|
|
التعليم الأساس والعالي في العراق بين تعرضه للتخريب وبين تحديات إعادة هيكلته وتحديثه
تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)
الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 20:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في اليوم الدولي للتعليم 24 يناير - كانون الثاني يشهد العراق تضييقاً خطيراً على العاملات والعاملين فيه — ألواح سومرية معاصرة كانت هذه المعالجة ستكون مادة رئيسة لمحاضرة في التعليمين الأساس والعالي في العراق ومحاورها التي تتناول التعليم في العراق بنيويا وما يجابهه من تحديات سواء بمناسبة اليوم الدولي للتعليم الذي صادف يوم 24 من يناير أم بمناسبة القرارات التي نالت من العاملين ومن التدريسيين في القطاع وشطبت على أكثر من نصف رواتبهم وهم حتى اليوم في اعتصام مفتوح بوجه قرارات جائرة مبدئيا وبوضوح سافر تعتدي على الحقوق وأبعد من ذلك واستراتيجيا تستهدف تخريب ما تبقى من التعليم من مخرجات هزيلة والاحتفاظ بتعليم أكثر سوءا بل قذارة من زمن الكتاتيب التي بتنا نترحم عليها بعد أن أوغلوا في تشويه المناهج والحصص والمقررات التعليمية حتى في رياض الأطفال بذريعة تعليمهم اللطم والركون المطلق لسوداوية الحياة والعيش حزانى ثكالى أبد وجودهم في عقوبة على كل مواطنة ومواطن بدءا من ولادته وحتى مماته وكلهم يخضعون للملكية والاستعباد بمسميات تزويج قسري منذ الولادة وبمسميات تحديد مرجع الدين بقصد تعطيل عقله واللجوء في كل شاردة وواردة بتبريرات وتجميلات تلك المواقف .. أثق بأن هذه العبارات ستكون مدخلا للتعرف عن قرب إلى المعالجة وفتح حوارات جدية للانعتاق والتحرر وبناء أسس التعليم والتعلم بسلامة بعيدا عن كل توشيه وتخريب وتحية لكل تصويت أو تفاعل سواء هنا أم في الحوار المتمدن ورابطه ***
على وفق إحصاءات اليونسكو، هناك عالمياً، أكثر من (250) مليون من الأطفال والمراهقين غير مسجلين في المدارس فضلا عن المتسربين من التعليم، فيما يوجد فعلياً نحو 763 مليون بالغ أميّ دع عنك أشكال الأمية الحضارية سواء في التعامل مع الأجهزة الحديثة وبرامج الشبكة العنكبوتية ومسارات النت واستخدامات التكنولوجيا التي تمضي بتطور ومتغيرات بعيدة السرعة وأغلب هذه الفئة مغيّبة العقل والوعي تنتشر في بلدان الجنوب؛ وعربيا تصل نسب الأمية بين الذكور في الوطن العربي إلى 25% أو ربع الشكان مع انتباه على الفروق بين دول المنطقة وأقاليمها، أما بين الإناث في هذه الدول فتصل إلى ما يقارب نصف النساء أو بالأرقام الدقيقة المعلنة تمثل نسبة 46% منهن.
فيما يمكننا أن نقرأ النسبة ولو تقديرياً؛ بقدر تعلق الأمر بالعراق؛ على الرغم من أن البلاد لا تتعامل مع الإحصاءات وقراءة الظواهر بطريقة تساعد على معالجتها أو تجاوزها. وأغلب المعلن يمثل ادعاءات مضللة تخدم تحكم فئة فاسدة تسطو على السلطة بطرق ووسائل باتت مفضوحة..
وأذكر هنا بالمناسبة بتسلسل العراق من ناحية الأمية؛ إذ يُصنف العراق عربيا من بين أعلى تلك الدول أمية، حيث تشير بعض التقارير إلى أن النسبة قد تتجاوز 40-49% في الفئات العمرية المستهدفة بمحو الأمية (الجزيرة نت 2022). أما عالمياً فيواجه العراق تحديات غير قليلة الأثر إحصائيا، فنحن نشهد تراجعا خطيرا بأوضاعه التعليمية مقارنة بالمستويات العالمية المتقدمة، حيث تعد المنطقة العربية ككل من أسوأ مناطق العالم بمخرجات التعليم وهياكله وما يعاني من ثغرات بنيوية في هذا الميدان.
وعلى وفق اليونسكو وأطراف معنية مثل نقابة المعلمين فإنّ الأمية في العراق بخاصة بين النساء تجاوزت ربع حجم وجودهن السكاني حيث وصلت 26.4% وهي نسبة ترتفع وتتركز في المناطق المهمشة أكثر كالريفية منها.. وتقول بعض الإحصاءات أن عدد الأميين فعليا تجاوز الـ-11-13 مليون من سكان البلاد. وعلى الرغم من ذلك تتحدث إحصاءات رسمية عن أرقام أخرى وكأن مثل تلك الإعلانات تزيل الحقيقة وتعالجها؛ فيما الحقيقة أن إهمال تسجيل الظواهر السلبية الخطيرة تلك في الإحصاءات رسميا سيبقي عليها بل سيعقّدها أكثر..
إن ذرائع الحديث عن انتشار الأمية وهي عادة ما تكون متمثلة بنقص المباني المدرسية وبُعدها عن طالبي التعليم وهشاشة البنى التحتية وضعف المواصلات وطابع التقاليد الاجتماعية وقبولها و-أو تبريرها الأمية فضلا عن تزويج القاصرات (القسري)، ومستويات الفقر ومن ثمّ تشغيل الأطفال والمراهقين وانشغال الكبار في لقمة العيش بصورة تستنزف الإنسان بلا ما يسد الرمق إلى جانب ما مرَّ ويمر به العراق ومنطقة الشرق الأوسط من حروب وأولويات اهتمام بمشكلات الفساد والإهدار بمصادر الثروات الوطنية وربما الحصارات الاقتصادية بأشكالها المختلفة كل ذلك وغيره يظل بحدود الذرائع لتخدير المواقف المناهضة وعدم الخوض في معالجة الدوافع والأسباب التي أهملت التعليم لحساب قضايا تلتفت لإعادة إنتاج منظومة الخراب البنيوي الهيكلي التي تستغل إشاعة الجهل والتخلف وتفشيهما وسط الجموع.
ولابد من التذكير مرات ومرات بأن الأمية ظاهرة نوعية شاملة لا تقتصر على القدرة على القراءة والكتابة حسب، بل تعرّفها معايير التنمية الدولية بأنّها حرمان نصف المجتمع بالإشارة إلى النساء، حرمانهن من فرص العمل والمشاركة المجتمعية وتسيد فلسفة ذكورية في شؤون العيش وتفاصيل اليوم العادي للإنسان وحجم مساهماته الوظيفية في مجتمعه، وهو ما يمنع معالجة (الفجوة) التعليمية بين الجنسين ما يحمّلنا مسؤولية مضاعفة للبحث في أولوية جوهرية يمكنها ضمان تنمية حقيقية أكثر عدلاً واستقراراً في البلاد ومن ثمّ توفير أفضل لفرص العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ومبدأ المساواة وكبح التراجع الخطير بميادين باتت اليوم تتحول من مجرد تقاليد ماضوية مرضية إلى وجود قانوني ينتهك الحقوق المثبتة شكليا في الدستور وفيما وقع العراق عليه من عهود واتفاقات دولية ما زال يجد المبررات للتنصل منها وقراءتها بطريقة تجور على ملايين لمجرد أنهن نساء أو فئات مهمشة منزوعة القدرة على اتخاذ القرار أو المشاركة في التنمية.
وحتى إذا قبلنا بالنسبة التي تتحدث عن أمية ما نسبته 15.3% فقط وانخفاضها من 20% فإن استيعاب عشرات آلاف طلبة محو الأمية لا يمكنه أن يحقق تلك المعالجة بمجرد إجراء حسابات رقمية إحصائية بل أمام استمرار نسب الفقر ومشكلات توافر المباني المدرسية والجهاز التعليمي المتخصص بتعليم الكبار وإدارة العملية وتفاقم الحياة المعيشية ومشكلات كانخفاض القدرة الشرائية للعملة الوطنية (الدينار) والتذبذب بأسعار النفط وتهديدات أحوال دول المنطقة والصراعات الدائرة واحتمالات الحروب الخارجية وتورط أطراف ذات سلطة من فصائل ميليشياوية حتى ضمنها منها تلك التي تمت هيكلتها بإطار الدولة ولكنها مازالت فوق الدولة ودورها في إدارة المهام والاستراتيجيات كل تلك الأمور تفرز مزيد نتائج خطيرة بنسب الأمية وتخريب التعليم..
القضية الأنكى أننا عندما نتناول منظومة التعليمين الأساس والعالي سنجد مفاجآت خطيرة أوغلت في تهديد ما تبقى منهما عراقيا وهذا المتبقي بحقيقته هزيل وغير معترف به دوليا في المعايير المتداولة والمعمول بها.. وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الاهتمام بمرتبات العاملين في هيآت التدريس وبدلا من مساواتهن نساء ورجالا وبدلا من مساواتهما مع الأقران كحد أدنى شرق أوسطيا جرى استهداف تلك المرتبات جوهريا بما نال من 60% منها تخفيضا وإلغاء للمخصصات التي يقتات بها التدريسيون سواء في الجامعات أم في المدارس والمعاهد الأولية!!
إنّ هذا الاعتداء الذي طاول قطاعي الصحة والتعليم هو جزء مما أشرنا إليه بمسار معالجتنا وليس كل شيء. وهنا نجد أن حياة المواطن وصحته (أو بناء جسد سليم) مستهدف بمزيد التدهور والتراجعات الخطيرة فوق معاناته الفعلية التي يجابهها سواء يوميا في الحصول على الخدمة أم تجاه أمراض مزمنة أو أخرى تتطلب تداخلات يضطر للسفر إلى خارج البلاد وتحمل أعباء التكاليف والسفر نفسه فضلا عما يعنيه من استغلال له وصل حد الاتجار به وسرقة أعضائه.. فيما يحتل التعليم بوصفه بناء المسار الوجودي للشخصية بالإشارة إلى بناء الروح والعقل فكلنا يدرك حجم القصور بميدانه وهوية المستوى المتدني للمخرجات إلى الحد الذي كانت البلاد ومخرجات تعليمها قد غادرت مقاييس دولية مهمة ومعاييرها حتى المتهاودة منها..
وعلى وفق الأمم المتحدة ومنطق التعامل مع طاقة العمل فإنَّ الشبيبة هي القوة الرئيسة بإدارة دفة العمل المنتج ما يتطلب إدامة أدوارهم التقليديية منها أو تلك التي تتقدم به بحركة تقدم وبناء مشهود تنمويا وهذا طبعا يتطلب منهم الابتكار في ميدان التعليم والتجديد بمساراته كافة بوصفهم قوة التغيير الاجتماعي والتنمية المستدامة.
غير أنّ الشبيبة العراقية تتعرض مع مطلع وجودها ومرحلة الطفولة لمزيد مآس في ميدان التعليم حيث الحرمان منه وإن توافر الفرص فهي مصابة بحجم شروخ ومطبات وأزمات بلا نهاية ومن يصل المراحل التالية من التعليم سيجابه مزيد أزمات قبل أن يحظى به ولكن بمستويات متدنية بلا قيمة فعلية لإدارة واجباته الوظيفية المتخصصة ليس مثلما عالميا ولكن حتى بالقياس بالمستويات المحلية في مراحل سابقة كان التعليم فيها بعراق الأمس معترفا به ومخرجاته عالميا ونموذجا معتمدا ومثالا للتقدم..
لكننا اليوم بمجابهة مع أجواء اتساع سحق الطبقة المتوسطة بل كلانيَّتها وشموليتها حيث تتضخم الطبقات الفقيرة المعدمة ومعها شيوع عدم المساواة، وانتفاء تكافؤ الفرص ولوجاً بمرحلة البطالة ومحدودية فرص الحصول على تعليم جيد يبنيهم لأداء الدور الوظيفي المناسب ومن ثمّ الحصول أو فعليا عدم الحصول على عمل لائق يناسب التخصص الدراسي وما أكثر التظاهرات وحركتها الاحتجاجية المطالبة بتعيين مختلف فئات التخصص من الخريجين بخاصة هنا الجامعيين وبمستويات شهادات عليا متقدمة في تدرج سلم التعلم والتعليم.!
وقبل أن أواصل مسائل من قبيل إعداد الكادر التدريسي ورعاية حقوقه وحرياته ومنها قضية حيوية تخص المرتبات ووسائل العيش الكريم للتفرغ للعمل التدريسي أتناول دور الشبيبة المؤمل المتطلع إليه في تسيير التعليم وحركته بوصف التعليم عامل البناء للشخصية والعقل العلمي القادر على الفعل والابتكار بقصد إعادة تصور منظومات التعليم وعملها بكل تفاصيله بخاصة مع دخولنا منطقة المتغيرات النوعية التي تديرها التكنولوجيا الأحدث عالميا.. وهو الأمر الذي يتطلب دورا أكبر وأكثر فاعلية في ابتكار نظم تعليمية حديثة تستوعب مسار التعليم والتعلّم وتستجيب لأدوار الشبيبة وتطلعاتها بصورة حقيقية فاعلة ومؤثرة. عراقيا لا مجال إلى هذا أمام مطاردة روابط واتحادات وجمعيات الطلبة وحظر بعضها تلك الأعرق بين اتحادات الطلبة كما بتلك التي تستدعي قوانين النظام السابق لتحظر عمل اتحاد الطلبة العام أعرق منظمة طلبة في العراق وأكثر حيوية ومساهمة في بناء شخصية الطالب وإعداده ليكون مبدعا مبتكرا منتجا بمرحلة لاحقة..
إننا هنا لا نتحدث عن التعليم بوصفه عملية لها أبعادها المركبة المعروفة ولكننا أيضا نتحدث عنه بوصفه حقاً من حقوق الإنسان، ومنفعة عامة، فيما يمثل التعليم مسؤولية جمعية جوهرها الشبيبة وحيوية وجودها.. ولأنَّ التعليمَ حقٌ من حقوق الإنسان فقد كرّست المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هذا الحق، عندما نصَّت على جعل التعليم الابتدائي (الأساس) مجانياً وإلزامياً. وهو الهدف ذاته الذي أكدته اتفاقية حقوق الطفل، المعتمدة في عام 1989، عندما ذهبت أبعد من ذلك نحو إلزام الدول بإتاحة التعليم العالي للجميع وفرض تكافؤ الفرص فيه.
حسناً، ما الذي ينبغي أن يتوافر غير رسم الهدف نفسه والتحدث عنه على الورق؟ الحقيقة يمكننا الادعاء بمعالجة النواقص والثغرات ويمكننا أن ندعي بناء آلاف المدارس ويمكننا القول إن المدارس باتت بمختبرات نموذجية ومناهج بين يدي الطلبة وبكوادر متكاملة متقدمة ولكن ما الحقيقة في كل تلك الأمور وكيف نبرهن على استمرار الأزمة وحاجتنا الفعلية الحقيقية للمعالجة؟؟
نبدأ من مشاهدات المواطن لمدارس الهواء الطلق والأكواخ وتلك المتكونة من جرييد النخيل أو من بناء طيني أو متهالكة آيلة للسقوط وتهديدي حيوات الطلبة فهذه الحقيقة تكشف أن اكتمال رحلة سد الحاجة من تلك الأبنية بأبسط الأوليات لم تنجح! فيما مشاهد عشرات الطلبة يفترشون الأرض وعشرات مضافة يكتضون في الفصل الدراسي (الصف) الواحد بما يفوق القدرة الاستيعابية والشروط الصحية الأولية لحجم من يدخل الفصل الواحد ولا نقول قدرة الاستيعاب بوجود الأعداد المزدحمة بلا حدود سوى جغرافيا المكان هي الأخرى تسجل القصور في عدد المباني وطبعا ننظر إلى الدوام المزدوج والثلاثي وإلغاء الاستراحة بين الدروس والحصص ووجود أكثر من مدرسة في المبنى الواحد هي الأخرى إشكالية أما من جهة العلاقات والضبط الإداري والتوجيهي بمثل تلك الظروف فإن المنازعات والتنمر وأشكال الاستغلال والابتزاز والاعتداءات على الطلبة والتدريسيين هي قضايا اعتاد الأهالي عليها حتى دفعت لترك الدراسة أو إيجاد بدائل وبلا طائل!
فيما الكوادر التدريسية لا يستطيعون تطبيق أوليات ما تعلموه وتدربوا ‘ليه أمام تلك الحشود وطبيعة السلوك السائد من تدخلات عناصر خارجية وخارجة على القانون والنظام وعلى القيم الأخلاقية وقواعد منظومة التعليم ما يعدّ سببا خطيرا لا ينشغل بإدانة العصابات ومنظومتها وقوى ميليشياوية بل يدفع الأهالي للبحث عن ملاذات آمنة غير التعليم بمستوياته الأولية الأساس والعالي.. لكن الأبعد من ذلك هل توجد إدارات أو قيادات مؤهلة؟ وهل يتاح للقيادة الفاعلة أن تتخذ سبلا ناجعة لتلبية توجيهاتها، سواء بمستوى المدرسة مباشرة أو ما يتعلق بها والعملية التعليمية في الامتدادات الأخرى؟؟
إن الحديث عن القيادات التعليمية بمستوياتها العليا التي ترسم الاستراتيجيات لم يصلها العراق في ظروف منطق التعيين لا على التخصص والخبرة والأهلية بل على الارتباط بخدمة شخص جاهل له سلطة قرار بجغرافيا المدرسة والجامعة وغيرهما من مؤسسات التعليم أي بمنطق المحاصصة الحزبية الطائفية ومنطق السطوة والبلطجة والابتزاز.. وإذا كانت الحكومة برمتها وباختلاف وزاراتها المسؤولة والقيادات فيها لا تحكم بل تخضع لمنطق الشخص الذي يدير الوزارة فعليا فيما يوقع الوزير ما يوجه ويأمر به ذلك الشخص من حزب أو ميليشيا فإن الرصد الأممي للعملية التعليمية وقيادتها يذهب أدراج الريح والكلمات الموثقة على الورق فيما الأساليب التي تساهم بتحسين مخرجات و-أو نتائج التعليم إلى تدهور واضمحلال، فضلًا عن أثر العوامل المختلفة في ظروف أزمة بنيوية في العراق وهي أزمة نظام كليا وبشمول الأمور والقضايا لنصل إلى أزمات بمخرجات مخاطرها: الاجتماعية والثقافية ومحاولات الحوكمة والدعم الأممي الوطني منه والخارجي بأدوار المنظمات الأممية يذهب سدى بعيدا عن إمكان ترسيخ قيادة فعالة. قادرة على تلبية
إن الهعملية التعليمية في العراق بحاجة لجهود لا تبدأ موضعيا بتشريح أركان تركيبتها وظروف ممارساتها وعملها ولكن هناك حيث النظام برمته ومن هنا فإن القضية لن تبقى بحدود توعية بمقتضيات العملية التعليمية ذاتيا بنيويا بل بالبحث في التغيير الكلي الشامل وتوفير استراتيجية بناء وتنمية عراقية بينها وأولوياتها التعليم..
وفي ضوء وصول تلك العتبة سيكون للتعامل مع ما أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة من يوم 24 كانون الثاني - يناير بوصفه يومًا دوليًا للتعليم، يمكن بوقتها أن نحتفي عراقيا بالدور الجوهري الذي يؤديه التعليم في إرساء السلام ودفع عجلة التنمية وفي العمل بحرية وعلى وفق شروط بناء تلك العملية بنقاء وبعيدا عن أشكال التخريب التي طاولت تلك العملية بدءا بفساد مشروعات البنى التحتية للتعليم وليس انتهاء بإدارته وقيادته بأوامر ميليشياوية وأنفار عصابات منظمة ليس أقلها عصابات تجار المخدرات أو تمثيل خطاب طبقة كربتوقراط رجال التدين المزعوم في إدخال خطاب الخرافة والتجهيل والضحك على العقول بتسطيحها وتفريغها وحشوها حد التخمة بدجل وأضاليل ما لها قبول في معتقد ودين.
إنني هنا اختصارا لهذا الأنين ومحاولته فضح الأزمة وتعرية من يقف وراءها أنتقل إلى أن التعليم يبقى مفتاحا للتنمية المستدامة على وفق ما اُعتُمِد في جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة منذ العام 2015، عندما أقرّ المجتمع الدولي بأن التعليم يشكّل أساساً جوهريا بنيويا لا غنى عنه لتحقيق مجمل أهدافه جميعها. وبخاصة هنا، الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة الذي يتجه إلى “ضمان تعليم جيد ومنصف وشامل للجميع، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع” وذلك حتى عام 2030.
ومن أجل ذلك هناك خطوط عامة وأخرى بتفاصيل مختصة مناسبة ينبغي الإشارة إلى ضرورة معالجتها كبحا أو إزالة كلية ونهائية لما يجابه التعليم من تحديات تعترض إمكان جعل تحقيق التعليم ووصوله إلى الجميع؛ بإخراجه المتعلم من دائرة الفقر وفتحه آفاق مستقبل واعد أمامهم كافة. وهذا ما سيكسب أولا فرصة تعليم ما يقارب المليار ممن استحقوا التعليم للالتحاق بالمدارس ولتجاوز عجز الأمية الأبجدية والأمية التكنولوجية التي ستضاعف أرقام ما يسود من جهل وتخلف وظلام في العقل البشري المعاصر.. وهو في العراق بنسب مهولة خطيرة بكل معاني تخريب العقل والمجتمع ووضعه بمهب ريح الخروج من التاريخ المعاصر ومن المستقبل البشري القائم على صنع السلام والاستقرار وحركة التنمية وإنتاج الخيرات بظروف أكثر تعقيدا وصعوبة وتنافسا عالميا على البدائل المناسبة.
إن مجتمعنا العراقي قد وضع قدمه حاليا على أولى الخطوات للغرق في المجهول وتبعاته؛ فمن دون تعليم جيد ومنصف وشامل، لن يتاح ليس امتلاك فرص التعليم للجميع، ولكنه أي المجتمع العراقي لن يحقق لا المساواة بين الجنسين ولا كسر دوامة الفقر والفقر المدقع ولا مشكلات التصحر وتخريب الزراعة والأوضاع المناخية الأسوأ تدهورا ولا إنهاء الصناعة بل القضاء عليها والأسوأ انحدارا كارثيا لن يبني شخصية إنسان من ملايين الأطفال والشباب والبالغين بقدر ما يتضخم يوما بعد آخر حجم من يوضع على هامش التقدم بل خارج العصر ومنطق العيش على وفق الحداثة وحركتها..
ولن أتابع بشأن الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم ولا التعليم الإلكتروني ولا توظيفات التكنولوجيا الأحدث لن تلك من الأمور التي لا يمكن تناولها فيما يسمونه ظلما وعدوانا [الفضاء الوطني] وهو مصطلح يخرج في طرح من يستخدمه عن معانيه ودلالاته الحقيقية ليلج عالم الخذلان والبهتان..
هل يمكنني أن أتحدث عن تعليم أساس و-أو عالي في العراق من دون المرور على المآسي والكوارث التي تكتنفه اليوم؟ هل يمكنني أن أعالج التخصص من دون امتدادات للتحديات الخارجية من القطاعات الأخرى وهي قطاعات إدارة الدولة ومن يسطو على المسؤولية فيها بلا منطق سوى ابتزاز البلاد والعباد!؟
أترك هذا للحوار ولوضع اللمسات الفعلية في تقسيم مشوار المعالجة بمراحل واقعية تأخذ بالحسبان كل التراجع ومجمل التخلف الذي أوغل مجتمعنا فيه مع وجود حتمي للتطلعات الإنسانية في الانعتاق والتحرر واتخاذ البدائل والمعالجات بعيدا عن سلطة أعادت إنتاج وجودها هذه المرة بصورة أكثر كارثية واستبدادا وتمترسا في الانحطاط بالمشهد وأسفرت بلا مواربة عنه بقرار قضم رواتب قطاعي التعليم والصحة بعدما قضمت بقية القطاعات وخربتها وبعدما وضعت الدينار على طريق الانهيار بقدرته الشرائية حد الإفلاس الكلي الشامل وعندها لا مجال للتحسين أو الإصلاح أو الترقيع بل ما يتبقى افتراش عتبات بيوتنا للطم والنواح وهو ما يريدوننا أن نتخذه نهجا للعيش طالما نحن نتنفس ولا يحتاج ذكي لاستذكار كيف يعبرون عنه بعبارة: كل يوم… وكل أرض…؛ ولات ساعة مندم!
#تيسير_عبدالجبار_الآلوسي (هاشتاغ)
Tayseer_A._Al_Alousi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لوائح حماية البيانات الخاصة وظاهرة الحذر في التعامل مع مخاطر
...
-
سياسة التعايش السلمي بين ممارستها في العلاقات الدولية وبين آ
...
-
في اليوم العالمي للأديان لنعمل من أجل نشر خطاب التسامح والتف
...
-
الإدانة لجريمة التحرش في البصرة لا تكفي ولابد من التمعن في ك
...
-
أيتام العراق يستغيثون بصرخات الصمت الأخرس ولا من يصغي أو يسم
...
-
بشأن حرية الرأي والتعبير بوصفها مؤشراً لمنظومة حاكمة لوجودنا
...
-
نهج السلطة في العراق وتعارضه مع مبادئ حقوق الإنسان وقوانينها
...
-
في اليوم الدولي لمكافحة الفساد: العراق يحافظ على مراكزه المت
...
-
تأكيد التضامن مع كوردستان وشعبها لا يقف عند حدود إحياء ذكرى
...
-
فلسطين تتطلع بكفاح وطيد نحو ما تستحقه من حل سلمي عادل وشامل
...
-
في اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة ما أوضاع المرأة ا
...
-
في اليوم العالمي للطفل: تئن آلات السمفونية العراقية وجعا وأل
...
-
أطفالنا ضحايا أبرياء بلا موقف جدي يُنصفهم ما يعني تضحيتنا با
...
-
التسامح في زمن تفشي التعصب والعنف
-
بين انتشار السلاح ومنطق العسكرة وانفلات استخدامه وبين ضبط ال
...
-
من أجل بناء الإنسان وعقله العلمي بديلا لكل الأضاليل التي تأس
...
-
مطالب بحماية التعليم وتهيئة كافية للمعلم بوصفه العنصر البنيو
...
-
ومضة عجلى ونداء لتفعيل جهود مؤازرة صدور مجلة الإنسانية [الحق
...
-
تخلَّفْنا بفقدان منجزات ثلاث ثورات صناعية فيما نجابه خطر فقد
...
-
في اليوم الدولي لمكافحة الأمية [الثامن من أيلول سبتمبر] ظلام
...
المزيد.....
-
الأردن: عائلة المحامية زينة المجالي تعلن ادعاءها على ابنها ق
...
-
مصر.. جدل بعد تداول تجربة رفض حجز غرفة لسيدة بمفردها في فندق
...
-
-من يزرع الريح يحصد العاصفة-.. شاهد ما رصده مراسل CNN في إير
...
-
كيف أدت فضيحة جنسية في بريطانيا في سبعينيات القرن الماضي إلى
...
-
لمدة عشر سنوات.. إسرائيل تبحث اتفاقا أمنيا جديدا مع الولايات
...
-
بعد محادثة -رائعة- مع ترامب.. الشرع يلتقي بوتين الأربعاء في
...
-
بعد نهائي الكان.. جهود المغرب والسنغال ضد الخطابات العنصرية
...
-
فرنسا تدعو للتصدي للأسطول -الشبح- الروسي الذي تستخدمه موسكو
...
-
كأس أمم أفريقيا 2025: -وفاة رجل أمن مغربي-، و-مقتل مشجع سنغا
...
-
حملة تضليل بصور وفيديوهات قديمة تستهدف عمليات الحكومة السوري
...
المزيد.....
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
المزيد.....
|