أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - الخيارات المؤقتة !!














المزيد.....

الخيارات المؤقتة !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 20:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس بالضرورة أن يكون الإنسان فاشلا ولا أن تكون حياته خالية من الإنجازات قد يكون موظفًا ناجحا أو أبا مسؤولا أو شخصية اجتماعية محبوبة وربما ينظر إليه الآخرون بإعجاب، ولا يعرفون أن خلف هذا النجاح سؤالًا صغيرا ظل يكبر بصمت وماذا عني أنا؟
منذ طفولتنا نتعلم كيف نكون كما يريد الآخرون نسمع كثيرا كن طبيب كن مهندس كن موظف مرموق احصل على وظيفة جيدة لا تخيّب ظن عائلتك لا تختلف كثيرا لا تخاطر لا تقل ما تفكر فيه ولا تذهب بعيدا عن الطريق الذي رسمناه لك وهكذا دون أن نشعرقد يتحول الإنسان من صاحب حلم إلى منفذ لتوقعات الآخرين يمر العمر وتصبح الخيارات التي كانت مؤقتة قرارات نهائية والأشياء التي قلنا عنها لاحقًا سنوات كاملة الرحلة التي نحلم بها الدراسة التي تمنينا إكمالها المشروع الذي كنا نراه ممكنا وحتى الكلمات التي كان ينبغي أن نقولها في وقتها نقول لأنفسنا دائما:عندما تتحسن الظروف
لكن الظروف لا تتحسن دائما بالطريقة التي ننتظرها والحياة لا تمنحنا ضمانا بأن الغد سيكون أكثر رحمة من اليوم
المشكلة ليست في أن يتحمل الإنسان مسؤولياته فالمسؤولية جزء أصيل من الحياة ولا يمكن أن نعيش لأنفسنا وحدها. المشكلة تبدأ حين يتحول إرضاء الآخرين إلى مشروع عمر وحين يصبح خوفنا من خذلانهم أكبر من خوفنا من خذلان أنفسنا
إنسان اختار تخصصا لا يحبه لأن الأسرة أرادته له؟
وشخص بقي في عمل يستنزفه لأنه يخشى كلام الناس؟ حلم مات في بدايته لأن صاحبه كان ينتظر موافقة الجميع؟
وشخص عاش سنوات طويلة وهو يبتسم في المكان الخطأ فقط لأن الاعتراف بأنه أخطأ في الطريق كان أكثر إيلاما من الاستمرار فيه؟
في مجتمعاتناكثيرا ما يُقاس النجاح بما يظهر على السطح وظيفة منزل سيارة منصب دخل حضور اجتماعي. لكن هناك نجاحا آخر لا تلتقطه الصور ولا تكتبه السير الذاتية: أن تصل إلى حياة تشبهك
أن تستيقظ صباحا دون أن تشعر أنك تؤدي دورا ليس لك
أن تعمل فيما تستطيع أن تمنحه من قلبك
أن تقول لا حين يكون نعم ظلما لنفسك
أن تختار أصدقاءك بعناية وأن تمنح وقتك لمن يستحقه، وأن تعرف متى تتوقف عن الركض خلف باب لا يُفتح
ليس المقصود أن ينسحب الإنسان من مسؤولياته أو أن يضع رغباته فوق حقوق الآخرين، بل أن يعيد ترتيب العلاقة بينه وبين ذاته
فالإنسان الذي يهمل نفسه طويلا لا يصبح بالضرورة أكثر عطاء أحيانا يصبح أكثر تعبا وأكثر غضبا وأكثر قابلية للانطفاء وحين يتراكم هذا الإهمال قد يبدأ في تحميل الآخرين مسؤولية حياة لم يخترها هو أصلا
والحقيقة القاسية أن لا أحد يستطيع أن يعيش حياتنا بدلا منا قد يساعدنا الآخرون، وقد ينصحوننا وقد يحبوننا بصدق لكنهم لا يستطيعون أن يحملوا عنا السنوات التي ضاعت ولا الأحلام التي دفناها ولا الأسئلة التي خفنا من مواجهتها
لهذا ليست العودة إلى النفس أنانية كما قد يظن البعض أحيانا تكون ضرورة لإنقاذ ما تبقى من العمر
قد تبدأ العودة بسؤال بسيط جدا: ماذا أريد أنا؟
ليس ماذا يريد أبي أو أمي أوشريكي أو أصدقائي أوالمجتمع
ثم يأتي السؤال الأصعب: هل الحياة التي أعيشها الآن تقودني إلى الإنسان الذي أريد أن أكونه؟ قد لا تكون الإجابة مريحة لكنها ضرورية
فبعض الناس يحتاجون إلى تغيير وظيفة وبعضهم إلى إنهاء علاقة تستنزفهم وآخرين إلى استعادة حلم قديم وربما يحتاج البعض فقط إلى أن يتوقف قليلًا عن محاولة إرضاء الجميع
ليس مطلوبا أن نهدم حياتنا كي نبدأ من جديد. أحيانا يكفي أن نغيّر اتجاها صغيرا أن نستعيد عادة أحببناها، أن نقرأ أن نتعلم أن نكتب، أن نسافر حين نستطيع، أن نمنح أنفسنا وقتًا بعيدا عن الضجيج أو أن نتصالح مع فكرة أننا لسنا مطالبين بأن نكون النسخة التي يتوقعها الآخرون منا
والأجمل أن الإنسان لا يفقد حقه في البدء لمجرد أنه تأخر
قد تأتي بعض البدايات متأخرة لكنها تأتي أكثر نضج وصدق فالشجرة التي تأخرت في الإثمار لا تصبح عديمة القيمة والحلم الذي تأجل سنوات لا يفقد بالضرورة قدرته على الحياة
العمر ليس فقط ما مضى، بل ما تبقى منه أيضا
لذلك ربما لا ينبغي أن نسأل أنفسنا كم سنة ضاعت بل ماذا سنفعل بالسنوات القادمة
فأقسى أنواع التأخر ليس أن تصل متأخرا إلى وظيفة أومكان أو حلم أقساه أن تصل إلى نهاية الطريق ثم تكتشف أنك كنت طوال الوقت تعيش حياة اختارها لك الآخرون.
حينها لا يكون الندم على ما لم نملكه بل على أنفسنا التي تركناها تنتظر طويلا عند أول الطريق.
ولعل أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان في منتصف الرحلة أو حتى قرب نهايتها أن يلتفت إلى ذلك الصوت الخافت الذي ظل يسكنه كل هذه السنوات ويقول له أخيرا
أعرف أنني تأخرت عليك لكنني عدت
وربما تكون تلك الجملة ببساطتها بداية حياة كاملة !!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دروب المعرفة في زمن عاصفة الذكاء الإصطناعي !!
- الجلوس امام البحر !!
- طائر الاشجان : نموذج مهم للاغنية التي انتصرت للبساطة!!
- القلم الذي يترك اثرا نبيل !!
- التكنولوجيا : ونحن الى اين وصلنا ؟
- كاتب مجهد في اخر الممر !!
- غزة : اسطورة لم تنحني !!
- بارعون في مواصلة حياتهم !!
- تحول المنصب الى وسيلة لإيذاء الاخرين !!
- حكاية لم تولد !!
- دروب الحيرة !!
- قصةقصيرة : كان الوقت قد مر !!
- مع تحول الهاتف الى غرفة اخبار هل انتهى زمن الفضائيات ؟
- الكاتب العربي : من صانع للوعي الى البحث عن الإعتراف !!
- الكتابة : وغياب اللذة الخفية !!
- الصحافة:بوصفها جسرا بين المجتمع وصناع القرار !!
- ليتنا فعلنا اكثر !!
- قصةقصيرة : دموع العودة !!
- قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!
- العودة من جديد !!


المزيد.....




- شاهد كيف أوقفت مسيّرة تابعة للشرطة هجوماً لكلاب على رجل وأنق ...
- إيران تعلن استعادة 40% من قدرة حقل غاز -بارس الجنوبي-.. كم ي ...
- رئيس وزراء قطر يجتمع بمسؤولين إيرانيين في طهران.. ماذا بحث م ...
- مصر تطبق أول زيادة سنوية بنسبة 15% على الإيجار القديم في سبت ...
- مصر.. الداخلية توضح حقيقة شقق خاصة لضباط الشرطة بالعلمين
- ترامب يغيّر اسم بحيرة أونتاريو إلى -أمريكا-.. ويؤكد: إيران ف ...
- أزمة سبتة.. احتجاجات وتوترات ومطالب مغربية بـ-تحرير- المنطقة ...
- مبادرة ألمانية ـ تركية لعقد اجتماع دولي لبحث أزمة مضيق هرمز ...
- ترامب يعلق على إمكانية فرض عقوبات جديدة على روسيا: لا نرى ضر ...
- ترامب يلمح إلى إعادة تسمية المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - الخيارات المؤقتة !!