|
|
نلتقي غدا في بغداد لإعلاء صوت استراتيجية الشعب لمكافحة الفساد
تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)
الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 18:50
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في بغداد وقفة شعبية لإعلان خيار الناس الاستراتيجي في مكافحة الفساد — ألواح سومرية معاصرة الفساد ينخر بعمق كارثي ويتخفى مرة بأستار قيم مصطنعة مشوهة وأخرى بسلاح الغدر وبغيرهما بشراء الذمم أو قمع الضمائر الحرة.. وبجميع الأحوال فإن مجرد اعتقال ذيل وليس الأفعى بتعدد رؤوسها لن يمثل حربا على الفساد لأن الذيل في قائمة الفساد مهما ارتفع سهمه وسعره ماليا في بورصصة الفسا- لن يكون حلا يشفي الغليل وينهي المنظومة لهذا تخرج الجموع غدا وعلى رأسها قوى الوعي والتنوير لتقول كلمتها في الموقف من الفساد بنيويا وكليا بصورة شاملة جوهرية ونوعية بلا تردد ومن أجل أن نكون على وعي بالمطلوب منا في الغد فلنقرأ بضع عناصر في قضية الفساد ومداليله ووسائل وجوده وتخريبه كي لا نشارك بطريقة تجيرنا لمآربه الخبيثة ولن نكون مصفقاتية مستباحين ينتزعون منا التأييد مجانا بل سنكون قوة ضغط للتغيير الحقيقي ومرحى بالصوت الوطني بكل تنوعاته وسلامة الضمائر ونزاهتها ***
بدءاً، من المهم التأكيد على أن طابع الفساد في العراق، بات يشكّلُ ظاهرة بنيوية شاملة ومنظومة متكاملة حيث تستشري التشوهات والانحرافات سواء منها المالية والإدارية أم الأخلاقية القيمية ومعاييرهما بمعنى شمول المجتمع والدولة بتفاصيلهما بالانهيار والإصابة بخصال الفساد والرثاثة.. وترى كل المؤسسات الأممية كما في منظمة الشفافية الدولية، أن الفساد آفةٌ خطيرة تُقوض الثقة وسط البيئتين العامة والخاصة وتنتهك النظم الديمقراطية وتنخرها من الداخل، كما تعيق مجمل فرص التنمية الاقتصادية منها والاجتماعية وغيرهما من مسارات التنمية البشرية، فتؤدي إلى تفاقم معدلات الفقر وتتسع بنسب الفقر المدقع وحجم فجوة الفقر والتفاوت الطبقي داخل المجتمعات والدول وتوقع أشد ظلم اجتماعي وسط الناس بخلخلة التوازنات والعدالة الاجتماعية وإحالتها إلى حال متهالك بلا قيمة حقيقية فعلية..
وبناء عليه، فإنّ الفساد، بالاستناد إلى تعريف البنك الدولي يُعرَّف بأنه: “إساءة استعمال الوظيفة العامة (أو السلطة الموكلة لشخص أو طرف) بغرض تحقيق الكسب لشخصه.. ويشمل ذلك الكسب غير المشروع، استغلال النفوذ لتحقيق منافع ذاتية، و-أو تسهيل مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة والمواطنين”.
ويتخذ الفساد أساليب وأشكال تجسد أنواعه المتعددة في داخل أيٍّ من المجتمعات و-أو الدول ومؤسساتها، ومن أبرز تلك التصانيف شيوع وتفشي ظاهرة الرّشى، بمعنى طلب أو قبول أموال أو مزايا مقابل تقديم خدمات أو تسهيل إجراءات. وبجانب الرّشى تشهد البلاد كثرة ظاهرة الاختلاس وتبديد المال العام بأحجامها ومستوياتها حيث الاستيلاء (غير القانوني) على أموال الدولة أو المؤسسات [المال العام] واستخدامها أغراض غير تلك المخصصة لتغطيتها وأدائها. وكم تم الكشف عنه من جرائم الاختلاس والهدر إذا ما استرجعنا التاريخ على مدى ربع القرن الأخير لعل بينها ما تمت تسميتها سرقة القرن ومبلغها بالترليونات مما لم يتم إعادة إلا نسبة هامشية منها فيما من ارتكبها حر يسرح ويمرح بلا حساب! وتأتي من أشكال الفساد ظاهرة المحسوبية والوساطات التي يقصد بها أن المسؤول [الفاسد] يقدم بأفضلية خاصة حاشيته من أقارب أو معارف في العقود و-أو التعيينات من دون وجه حق سوى ما يستند إلى صلاته الشخصية بدلاً من الكفاءة وتفعيل القوانين واللوائح المعنية وتطبيقها.. ومن بين تلك السمات الخطيرة ظاهرة كارثية أخرى تتمثل في استغلال النفوذ عبر تجيير المنصب العام لفرض أتاوات أو الحصول على مكاسب غير مستحقة سواء مالية أم عينية.
ولأن محاربة الفساد ومكافحته ومعالجة أسبابه ودواعيه وإنهائها يتطلب موقفا استراتيجيا ممنهجا مثلما وجود الظاهرة يتخندق خلف متاريس منظومة متكاملة بات ضروريا الانتباه على أحابيل قوى الفساد التي تتبدى بمظاهر تستبدل أوجهها وثيابها كلما اشتدت أزمتها واجهت خانقا معقدا يهدد وجودها..وفي التجربة العراقية شهدنا طوال أكثر من عقدين كيف تلبست قوى السلطة الفاسدة التي وضعت البلاد على رأس قائمة الدول الفاسدة الفاشلة أقول تلبست مظاهر الصلاح وفك الارتباط مع وجه ومرحلة من الفساد لترفع شعارات محاربته وتقديم الأضاحي وكباش الفداء مقابل إدامة المنظومة وسلطتها..
من هنا يأتي الموقف من الحملة الأخيرة التي شرعت بها الحكومة الجديدة حذراً منتبها لتفاصيلها وراصدا لما ستؤول إليه ولم ترفع القوى الشعبية الممثلة للحراك الوطني وقيميه أكف التأييد المجاني لمجرد حملة اعتقالات لم تتسم باستهداف الصف الأول من جهة ولا الرؤوس الكبيرة للفساد المالي والإد-اري وهي تجنبت استهداف من يحرس الفساد من مجموعات مسلحة تنتظم في ميليشيات ترهيب واستغلال وابتزاز البلاد والعباد فضلا عن ذلك أمام ظواهر إفقار خطيرة تصل نسب فلكية في محافظات مثل السماوة والديوانية ولا تختلف كثيرا بغيرهما أقول أمام كل ذلك وترليونات الدولارات وليس الدنانير مما تم نهبه من الثروة الوطنية والمال العام يتحدثون عن أرقام هامشية من فتات الثروة بقدر تعلق الأمر بمن تم القبض عليه حتى الآن..
ومثل هذه السمات تثير الدهشة والحيرة والتردد في تأييد اعتقالات لم يجر الإفصاح عن الخطوات التالية بشأنها ولم تجر بعد المحاسبة والمقاضاة وإصدار الأحكام والاستفادة منها لمرحلة تالية في (استراتيجية) لا يمكن التخلي عن طابعها الكلي الشامل إذا ما صدقت النوايا ولم تقف على أعتاب بضعة كباش فداء لا يمثلون سوى إعادة اصطفاف وحسم لصراعات بينية لقوى الفساد..
من هنا جاء قرار وقفة شعبية تعمل على تطوير بيانات الحركة الشعبية وتوجهها لصنع جبهتها التي يمكنها أن تفرض استراتيجية مناسبة لمكافحة الفساد وأن تديم الضغط لمزيد مكاسب لصالح استعادة ما تم نهبه و-أو إهداره فيما مليارات عبرت الحدود تتطلب إجراءات قانونية ليست سهلة ولا بسيطة في إطار تعقيدات قانونية مع الدول المستضيفة لتلك الثروات المنهوبة..
من هنا تأتي أهمية الوقفة التي تمت الدعوة إليها وستكون في يوم الغد الأربعاء الأول من تموز يوليو حيث تتنادى القوى الوطنية الديموقراطية بكل مكوناتها لغرض التعبير لا عن شعارات تأييد وتزكية مجانية بل عن موقف صلب للشعب لا يمكن أن يتخلى عن دماء أبنائه وتضحياتهم الجسام أم رصاص حراس الفساد من ميليشيات أوغلت في دماء العراقيات والعراقيين..
إن وقفة الغد التي اختارت هذه المرة ساحة كهرمانة و (الأربعين حرامي) لها دلالاتها في الذاكرة الجمعية وهي تأتي لتؤكد أن الطريق للتحول من نظام الفساد إلى نظام جديد يتطلع إليه الشعب لا ينتهي عند أعتاب اعتقالات أيا كان حجمها ومظهرها بل ينبغي أن يتخذ (استراتيجية شاملة معلومة الخطى) وأن يستند إلى (إرادة سياسية حرة تقطع العلاقة بتوالد المنظومة عبر تغيير الاصطفافات وأوجهها) وتلد خيارا ظهيره الأقوى حركة شعبية لا عناصر الفساد التي عشعشت طوال ربع القرن المنصرم..
والوقفة المؤملة يوم الغد اختبار لأداء السلطة عبر انتظامها وحماية حقها في التعبير بكل أشكاله السلمية وعبر استقبال رسالتها الرسمية المعبرة عن صوت الشعب ومن ثم فهي مفتوحة للتعبير عن الصوت وليس حجزه بعلب مسلفنة ربما لبضع أنفار يخترقونها برفع يافطات مستنسخة مسبقا لمضامين منسوخة في الوعي الشعبي أي ملغاة باطلة..
لهذا فإنها، أي تلك الوقفة، تأتي نداء لكل وطني يحيا على تراب هذا الوطن كي يؤكد أن النهج يبدأ من اصطفاف كلي مع الشارع الوطني وقطيعة مع كل زعامات أو حيتان الفساد التي شوهت الدولة وحولتها إلى بقرة حلوب تدر لكل من هب ودب من قطيع التخلف والجهل والوحشية
ولن يذهب العراق نحو بناء بديل يتعارض ومصالح الشعب بل سيذهب حيث يؤكد أن إرادة الشعب لا تقهر وأنه يستجيب اليوم مرة وإلى الأبد لمطلب الشعب بنظام يلبي منطق العدالة الاجتماعية
فكونوا جميعا معا وسويا يدا واحدة في ساحة هي رمز لقهر الحرامية اللصوص في إيقونتها التاريخية وهي اليوم ملتقى لوقفة جديدة هذه المرة بالملموس لكنس الفساد واللصوص واللصوصية نهجا ونظاما وليس استبدال أوجههم وأقنعتهم
موعدنا معا وسويا كل القوى والأحزاب والشخصيات وجموع أبناء الشعب
الأول من تموز يوليو 2026 السابعة مساء غد الأربعاء
بغداد ساحة كهرمانة والأربعين حرامي
في تجمع جماهيري مفتوح لإعلان صوت الشعب والتعبير عنه في منحى مكافحة الفساد ووسائل إنهائه في العراق بعد أن بات منظومة متكاملة عميقة الغور تنخر بمجمل بنى الدولة والمجتمع..
كونوا هناك لفضح لماذا تسيد اللص لوهلة عمياء من الزمن كونوا هناك لطرده كليا واستعادة المشهد وقيادة دفته بقوة الإرادة الشعبية
وتحايا لشعب حر أبي يدرك طريق التغيير وأدواته ويمارس ذلك في أدائه اليومي
وإنها لثورة على الانهيار القيمي واستعادة مجد الشعب وقيمه في الحياة بظلال قوانينها ونهجها ومسالكها الأسمى
لنتمسك بكل ما يؤكد استقلاليتنا وانتسابنا لأنفسنا نحن الشعب وبما لا يسمح بتجيير الوقفة لإجراءات شكلية عابرة بل بما ينقل تلك الإجراءات إلى تحولات نوعية لن تأتي إذا ما سطا المهاويل والمصفقاتية عليها وشعارات التأييد المجانية بل سنحقق التغيير بإرادة الشعب واستراتيجية يعلنها نداء من سيقف هناك متظاهرا محتجا يفعّل الحراك ويشد أزر خطى التغيير..
ومن جهتكم طالبوا بتفعيل الادعاء العام وباستقطاب المنظمات الدولية المعنية للمشاركة بالحملة بكل محاورها وتفاصيلها وببدء مطاردة ما تم تهريبه من ثروات إلى خارج البلاد وبمحاسبة وإيقاع عقوبات لا محيص فيها ولا قبول بتسويات لفتات لا يُغني ولا يسمن وأنتم حتما المنتصرون بمعركة تُنهي مركب جناحاه المافيا والميليشيا
#تيسير_عبدالجبار_الآلوسي (هاشتاغ)
Tayseer_A._Al_Alousi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
في اليوم العالمي للاجئين تراجعات محلية وأخرى دولية في الموقف
...
-
من أجل مجتمعنا خال من عناصر خطاب الكراهية وما يثيره من عداء
...
-
في اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف17 يونيوحزيران حجم ال
...
-
في اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال ما واقع تشغيلهم في ال
...
-
بمناسبة اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال: ما أوضاع الض
...
-
اليوم العالمي للوالدين الأول من حزيران يونيو تساؤلات بشأن م
...
-
نداء من أجل إعلاء دور التنوع الثقافي وفرض إرادته لتحقيق البد
...
-
غنى محمولات أساطير قاسم الساعدي في أعماله التشكيلية ورسائلها
...
-
تساؤلات غنية بحثت عن فرص نجاح مهمة حصر السلاح بيد الدولة وإن
...
-
التعارض بين الرؤيتين الطبقية والطائفية وآلية الانتهاء من الت
...
-
رسالتي المسرحية السنوية ومحمولاتها الجمالية والفكرية في اليو
...
-
بين نداء تشكيل جبهة شعبية وواقع العقبات هناك ثقة وطيدة بالان
...
-
الحرب والسلام والموقف الاستراتيجي لأية حركة شعبية منهما
-
القاضية العراقية في أتون معارك التقاليد والعادات الاجتماعية
...
-
تعقيدات بوجه المرأة العراقية ولكنها رفقة كل التنويريين تمضي
...
-
من أجل اليوم العراقي للمسرح واحتفالية تليق بتاريخه العريق
-
في اليوم العالمي للغة الأم لا نتساءل عن الموقف منها ولكن عن
...
-
العدالة الاجتماعية فاقدة لأسس تحقيقها في ظل منظومة حكم عراق
...
-
مكافحة التطرف العنيف المفضي إلى الإرهاب وإشارة إلى نموذج الع
...
-
لنعمل على حماية ما تبقى من أراضي العراق الرطبة ونحمي وجودنا
...
المزيد.....
-
تأجيل حفل للمغني الأردني -الأخرس- بعد انفجار دمشق
-
فون دير لاين تكشف مبادرات دعم كبرى من الاتحاد الأوروبي في زي
...
-
-خوري هيوا-: من هي المجموعة الكردية الجديدة التي تقف وراء هج
...
-
فريق الأكروبات الجوي الفرنسي يحلق فوق نيويورك في ذكرى استقلا
...
-
رؤى جديدة عن نمرود
-
تقرير رسمي: الجيش الأمريكي يواجه مشكلات تؤخر تطوير أولى منظو
...
-
تفاهم مصري تركي على الاستفادة من الممرات المائية
-
الخارجية الروسية: استدعاء سفير السويد في موسكو بعد هجوم بمسي
...
-
نفتالي بينيت يهاجم نتنياهو
-
الناتو: أوروبا عوضت نقص القوات بعد تراجع المساهمة الأمريكية
...
المزيد.....
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
المزيد.....
|