أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - الجلوس امام البحر !!














المزيد.....

الجلوس امام البحر !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 00:59
المحور: الادب والفن
    


في لحظات كثيرة من حياتنا يصبح ضجيج الأيام أثقل من قدرتنا على الاحتمال تتراكم المسؤوليات، وتتزاحم الأسئلة، وتضيق المسافة بين الإنسان ونفسه حتى يشعر أنه يعيش بعيدا عن ذلك الشخص الذي كان ذات يوم عندها قد يبدو البحر ملاذا بسيطا، لكنه في الحقيقة مساحة واسعة للهروب المؤقت من كل ما يرهق الروح
الجلوس أمام البحر، ولو لوقت قصير، ليس مجرد نزهة لتمضيةالوقت فهناك شيء غامض في أمواجه المتتابعة، في ذلك الصوت الذي لا يتوقف ولا يطالبنا بشيء. نراقب الموج وهو يأتي ثم ينكسر ويعود، فنشعر أن في حركته شيئًا يشبه حياتنا نقترب من أشياء، نفقد أخرى، نسقط، ثم نحاول الوقوف من جديد.
وحين يهدأ ضجيج الخارج، يبدأ ضجيج الداخل في الكلام تعود الذاكرة من أماكن بعيدة، فتفتح دفاترها القديمة دون استئذان. نتذكر طفولتنا الشوارع التي كنا نركض فيها بلا خوف، الوجوه التي غابت ضحكات كانت تملأ أيامنا ثم أخذتها السنوات بعيدًا. وقد نتذكر الحب الأول؛ ذلك الشعور الذي لم نكن نعرف اسمه جيدًا، لكنه كان قادرًا على جعل العالم أكثر اتساعا وألوانا
البحر لا يعيد الماضي، لكنه يمنحنا فرصة لرؤيته بعيون أقل غضبا
وربما لهذا السبب يبدو الوقوف أمامه أشبه بجلسة طويلة مع النفس. هناك، بعيدا عن صخب الناس، نبدأ في مراجعة حساباتنا: ماذا خسرنا لأننا تأخرنا؟ وماذا أضعنا لأننا وثقنا أكثر مما ينبغي؟ كم مرة صمتنا حين كان الكلام ضرورة، وكم مرة تكلمنا حين كان الصمت أكثر حكمة؟ وكم حلمًا تركناه خلفنا لأننا أقنعنا أنفسنا بأن الوقت لم يعد مناسبًا؟ لكن البحر لا يحاكمنا
إنه فقط يترك الموج يتكلم ويترك لنا مهمة الإصغاء.
ومع تتابع الأمواج، يحدث شيء يشبه الترميم الداخلي تتباطأ الأفكار، يخف توتر الروح، ويصبح الإنسان أكثر قدرة على رؤية حياته من مسافة آمنة. كأن البحر يأخذ من القلب بعض ثقله، لا لأنه يملك علاجًا سحريًا، وإنما لأنه يمنحنا تلك اللحظة النادرة التي نفتقدها كثيرًا: لحظة لا نكون فيها مطالبين بأن نثبت شيئًا لأحد.
ننظر إلى الأفق فنكتشف أن العالم أكبر من المشكلة التي استنزفتنا، وأن الحزن الذي ظنناه نهاية الطريق ليس سوى محطة في طريق أطول
ولعل أجمل ما يمنحه البحر للإنسان أنه يعلّمه معنى الرحيل والعودة. كل موجة ترحل، لكنها لا تختفي؛ تعود في صورة أخرى. وهكذا هي الأشياء في حياتنا: بعض الأحلام تتغير ولا تموت، بعض الذكريات تؤلمنا ثم تتحول مع الزمن إلى حكمة، وبعض الأشخاص يغادروننا لكن آثارهم تظل تسكن أماكن عميقة فينا لذلك، حين تضيق بنا الحياة، قد يكون من المفيد أن نلوذ بالبحر قليلا
ليس لكي نهرب من واقعنا، بل لكي نعود إليه بقلوب أكثر اتزانًا. فالهروب المؤقت ليس دائما ضعف أحيانا يكون استراحة ضرورية للروح كي تستعيد قدرتها على المواصلة.
هناك، أمام الموج، قد نكتشف أن ما نحتاجه لم يكن حياة جديدة، وإنما نظرة جديدة إلى الحياة ذاتها
وقد نعود من البحر كما ذهبنا إليه في الظاهر، لكن شيئًا في الداخل يكون قد تغيّر: ذاكرة تصالحت مع الماضي، وحلم قديم استيقظ من نومه، وقلب كان مثقلًا بالأسئلة فتعلم أخيرا أن بعض الإجابات لا تأتي بالكلام، وإنما تأتي حين نصمت طويلا ونترك البحر يتحدث!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طائر الاشجان : نموذج مهم للاغنية التي انتصرت للبساطة!!
- القلم الذي يترك اثرا نبيل !!
- التكنولوجيا : ونحن الى اين وصلنا ؟
- كاتب مجهد في اخر الممر !!
- غزة : اسطورة لم تنحني !!
- بارعون في مواصلة حياتهم !!
- تحول المنصب الى وسيلة لإيذاء الاخرين !!
- حكاية لم تولد !!
- دروب الحيرة !!
- قصةقصيرة : كان الوقت قد مر !!
- مع تحول الهاتف الى غرفة اخبار هل انتهى زمن الفضائيات ؟
- الكاتب العربي : من صانع للوعي الى البحث عن الإعتراف !!
- الكتابة : وغياب اللذة الخفية !!
- الصحافة:بوصفها جسرا بين المجتمع وصناع القرار !!
- ليتنا فعلنا اكثر !!
- قصةقصيرة : دموع العودة !!
- قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!
- العودة من جديد !!
- قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!
- قصة قصيرة : بقي واحد !!


المزيد.....




- أمريكا تسلم مصر 48 قطعة أثرية مهربة تعود لـ3 عصور مختلفة
- فرقة موسيقى الميتال -ديمون هانتر- ترفع دعوى قضائية ضد نتفليك ...
- في -عش العُقاب-.. رحلة إلى قلعة أَلَموت معقل -الحشاشين- الحص ...
- بعد 15 عاما من الغياب.. -عودة الأصالة- من قلب دمشق
- ريدلي سكوت يبحث عن الأمل بعد نهاية العالم في فيلم -نجوم الكل ...
- من الموسيقى إلى الذكاء الاصطناعي.. ماذا تخبئ -إيربودز- مع -آ ...
- بمشاركة عربية.. انطلاق مهرجان أوركسترا الشباب العالمي الرابع ...
- -الرحمة-.. صبا مبارك وباسم ياخور وقيس الشيخ نجيب في مواجهة ا ...
- سبع حقائق عن -قلب الشيشان-.. أحد أبرز مساجد القوقاز الروسي ( ...
- 8.2 مليون روبل لدعم 7 مشاريع إبداعية في كبردينو - بلقاريا


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - الجلوس امام البحر !!