أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - ناظم ختاري - قائمقام سنجار














المزيد.....

قائمقام سنجار


ناظم ختاري

الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 15:48
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


ثمة تناقضات فادحة في النظام السياسي القائم في العراق، تناقضات تجعل المرء مترنّحًا دون أن يلامس الخمر. نظامٌ يقوم على المكوّنات في بقائه، وعلى المحاصصة في توزيع كل شيء- نعم، كل شيء بلا استثناء- بين القوى المتنفذة، من النفط المستخرج من جوف الأرض، إلى تعيين فراش في مدرسة ابتدائية يجلس تلاميذها على الأرض بلا "رحلات". وتتم هذه القسمة بسلاسة مدهشة، لأنها وحدها المتفق عليها، وحدها التي لا تعترضها عقبات. أما بدعة "المكوّنات" والادعاء بتمثيلها، فهي صناعة تلك القوى نفسها، إذ إن أبناء هذه المكوّنات وبناتها لا يجدون لأنفسهم حقًا واحدًا من حقوقهم المشروعة داخل هذا النظام، لا في الخدمات ولا في المشاركة في صناعة القرار السياسي. وحدهم من انتزعوا لأنفسهم صفة "الممثلين" يتمتعون بكل شيء، يسرقون بضمير مطمئن، ويتصدّرون المسؤولية بعنجهية، يوزعون صكوك الوطنية دون أن يكونوا وطنيين، بل إن أغلبهم موالٍ للمحيط أكثر من ولائه للعراق.
ولأن القضية تُقدم على أنها قضية مكوّنات لا قضية مواطنين، فإن الحصة الأكبر تذهب إلى "المكوّن الأكبر"، أي إلى من يدّعون تمثيله. وهكذا تتدرج عملية توزيع المنافع، وفي سياق انتزاع حقوق المواطن يجري أيضًا محو حقوق المكوّن الأصغر، وكأنه غير موجود أصلًا. وهذا ما يحدث للمكوّن الأيزيدي في لغة دولة المكوّنات، إذ لم يُمنح حقوقه في صلب الحياة بل في هوامشها، لأنه مكوّن صغير لا يمتلك ممثلوه- إن وجدوا- القوة أو النفوذ الذي يحمي حقوقه، أو لأن ممثليه قدّموا خدماتهم لجهات سياسية ينتمون إليها.
كتبتُ يومًا، حين تعرضت كرعزير وسيبا شيخدرى لتفجيرات مرعبة هزّت الضمير الإنساني، أن القوى الأمنية "الممثِّلة" لم تكن مستعدة للدفاع عن مكوّن آخر يختلف عنها في كل شيء، خصوصًا في الدين. فالقوى الأمنية تشكّلت وفق عقيدة طائفية وعرقية، لا وفق عقيدة وطنية مؤهلة للدفاع عن المواطن العراقي حين يُهدد، أو عن السيادة الوطنية حين تُنتهك. ومن باب "عسى ولعلّ"، طالبتُ بتشكيل قوة أمنية تحفظ أمن المناطق الأيزيدية وسكانها، شريطة أن يكون سندها القانون، وأن تكون جزءًا من القوات الأمنية العراقية المشكلة وفق الدستور- أي الجيش العراقي- لا جزءًا من ميليشيات أو قوات هذا الحزب أو ذاك.
ولأن شيئًا من ذلك لم يتحقق، بقيت سنجار وأهلها بلا ظهير، بلا قوة تحميهم، سواء كانت تابعة للدولة أو للأحزاب. بقيت بلا سلاح، بلا خطوط دفاع، سوى شجعان لم تخنهم ضمائرهم، اختاروا الموت دفاعًا عن النساء والأطفال والشيوخ، ليخففوا من حجم القتل والخطف والسبي. لكنهم كانوا عاجزين عن مسك الأرض أثناء حملة "الدولة الإسلامية" على سنجار وبقية المناطق الأيزيدية. ومنذ تلك اللحظة، منذ تلك الجريمة، لم تنتهِ تبعاتها. فالصراع لا يزال محتدمًا على أرض سنجار، لا دفاعًا عنها وعن كرامة أهلها، بل سعيا لضمّها إلى نفوذ هذه الجهة أو تلك، سواء كانت سنجار مساحة أرض أو عدد نفوس يُضاف إلى رصيد النفوذ. وهكذا يشتعل الصراع على منصب قائمقام سنجار، من المنطلق ذاته، الاستحواذ على قرارها السياسي، والتحكم بكل ما يُخصَّص لها من موارد وقرارات سياسية وأمنية، بعيدًا عن حلم سنجار آمنة، عامرة، مزدهرة، كما جاء في رسالة "الحلم" الطويلة للصديق ماجد حسن سلو المنشورة في موقع بحزانى تحت عنوان "حين يصبح الحلم أجمل من الواقع".
ورغم أنني لا أثق بحلول نظام سياسي قائم على المحاصصة والمكوّنات، بعيد عن تمثيل المواطنة الحقة، فإنني أضم صوتي إلى صوت الأخ ماجد، أن يكون قائمقام سنجار ابنًا لسنجار، ابناً لأهلها، وفيا لمختطفاتها ومختطفيها، أمينًا على ضحاياها ومقابرها الجماعية، حافظًا لأمنها وكرامة ناسها، أداة لإعمارها وإعادة نازحيها، أداة لتقدمها وازدهارها، لا تابعًا لهذه الجهة أو تلك.



#ناظم_ختاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحد أقطاب القوى المتنفذة في النظام العراقي يعترف
- مهمة فاشلة… لكن بلا عواقب
- بزق شقيقي خالد
- مم وزين في ختارة – صوت داي كولى وذاكرة القرية
- الطفلة التي ماتت عطشاً على كتف والدها
- حصر السلاح بيد من؟ وجرف الصخر… عقدة الدولة العراقية
- من نحن… ولماذا يُعاد طرح السؤال كل يوم؟
- الفساد والكرامة
- يوفا… الطفلة التي سقطت من العالم
- هل ستسلّم الميليشيات -العراقية- سلاحها للدولة؟
- المؤتمر الوطني الثاني عشر أم مؤتمر استثنائي..؟
- في الذكرى الثانية عشرة للإبادة الأيزيدية
- ثانيًا – التعامل مع نتائج الحرب والمشاركة في العملية السياسي ...
- نحو مراجعة نقدية شاملة لتقويم أدائنا وتجديد آليات عملنا التن ...
- العمل المشترك للقوى المدنية والديمقراطية واليسارية: مسؤولية ...
- شهور من الكذب الثقيل والنفاق و4 سنوات من السرقات والفساد
- في سنجار .. حملات الملاحقة والتعذيب والقتل في ظل الجبهة الوط ...
- سيناريوهات زوال النظام العراقي الحالي
- الصغير وعبد اللطيف في نظريتي النستلة والحنفية
- استبعاد مرشحين نزيهين من العملية الانتخابية تزوير مبكر


المزيد.....




- خط -شرق غرب-.. حقيقة فيديو -لحظة شن هجمات من العراق على أناب ...
- العراق يعلن إجراءات أمنية عقب استهداف خط أنابيب النفط في الس ...
- أوروبا.. فجوة عسكرية مقارنة مع موسكو
- عون يؤكد من النبطية الوقوف مع الجنوب
- تقرير: تصعيد ضد الأسيرات الفلسطينيات
- مجموعة بريكس - كيف تشكلت وما أهدافها؟
- ترامب يهدد بفرض رسوم إضافية على الدول التي ستتبنى سياسات بري ...
- دول -بريكس- تتجاوز خلافاتها حول الحرب في الشرق الأوسط
- -نفس- .. حراك جديد جمع المختلفين وأعاد الزخم إلى الشارع التو ...
- -أود رؤية إيرلندا موحدة-.. ترامب يثير جدلا سياسيا صاخبا في ل ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - ناظم ختاري - قائمقام سنجار