما يعبرون عنه من امتداد أو خلفية وفوق ذاك فإنّ الواقع السياسي في العراق مازال يحيّد الإرادة الشعبية ويقصيها عن لعب دور مناسب في اتخاذ القرار الوطني وتنفيذه ما ينعكس بالانقسامات الطائفية وسطوتها على الذهنية الفاعلة الممسكة بالقرار وسيظهر ذلك بشكل مقاومة سلبية خطيرة ربما تستخدم العنف المسلح في رفضها تسليم السلاح وفي رفضها القبول بالقرار السياسي الوطني وبحال أُجبرت بشكل متسرع بالتفكيك وحل التشكيلات وتسليم السلاح فإنها عند ذاك ربما تتخذ من إشاعة الفوضى بالاغتيالات وإشعال حرائق الصراع بمستوى قد يصل لفرض حرب أهلية تتطلب وعيا في ردع توجهات مشعليها. وتلك بعض السيناريوهات لكن أيضا بحال وجود فعلي للإرادة الدولية والدعم العربي الملموس فإن السيناريو السياسي الهادئ يمكنه أن يتحقق بشرط توافر مقدمات تفعيل الإرادة الوطنية وأدائها المبرمج على وفق استراتيجية مختلفة نوعيا جوهريا، وهذا السيناريو هو الأضعف مع حال السيد الزيدي.
هل يمكن أن يؤدي الضغط الأمريكي في هذا الملف إلى تصعيد داخلي أو صدام مسلح؟
= ليس الضغط ولا الدور الأمريكي فهذا أمر مطلوب إذا أردنا حقا فرض حصر السلاح بيد الدولة ولكن عدم توافر استراتيجية وطنية والتسرع باستعجال تلبية المهمة ستؤدي إلى تفجرات غير محمودة العواقب.. فبد ربع قرن من استفحال وجود الميليشيات والخطاب الطائفي وانقساماته لا يمكن أن يكون الأمر البديل بقرار متعجل التنفيذ وإلا انزلقت الأحوال إلى أدنى وأقسى مظاهرها.
كيف تقيمون تأثير الضغوط الأمريكية، خصوصًا الاقتصادية، على القرار السياسي العراقي؟
ذلك موقف شديد التأثير لكنه في الحالة العراقية ربما مثلما الحالة الإيرانية يجابه احتمالا خطيرا أن الطرف المعني بالتفكيك والإنهاء هو طرف انتحاري مغامر وهو فوق ذلك خاضع لتوجيهات إيرانية المصدر كونه مجرد ذيل من ذيولها ما يجعل الموقف العراقي بوجود تلك القوى واختراقاتها للدولة العميقة وتركيبتها ولمفاصل الدولة والسطو بالبلطجة على الشارع العراقي يمنح القرار السياسي للحكومة وعموم السلطة حالا من التمرد والمراوغة الماكرة التي توجه بعض مساراتها أطراف ليست في بغداد بل في طهران وهنا يحتاج الضغط إلى قراءة طبيعة السلطة في بغداد ووسائل دفعها نحو الأهداف التي يمكنها أن تُنهي انقسام الحال بين دويلات الطوائف حيث لا وجود لدولة رسميا فعليا في العراق بوجود كل ذاك التفكك والانقسام الذي يعني أن خطوات الضغط الاقتصادي وحدها لا تكفي ولا تفي إن لم يكون لها من رديف يلجم تلك العراقيل الكأداء في الشأن العام.
هل بدأ التأثير الإيراني في المعادلة العراقية يخفت؟
= منذ انكسار الهبة الشعبية التي اندلعت في أكتوبر 2019 تلك التي حاصرت الذيول ودفعتهم لتراجعات عديدة، عاد التأثير الإيراني وتدخلاته ليس عبر أدواته من الذيول بل حتى في عديد الأحيان بصورة مباشرة معلنة بشكل سافر بوساطة السفير والجنرال الذي يتحكم بالأذرع التي لا تجد حرجا في إعلان تمثيلها الإرادة الإيرانية وتوجهاتها.. ولكن ما أدى إلى بعض التراجع ربما انكسار العنجهية الإيرانية في حربها الأخيرة لكنها التي ظلت تخطط لما ÷و أخطر في أنها إذا ما انهزمت ميدانيا في طهران فربما وجدت ملاذا بالتمسك بسطوة وبلطجة الميليشيات الإرهابية في العراق بكل صنوف مسمياتها.. وعليه هناك هلامية في تشخيص الأثر الإيراني الراهن تتطلب القراءة عبر أوجه واحتمالات متعددة المظاهر والأداءات.
هل العراق مقبل على مرحلة استقرار هش أم إعادة إنتاج للأزمات بشكل مختلف؟
= طالما البديل الراهن مازال بأيدي القوى التي أدارت العراق منذ 2003 فإن الأوضاع ليست على ما يرام وستحافظ على انحدارها حتى يأتي البديل وينتصر والحكومة الحالية لا تمتلك أكثر من دور إدارة الأزمات المتوالدة على وفق التوازنات الآنية.. ما شكل إدارة الأزمات لن يكون مختلفا كثيرا سوى بظهور مرجعيات تأثير متعددة سواء إقليميا أم دوليا وبوجود حراك شعبي متعاظم متنامي ربما أخذ دورا أكبر إذا ما وصل ذروته بتنظيم بنيته في استراتيجية تغيير وطني يمكنها استثمار الدعم الأممي بصورة أفضل.. وعليه فالعراق لن يشهد استقرارا في ضوء تعقيدات جارية فيه وبعموم المنطقة بل سيشهد تفاقم الأزمات والصراعات والتهابها بصورة متفجرة..
ما مدى قدرة الحكومة الحالية على تجنب الانزلاق إلى مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران على الأرض العراقية؟
= بإجابة موجزة الحكومة لن تكون أفضل من سابقتها في ادعاءات تجنب الدخول بين الطرفين وإبعاد البلاد عن الصراع الدائر ونحن نذكر كيف ورطت العراقَ تلك الميليشيات من ذيول إيران (فعليا) وليس بالتصريحات الجوفاء التي لم تعكس الواقع ونحن نعلم حجم العدوانية التي مارستها إيران وذيولها العراقية وغير العراقية بالاعتداء على البلدان العربية الشقيقة بل وحتى طعن أهلنا في الوطن باستهداف كوردستان والأنكى والأقسى استهداف البصرة على سبيل المثال بما يفضح أن تلك القوى المسلحة هي قوى إرهابية تابعة لمن يوجهها في طهران في كل أنشطتها التي تحاول توصيفها مرة بالمقاومة وفي أخرى بالوطنية وهي ليست بمقاومة كما هي توصيفات المقاومة في الشرعة الدولية بل هي أدوات تخريب وعدوان باستهدافها المسالمين من مواطني البلدان العربية في الخليج العربي وغيرها والأعيان المدنية والبنى التحتية السلمية مع تخريبها البنى التحتية المدنية في كوردستان وفي محافظات عراقية عديدة..
هل نتحدث عن إصلاح تدريجي للنظام السياسي أم إدارة دائمة للتناقضات؟
= مرة أخرى أؤكد أن العراق لن يجد تغييرا في ظل برامج وقوى متناسلة من ذات قوى الحكم الطائفي وتشكيلاته المسلحة الإرهابية وهي قوى لا يعنيها الإصلاح الذي لا يمكن لعاقل التحدث به في بنية مشوهة كليا وجوهريا ما يتطلب فعليا تغييرها وادعاء إصلاحها هو تضليل لا يرقى لمعالجة ذيول الأزمة البنيوية المستفحلة ولن يأت حتى بترقيعات هنا أو هناك بقدر ما يعني مشاغلة بأزمة لتجنب المجابهة في أخرى..
واشنطن توقف قياديا في كتائب حزب الله العراقية تتهمه بالتخطيط لهجمات “إرهابية” .. هل يمكن للزيدي إيقاف تلك الجماعات أو تحييد مخاطرها؟ وهل سيكون هناك تعاون أمريكي عراقي للحد من تهديداتها؟
منذ زمن بعيد كان ينبغي أن نوظف القوى الدولية في لجم قوى الإرهاب وإنهاء وجودها لكن المراوغة المستمرة وطابع النهج كليا أوقع البلاد والعباد في حفرة لا مخرج منها من دون تغيير جوهري ومن دون تحالف مطلوب باستراتيجية نوعية جديدة كما تلك التي هزمت داعش وهنا يهمني الإشارة إلى أن فرص وجود الفاعل الدولي سيكون كبيرا ومؤثرا باهتمامه بالتحالفات الشعبية والوطنية التي يمكننا الوثوق بمصداقيتها وبقدرتها على إنجاز استراتيجي ينقذ العراق من مأزقه التاريخي الخطير..
لابد لي أن أتوجه بالشكر والتقدير لعمق الأسئلة وشمولها وحاجتها فعليا لنقاشات معمقة أكثر تفصيلا كونها تضع الأصبع على جراحات أزمنت وطال أمدها واستفحل خطرها.. بالغ الشكر والتقدير
#تيسير_عبدالجبار_الآلوسي (هاشتاغ)
Tayseer_A._Al_Alousi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التعارض بين الرؤيتين الطبقية والطائفية وآلية الانتهاء من الت
...
-
رسالتي المسرحية السنوية ومحمولاتها الجمالية والفكرية في اليو
...
-
بين نداء تشكيل جبهة شعبية وواقع العقبات هناك ثقة وطيدة بالان
...
-
الحرب والسلام والموقف الاستراتيجي لأية حركة شعبية منهما
-
القاضية العراقية في أتون معارك التقاليد والعادات الاجتماعية
...
-
تعقيدات بوجه المرأة العراقية ولكنها رفقة كل التنويريين تمضي
...
-
من أجل اليوم العراقي للمسرح واحتفالية تليق بتاريخه العريق
-
في اليوم العالمي للغة الأم لا نتساءل عن الموقف منها ولكن عن
...
-
العدالة الاجتماعية فاقدة لأسس تحقيقها في ظل منظومة حكم عراق
...
-
مكافحة التطرف العنيف المفضي إلى الإرهاب وإشارة إلى نموذج الع
...
-
لنعمل على حماية ما تبقى من أراضي العراق الرطبة ونحمي وجودنا
...
-
من أجل إعلاء قيم الإخاء الإنساني ودحر نهج مشعلي الحرائق والح
...
-
التعليم الأساس والعالي في العراق بين تعرضه للتخريب وبين تحدي
...
-
لوائح حماية البيانات الخاصة وظاهرة الحذر في التعامل مع مخاطر
...
-
سياسة التعايش السلمي بين ممارستها في العلاقات الدولية وبين آ
...
-
في اليوم العالمي للأديان لنعمل من أجل نشر خطاب التسامح والتف
...
-
الإدانة لجريمة التحرش في البصرة لا تكفي ولابد من التمعن في ك
...
-
أيتام العراق يستغيثون بصرخات الصمت الأخرس ولا من يصغي أو يسم
...
-
بشأن حرية الرأي والتعبير بوصفها مؤشراً لمنظومة حاكمة لوجودنا
...
-
نهج السلطة في العراق وتعارضه مع مبادئ حقوق الإنسان وقوانينها
...
المزيد.....
-
سجال سياسي محتدم.. نائب ترامب يهاجم الديمقراطيين وبوتيجيج ير
...
-
مسؤول إسرائيلي: اتصال بين نتنياهو وترامب بينما تدرس أمريكا خ
...
-
المحكمة العليا في السعودية: الاثنين غُرة ذي الحجة وهذا موعد
...
-
قرقاش عن استهداف محطة براكة للطاقة النووية: -لن يلوي أحد ذرا
...
-
التفشي الـ 16.. إيبولا يضرب مجددا الكونغو
-
سلالة جديدة من إيبولا: حقائق أساسية لفهم التفشي الحالي
-
شروط أمريكية وتوعد إيراني وتأهب إسرائيلي.. هل حانت عودة الحر
...
-
بين دموع الفرح وصبر السنين.. قوافل الحجاج الأردنيين تنطلق نح
...
-
بزشكيان لوزير الداخلية الباكستاني: نسعى لعلاقات ودية مع دول
...
-
هل تسلم أموالك للذكاء الاصطناعي؟ ميزة جديدة بشات جي بي تي تث
...
المزيد.....
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
المزيد.....
|