أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - تيسير عبدالجبار الآلوسي - الإدانة لجريمة التحرش في البصرة لا تكفي ولابد من التمعن في كل خلفيات القضية وما تتطلبه















المزيد.....

الإدانة لجريمة التحرش في البصرة لا تكفي ولابد من التمعن في كل خلفيات القضية وما تتطلبه


تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)


الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 22:47
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


واقعة التحرش العلني في البصرة بين استمرار تفشي الفعل وإفلات مرتكبيه من العقاب بجانب الطابع الخطير للخلل البنيوي وما يتطلبه وبين إمكانات معالجته
— ألواح سومرية معاصرة
مع تثميني المباشر لكل الأصوات الشخصية والمنظماتية بخاصة هنا ما يعود لرابطة المرأة العراقية والقوى المجتمعية الحية من التنويريات والتنويريين إلا أنني أحذر من الإدانة وحدها لا تكفي وأن القضية تعد مؤشرا خطيرا لضياع الأمن والأمان ولاستمرار إفلات المجرم الحقيقيي ومن تسبب بمثل هذا الاعتداء وإيجاد الفرصة لارتكابه وهنا أشخص المنظومة العامة وانحدارها قيميا على الرغم من تظاهر أركانها بالدفاع عن (الأخلاق) وبالمناسبة فإن أولئك لم يظهر لهم صوت ولو على استحياء عدا خطاب التبرير والتملص من المسؤولية وحصرها بالحالة الشاذة وما إلى ذلك.. أضع معالجة مستعجلة موجزة مع تطلعات لأن يضيف إليها كل منا ما يراه استكمالا وإنضاجا كي نصل أعمق تشخيص وأكثره سلامة ونضع النقاط على البديل الذي يينبغي لتصحيح المسار والخروج من الحفرة المهولة التي يراد أسر الع8راق وأهله فيها وشكرا لتصويتكم على ما أضعه من تشخيص هنا
***ي

واقعة التحرش التي اُرتُكبت في البصرة ليست بحاجة لتعريف بتفاصيلها بعد أن كانت جهارا وعلنا بلا حياء أو ما يحد من استهتار من ارتكبها بتلك الفجاجة والوحشية الدونية لكل مسارات الواقعة ومآلاتها؛ أما ردود الفعل التي دانت الجريمة فقد جاءت متأخرة وعلى استحياء من الجهات الرسمية التي أطلقت عقيرتها كالعادة بعبارات توجهها نحو الالتزام بحماية الأمن العام وأوضاع البلاد وميادينها وحماية العراقيين وبين ذلك الفئات الهشة من نساء وأطفال.. فيما توقفت أغلب بيانات أطراف مجتمع مدني عند الإدانة بلغة شديدة لكنها لم تحمّل طرفا مسؤولية لا الواقعة حصريا ولا مجمل ظاهرة التحرش الجنسي التي يستمر ارتكابها بلا معالجة جدية تتناسب ومعطياتها ومؤشراتها.

وبدءاً نشدد هنا على أن تلك الظاهرة تفشت واتسعت لجملة من التعقيدات المتداخلة قيميا تربويا بالمعطيات النفسية الاجتماعية والمعطيات المادية لظاهرتي الفقر والبطالة وتفشيهما وسط الشبيبة ما أوجد شروخا بنيوية اقتصاديا سياسيا عندما تعلق الأمر بالوضع الأمني العام وأهمية بل أولوية ضبطه..

إنَّ الانفلات والفوضى كاملة الأركان في الوقاع العام ولا وجود لمن تأمن أو يأمن على نفسه وعلى عائلته بغياب القانون وسلطته مع هزال فاجع للقوى المعنية بحماية القانون وإنفاذه وهو ما سمح ويسمح باستمرار غياب الأمن والأمان وتفشي الانتهاكات والخروق الخطيرة لحيوات المواطنات والمواطنين ممن لا أسلحة تحميهم ولا سلطة قانون.. وأذكّر بأن وجود سلطة موازية للدولة هو أعلى وأخطر وضع يعانيه العراق وأهله منذ 2003 حتى يومنا فالميليشيات والعصابات المنظمة المسلحة والمافيوية مالكة المال الفاسد هي خطر بنيوي على الحياة وعلى منظومة القيم السامية..

أما الخطر الآخر فيتأتى من أولئك الذين يتحدثون عن (الأخلاق) وعن (الالتزام الديني) طبعا بما يُفرض على الجميع إلا عليهم أنفسهم ولم نجد من هؤلاء صوتا بوقت ينبغي أن تعلو الأصوات لمحاسبة جدية مسؤولة وإنفاذ سلطة القانون ومنع إفلات مرتكبي تلك الاعتداءات الآثمة الموصفة كونها جريمة مكتملة الأركان ليس بوصفها جريمة اعتداء فردي تحت أية ذريعة أو مبرر ولكنها أيضا وأبعد من ذلك تحدٍ للمجتمع وقيمه ونظمه ولكل الأعراف والتقاليد المعروفة عراقيا أو في بصرة الطيبة والتسامح ما يشكل خطرا داهما يطال تلك المنظومة ويطعن المجتمع وقيمه بمقتل مثلما يشكل خرقا للقانون واعتداء على الحريتين الخاصة والعامة للآخرين ومناهج عيشهم وسلوكهم..

إن هزال الخطط الأمنية

وضعف سلطة القانون

واستباحة قوى مسلحة خارج الدولة للحياة العامة والخاصة بتشكيلها سلطة موازية بل سلطة فوق سلطة الدولة

واستمرار ظواهر الفقر والبطالة وتفشيهما والتسرب من المدارس ومجمل التعليم

مع خراب مهول خطير لمنظومة التربية سواء أسريا عائليا بتفكك العائلة ومؤسسيا بغياب إمكانات عمل المؤسسات التعليمية وعلى رأس ذلك استلاب المعلم مكانه ومكانته وسلطته التربوية

العيش بصدمات فردية وجمعية مع عدم توافر حلول ومعالجات في ظل غياب شبه كلي للخدمات النفسية الاجتماعية

شيوع نهج دونية مكان المرأة والفصل بين الجنسين والعيش بطريقة الحرمان من العلاقات السليمة وفضاءاتها

وشيوع النموذج الاستهلاكي بتشييء الإنسان بخاصة هنا المرأة التي أحيلت إلى بضاعة تباع وتشترى في منطق الخطاب السائد وحصرها بكونها إيقونة رخيصة تابعة وسلبية

وتفشي خطاب تحجيب الإناث واتهام من تخرج على هذا النهج بأنها تستعرض الفتنة والشهوة الرخيصة

كل تلك الخطابات ومحدداتها قيدت الواقع العراقي بمنطق لم يحيى العراق نظيرا له إلا في ظل قرون الظلام المنقرضة وأعاد إحياءها نهج سلطة مشوهة بكل مؤشرات وجودها

إن تلك الواقعة الإجرامية ليست جريمة أفراد متوحشين بل مؤشر على حجم الخلل البنيوي قيميا مع انفلات أمني وضياع سلطة إنفاذ القانون ما مزَّق ويمزق المجتمع ويضعهبمنطقة انحطاط وتخلف دهماء همجية القيم والحراك.. ومن ثم فإن الاكتفاء بإدانة مهما بلغت شدتها ستفرَّغ من مضمونها وقيمتها وقدرة تأثيرها لأن الواقعة مؤشر وجودي لهوية ما بات العراق مأسورا فيه ويتطلب معالجته جوهريا كليا وبصورة شاملة..

إن حديث التنويريين عن السياسة وعن المطالب الاجتماعية والقيمية ليس قضية محدودة عابرة بل هي قضية تغيير كلي شامل منشود قبل أن يستفحل الخراب في الإنسان ويتمكن منه بطريقة أخطر مما هي عليه اليوم

وأترك هنا استكمال معالجة الواقعة الجريمة للقضاة ورجال القانون وللحركة الحقوقية ولحركة النسوة الديموقراطيات وللمجتمع المدني فيما أحمّل المسؤولية للنظام ولسلطاته لا الممثلة لتركيبة الدولة وبناها العاملة ولكن أيضا للسلطات الخارجة الموازية وتلك التي نصَّبت نفسها فوق القانون وفوق مقدسات الناس ومعتقداتهم بذرائع ليست خافية على حليم حكيم..

فهل من تداخلات أجدها هنا بما يستكمل الرؤية والمعالجة ويحدد طريق الخلاص؟

كفى صمتا وغضا للطرف تجاه ما يحيط بالجميع وإلا فلات ساعة مندم



#تيسير_عبدالجبار_الآلوسي (هاشتاغ)       Tayseer_A._Al_Alousi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيتام العراق يستغيثون بصرخات الصمت الأخرس ولا من يصغي أو يسم ...
- بشأن حرية الرأي والتعبير بوصفها مؤشراً لمنظومة حاكمة لوجودنا ...
- نهج السلطة في العراق وتعارضه مع مبادئ حقوق الإنسان وقوانينها ...
- في اليوم الدولي لمكافحة الفساد: العراق يحافظ على مراكزه المت ...
- تأكيد التضامن مع كوردستان وشعبها لا يقف عند حدود إحياء ذكرى ...
- فلسطين تتطلع بكفاح وطيد نحو ما تستحقه من حل سلمي عادل وشامل ...
- في اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة ما أوضاع المرأة ا ...
- في اليوم العالمي للطفل: تئن آلات السمفونية العراقية وجعا وأل ...
- أطفالنا ضحايا أبرياء بلا موقف جدي يُنصفهم ما يعني تضحيتنا با ...
- التسامح في زمن تفشي التعصب والعنف
- بين انتشار السلاح ومنطق العسكرة وانفلات استخدامه وبين ضبط ال ...
- من أجل بناء الإنسان وعقله العلمي بديلا لكل الأضاليل التي تأس ...
- مطالب بحماية التعليم وتهيئة كافية للمعلم بوصفه العنصر البنيو ...
- ومضة عجلى ونداء لتفعيل جهود مؤازرة صدور مجلة الإنسانية [الحق ...
- تخلَّفْنا بفقدان منجزات ثلاث ثورات صناعية فيما نجابه خطر فقد ...
- في اليوم الدولي لمكافحة الأمية [الثامن من أيلول سبتمبر] ظلام ...
- انتهاكات تتعرض لها المؤسسة التعليمية وعناصرها كافة هي معادل ...
- كيف نقرأ جريمة الاختفاء القسري والتغييب؟ وما الذي جرى ويجري ...
- إدانة جرائم الحرب وسياسة التجويع التي ترتكبها حكومة اليمين ا ...
- لنعمل معا على مكافحة التمييز والعنف على أساس الدين والمعتقد ...


المزيد.....




- قصص حية لـ3 من ضحايا الاغتصاب في السودان
- من كاميرا مطلق النار.. فيديو يكشف لحظة المواجهة القاتلة بين ...
- مواجهة ساخنة.. الجزيرة تضع الدعم السريع أمام أدلة الإعدامات ...
- الأمم المتحدة: النساء في السودان يتحملن وطأة أزمة الجوع
- ليبيا: مقتل الطفلة”مريم العوامي” بين صمت المجتمع وسادية العا ...
- مصر: -الغارمات- بين سداد الديون أو السجن.. العقاب المزدوج لل ...
- بعد مقتل امرأة في مينيسوتا.. احتجاجات مناهضة لإدارة الهجرة ت ...
- بعد 12 عامًا.. حكم أفريقي يُدين مصر لارتكابها “كشوف العذرية” ...
- في إفريقيا.. أقدم محرقة جنائزية تكشف عن امرأة غامضة عاشت قبل ...
- إعلامية تونسية تطالب بمنع المهاجرات الإفريقيات من الإنجاب


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - تيسير عبدالجبار الآلوسي - الإدانة لجريمة التحرش في البصرة لا تكفي ولابد من التمعن في كل خلفيات القضية وما تتطلبه