|
|
في اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف17 يونيوحزيران حجم المسؤولية والتحدي الذي يجابه العراق كبير
تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)
الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 20:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف17 يونيو-حزيران لابد من قرار وطني مجتمعي ورسمي وإلا فلات ساعة مندم — ألواح سومرية معاصرة بعيدا عن المناكفة السياسية وكشف هذا أو ذاك وما قاد إليه من ظروف وحال متدهورة فإن قضية وجودية كقضية الماء والحياة أو التصحر والجفاف وما سيؤدي إليه في ظرف زمني يتسارع شيئا فشيئا حتى يصل بالعراق نقطة الصفر الوجودي تتطلب موقفا شجاعا للمجتمع بأسره ومن ثم للقوى الحكومية كيما نتحول إلى مجابهة نوعية كبرى قادرة على الانتصار لإرادة الحياة على ظروف التغير المناخي وتداعياته الكارثية.. هذه قراءة عجلى أتركها جرس إنذار عسانا تتشابك الأيادي لتبني وتغير بديلا عما يشاغلونا به بعيدا عما يحيط بنا ويحيق!!؟ ***
الحديث عن ظاهرة التصحر والجفاف ليس وليد اللحظة فلقد تعالت أصوات مكافحته مع بروز تلك الظاهرة عبر تاريخ بعيد حيث نستذكر الهجرات السكانية نتيجة متغيرات بيئية مناخية في أرض الجزيرة العربية وما نجم عنها من تكوين تركيبات سكانية وتشكيلات ديموغرافية مختلفة نوعيا طوال آلاف السنوات الأخيرة وفي عصرنا وعقب متغيرات مناخية راديكالية حادة باتت الظاهرة تتخذ تهديدا وجوديا وفي بعض الحالات أوغلت لتوقع أفدح الكوارث والأضرار بمناطق بعينها.. وهنا ستحاول هذه المناقشة معالجة الوضع العراقي بصورة أوسع وأعلى تركيزا..
لكن قبل ذلك لنُشِر إلى اختيار المنظمة الدولية موضوعا مهما في إطار هذه الظاهرة وتركز عليه هذا العام ألا وهو اتخاذ (المراعي مادة يلزم الاعتراف بقيمتها. احترامها. استعادتها) ومن ثم أداء استراتيجيات مناسبة للحفاظ عليها وتنميتها.
إذ تُعد المراعي بنيويا لسطح الكوكب وخارطته الجغرافية أوسع النظم الإيكولوجية، لكنها بحجمها الكبير المميز، لا تلقى إلا مزيد إغفال وإهمال خطير؛ على الرغم من أنها تشكل أكثر من نصف مساحة اليابسة في كوكبنا، وهي أبعد من ذلك تنهض بدور مميز في تلبية الأمن الغذائي بتغطية عديد من حاجاته، فضلا عن أهمية في التوازن الطبيعي الذي يساهم جوهريا في تنظيم دورات الأمواه وتحولاته، ومن ثمّ صيانة التنوع الإحيائي البيولوجي، مع تعزيز القدرة على مجابهة تحديات متغيرات المناخ تلك الظاهرة العالمية الخطيرة. وفي ضوء كل ذلك تساهم المراعي في معيشة أكثر من ملياري إنسان عالميا، بينهم بالتحديد الرعاة ومعهم بصورة أوسع تلك القبائل والمجموعات أو الشعوب الأصلية ممن تمسكوا بأسلوب عيشهم ذاك عبر الأجيال.
إن خيارات هذا العام 2026 تؤكد أهمية توسيع الاعتراف بقيمة المراعي الاقتصادية والإيكولوجية والثقافية، وكذلك احترام القائمين عليها تقليديا، بجانب تعزيز الاستثمار الكبير لاستعادة المراعي المتدهورة. وأكثر ما ينبغي الاعتناء برعايته بمناسبة السنة الدولية للمراعي ورعاة الماشية، هو إذكاء الوعي، وإعلاء مساهمات الاستثمار النوعي، لتقوية استراتيجيات صيانة المراعي وأماكن عيش الرعاة ومصادر وجودهم الحيوية.
إن هذا الالتفات الاستثنائي للمراعي واتخاذ عام للتركيز عليه ناجم عن حجم التدهور الذي أودى بحوالي نصف مراعي العالم، الأمر الذي خلَّف ويخلّف تبعات خطيرة على الأمن الغذائي والمائي، وعلى التنوع البيولوجي، والقدرة على الصمود في وجه تغير المناخ.
إلا أن البدائل والحلول مازالت ممكنة على الرغم من كل التداعيات ومآلاتها ومن ثم يمكن للاستثمار في الإدارة المستدامة للأراضي والمياه، وتحسين التأهب للجفاف، ودعم الاستعادة التي تقودها المجتمعات المحلية والوطنية والإقليمية، أن تساهم بتأمين مصادر العيش تلك وهي بنية تحتية عالية الأهمية وجوديا كما مر معنا.
والآن بالعودة إلى مرابع العراق مذ كان يُكنى أرض السواد مرورا بأيام كانت الصحارى الحالية كثيفة في غاباتها ومراعيها حتى انتهاك التنوع البيولوجي والصيد الجائر وقطع الأشجار بلا خطط أو استراتيجيات تحول بالأوضاع لتُعد ظاهرة التصحر في العراق اليوم بوصفها تهديدا كارثيا، أقول لتعد (تحدياً وجودياً وبيئياً) هدَّد ويهدد أكثر من 55% من مساحته الكلية.
ومع أن الإطار الرسمي الحكومي له محاولاته لمكافحة الظاهرة إلا أنها تبقى على الرغم من كل الإعلانات مازالت أقل من أن توصف باستراتيجية ترتقي لإنهاء المشكلة لجملة عوامل لا تقتصر على طابع التحدي البيئي نفسه..
فزراعة الأحزمة الخضراء، ومهام تثبيت الكثبان الرملية بطرق ومناهج متقدمة حديثة، أو تفعيل الإدارة المستدامة للمياه بمجابهة شرسة مع الجفاف ومع التغير المناخي لا تزال لم تطارد أو تصل خطط مرسومة على الورق وهي إذا تتبدى بموقع تتراجع في الآخر قبل أن يتم ربط موقعين ببعضهما بما يرتقي لمعالجة جزئية من التحدي.
نحن ندرك هنا أنَّ أسباب تغول ظاهرة التصحر تتداخل فيها العوامل الطبيعية والبشرية ما يعني تفاقمها وتوسعها بصورة حادة في مساحتها وفي رقعة الأراضي التي تتدهور ويجري تصحرها وجفافها فبالاستناد إلى مزيد تفاقم التغير المناخي: ترتفع درجات الحرارة متجاوزة الـ 50 درجة مئوية، فيما تنخفض معدلات الأمطار. وأبعد من ذلك فإن الحصة المائية للعراق لا تصله بمختلف الأسباب وأخطرها تجاوز دول المنبع عليها حدا يصل القطع النهائي لتتشكل ظاهرة شح ما يصله من المياه عبر انخفاض التدفقات المائية من دول المنبع (تركيا وإيران) وعبر سوء إدارة الموارد المائية وخطل توزيعها أو استثمارها بخاصة مع وجود تجاوزات بلا من يكفها أو يردعها.
ما يزيد الطين بلة ويعقد المشكلة هو استمرار ظاهرة الاستنزاف البشري بوساطة الرعي الجائر مرة، وبوساطة التوسع العمراني وتجريف البساتين والأراضي الزراعية وتحويلها إلى استثمارات مختلفة أخرى.
أما المتطلع إليه فيكمن في مواضع أخرى من جدية رسم استراتيجيات مكافحة التصحر لمجابهة هذا التحدي، بتفعيل دائرة الغابات ومكافحة التصحر ومنحها الموازنات المالية الكافية بمستوى مجابهة هذا الخطر المحدق، إلى جانب تطبيق حزمة الحلول والإجراءات اللازمة من رعاية و-أو إدامة المنجز من الأحزمة الخضراء وإضافة مساحات جديدة تتم زراعتها حول المدن بما يتيح تصديها للعواصف الترابية وتلطيف درجات الحرارة. مع ما أشرنا إليه من قبل من مشروعات جدية حقيقية لتثبيت الكثبان الرملية: استخدام تقنيات حديثة لتثبيت التربة أو الرمال المتحركة في المناطق الصحراوية وحول المدن المعنية بهذا التوصيف وبينها المدن الجنوبية والغربية. إلى جانب الانتهاء من الأعمال القطاعية المحدودة بولوج الاستثمارات الكبرى في توظيف التقنيات الزراعية الحديثة بميادين الرِّي بالتنقيط والرش بما يقلل هدر المياه التي ترد شحيحة بالأصل، ومعالجة أية حالات زحف وتوسع لظاهرة تملح التربة وتحولاتها نحو أن تنكون أرضا بورا باستخدام شبكات بزل فعالة. والحقيقة أن كل ذلك يتطلب إرادة وطنية وإجراءات رسمية عليا بسن التشريعات البيئية الكفيلة بصياغة قوانين صارمة تمنع تجريف الأراضي الزراعية وتقيّد عمليات قطع الأشجار ويكون لها سلطة القانون واليد العليا في الأداء العام.
إن الاستراتيجية الجوهرية لمكافحة التصحر والجفاف عراقيا تبقى بحاجة لإدراك حجم الظاهرة ومعانيها وجوديا للإنسان العراقي في أفق منظور و-أو بعيد وكذلك نحن لسنا بحاجة لقراءة أولييات تشخيص الظاهرة التي تغولت وباتت على تخوم أبواب منازلنا وليس على حافات مدننا سواء نجم ذلك عن عوامل بيئية أم عن خلل إدارة بشري أم أي سبب آخر.. لكن بجميع الأحوال فالنتيجة هي أن التصحر في العراق بات ينتج جملة تراكمية توالدية من الآثار السلبية والمعضلات العويصة المعقدة، لعلها لا تقف عند انخفاض إنتاجية الأراضي الزراعية، ولا بحدود التفرج على تدهور الموارد المائية، بل هي أبعد من تهديد الأمن الغذائي للعراقيين دفعتهم للاعتماد على استيراد حتى أبسط المنتجات الزراعية من خضراوات وفواكه ومن أمور مرتبطة بها، وعليه فالتصحر والجفاف شكِّل ويشكل سببا آخر في زيادة معدلات الفقر في المناطق المتضررة ومن بعدها بقية مناطق البلاد..
إننا نتطلع إلى تطوير فعلي للملاكات المعنية بالتخطيط والتنفيذ بمستوى مكافحة التصحر والاهتمام بالموارد المائية وإدارتها المستدامة.. وإلى فتح حوارات مختلفة نوعيا في الضغط على دولتي المنبع [تركيا وإيران] لفتح إطلاقات مائية مستحقة على وفق ما يعادل امتداد النهرين والأفرع التي تزودهما على أن تكون الأمم المتحدة وجهات أممية مسؤولة ومعنية شريكة في الحوار ومخرجاته وتنفيذ تلك المخرجات وضمانها..
وبعد ذلك نحن في إطار الاستراتيجية الكلية ووجود السدود العملاقة علينا توفير خطط لسدود أصغر تتلاءم وتقسيمات مرور الكمية المائية وظروف توزيعها واستثمارها واستدامتها.
أذكر مرارا بأن ما فقده العراق من كميات مياه نهري دجلة والفرات تجاوز الـ50% ما وضعه بين بلدان القصور المائي والشحة والحاجة الماسة سواء في حصة الفرد أم في ظروف الزراعة وأشكال ري متخلفة دع عنكم كثير أمور أخرى معنية بشعار العام الحالي أمميا بشأن المراعي..
وأذكر بأنه إذا كان مفيدا الوعي البيئي بين السكان وتوظيف وسال الإعلام فإن الأهم يكمن في مشروعات يتم تفريغ القوى الفاعلة فيها من قبيل توجيه جيوش كانت مسلحة لتتفرغ لأعمال إدامة الخضرة والتوسع الزراعي والرعوي وإعادة إحياء الريف وامتداداته بوجود حوافز مادية مالية وغيرها وتكريم مجتمعي ورسمي للمبادرات بهذا الخصوص والتوجه.
فهل سيكون للعراق قراره المجتمعي والرسمي بهذا الشأن؟ الأمر لن يبقى متروكا للمصادفة ولبضع محاولات ترقيعية بل سيكون ملزما بالانتقال إلى سلامة قرار وطني وجودي يستعيد فرص الحياة ومن دون اخضرار أرض السواد مجددا لا مستقبل للحياة فيها ليس في نزوح الريف إلى المدينة بل في أي وجود مديني أو غيره بالتحديد في وسط وجنوب البلاد فهلا تنبهنا؟
#تيسير_عبدالجبار_الآلوسي (هاشتاغ)
Tayseer_A._Al_Alousi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
في اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال ما واقع تشغيلهم في ال
...
-
بمناسبة اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال: ما أوضاع الض
...
-
اليوم العالمي للوالدين الأول من حزيران يونيو تساؤلات بشأن م
...
-
نداء من أجل إعلاء دور التنوع الثقافي وفرض إرادته لتحقيق البد
...
-
غنى محمولات أساطير قاسم الساعدي في أعماله التشكيلية ورسائلها
...
-
تساؤلات غنية بحثت عن فرص نجاح مهمة حصر السلاح بيد الدولة وإن
...
-
التعارض بين الرؤيتين الطبقية والطائفية وآلية الانتهاء من الت
...
-
رسالتي المسرحية السنوية ومحمولاتها الجمالية والفكرية في اليو
...
-
بين نداء تشكيل جبهة شعبية وواقع العقبات هناك ثقة وطيدة بالان
...
-
الحرب والسلام والموقف الاستراتيجي لأية حركة شعبية منهما
-
القاضية العراقية في أتون معارك التقاليد والعادات الاجتماعية
...
-
تعقيدات بوجه المرأة العراقية ولكنها رفقة كل التنويريين تمضي
...
-
من أجل اليوم العراقي للمسرح واحتفالية تليق بتاريخه العريق
-
في اليوم العالمي للغة الأم لا نتساءل عن الموقف منها ولكن عن
...
-
العدالة الاجتماعية فاقدة لأسس تحقيقها في ظل منظومة حكم عراق
...
-
مكافحة التطرف العنيف المفضي إلى الإرهاب وإشارة إلى نموذج الع
...
-
لنعمل على حماية ما تبقى من أراضي العراق الرطبة ونحمي وجودنا
...
-
من أجل إعلاء قيم الإخاء الإنساني ودحر نهج مشعلي الحرائق والح
...
-
التعليم الأساس والعالي في العراق بين تعرضه للتخريب وبين تحدي
...
-
لوائح حماية البيانات الخاصة وظاهرة الحذر في التعامل مع مخاطر
...
المزيد.....
-
-300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق
...
-
-البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص
...
-
غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن
...
-
مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية
...
-
فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات
...
-
رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم
...
-
موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
-
مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه
...
-
صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت
...
-
ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و
...
المزيد.....
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|