أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - أهات متناثرة !!














المزيد.....

أهات متناثرة !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 11:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ربما نحن جيل أتعبته الحروب وأثقلته الخيبات حتى أصبح يحمل في داخله بحارا من الدموع والأسى والشكوى والدعوات. جيلٌ لم يختر كثيراً مما عاشه لكنه وجد نفسه فجأة في مواجهة وطن تتنازعه الأوجاع وبيوتٍ غادرتها الطمأنينة وقلوب اعتادت أن تودّع أكثر مما تستقبل سرقوا منا أشياء كثيرة سرقوا من طفولتنا أمنها ومن شوارعنا هدوءها ومن أوطاننا بعضاً من ملامحها ومن أحلامنا ذلك اليقين البسيط بأن الغد سيكون أفضل. روّعوا الأطفال وأثقلوا الآباء، وغيّب الموت رجالاً كانوا بالنسبة إلينا أكثر من أسماء عابرة كانوا سنداً وذاكرة ووجوها تمنح الحياة شيئاً من معناها.
وحين تضيق بنا الأرض، ولا نجد في الأبواب متسعاً للطرق، لا يبقى لنا إلا باب الله
نفرش سجادة الصلاة، لا لأنها آخر ما نملك، بل لأنها أول ما نتذكر حين تعجز كل الأسباب. نجلس عليها مثقلين بما لا نستطيع قوله، ونرفع أيدينا بالدعاء، ونحرّك حبات المسبحة بين أصابعنا، لعلّ التسبيح يهدّئ ارتجاف القلب، ولعلّ الاستغفار يغسل شيئاً من تعب الأيام، ولعلّ الدعاء يفتح في جدار اليأس نافذةً لا نراها
أيها الراحلون عنا من أحبتنا
ليتكم لم ترحلوا. ليت الموت كان أكثر رحمةً بنا، فلم يأخذ من بين أيدينا من كنا نظن أن الحياة لا تكتمل إلا بهم. تركتم وراءكم مقاعد فارغة وأصواتا لا تزال تسكن الذاكرة، وأشياء صغيرة لا يعرف قيمتها إلا من جرّب الفقد؛ فنجاناً لم يعد صاحبه، وموعداً انقطع، وباباً لا يزال القلب ينتظر أن يُفتح من جديد
أيها الغرباء في المهاجرليت لنا متسعاً من الطريق لنهاجر معكم، لا حبا في الغربة، وإنما هربا من وطنٍ صار الرحيل فيه أحيانا أقل قسوة من البقاء. نتقاسم معكم ذلّ الاغتراب، ووجع البعاد، ومرارة أن يعيش الإنسان بعيداً عن المكان الذي وُلد فيه وأن يحمل وطنه في حقيبة ذاكرة لا يستطيع وضعها في أي مطار
أيها القادة الذين مضوا إلى الموت وهم يظنون أنهم يفتحون لنا أبواباً نحو مستقبلٍ أكثر أمناً وعدلا
رحلتم وبقي السؤال
هل كان الطريق الذي سلكتموه يقود فعلاً إلى ما حلمتم به؟ وهل كانت التضحيات التي قُدّمت قادرة على أن تمنح الذين بقوا فرصةً لحياةٍ أكثر كرامة؟ أم أن الأجيال اللاحقة ما زالت تدفع أثماناً باهظةً لأحلام لم تكتمل؟
ومع ذلك لا نملك إلا أن نتذكر الذين بذلوا أرواحهم من أجل ما آمنوا به، وأن ندرك أن قيمة الإنسان لا تقاس بطول بقائه، وإنما بما يتركه خلفه من أثرٍ وكرامةٍ ومعنى
يا أهلنا الذين ما زالوا حولنا
ربما نبدو أحيانا وكأننا نبكي أنفسنا قبل أن نبكي الآخرين. لكننا لا نبكي ضعفا نحن نبكي لأن القلب حين يضيق بما فيه، لا يجد سوى الدموع لغة قادرةً على الكلام
سنظل نبحث عن نافذةٍ في هذا الليل الطويل، وعن يدٍ تمتد لتعيد للناس شيئاً من الطمأنينة، وعن صباحٍ لا يخاف فيه الطفل من صوتٍ مفاجئ، ولا تخشى فيه الأم على أبنائها، ولا يحمل فيه الإنسان حقيبته لأنه مضطر إلى الرحيل
قد يطول الانتظار، لكن الانتظار لا يعني الاستسلام
وفي أكثر اللحظات عتمة يبقى الإيمان بأن للفرج موعداً لا نعرفه، وأن قدرة الله فوق كل ما يعجز عنه البشر. لذلك لا تيأسوا ولا تبتئسوا فالأمل ليس ترفاً في زمن المحن، بل هو إحدى وسائل البقاء، والدعاء ليس هروباً من الواقع، بل قوةٌ يستمد منها الإنسان قدرته على مواصلة الطريق
هذه ليست سوى آهاتٍ متناثرة، لا أدري كيف ازدحمت في داخلي ثم خرجت دفعة واحدة عند نقطة عبور وفي وقفة تأمل عابرة بين ما كان وما أصبح وبين الذين رحلوا والذين ما زالوا يحملون ما تبقى من الحكاية
ولعلنا في النهاية لسنا سوى بشرٍ أنهكتهم الحياة، لكنهم لم يتعلموا بعد كيف يتخلون عن الأمل
فوداعا أيها الأحبة الراحلون
ناموا بسلامٍ حيث أنتم واتركوا لنا بعضاً من ضوئكم كي نهتدي به في هذا الطريق الطويل
أما نحن، فسنبقى نحمل أسماءكم في الذاكرة وأحلامكم في القلب ودعواتنا إلى الله
نمضي بعدكم على الأثر لا لأن الطريق سهل، بل لأن الحياة مهما أثقلتها الجراح لا بد أن تترك في آخر العتمة مكانا للفجر !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشهد الثقافي حين يصبح المكان ذاكرة للإبداع!!
- النص الادبي ورمزية الطبيعة !!
- ايوب طارش والفضول :حين يصبح الوطن اغنية لاتنكسر !!
- يمن الشموخ !!
- عندما يسدل الليل الستار !!
- ذكرى مع رائحة النعناع !!
- الحق وإن تأخر لايموت !!
- التكنولوجيا : حين تتسارع هل تتسارع معها مسئوليتنا ؟
- الخيارات المؤقتة !!
- دروب المعرفة في زمن عاصفة الذكاء الإصطناعي !!
- الجلوس امام البحر !!
- طائر الاشجان : نموذج مهم للاغنية التي انتصرت للبساطة!!
- القلم الذي يترك اثرا نبيل !!
- التكنولوجيا : ونحن الى اين وصلنا ؟
- كاتب مجهد في اخر الممر !!
- غزة : اسطورة لم تنحني !!
- بارعون في مواصلة حياتهم !!
- تحول المنصب الى وسيلة لإيذاء الاخرين !!
- حكاية لم تولد !!
- دروب الحيرة !!


المزيد.....




- ترامب يصل دبلن للقاء القادة الأيرلنديين.. ماذا على الأجندة؟ ...
- انطلاق اجتماع قادة -بريكس- بمشاركة بوتين
- خلافاً لاتهامات ترامب بـ-التخريب-.. وثائق تكشف أخطاء فنية ور ...
- سحب الجنسية في الكويت.. ماذا يحدث ولماذا؟
- ثورة الذكاء الاصطناعي تُشعل غضب علماء الرياضيات!
- أرض اللبان
- إيران تؤكد تغير مستوى الحماية الأمريكية لمضيق هرمز.. وواشنطن ...
- النيران والانفجارات تجتاح مستودعات ذخيرة في بلغاريا (فيديو+ص ...
- سوريا.. حريق واضطرابات داخل سجن عين العرب (كوباني) وعشرات ال ...
- وصول بوتين وقادة -بريكس- إلى مقر انعقاد قمة المجموعة في نيود ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - أهات متناثرة !!