أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - القلم الذي يترك اثرا نبيل !!














المزيد.....

القلم الذي يترك اثرا نبيل !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 10:07
المحور: قضايا ثقافية
    


لأن الكتابة في نهاية المطاف ليست أن تعرف كيف تقول الأشياء، بل أن تعرف لماذا يجب أن تقولها، ولمن، ومتى وبأي قدر من الصدق والضمير
ليس كل قلمٍ يستحق أن يُسمّى قلمًا، وليس كل من امتلك القدرة على الكتابة امتلك شرف الكلمة. فالقلم الحقيقي ليس حبرًا على ورق، ولا استعراضًا لغويًا يزدحم بالمفردات، وإنما موقفٌ أخلاقي قبل أن يكون مهارة، وضميرٌ حيّ قبل أن يكون أسلوبا
القلم الذي لا يحمل في داخله شيئا من ضمير الإنسانية، ولا يرى دمعة المظلوم، ولا يسمع جوع الفقير، ولا يشعر بأنين الوطن، قد يكتب نصوصًا جميلة، لكنه يظل عاجزًا عن بلوغ جوهر الكتابة
فالكاتب لا يعيش بعيدا عن الناس، ولا ينبغي أن يغلق نافذته على العالم ثم يكتب عن الحياة وكأنها قصيدة معلقة في الهواء. خلف كل رقمٍ في تقرير اقتصادي أسرةٌ تبحث عن قوت يومها، وخلف كل أزمةٍ إنسانٌ ينتظر فرجًا، وخلف كل جدارٍ من الصمت حكايةُ شخصٍ لم يجد من يسمعه
إن الكتابة التي تنحاز للإنسان ليست عارضا ثانويا بل مسؤولية وحين يجوع الفقراء، يصبح تجاهل جوعهم نوعا من الخذلان. وحين يُظلم إنسان، فإن الصمت عن ظلمه ليس دائمًا حيادًا فقد يتحول الصمت إلى ستار يحجب الحقيقة، ويمنح الظلم فرصةً أخرى للاستمرار
القلم الشريف لا يبحث عن التصفيق بقدر ما يبحث عن الحقيقة، ولا يكتب فقط حين تكون الكتابة آمنة ومريحة، بل يعرف أن للكلمة ثمنًا، وأن بعض الحقائق تحتاج إلى قلبٍ شجاع قبل أن تحتاج إلى لغةٍ جميلة
وليس المطلوب من الكاتب أن يتحول إلى خصمٍ دائم لأحد، أو أن يجعل من قلمه منصةً للغضب، وإنما أن يمتلك القدرة على رؤية الأشياء بإنصاف، وأن يضع الإنسان في مقدمة اهتمامه، وأن ينتصر للحق دون أن يفقد إنسانيته
فالوطن ليس خريطة معلقة على الجدار، بل هو وجوه الناس في الشوارع، وأحلام الأطفال، وقلق الأمهات، وتعب العامل، وعرق الفلاح، وحيرة الموظف، ودمعة الأب الذي يعجز عن توفير احتياجات أسرته. ومن لا يرى هذه التفاصيل، لا يستطيع أن يكتب عن الوطن مهما أكثر من ترديد اسمه
الكتابة الحقيقية هي أن تمنح صوتا لمن لا صوت له، وأن تفتح نافذةً للذين أغلقت الأزمات في وجوههم الأبواب، وأن تجعل من الكلمة جسرًا بين الألم والأمل
لذلك، فإن أجمل ما يمكن أن يفعله الكاتب ليس أن يثبت للناس أنه يجيد الكتابة، بل أن يثبت لهم أن قلبه ما زال حيا
فالقلم الذي لا يحمل شيئًا من ضمير الإنسانية، ولا ينحاز لوجع المظلومين، ولا يشعر بجوع الفقراء، ولا يسمع أنين الوطن، قد يكون قادرا على صناعة نصّ بليغ، لكنه لن يستطيع صناعة أثر نبيل!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التكنولوجيا : ونحن الى اين وصلنا ؟
- كاتب مجهد في اخر الممر !!
- غزة : اسطورة لم تنحني !!
- بارعون في مواصلة حياتهم !!
- تحول المنصب الى وسيلة لإيذاء الاخرين !!
- حكاية لم تولد !!
- دروب الحيرة !!
- قصةقصيرة : كان الوقت قد مر !!
- مع تحول الهاتف الى غرفة اخبار هل انتهى زمن الفضائيات ؟
- الكاتب العربي : من صانع للوعي الى البحث عن الإعتراف !!
- الكتابة : وغياب اللذة الخفية !!
- الصحافة:بوصفها جسرا بين المجتمع وصناع القرار !!
- ليتنا فعلنا اكثر !!
- قصةقصيرة : دموع العودة !!
- قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!
- العودة من جديد !!
- قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!
- قصة قصيرة : بقي واحد !!
- تمسك بصديقك الوفي !!
- قصة قصيرة : روح المبادرة !!


المزيد.....




- حريق -هوك- يلتهم 15 ألف فدان بولاية نيفادا الأمريكية.. وإعلا ...
- الشرع يعلّق على رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ...
-  بيسكوف: التقارير عن استعدادات للتعبئة العامة في روسيا تضليل ...
- أسرار -البردة- التي ألهمت شعراء المديح النبوي لأكثر من ألف ع ...
- حين يصبح المناخ قضية دستورية.. أين تقف ألمانيا؟
- السجن أو الموت: كيف يُساق الشباب العربي قسرًا لقتال أوكرانيا ...
- طابور على ارتفاع 2300 متر.. حلوى ألمانية تثير جنون متسلقي ال ...
- WSJ: فانس نصح ترامب قبيل حرب إيران ومديرة الاستخبارات حذرت م ...
- صحفية مقربة من ترامب: استدعاء توم باراك بعد تصريحاته حول إسر ...
- يبدو أن ترامب يستعد لاستخدام الجيش للتهرب من سداد الديون الأ ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - القلم الذي يترك اثرا نبيل !!