أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ناظم ختاري - المؤتمر الوطني الثاني عشر أم مؤتمر استثنائي..؟















المزيد.....


المؤتمر الوطني الثاني عشر أم مؤتمر استثنائي..؟


ناظم ختاري

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 14:08
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


المؤتمر الوطني الثاني عشر أم مؤتمر استثنائي..؟
وما له وما عليه ..
توطئة
يُعدّ شهر كانون الأول القادم موعداً لاستحقاق عقد المؤتمر الوطني الثاني عشر لحزبنا الشيوعي العراقي، بعد تأجيله لمدة عام كامل بسبب الانتخابات البرلمانية التي جرت في الفترة نفسها من العام الماضي، والتي كان من المفترض أن يُعقد المؤتمر خلالها.
لقد كانت نتائج تلك الانتخابات صفعة قاسية وُجّهت إلى الحزب، إذ جاءت الأصوات التي حصل عليها هزيلة في عموم العراق، وشكّلت انتكاسة بالغة القسوة. وعلى إثرها خاض رفاق الحزب ومحبيه وكل الحريصين على دوره في الحياة السياسية، إلى جانب خصومه والشامتين به، نقاشات واسعة وحادة. ومن الطبيعي أن تكون نقاشات الرفاق والأنصار حريصة، تبحث عن الأسباب الحقيقية لأزمة الحزب، وهي أزمة لم تنشأ من نتائج الانتخابات وحدها، بل كانت نتيجة طبيعية لتراكمات طويلة تعود إلى ما قبل سقوط النظام الدكتاتوري بقيادة صدام حسين، وما بعد الاحتلال الأمريكي وتسليم السلطة لقوى غير ممثلة تمثيلاً حقيقياً للمجتمع العراقي، غارقة في الطائفية والفساد والارتهان لأجندات غير وطنية.
وفي المقابل، كان من الطبيعي أيضاً أن تتجه نقاشات الخصوم والشامتين نحو بثّ اليأس في صفوف الحزب والدعوة إلى خروجه من الحياة السياسية، مستندين إلى انهيار تجربة المنظومة الاشتراكية، وإلى مزاعم بأن المجتمعات الشرقية لا تتوافق مع الفكر الشيوعي، وغير ذلك من عوامل الإحباط. ومع ذلك، التقى الطرفان في بعض مفترقات الطرق، دون أن يتوغل الشيوعيون والمخلصون وجماهير الحزب في مواقع الخصوم، ودون أن يتوغل الخصوم في مواقع الحريصين على مستقبل الحزب.
تعاملت قيادة الحزب مع هذه النقاشات مرةً بقدر من الموضوعية، ففتحت أبواب صحيفته المركزية لبعض الآراء، ومرةً أخرى أغلقتها بحجة أن بعض الآراء الحريصة تلتقي مع توجهات الأعداء والشامتين. كما تعاملت القيادة مع النقاشات التي أجرتها المنظمات الحزبية بقدر كبير من التحفظ، فلم تُبدِ الجدية المطلوبة رغم تأكيدها أنها تعمل على إيجاد حلول سياسية وتنظيمية وفكرية مناسبة، واتخاذ إجراءات بهذا الصدد. غير أن أعضاء الحزب والقريبين منه لم يلمسوا أي جدية فعلية في هذا الاتجاه.
ولما كانت الأمور تسير على هذا النحو، وباتت بعيدة عن رغبات قاعدة الحزب وجماهيره، وجدتُ من الضروري، وفي وقت مبكر، طرح بعض الأفكار التي أعتقد جازماً أنها حريصة على الحزب ومسيرته وعلى مخرجات المؤتمر الوطني القادم، وما له وما عليه.
أي مؤتمر ننتظره مع جماهير الحزب والقوى الحية في صفوفه وحوله؟
في أكثر من محفل حزبي، كنت أؤكد أن المؤتمر القادم ينبغي أن يكون مؤتمراً لإعادة بناء الحزب من جديد. فما الذي كنت أقصده بذلك؟
كنت أعني بأن الحزب يعاني من أزمة بنيوية. وأؤكد هنا إن هذه الأزمة ليست حدثًا طارئًا، بل مسارًا تاريخيًا طويلًا تتداخل فيه السياسة والاقتصاد والاجتماع والتاريخ والتنظيم.
أي أن الأزمة البنيوية للحزب تتمثل في انفصال وظيفته الطبقية عن قاعدته الاجتماعية، ووقوعه داخل نظام سياسي ريعي–محاصصي لا يسمح بعمل إصلاحي فعّال، إضافة إلى تراكم تاريخي للقمع، والانهيار التنظيمي، والتحولات النظرية التي جعلته يتأرجح بين خطاب إصلاحي عام وخطاب طبقي غير مكتمل. فهذه الأزمة ليست أزمة "قيادة" فقط أو "تكتيك"، بل أزمة بنية الدولة العراقية التي أعيد تشكيلها بعد 2003، وأزمة الطبقة العاملة التي تفككت، وأزمة اليسار العالمي بعد سقوط المنظومة الاشتراكية.
1- العمق التاريخي للأزمة (1963–2003)
لمن يتابع مسيرة حزبنا الشيوعي سيجد أن الأزمة البنيوية التي يعيشها، ليست وليدة ما بعد 2003، بل تمتد إلى الانقلاب الدموي عام 1963 الذي دمّر الحركة العمالية والنقابية، وصادر أدوات الوعي الطبقي، وأدخل العراق في دولة أمنية تعيش على نزع السياسة من المجتمع. هذا المسار تعمّق في 1978 مع موجة القمع الشامل التي ضربت المعارضة العراقية، وخصوصا الحزب الشيوعي العراقي، ففقد الحزب عمقه الطبقي، وتشتّت كوادره في المنافي، ثم لجاؤوا إلى كوردستان لممارسة الكفاح المسلح دفاعا عن وجود الحزب ككيان سياسي، ولكن بلا قاعدة اجتماعية داخلية.
2- ما بعد 2003، الدولة الريعية–المحاصصية
بعد الاحتلال الأميركي، لم يدخل الحزب إلى دولة قابلة للإصلاح، بل إلى دولة غنائم تقوم على الريع النفطي، والزبائنية، وتقاسم المواقع، والسلاح خارج الدولة. هذا النظام السياسي مغلق بطبيعته، ويجعل أي فعل إصلاحي موضع صراع بنيوي، لا خيارًا سياسيًا. أي أن الدولة العراقية أصبحت دولة ريعية– محاصصية، تجعل أي مشروع طبقي أو تحرري في موقع دفاعي دائم.
وفي ظل تفكك مواقع الإنتاج، وانهيار الصناعة، وتوسع البطالة، وهيمنة اقتصاد العقود والمضاربات، وفقدان الطبقة العاملة لمركزها الاجتماعي، وجد الحزب نفسه أمام مفارقة، كونه يمتلك إرثًا أخلاقيًا وتاريخيًا بوصفه ممثلًا للكادحين، لكنه يعمل داخل منظومة لا تسمح بعمل طبقي منظم، ولا بوجود نقابات حقيقية، ولا بتمثيل مستقل للطبقة العاملة.
ففي الوقت الذي كان الحزب تاريخيًا، يعتمد على العمال في الصناعة الثقيلة ويمتلك نفوذا قويا، في النقابات العمالية وبين الفلاحين، وفي أوساط الطلبة والشبيبة والنساء، وبقية الاتحادات والنقابات المهنية، حدثت تغييرات جذرية بعد 2003، فانهارت الصناعة، وتفككت مواقع الإنتاج، وتحولت النقابات والاتحادات إلى أدوات حكومية أو محاصصية، فضلا عن سيطرة الأحزاب الطائفية عليها، و تفريغها من مضمونها الطبقي، حتى أصبحت أدوات انتخابية أو زبائنية لها. في ظل صعود اقتصاد الخدمات والريوع. كل هذا جعل الحزب بلا قاعدة اجتماعية مستقرة، وبالتالي بلا "مادة تنظيمية" يمكن أن تُعاد صياغتها تنظيميا على شكل خلايا أو لجان أو اتحادات. والنتيجة تحول الحزب إلى تنظيم بلا طبقة.
3- الأزمة التنظيمية والفكرية داخل الحزب
أ-يظهر بوضوح لكل المتابعين أن الحزب أصبح يعاني من تآكل وظيفته الطبقية، وتحول تدريجيًا إلى فضاء سياسي–ثقافي أكثر منه أداة تنظيمية للعمال والفلاحين. فالأزمة لم تعد أزمة "شعارات"، بل أزمة انقطاع فعلي عن مواقع الإنتاج والسكن والعمل، وتراجع في العمل النقابي، وعجز عن استيعاب القاعدة التقليدية والتاريخية للحزب. وقد ترافق ذلك مع فتح الباب دون ضوابط أمام عناصر انتهازية لا تمتلك الإرادة الصلبة، لفظتها العملية النضالية المعقدة سابقًا، لكنها انتهزت فرصة سقوط النظام لتعود وتمسك مفاصل العمل الحزبي بعقلية المنفعة. وإلى جانب ذلك، لم تُوفَّر البيئة الحزبية الصالحة لعودة الحريصين والمخلصين إلى ساحات النضال المختلفة، فكان أن صعدت بيروقراطية حزبية وانجرف الخط السياسي نحو المدنية الليبرالية.
هذا الانجراف جعل الحزب يتأرجح في هذه المرحلة من تاريخه بين خطاب إصلاحي عام (دولة المواطنة، التغيير الشامل، الجبهة الشعبية) وخطاب طبقي غير مكتمل لا يحدد القوى الاجتماعية القادرة على قيادة التغيير. وعلى مستوى البنية التنظيمية، بقي الحزب مترددًا بين نموذج كلاسيكي (مركزية القرار، الخلايا، اللجان) ونموذج مدني– ليبرالي يقوم على فكرة الحزب السياسي الإصلاحي. هذا التردد أفقد التنظيم قدرته على أن يكون حزبًا ثوريًا، وفي الوقت نفسه منعه من أن يكون حزبًا إصلاحيًا فعالًا، فغاب النموذج التنظيمي الواضح الذي يحدد طبيعة الحزب وهويته الطبقية ووظيفته.
ومع مرور الوقت، أصبح بالإمكان ملاحظة البيروقراطية الحزبية وتكلّس القيادة، إذ بات الحزب يعاني من مركزية مفرطة رغم غياب مبدأ المركزية الديمقراطية من نظامه الداخلي منذ مؤتمره الوطني الخامس. فقد أصرت القيادة على عدم إشراك القاعدة الحزبية في صناعة القرارات المصيرية بشكل فاعل، باستثناء بعض الاستفتاءات العامة التي لم تكن مهيأة لاتخاذ قرارات صائبة أحيانا بسبب العجالة و أخرى بسبب عدم وجود شفافية كافية بشأن نتائج الاستفتاءات وألخ. كما عانى الحزب من غياب التجديد الميداني الحقيقي والجيلي، ومن الإصرار على الاعتماد على كوادر تاريخية فقدت اتصالها بالواقع الاجتماعي الجديد، ما جعله بطيئًا في اتخاذ القرارات في ظل المتغيرات السريعة في البلاد، مترددًا في التحالفات، غير قادر على إنتاج خطاب جديد. وهكذا انتهى الأمر بتنظيم يعيش على ذاكرة الماضي أكثر مما يستند إلى دينامية الحاضر.
ب- موقع الحزب داخل النظام السياسي بعد 2003، هنا تكمن الأزمة البنيوية الأعمق، لأن الحزب يعمل داخل نظام سياسي مغلق بطبيعته. فإنه أي النظام بعد 2003 بات قائما على تقاسم السلطة بين أحزاب طائفية ومكوناتية، واقتصاد ريعي يعتمد على النفط، وزبائنية سياسية، وسلاح خارج الدولة، وغياب مؤسسات مستقلة.
ومثل هذا النظام لا يسمح بوجود حزب طبقي مستقل، لأن الريع يقتل السياسة، والمحاصصة تقتل التنظيم، والسلاح يقتل العمل المدني. والنتيجة إن الحزب يعمل داخل نظام لا يعترف بوظيفته التاريخية.
وإن عدم قدرة الحزب على إيجاد موقع له في خارطة القوى، لأنه ليس جزءًا من أحزاب السلطة، ولا من أحزاب الطائفة، ولا من أحزاب السلاح، ولا من أحزاب الريع. ما جعله في نهاية المطاف من غير موارد، ولا شبكات زبائنية، ولا يمتلك أدوات ضغط داخل الدولة. وهذا جعله في أن يكون في موقع "أخلاقي" أكثر منه موقع سياسي فعّال. وبالنتيجة تحول الحزب إلى حزب خارج معادلة القوة، داخل نظام يمنع العمل المدني.
ت- تعرّض حزبنا الشيوعي العراقي لسلسلة من الأزمات في تحالفاته عندما حاول الاندماج في تحالفات مدنية وجبهات إصلاحية وقوائم انتخابية مشتركة. فهذه التحالفات في الغالب كانت بلا قاعدة اجتماعية، وبلا موارد، وبلا حماية، وبلا قدرة على منافسة أحزاب تمتلك الدولة والمال والسلاح. ويُستثنى من ذلك تحالفان انتخابيان فقط.
التحالف الأول هو القائمة العراقية التي كان الطرف المهيمن فيها حزب حركة الوفاق الوطني بقيادة إياد علاوي. حصل الحزب الشيوعي ضمن هذا التحالف على مقعدين فقط، وكانت القرارات تُصنع في مكتب علاوي حصراً، لا عبر أي آلية تشاركية، لأن علاوي كان يمتلك النفوذ السياسي والعلاقات الدولية والتمويل، وهو ما مكّنه من إدارة التحالف وفق رؤيته الخاصة التي تتناقض جذريًا مع رؤية الحزب الشيوعي. لذلك كان دور الحزب في هذا التحالف شكليًا، بلا تأثير في القرار، وبلا حضور قيادي، وبلا قدرة على تعديل اتجاه التحالف أو كبح انحرافاته.
أما التحالف الثاني فهو تحالف سائرون. ورغم قوة هذا التحالف انتخابيًا، فإن الحزب الشيوعي كان فيه طرفًا ضعيفًا فاقدًا لكل عناصر القوة المذكورة أعلاه، بما في ذلك خصوصية مواقفه السياسية التي تلاشت في كثير من الأحيان داخل الخطاب العام للتحالف، باستثناء تاريخه العريق ونزاهته. وهذا جعل وجوده داخل التحالف عمليًا مجرد غطاء مدني يُستخدم لتزكية التيار الصدري وإظهاره كتيار وطني مناهض للفساد والمحاصصة، رغم ابتعاده الفعلي عن هذه الصورة من وجهة نظري. فالتيار الصدري كان، وما يزال، يؤدي دورًا وظيفيًا في حماية النظام السياسي القائم على المحاصصة، وشريكًا أساسيًا في إنتاج الفساد، وتمكين السلاح المنفلت، وتقويض هيبة الدولة.
4- أزمة الخطاب السياسي
البيانات الرسمية للحزب، كانت ولازالت تصف الأزمة العراقية بدقة، من نظام المحاصصة إلى دولة ضعيفة منتهكة السيادة، سلاح خارج الدولة، ومصادرة قرارها وهيبتها، اقتصاد ريعي، فساد بنيوي، وتهميش اجتماعي واسع.
لكن المشكلة تكمن كما تشير كل الوقائع، أن هذا التشخيص لم يتحول إلى نظرية صراع طبقي واضحة، ولا إلى استراتيجية تنظيمية تعيد وصل الحزب بالطبقة العاملة أو قاعدته الجماهيرية التقليدية من الكادحين والفلاحين والطلبة والشباب والمرأة. بل فقد أهم الوشائج النضاليه معها، بسبب مشاركته في كل تفاصيل العملية السياسية التي تأسست على يد بريمر حاكم سلطة الأحتلال الأمريكي على العراق، والاستمرار في خضمها رغم معارضة قاعدة الحزب والمخلصين الواسعة لهذا النهج .
وإلى جانب هذا عانى الحزب من تناقض بين الخطاب والموقع لأنه كان ولا يزال يطرح خطابًا ديمقراطيًا، ومدنيًا، وإصلاحيًا وطنيًا. بالرغم من أن موقعه داخل النظام هامشي، وغير مؤثر، وغير قادر على تحويل الخطاب إلى فعل.
خيارات أمام الحزب لتجاوز أزمته .
لابد من القول إن الأصرارعلى أن يبقى الحزب كما هو و البقاء على خيار الانتظار يعتبر (الخيار الأسوأ) تبني خطاب عام، تنظيم ضعيف، موقع هامشي، حضور أخلاقي بلا تأثير سياسي.
أنا هنا لكي أقول إن هناك خيارات أخرى قد تخلق بعضها حركة نشطة في جسم الحزب ولكنها غير قادرة على تجاوز الأزمة النبيوية التي يعيشها، سأستعرض جانبا سريعا منها وفق وجهة نظري المتواضعة،ولكن إلى جانب ذلك هناك خيارا آخرا ولكنه أصعب، أتبناه كطموح ورغبة حقيقية في إستعادة الحزب لمكانته الطبيعية، وينبغي علينا كشيوعيين امتحانه والخوض فيه، لأنه المسار الوحيد الذي سيحقق التغيير الضروري في سبيل التخلص من أزمة الحزب البنيوية .
أولا- خيار الاندماج في حركة اجتماعية أوسع .
هذا الخيار يقوم على أن الحزب لا يستطيع وحده مواجهة النظام المحاصصي–الريعي، ولا يستطيع وحده بناء قاعدة طبقية، ولا يستطيع وحده قيادة التغيير. لذلك يمكن أن يندمج في حركة احتجاجية واسعة، أو جبهة اجتماعية، أو تحالف نقابي–مهني، أو تيار يساري جديد. وهذا ما يعمل عليه الحزب في الوقت الراهن، أكثر من أي توجه آخر، دون تفكير عميق من أن هذا الخيار حتى ولو كان خيارا واقعيا في ظل النظام الحالي وبمقدوره أن يحفظ للحزب دوره الأخلاقي والتاريخي، لكنه يذيب هويته التنظيمية داخل تيار أكبر. وهذا يعني استمرار الأزمة البنيوية حتى النهاية.
ثانيا- خيار إعادة التأسيس البنيوي (الخيار الأصعب والأكثر جذرية)
هذا الخيار يعني على الحزب أن يعيد بناء نفسه من الصفر تقريبًا، عبر الخطوات التالية.
1- إعادة بناء القاعدة الطبقية، لا حزب شيوعي بلا طبقة عاملة. ولكن الطبقة العاملة اليوم في العراق ليست في المصانع، بل في قطاع الخدمات الذي توسع ويتوسع بحكم المتغييرات السريعة في حاجات الناس وفي ظل التحولات الاجتماعية الراهنة، وفي العمالة الهشة التي ساهمت في انتفاضة تشرين بشكل فعال، ولكنها أخفقت في تنظيم نفسها، وفي الاقتصاد الغير منظم، وعمال العقود وعمال القطاع الخاص والمناطق الصناعية الجديدة التي تنشأ هنا وهناك في المدن العراقية المختلفة .
وهنا فإعادة التأسيس تتطلب، تنظيم العمال في مواقع العمل الجديدة، وبناء نقابات مستقلة، واستعادة الدور التاريخي في الحركة العمالية. وهذا هو الشرط الأول لأي خروج من الأزمة.
2- إعادة بناء التنظيم على نموذج حديث
النموذج التقليدي لم يعد صالحًا كما هو، والنموذج المدني الليبرالي لا يخدم حزبًا طبقيًا. الحل هو نموذج ثالث يجمع بين مركزية تنظيمية مرنة، ولجان قاعدية حقيقية، وعمل نقابي، ومجتمعي، وشبابي، وعمل مهني في كل المجالات .أي تنظيم متعدد الطبقات وليس تنظيمًا هرميًا جامدًا.
3- تجديد القيادة جذريًا
ليس تغيير أسماء، بل تغيير بنية القيادة نفسها، من خلال إدخال جيل جديد ولكنه متمرن ، يخرج من قلب معاناة الناس ونضالاتها المطلبية الحالية ، بارزا وناجحا في قيادتها وفي تصديه للخراب الحاصل في الدولة والمجتمع، وليس من متعلمي المقرات الحزبية، وهناك أهمية قصوى في القضاء على البيروقراطية داخل مفاصل القرار الحزبي، وفصل المسؤوليات بين القيادة السياسية و القيادة التنظيمية بشكل واضح ، وإنهاء دور "القيادة التاريخية" بوصفها مركزًا ثابتًا. وكل هذا يعد شرطا بنيويا لا تجميليا ولا ترفا.
4- صياغة نظرية سياسية جديدة
الحزب بحاجة إلى نظرية واضحة حول، طبيعة الدولة في الوقت الراهن وهي دولة ريعية، وطبيعة االمحاصصة التي تدار وفقها الدولة، والاقتصاد العراقي الأحادي الجانب، الطبقات الاجتماعية الجديدة الناشئة بعد 2003، وإمكانات وطبيعة التغيير القادم . فبدون تبني نظرية جديدة، سيبقى الحزب يكرر خطابًا عامًا بلا قوة دفع نحو الأمام .
إذا أردنا أن نكون صريحين، فهذا هو الخيار الوحيد الذي يعيد للحزب دوره التاريخي. ولكن يحتاج إلى إرادة قيادية واضحة وصلبة ، وتجديد جذري، وعمل نقابي حقيقي، ونظرية جديدة، وجرأة في مواجهة الماضي.
الطريق إلى عقد المؤتمر الكفيل بإعادة تأسيس الحزب الشيوعي العراقي
في ظل الظروف السياسية والتنظيمية الراهنة، ومع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الوطني الثاني عشر، تبرز الحاجة الملحّة إلى وضع خارطة طريق واضحة تضمن عقد مؤتمر قادر فعلاً على معالجة الأزمة البنيوية التي يمرّ بها الحزب. إن تحقيق شروط انعقاد مؤتمر نوعي وفعّال يتقدّم، من حيث الأهمية، على مجرد الالتزام بالاستحقاق الزمني، ذلك أن الأزمة الحالية تتطلب معالجة جذرية لا شكلية.
أولاـ تشكيل هيئة انتقالية استثنائية لإعداد المؤتمر
تُشكَّل هيئة حزبية انتقالية استثنائية من الكفاءات الحزبية ومن الشخصيات الشيوعية القريبة من الحزب، تتولى الإشراف على الاستعدادات الخاصة بعقد مؤتمر قادر على الاضطلاع بمهمة إعادة التأسيس. وتكون هذه الهيئة مؤقتة حتى انعقاد المؤتمر، وتُناط بها المهام الآتية.
1-إعداد لوائح المندوبين وفق معايير واضحة وشفافة.
2- دراسة الموعد الأنسب لانعقاد المؤتمر والفترة الزمنية اللازمة لجلساته.
3-إعداد وصياغة مشاريع الوثائق الأساسية للمؤتمر، وفي مقدمتها:
أ-وثيقة مراجعة نقدية شاملة لسياسات الحزب منذ عام 2003 وحتى اليوم، بما يشمل تقييم المشاركة في "العملية السياسية" القائمة على المحاصصة الطائفية والإثنية، وتحالفاته الانتخابية، ومواقفه من النظام السياسي القائم.
ب-مشروع النظام الداخلي الجديد وفق رؤية تنظيمية حديثة تعيد بناء الهيكل الحزبي على أسس ديمقراطية وفعّالة.
ت-مشروع البرنامج السياسي الجديد المستند إلى رؤية نظرية معاصرة تتناسب مع التحولات الاجتماعية والسياسية في العراق.
ث-مشروع التقرير السياسي وسائر الوثائق اللازمة لعمل المؤتمر.
وينبغي أن تعتمد صياغة هذه الوثائق على مخرجات مناقشات واسعة وعميقة داخل الهيئات الحزبية، وبمشاركة الشيوعيين من خارج التنظيم الذين يبدون رغبة صادقة في العودة إلى صفوف الحزب، إلى جانب الأصدقاء الحريصين على وجود حزب شيوعي فاعل ونابض بالحياة.
ملاحظة- يمكن تحويل هذه الهيئة لاحقاً إلى هيئة قانونية دائمة وفق النظام الداخلي الجديد، وانتخابها في المؤتمر تحت اسم "لجنة إعداد وصياغة وثائق المؤتمر الوطني للحزب"، أو أي تسمية أخرى مناسبة. وقد سبق تقديم مقترح متكامل بهذا الشأن في المؤتمر الحادي عشر المنعقد في بغداد.
ثانياـ عقد مؤتمرات حزبية محلية وفي الخارج
تُعقد مؤتمرات حزبية محلية داخل العراق، وأخرى في البلدان التي تعمل فيها منظمات الحزب في الخارج. ولا تقتصر المشاركة على أعضاء الحزب العاملين، بل تُوجَّه الدعوة إلى.
-الشيوعيين من خارج التنظيم الراغبين في الالتحاق بالحزب.
-الأصدقاء الحريصين على مستقبل الحزب ودوره الوطني.
مع مراعاة الاستثناءات المتعلقة بالاعتبارات الأمنية والأخلاقية التي تمسّ سلامة الحزب ونزاهته.
تتولى هذه المؤتمرات مناقشة القضايا التنظيمية والفكرية والسياسية كافة، وانتخاب مندوبي المؤتمر وفق لوائح معتمدة، ثم تُرفع مخرجاتها إلى الهيئة الانتقالية المذكورة أعلاه.
إن إنجاز هذه المهمة يتطلب وقتاً وجهداً وروحاً شيوعية مسؤولة تدرك حجم التحديات التي تواجه الحزب، وتؤمن بأن إعادة التأسيس تبدأ من توسيع المشاركة، وتعميق النقاش، واستعادة القاعدة التاريخية للحزب.
خلاصة
إن عقد مؤتمر وطني قادر على معالجة الأزمة البنيوية للحزب الشيوعي العراقي يستلزم إجراءات استثنائية، ورؤية تنظيمية حديثة، ومشاركة واسعة تتجاوز الإطار التنظيمي التقليدي. إن هذه الخطوات تمثل الأساس الضروري لإعادة تأسيس الحزب على أسس ديمقراطية، نقدية، وفاعلة، بما يعيد له دوره التاريخي في الحياة السياسية العراقية.



#ناظم_ختاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى الثانية عشرة للإبادة الأيزيدية
- ثانيًا – التعامل مع نتائج الحرب والمشاركة في العملية السياسي ...
- نحو مراجعة نقدية شاملة لتقويم أدائنا وتجديد آليات عملنا التن ...
- العمل المشترك للقوى المدنية والديمقراطية واليسارية: مسؤولية ...
- شهور من الكذب الثقيل والنفاق و4 سنوات من السرقات والفساد
- في سنجار .. حملات الملاحقة والتعذيب والقتل في ظل الجبهة الوط ...
- سيناريوهات زوال النظام العراقي الحالي
- الصغير وعبد اللطيف في نظريتي النستلة والحنفية
- استبعاد مرشحين نزيهين من العملية الانتخابية تزوير مبكر
- معركة لاله زار في السليمانية
- جندي يؤدي تحية عسكرية للأنصار في سيطرة ألقوش
- فشل في بناء الدولة أم إصرار على تدميرها
- هل المقاطعون للانتخابات اخطأوا أم أصابوا ..؟
- مرة اخرى ... أنصاريات
- وداعا بغداد وأربيل محطة التحاقنا الأولى بالجبل
- مرة أخرى...أنصاريات ...البدايات ..الحملة والاختفاء
- مرة أخرى...أنصاريات ...البدايات .. الحملة والمجموعة الأنصاري ...
- زيارتي الأخيرة إلى الوطن...مواقف
- الهجرة المتزايدة تهدد مستقبل الأيزيديين في موطنهم الأصلي
- انتهاك الجيش التركي لسيادة العراق ليس جديدا ...!


المزيد.....




- إيران: قاليباف يروي تفاصيل ما حدث بعد التأكد من مقتل علي خام ...
- هل تبدأ عملية نزع سلاح حماس خلال أسبوعين؟ تقرير إسرائيلي يكش ...
- الخارجية الروسية: المسيرات الأوكرانية استهدفت الحافلات المدن ...
- غزيون: أين الاتفاق؟ اغتيالات نهارا وإخلاءات وغارات ليلا
- يسيطر على 91% منها.. الاحتلال يصادر مزيدا من أراضي قرية جبع ...
- الثامنة من نوعها.. تحطم مقاتلة -إف-35- قرب قاعدة ميرامار في ...
- بعد أن قيل له إنه لن يمشي مجددًا.. قرر السفر حول العالم مع أ ...
- الرئيس الأوكراني: دفاعاتنا الجوية عاجزة أمام الصواريخ الروسي ...
- بعد 20 عامًا من الروائح الكريهة.. مدينة كندية تتخلص أخيرًا م ...
- السعودية.. الأمن يعلن القبض على 4 إثيوبيين في الرياض ويكشف م ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ناظم ختاري - المؤتمر الوطني الثاني عشر أم مؤتمر استثنائي..؟