أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم ختاري - أحد أقطاب القوى المتنفذة في النظام العراقي يعترف














المزيد.....

أحد أقطاب القوى المتنفذة في النظام العراقي يعترف


ناظم ختاري

الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 01:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مصطلح الطرف الثالث هو الأكثر انتشاراً إلى جانب أيقونة الثورة صفاء السراي ورفاقه الشهداء الذين سقطوا بالمئات، والتك تك بوصفه رمز المهمشين، والمطعم التركي الذي تحوّل إلى غرفة عمليات الانتفاضة، وكراديس الطلبة المنتفضين التي كانت تطرّز شوارع تشرين بنقوش التضحية، وأصحاب القبعات الزرق الذين شكّلوا ظهيراً عملياً للطرف الثالث أثناء انتفاضة تشرين التي اندلعت عام 2019. ومع ذلك ظل هذا المصطلح – وما يزال – الأكثر غموضاً بالنسبة للكثيرين. لم أكن أقتنع بأسباب هذا الغموض، لأنني كنت أعلم علم اليقين أن الطرف الثالث هو مجموع الأطراف الماسكة بالسلطة التي تستميت في الحفاظ على النظام المدعوم إيرانياً، وهي تستبيح دماء شبيبة العراق، رغم أنها بذلت كل ما تستطيع لتمويه الجماهير بأنها تقف إلى جانب الحق الدستوري للمنتفضين وحريتهم في التظاهر والمطالبة بحقوقهم.
أن يُطلق هذا القدر الهائل من قنابل الغاز المسيل للدموع التي استهدفت رؤوس المتظاهرين مباشرة حتى قتلتهم، وأن تُنظَّم حملة قنص تحتاج إلى أماكن مرتفعة ورجال مدرّبين وأعتدة وتغذية وأموال، وأن تُدار غرفة عمليات كاملة لقتل المنتفضين، ثم تقول السلطات إن الفاعل هو "طرف ثالث" لا علم لها بماهيته… فهذا أمر مقرف ومثير للاشمئزاز. بل هو إدانة صريحة لتلك السلطة التي تنفي علمها بهذا القدر من العنف الذي يُرتكب في مدن العراق، خصوصاً في بغداد والناصرية، وكأن القتل كان يحدث في كوكب آخر لا تملك الدولة عليه سيطرة.
لقد قُتل 800 منتفض، وأُصيب أكثر من23 ألفاً بجروح سببت عاهات مستدامة لآلاف منهم. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، إنها شهادة على حجم الجريمة التي ارتُكبت بحق جيل كامل خرج مطالباً بوطن.
منذ ذلك التاريخ، ولحظة خطاب قائد ميليشيا بدر، هادي العامري، تعمدت مختلف الجهات إضاعة وإخفاء الأدلة التي تتهم أطراف السلطة باعتبارها الطرف الثالث. وهذا أمر طبيعي بالنسبة لقوى غاشمة تتمسك بمصالحها ونفوذها في نظام قائم على المحاصصة، معادٍ لمصالح الشعب، وتسعى بكل الطرق لنفي الأدلة التي تجرّمها خلال هذه الفترة.
لكن كل هذا لا يعفي أطرافاً أخرى ساهمت بمواقفها الانتهازية في ضياع تلك الأدلة ووضعها على رفوف النسيان، وبالتالي ضياع حقوق الضحايا وإيصال الانتفاضة الشبابية إلى نتيجة عدمية. ومن بين هذه الأطراف تلك المجاميع التي ادّعت قيادة الانتفاضة، ثم تخلّت عن أهدافها بعد سقوط حكومة عادل عبد المهدي. كان ذلك السقوط مقدمة لأهداف المنتفضين، وليس كل أهدافهم، التي كانت تتمحور حول حلقة مركزية، سقوط النظام. لكن بدل مواصلة الانتفاضة، راحت تلك المجاميع تتخذ كل الإجراءات للمشاركة في الانتخابات إلى جانب نفس القوى التي أنجبت الطرف الثالث وقمعت الانتفاضة بلا رحمة.
هذا لا ينفي أن مواقف القوى الأخرى التي دعمت الانتفاضة كانت ضعيفة، لم تستطع مواكبة طموح المنتفضين في تحقيق هدفهم الرئيس. مواقفها السابقة من العملية السياسية، وافتقارها إلى الجرأة الثورية، كانت كفيلة بعدم مقبوليتها من قبل المنتفضين. كما أن القوى الحاكمة ساهمت في تهميش دور الأحزاب السياسية في الصراعات وعلى الساحة، فرفع المنتفضون كلا كلا للأحزاب ، وبقيت الانتفاضة بلا ظهير، بلا قيادة متمرسة، بلا أهداف واضحة، بلا قدرة على انتزاع حقوق الضحايا، بلا قدرة على كشف الطرف الثالث.
ولأن كل ذلك حصل على أرض الواقع، ولم تظهر قوة لردع قوى السلطة على ما فعلته من جرائم، أصبح رؤوس النظام المحاصصاتي يتفاخرون بجرائمهم علناً. ومن هنا يأتي قائد ميلشيا البدر هادي العامري، ويتحدث بكل صفاقة نيابة عن شركائه من أحزاب الميليشيات، ويتفاخر قائلاً.
"المقاومة وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين وحفظت الدولة والنظام السياسي، وذلك بفضل الدماء الطاهرة لقادة الانتصار."
هذا التصريح ليس مجرد وقاحة سياسية، إنه اعتراف صريح بأن الطرف الثالث لم يكن مجهولاً يوماً، بل كان هو نفسه النظام وأذرعه وميليشياته، الذين اعتبروا الانتفاضة "فتنة"، واعتبروا قتل الشباب "حفظاً للدولة".
إن هذا النظام الذي يتفاخر بقمع شعبه، ويعتبر الدماء الطاهرة للمنتفضين تهديداً لوجوده، هو نظام لا يمكن إصلاحه ولا يمكن ترقيعه. نظام قائم على المحاصصة، على الولاء الخارجي، على اقتصاد الفساد، وعلى قمع كل صوت حر. وانتفاضة تشرين – رغم كل ما واجهته – كشفت هذا النظام كما لم يكشفه أي حدث آخر منذ 2003، وكشفت أن الطرف الثالث لم يكن شبحاً، بل كان السلطة نفسها.
ً.



#ناظم_ختاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهمة فاشلة… لكن بلا عواقب
- بزق شقيقي خالد
- مم وزين في ختارة – صوت داي كولى وذاكرة القرية
- الطفلة التي ماتت عطشاً على كتف والدها
- حصر السلاح بيد من؟ وجرف الصخر… عقدة الدولة العراقية
- من نحن… ولماذا يُعاد طرح السؤال كل يوم؟
- الفساد والكرامة
- يوفا… الطفلة التي سقطت من العالم
- هل ستسلّم الميليشيات -العراقية- سلاحها للدولة؟
- المؤتمر الوطني الثاني عشر أم مؤتمر استثنائي..؟
- في الذكرى الثانية عشرة للإبادة الأيزيدية
- ثانيًا – التعامل مع نتائج الحرب والمشاركة في العملية السياسي ...
- نحو مراجعة نقدية شاملة لتقويم أدائنا وتجديد آليات عملنا التن ...
- العمل المشترك للقوى المدنية والديمقراطية واليسارية: مسؤولية ...
- شهور من الكذب الثقيل والنفاق و4 سنوات من السرقات والفساد
- في سنجار .. حملات الملاحقة والتعذيب والقتل في ظل الجبهة الوط ...
- سيناريوهات زوال النظام العراقي الحالي
- الصغير وعبد اللطيف في نظريتي النستلة والحنفية
- استبعاد مرشحين نزيهين من العملية الانتخابية تزوير مبكر
- معركة لاله زار في السليمانية


المزيد.....




- خبير أردني: تكرار استهداف إيران للمملكة -تخبط ويأس-
- ترامب عن عدم -انتفاض- الشعب الإيراني للإطاحة بالنظام: إنهم ي ...
- هرتسوغ لـCNN عن عنف المستوطنين في الضفة الغربية: وصمة عار عل ...
- شي يزور السيسي .. هل خرجت مصر من المدار الأمريكي؟
- معركة هرمز.. حرب ترامب ضد إيران تتصاعد
- مسؤول إسرائيلي: فشلنا في التوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا ورفع ...
- ترامب يعلن استعداد واشنطن لشن هجمات جديدة على إيران ويؤكد: ا ...
- زيلينسكي يطالب بالتحقيق في فضيحة تبادل إطلاق النار بين أجهزة ...
- غوتيريش يعبر عن قلقه إزاء سقوط ضحايا مدنيين بنتيجة الضربة ال ...
- احتفاء مصري بطفل أنقذ حياة والده من موت محقق


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم ختاري - أحد أقطاب القوى المتنفذة في النظام العراقي يعترف