أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - ناظم ختاري - من نحن… ولماذا يُعاد طرح السؤال كل يوم؟














المزيد.....

من نحن… ولماذا يُعاد طرح السؤال كل يوم؟


ناظم ختاري

الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 14:42
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


في إحدى قصائده، حاول الشاعر الكوردي الراحل جكرخوين أن يصرخ في وجه العالم، من هم الكورد؟ ما هي مظلوميتهم؟ ولماذا يُصرّ التاريخ على امتحانهم؟ وذلك في قصيدة "كيمه ئه ز- من أنا"، واليوم، وبعد عقود من تلك الصرخة، يبدو أن السؤال ذاته يفرض نفسه على الأيزيديين، ولكن بصيغة أكثر قسوة، من نحن ؟ ولماذا يولد الأيزيدي ومعه سؤال الهوية قبل أن يولد كبشر؟
منذ اللحظة الأولى، قبل أن يصرخ الطفل الأيزيدي صرخته الأولى، يجد نفسه مسجّلاً في خانة لا ينتمي إليها. الموظف في دائرة الدولة يضعه تلقائياً ضمن المسلمين، وعندما يعترض الأب أو الأم، يواجهان نظرة استغراب تكاد تقول: إذا لم تكونوا مسلمين… فمن أنتم؟ يجيب الوالدان بصوت خافت، محمّل بتاريخ طويل من القمع والفرمانات، نحن أيزيديون.
هكذا، قبل أن يبدأ الطفل حياته، يسمع أول سؤال وجودي، لماذا ولادتي ليست طبيعية؟ لماذا تبدأ حياتي بسؤال عن هويتي؟
ذاكرة مثقلة بالدم والحداد
يكبر الطفل، وتكبر معه الأسئلة. يحمل الوالدان ذاكرة مثقلة بالدم، ذاكرة 74 فرماناً، ذاكرة الغدر، ذاكرة الخوف من الجار، ذاكرة النجاة من الموت. هذه الذاكرة لا تُنقل إليه كقصة، بل كإرث ثقيل لا يمكن التخلص منه.
يعيش الأيزيدي في محيط لا يشبه محيط الآخرين. الآخرون يتسيدون حياتهم، أما هو فيُنظر إليه كـ"كرفان دم"، ككائن يمكن استدعاؤه فقط عندما يتطلب الأمر تضحية، وعندما يكون الدم هو الثمن الوحيد الذي يمنحه صفة الوطنية أو الإخلاص.
حقوق تُمنح بالعطف… لا بالقانون
في الدولة، المناصب التي تُعطى للأيزيدي تُمنح من باب العطف، لا من باب الحق. وفي أي لحظة يمكن سحبها، لأن العطف ليس قانوناً ولا ضمانة.
في المجتمع، يُقال له إن ما يصنعه بيديه "حرام"، وإن طعامه "يبطل الوضوء"، وإنه لا يصلح أن يكون قاضياً لأن المسلم لا يقاضي إلا مسلماً. يُقال له إن وجوده في موقع قيادي يضعف من "علياء المسلم ". يُقال له إن لمساته "تلوث" قرارات الأحزاب.
وفي المناسبات الرسمية، تُنسى مآسيه. تأتي بيانات التضامن متأخرة، وكأن دم الأيزيدي لا يستحق الوقوف دقيقة حداد. وكأن موته ليس حدثاً يستحق الذكر، بل مجرد رقم في هامش التاريخ.
خطاب الكراهية… من الكلمات إلى الفرمانات
في المحيط الاجتماعي، يحق للبعض أن يقول ما يشاء: أنتم كفرة، أنتم أنجاس، أنتم قذرون، أنتم تستحقون الموت. وإذا اعترض الأيزيدي، يُقال له: لماذا تكبّرون الأمور؟ إنها مجرد كلمات.
لكن هذه الكلمات ليست مجرد كلمات. هذه الكلمات كانت مقدمة لـ 74 فرماناً. كانت مقدمة لفرمان محمد الرواندوزي الذي انتهى بمقتل 135 ألف إنسان. كانت مقدمة لتفجير سيبا شيخدرى وكرعزير. كانت مقدمة لقتل 24 عاملاً في الموصل. كانت مقدمة لإبادة 2014 التي لا يزال الأيزيديون يبحثون عن مقابرها الجماعية حتى اليوم.
وفي الجوامع، ترتفع أصوات تكفير الأيزيديين، وكأنهم هم الذين يهددون "دين الحق"، وكأنهم هم سبب كوارث الأمة، وكأنهم هم الذين أوقفوا عجلة التطور.
وقبل أيام فقط، وقف خطيب جامع إيراني في مدينة السليمانية ليقول: "نعتبركم كفرة، نعتبركم قذرين، ولو سنحت لنا الفرصة لأبدناكم جميعاً."
أسئلة لا يريد أحد أن يجيب عنها
هنا، يعود السؤال الأول، السؤال الذي لا يريد أن يهدأ، من نحن؟ ولماذا يُصرّ العالم على أن يسألنا هذا السؤال كل يوم؟
لكن السؤال الأهم هو، لماذا لا يريد أحد أن يجيب؟
أسئلة كثيرة تُطرح ولا تجد جواباً:
-لماذا يولد الأيزيدي ومعه سؤال الهوية قبل أن يولد كبشر؟
- لماذا يُعامل الأيزيدي كضيف في وطنه، لا كمواطن؟
- لماذا تُنسى مآسي الأيزيديين في المناسبات الرسمية بينما تُستحضر مآسي الآخرين؟
- لماذا يُسمح بخطاب الكراهية ضد الأيزيديين دون محاسبة؟
- لماذا لا تزال الإبادة الأخيرة بلا عدالة، بلا محاكمات، بلا ضمانات لعدم تكرارها؟
- لماذا يعيش عشرات الآلاف من الأيزيديين في خيم منذ 2014 دون حلول جذرية؟
- لماذا يُنظر إلى الأيزيدي كتهديد، رغم أنه لم يحمل سلاحاً ضد أحد؟
- لماذا لا يُسمح للأيزيدي أن يكون قاضياً، أو مديراً، أو صاحب مطعم، أو صاحب قرار؟
- لماذا يُطلب من الأيزيدي أن يثبت وطنيته بالدم؟
- لماذا لا يُعامل الأيزيدي كإنسان كامل الحقوق؟
- لماذا لا يزال الأيزيدي يخاف من إعلان هويته؟
- لماذا لا يزال السؤال: "من أنتم؟" يلاحق الأيزيديين منذ قرون؟
هوية تبحث عن اعتراف
ليس الهدف من هذا المقال تأجيج الكراهية أو إعادة إنتاج الألم، بل محاولة لفهم سؤال الهوية الأيزيدية في سياق تاريخي واجتماعي وسياسي معقد. الأيزيدي لا يطلب امتيازاً، ولا يسعى إلى التفوق على أحد. كل ما يريده هو أن يعيش كباقي البشر، دون خوف، دون تردد، دون أن يتحول اسمه إلى تهمة.
أن يكون أيزيدياً… دون أن يُسأل كل يوم، من أنت؟



#ناظم_ختاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفساد والكرامة
- يوفا… الطفلة التي سقطت من العالم
- هل ستسلّم الميليشيات -العراقية- سلاحها للدولة؟
- المؤتمر الوطني الثاني عشر أم مؤتمر استثنائي..؟
- في الذكرى الثانية عشرة للإبادة الأيزيدية
- ثانيًا – التعامل مع نتائج الحرب والمشاركة في العملية السياسي ...
- نحو مراجعة نقدية شاملة لتقويم أدائنا وتجديد آليات عملنا التن ...
- العمل المشترك للقوى المدنية والديمقراطية واليسارية: مسؤولية ...
- شهور من الكذب الثقيل والنفاق و4 سنوات من السرقات والفساد
- في سنجار .. حملات الملاحقة والتعذيب والقتل في ظل الجبهة الوط ...
- سيناريوهات زوال النظام العراقي الحالي
- الصغير وعبد اللطيف في نظريتي النستلة والحنفية
- استبعاد مرشحين نزيهين من العملية الانتخابية تزوير مبكر
- معركة لاله زار في السليمانية
- جندي يؤدي تحية عسكرية للأنصار في سيطرة ألقوش
- فشل في بناء الدولة أم إصرار على تدميرها
- هل المقاطعون للانتخابات اخطأوا أم أصابوا ..؟
- مرة اخرى ... أنصاريات
- وداعا بغداد وأربيل محطة التحاقنا الأولى بالجبل
- مرة أخرى...أنصاريات ...البدايات ..الحملة والاختفاء


المزيد.....




- تقرير: شاحنة تموين وطائرة عسكرية.. كيف نفّذ ترامب عملية تموي ...
- ترامب قال إن مضيق هرمز -مفتوح-.. إلى ماذا تشير بيانات الشحن؟ ...
- عون: المفاوضات تتقدم ولن نسمح لإسرائيل بالبقاء في أي شبر من ...
- مصدر: جولة مفاوضات جديدة بين بيروت وتل أبيب في سبتمبر
- عراقجي يروي فصول -النصر الشامل- لإيران في حربها ضد الولايات ...
- الدفاع الروسية: تحرير بلدتين في خاركوف وزابوروجيه (فيديو)
- عبدالسلام: عملياتنا ضد السعودية رد مشروع على الاعتداءات ونتم ...
- إيران تكشف عبر RT شروط فتح مضيق هرمز.. وماذا طلبت من واشنطن؟ ...
- صاروخ روسي مضاد للدبابات يتحول إلى سلاح لاعتراض المسيّرات
- -لونا-24-.. عندما حفرت روسيا في جبين القمر وكشفت سرَّ الماء ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - ناظم ختاري - من نحن… ولماذا يُعاد طرح السؤال كل يوم؟