أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي سيف الرعيني - التكنولوجيا : ونحن الى اين وصلنا ؟














المزيد.....

التكنولوجيا : ونحن الى اين وصلنا ؟


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 10:26
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


لقد تحولت التكنولوجيا في كثير من صورها، إلى منظومةٍ واسعة تعيد تشكيل الإنسان نفسه، وتعيد تعريف العمل والوقت والعلاقات وحتى معنى الحرية. والمفارقة الأكثر قسوة أن الإنسان، الذي صنع الآلة ومنحها القدرة عبئ التعلم والحساب والاستجابة اصبح ربما اقل حرية منها
نحن نعيش زمنا تستطيع فيه الآلة أن تتوقف عندما تنتهي مهمتها، بينما يُطلب من الإنسان أن يستمر حتى بعد أن ينتهي منه التعب. الروبوت لا يشعر بالإهانة حين يُعار تشغيله، ولا يحمل إلى بيته قلق مديره، ولا يستيقظ منتصف الليل خارقا من رسالة قد تهدد مستقبله الوظيفي. أما الإنسان، فيحمل عمله معه إلى منزله، ويحمل خوفه إلى سريره، وربما يحمل الاثنين إلى أحلامه
وهنا تظهر المفارقة المؤلمة: الروبوت أكثر حريةً من الإنسان
ليس لأنه يملك إرادة أوحقوقا، وإنما لأن الإنسان نفسه صار يُعامل أحيانًا كجزء من آلة أكبر؛ آلةٍ لا تهتم إلا بالإنتاج والسرعة والأرقام
وهكذا تحولت التكنولوجيات من وسيلة لتحرير الإنسان من مشقة العمل إلى وسيلة لمضاعفة العمل عليه
المشكلة ليست في الروبوت ولا في الذكاء الاصطناعي، ولا في الخوارزميات. المشكلة في الإنسان حين يستخدم هذه الأدوات بلا أخلاق وحين يجعل التقنية ستارًا يخفي خلفه الجشع والاستغلال وإلغاء الكرامة.
فالتقدم الحقيقي ليس أن تصبح الآلة أذكى من الإنسان وإنما أن يصبح الإنسان أكثر إنسانية
ليس إنجازا. أن نملك أنظمةً أستطيع مراقبة العامل طوال ساعات اليوم، إذا كنا عاجزين عن منحه ساعةً واحدة يشعر بيها بأنه إنسان لا رقم. وليس تقدما أن نستطيع قياس إنتاجيته بدقة، بينما نعجز عن قياس مقدار ما يتركه الضغط النفسي في روحه
لقد صنعت التكنولوجيا عالما مذهلا من السرعة والاتصال لكنها لم تضمن لنا عالما أكثر عدلا
وهذا هو السؤال الذي ينبغي أن يظل مفتوحا: إذا كانت التكنولوجيا قد وُجدت لتحرير الإنسان، فلماذا يشعر الإنسان اليوم أنه محاصرٌ أكثر؟
ربما لأننا أخطأنا حين جعلنا التكنولوجيا غاية بدل أن تكون وسيلة
فالآلة لا تطلب راتبا، ولا تبحث عن كرامة، ولا تخاف من الغد، ولا تشتكي من الإرهاق. أما الإنسان، فله قلبٌ يتعب، وأسرة تنتظر، وأحلام يريد أن يعيش من أجلها
ولذلك فإن المعركة القادمة ليست بين الإنسان والروبوت كما تصورها بعض الخيالات إنها معركة الإنسان ضد تحويل الإنسان إلى روبوت
أن نحافظ على حقه في الراحة، وحقه في الخطأ وحقه في الخصوصية، وحقه في أن يقول: تعبت دون أن يُنظر إليه باعتباره آلة تعطلت.
فالإنسان لم يخلق ليكون ترسًا في ماكينة الإنتاج، ولا رقمًا في جدول، ولا إشعارًا في تطبيق، ولا مؤشرًا على شاشة
وحين نصل إلى اللحظة التي تصبح فيها الآلة قادرة على التوقف دون عقاب بينما لا يستطيع الإنسان أن يتوقف دون أن يخسر لقمة عيشه فعلينا ألا نسأل فقط: إلى أين وصلت التكنولوجيا؟
بل علينا أن نسأل السؤال الأهم:إلى أين وصلنا نحن؟



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كاتب مجهد في اخر الممر !!
- غزة : اسطورة لم تنحني !!
- بارعون في مواصلة حياتهم !!
- تحول المنصب الى وسيلة لإيذاء الاخرين !!
- حكاية لم تولد !!
- دروب الحيرة !!
- قصةقصيرة : كان الوقت قد مر !!
- مع تحول الهاتف الى غرفة اخبار هل انتهى زمن الفضائيات ؟
- الكاتب العربي : من صانع للوعي الى البحث عن الإعتراف !!
- الكتابة : وغياب اللذة الخفية !!
- الصحافة:بوصفها جسرا بين المجتمع وصناع القرار !!
- ليتنا فعلنا اكثر !!
- قصةقصيرة : دموع العودة !!
- قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!
- العودة من جديد !!
- قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!
- قصة قصيرة : بقي واحد !!
- تمسك بصديقك الوفي !!
- قصة قصيرة : روح المبادرة !!
- الازدحام الخفي !!


المزيد.....




- كيف يساهم طريق شحن جليدي بأقصى شمال العالم في التقريب بين ال ...
- لحظة إطلاق نار دام خلال بث مباشر في أمريكا.. شاهد ما حدث
- كوشنر يلتقي نتنياهو بعد محادثات مع -حماس- حول خطة السلام الم ...
- تقرير: إيران تنشر صواريخ ومسيّرات وتجهّز الحوثيين لاستهداف ا ...
- ترامب يقلص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية بعد رفضها ال ...
- اتصالات سرية بين واشنطن والحرس الثوري.. هل حاولت إدارة ترمب ...
- هجوم ايراني بطائرة مسيرة على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق ...
- الكلى ليست دائما سبب التورم
- بعد توغلها بريف درعا.. إسرائيل تفرج عن شابين سوريين وتبقي اث ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدتين جديدتين جنوب وشرق أوكرانيا ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي سيف الرعيني - التكنولوجيا : ونحن الى اين وصلنا ؟