أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - هوية الثورة للحدث الوطني العراقي 14 تموز بين حقيقته والفهم المغلوط ومحاولات التشويه















المزيد.....

هوية الثورة للحدث الوطني العراقي 14 تموز بين حقيقته والفهم المغلوط ومحاولات التشويه


تيسير عبدالجبار الآلوسي
(Tayseer A. Al Alousi)


الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 14:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثورة 14 تموز بين رؤية العراقيين ومحاولات تشويهها
— ألواح سومرية معاصرة
لا اختلاف على كون 14 تموز شكلت حدثا وطنيا كبيرا مشهودا في العراق وفي ضوءاختلاف الرؤى التي قرأت الحدث كان لابد من تحديد علمي واقعي لتشخيص طبيعة الحدث وهويته بدلا من كثرة اللغط الذي جابهه سواء ما ظهر من مغلوط تجاهه وتحليل الأداء الذي قدمته محمولات الحدث الوطني أم الاستهداف الذي انزلق إليه بعضهم بخلفية إقرار بضع وقائع جرى تضخيمها وقراءتها بما خدم حملات الثورة المضادة التي تعرضت لها (ثورة الرابع عشر) من تموز هنا ينبغي أن نؤكد أبرز ما أنجزهقادة 14 تموز الذي سرعان ما تم اغتياله بسبب من وصوله خطوط حمراء كانت ستضع البلاد والعباد بمنطقة أبعد من التحرر وهي منطقة إعلاء الإرادة الوطنية بصيغ ديموقراطية مكينة الأداء.. فما رؤية العراقيين وقياداتهم الشعبية الديموقراطية وما محاولات آخرين خرجوا على الإجماع وعلى حقيقة مسار الحدث ليؤكد هويته بوصفه ثورة وطنية؟ هذه قراءة موجزة في الإشكالية وقضيتها العادلة
***

مبدئيا لابد من الاطمئنان إلى حال الحوار واحترام حق الآخر في إيصال رأيه ولكن مابعد ذلك ينبغي أن يستكمل الحوار بشروطه الموضوعية الهادئة بعقلانيتها وسلامة منطقها.. وهذا المبدأ ذاته كان متاحاً في الحوار بشأن سلامة اتخاذ قرار الصورة أو حتى في أثناء مسارها واتخاذها إجراءاتها في ضوء محمولاتها القيمية.. وإذا كان هذا صحيحا مع مناقشة ثورة 14 تموز والموقف منها فإنه سينطبق على رافضي الثورة والمتقاطعين مع حدوثها حصرا في قبيل حدوثها أو في أثناء وجودها ومسار خطاها.. إلا أن المشكلة ليست في الموقف بحينه، إنما في الإصرار على تكرار ذات النغمة المعادية في نفي سمة الثورة وعدم الاعتراف بها إلا كونها مجرد انقلاب عسكري طارئ عابر!

إن المشكلة في تكرار الرأي وموقفه من الثورة كونه يتجاوز القراءات الموضوعية لها ليقف عند أعتاب أمور إجرائية تنفيذية بمسار إنجازها.. وهذا الإصرار غير الذي لا يجد سببا لتبريره؛ أصلا ينبع من منطلقات مختلفة كليا وجوهريا فبالأصل منطلقاته لا تؤمن بالثورة حدثا في التاريخ البشري ولكنه يحاول ركوب مركب الفكر الذي يتحدث عن الثورة ليبحث عن ذرائع تصادر التقييم وتلغي الحقيقة!

ومنذ انطلاقها واتخاذها قرارات تنحاز للشعب وتطلعاته ومطالبه وتلبية حاجاته أكد الحدث نفسه أنه ليس انقلابا عابراً إذ نقل البلاد من علاقات إنتاج ووضع طبقي إلى آخر.. ونحن ندرك أهمية قانون الإصلاح الزراعي في كسر شوكة طبقة ملاك الأرض مغتصبيها من الاقطاعيين ونهج نظامهم ومنظومته القيمية التي اصطنعت تشطير المجتمع بين سادة وعبيد أتباع أو مُستَغَلين. كما جاء تحرير الأرض العراقية من سطوة شركات النفط الأجنبية لتعود حرة بمِلْكية وطنية فضلا عن إطلاق مهمة نقل العراق لمرحلة الشروع بالتصنيع إلى جانب الارتقاء بمنظومة التربية والتعليم وبالتعليم العالي والبحث العلمي والتقدم بمسيرة الجامعات ومنع عشعشة الفكر السلبي الخطير فيهما الذي كان مبنيا على حساب الشخصية العراقية فيما فتحت 14 تموز قيم الثورة اجتماعيا عندما كسّرت القيود التي تحكمت بالمرأة وقيدتها بالبيت لتلج عالم الحياة العامة والمساهمة فيها وفتحت المجال واسعا للحركة الجماهيرية الحرة التي اختارت طريق التحرر الوطني وحركة اليسار الديموقراطي نهجا تعلو وتسمو به..

وهكذا احتلت قوى اليسار مكانا ومكانة وسط الحركة الشعبية بل على رأسها وفي قيادتها وهكذا كانت توجهات الثورة بوصفجوهرها ومحمول رسالته يجسد التطلعات الشعبية التي التفت حول قيادتها.. هنا وكحال أية ثورة أخرى بخاصة الثورات الكبرى المعروفة في التاريخ البشري جابهت وتجابه قوى الثورة المضادة بمختلف ما تحوكه من أفاعيل ومؤامرات استطاعت بدءا أن تخترق الشارع والسلطة السياسية وهي تمضي بخطاها التأسيسية الأولى لتوغل في تخريبها الذي لم ينجح بقدر تعلقه بمحاولات اغتيال الزعيم أو خلق انقسامات يمكنها السطو على السلطة من فعمدت لتفعيل حياكة الانقلاب العسكري الدموي بكل ما ارتكبه من فظاعات وجرائم لا تقرها لا قيم ولا قوانين مستغلة فتاوى التكفير مجتمعيا دينيا في اختراق لمعتقدات الناس وتشويه فحواها بمسمى الدين السياسي وعلى قوى عسكرية انتحارية وحتما على أصابع مخابراتية خارجية بخلافه لم تكن لتستطيع تمرير انقلابها من الداخل ومن وسط الجموع الشعبية التي التفت حول زعيمها وحول قيادتها الثورية ببرامجها التي اختارت طريق عدم تسلم السلطة إلا عبر انتخابات ديموقراطية تؤكد حجمها الفعلي وسط الجماهير الشعبية..

إنّ حجم الفرقة بين زعامة الدولة وقادتها من جهة وبين الشعب وقواه السياسية ذات المصلحة في الدفاع عن الثورة الفتية أوجد أكثر من فرصة للأعداء والتراخي في التعامل مع الانقلابي الآخر الضد في رأس الثورة والقيادة العسكرية أفسح المجال واسعا للتلاعب فيما كانت تغذي المجموعات الانقلابية خطابات تشويه مسار الثورة التأمت فيه تحالفات غير موثقة بورق واتفاقات جمعت عسكر الثورة المضادة وبقايا القوى الاقطاعية مع تيار الدين السياسي وفتاواه وأعمال الشغب وجرائم دموية بجانب قوى إقليمية وأخرى دولية باتت اليوم مفضوحة عبر الكشف عن وثائق سجلت قيادات الحزب الشيوعي بأكملها هدفا للانقلابيين فضلا عن استهداف كل مواطن ردد اسم ثورة 14 تموز وقيادتها ليكون تحت مقصلة الفاشية الجديدة ومحارقها التي لم تترك حجرا على آخر إلا ودمرته..

لست بوارد المرور على التهديدات المباشرة وغير المباشرة والانزالات العسكرية بجيوش وأساطيل ذاك الزمان ولكن ما يهمني اليوم أن أشير بوضوح إلى أن إعادة الحديث ليس مجرد إحياء للحوار بين الموضوعي السلمي للثورة وبين أعدائها الدمويين ولكن الأنكى أن تكرار تلك الحوارات التي تم الرد عليها بحينها وأفحمتها المنظومة العقلية العلمية للتنوير وقواه إنما تأتي اليوم بمهمة جديدة قديمة ألا وهي استهداف العقل العلمي للشعب وقطع السبيل بينه وبين جماهيره ومنعه من استعادة مكانه ومكانته..

هاكم من يحاول وصم حركة اليسار والحزب الشيوعي العراقي بكونه متحفا لا مقر حزب وحركة شعبية أو تيار فكري لماذا؟ لأنه يدرك دور خطابات التشويه في التأثير وسط ما فرضه من أمية وتجهيل ونخر في الذاكرة وقطع للصلة بين الجيل الجديد وعمقه وسلالته المتنورة لفرض منظومة ظلامية ما أنزلت بها عقيدة من سلطان..

إن ضرورة التعرف إلى الفقر قائمة ولكن الأبرز والأهم تكمن في إدراك وسائل معالجته وهنا بالضبط يستطيع المواطن العادي أن يدرك أهمية لا الحديث عن أصحاب الأيادي النظيفة تاريخا بل عن واقع حالهم الفعلي القائم الآن ما يدعوه للاتصال المباشر بحراكهم بوصف ذلك الاتصال أحد أخطر الخطى التي يمكنها أن تنعتق بالشعب وتتحول بظروفه إلى الانعتاق والتحرر وإنهاء زمن الغفلة والتجهيل والعبث بمصائر الناس وبكراماتهم وبقيمهم وحتى بمعتقداتهم..

تلك هي القضية التي تتطلب حواراً مفتوحا بين قادة يجسدون النزاهة والخطط النوعية الاستراتيجية لإعادة بناء ما خربه الفاشست والظلاميون طوال الحقبة التي أسقطت ثورة الشعب منذ 1963 مرورا بكل ما حيك لها ويحاك للعراق وأهله اليوم..

وليس من منقذ من دون وضع الأيادي بيد تحالف قوى اليسار فعليا اليوم وليس في المشاعر التي تختزن بثبات حقيقة النزاهة والقدرة الفكرية لكنها سرعان ما تتوقف على أعتاب ذلك لتترك الأمور على عواهنها بينما الثورات لا تأتي إلا بوعي شعبي واسع وتحالف يحسم القرار وينفذه بقواه الشعبية بحق..

فهلا تفكرنا في أمورنا وتدبرناها بعيدا عن سطوة بضع متخلفين باسم الدين ينهبون ويسرقون لكن الأنكى كونهم لصوص العقل وحكمته وسوقة فرض منظومة ظلامية تخدم مآربهم كتلك التي اطلع على جانب هو مجرد فتات من ترليونات منهوبة بسبب تقييد الناس بميليشيات ومافيات وبالمخدرات وأشكال إفساد العقل تلك هي القضية الحية الباقية من استراتيجية ثورة 14 تموز وتلك هي ثقتي الوطيدة بالقوى الشابة الحية من طلبة وشبيبة ونسوة يطلقون العنان لثورتهم في أنفسهم وفي أوضاعهم وحتما عبر التحام مبدئي وجبهة شعبية بقيادة من كان على رأس ثورة تموز وفي تموز اليوم نستعيد الثورة مثلما نستعيد كيف احتفل السومريون لآلاف السنوات والأعوام فلتكن احتفالية التوجه جموع مع جموع تحيل مقرات تيار الحياة والكرامة إلى ورشة عمل دائب قادر على إحداث التغيير.



#تيسير_عبدالجبار_الآلوسي (هاشتاغ)       Tayseer_A._Al_Alousi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نلتقي غدا في بغداد لإعلاء صوت استراتيجية الشعب لمكافحة الفسا ...
- في اليوم العالمي للاجئين تراجعات محلية وأخرى دولية في الموقف ...
- من أجل مجتمعنا خال من عناصر خطاب الكراهية وما يثيره من عداء ...
- في اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف17 يونيوحزيران حجم ال ...
- في اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال ما واقع تشغيلهم في ال ...
- بمناسبة اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال: ما أوضاع الض ...
- اليوم العالمي للوالدين الأول من حزيران يونيو تساؤلات بشأن م ...
- نداء من أجل إعلاء دور التنوع الثقافي وفرض إرادته لتحقيق البد ...
- غنى محمولات أساطير قاسم الساعدي في أعماله التشكيلية ورسائلها ...
- تساؤلات غنية بحثت عن فرص نجاح مهمة حصر السلاح بيد الدولة وإن ...
- التعارض بين الرؤيتين الطبقية والطائفية وآلية الانتهاء من الت ...
- رسالتي المسرحية السنوية ومحمولاتها الجمالية والفكرية في اليو ...
- بين نداء تشكيل جبهة شعبية وواقع العقبات هناك ثقة وطيدة بالان ...
- الحرب والسلام والموقف الاستراتيجي لأية حركة شعبية منهما
- القاضية العراقية في أتون معارك التقاليد والعادات الاجتماعية ...
- تعقيدات بوجه المرأة العراقية ولكنها رفقة كل التنويريين تمضي ...
- من أجل اليوم العراقي للمسرح واحتفالية تليق بتاريخه العريق
- في اليوم العالمي للغة الأم لا نتساءل عن الموقف منها ولكن عن ...
- العدالة الاجتماعية فاقدة لأسس تحقيقها في ظل منظومة حكم عراق ...
- مكافحة التطرف العنيف المفضي إلى الإرهاب وإشارة إلى نموذج الع ...


المزيد.....




- أمريكا تواصل ضرباتها على إيران.. وتصعيد جديد بين الحوثيين وا ...
- -كيف جنّدت إسرائيل الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد؟- - نيو ...
- لفوفا بيلوفا: استمرار طلبات إعادة أطفال روس يعتقد وجودهم في ...
- الدفاع الروسية: نواصل استهداف الموانئ والسفن المرتبطة بالجيش ...
- مسؤول إيراني: رد -مدمر- ينتظر ترامب إذا نفذ تهديداته بقصف -ج ...
- السيسي يوجه رسائل هامة من البحرين عن دول الخليج
- صبري نخنوخ يدلي باعترافات مثيرة أمام القضاء المصري
- لافروف: الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران تنتهك مذكرة التف ...
- تركيا.. العدالة والتنمية ينفي أنباء نقل -إس-400- للإمارات مق ...
- العراق يفتح تحقيقا في شبهات اختفاء 140 مليار دولار من الإيرا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيسير عبدالجبار الآلوسي - هوية الثورة للحدث الوطني العراقي 14 تموز بين حقيقته والفهم المغلوط ومحاولات التشويه