أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي سيف الرعيني - دروب المعرفة في زمن عاصفة الذكاء الإصطناعي !!














المزيد.....

دروب المعرفة في زمن عاصفة الذكاء الإصطناعي !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 22:08
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


لم تعد المعرفة في عصرنا تسير في طريق واحد ولا تأتي إلينا من كتاب ننتظر صدوره، أو صحيفة نتعقب موعدها أو معلومة نبحث عنها في مكتبة. لقد تبدلت الطرق واتسعت المساحات وأصبح العالم بأسره أشبه بمكتبة مفتوحة على مدار الساعة تتدفق من أبوابها ملايين المعلومات والصور والأخبار والتحليلات في كل لحظة نحن نعيش اليوم أمام زحف معلوماتي وتكنولوجي هائل لم يترك جانبا من جوانب الحياة إلا وطرق بابه ومع ظهور الذكاء الاصطناعي واتساع قدراته دخلنا مرحلة جديدة لم تعد فيها المشكلة الحقيقية هي الوصول إلى المعلومة، وإنما القدرة على التمييز بينها، وفهمها والتحقق منها، واستخدامها في المكان والوقت الصحيحين اليوم أصبح الكتاب في الهاتف والمحاضرة في الشاشةوالبحث العلمي في متناول يدك والخبر يصل إليك قبل أن يعرف الناس في محيطك بتفاصيله. وهذه وفرة معرفية عظيمة لكنها في الوقت نفسه تحمل وجهًا آخر أكثر تعقيدا إذ يمكن للوفرة أن تتحول إلى فوضى حين يغيب عنها الوعي فليست كل معلومة معرفة وليس كل ما ينتشر حقيقة وليس كل ما تنتجه الآلة جديرًا بالثقة وهنا تبدأ مسؤولية الإنسان فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدرته على التحليل والتوليدوالتلخيص، لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن العقل وإنما إلى أداة تساعده
لقد أصبحنا أمام مفارقةواضحة كلما زادت المعلومات، ازدادت حاجتنا إلى الحكمة فالعقل الذي لايمتلك أدوات النقد قد يغرق في بحر المعلومات بدل أن يعثر فيه على طريقه. وقد يصبح الإنسان أسيرا لعناوين مثيرة، ومقاطع مبتورة وصورمضللة، وأخبار مجهولة المصدر، ومحتوى تصنعه الخوارزميات وفق ما يجذب انتباهه لا وفق ما ينفعه
إن دروب المعرفة الجديدة تحتاج إلى بوصلة، وأهم عناصر هذه البوصلة: السؤال والقراءة والتحقق والمقارنة والتفكير النقدي علينا أن نعيد الاعتبار إلى الكتاب، لا بوصفه وسيلة قديمة في زمن التكنولوجيا وإنما باعتباره مدرسة للصبر والعمق فالمعرفة الحقيقية لا تُقاس بعدد الروابط التي فتحناها ولا بعدد المقاطع التي شاهدناها، ولا بسرعة الإجابة التي حصلنا عليها بل بقدرتنا على بناء فهم متماسك للعالم من حولنا ومن المهم كذلك أن نربي الأجيال الجديدة على أن التكنولوجيا ليست غاية في ذاتها الهاتف الذكي يمكن أن يكون نافذة إلى المعرفة ويمكن أن يكون بابا إلى إضاعة العمر والذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد طالب العلم والباحث والطبيب والمهندس، لكنه يمكن أيضا أن يصنع جيلا يعتمد على الإجابة أكثر مما يعتمد على التفكير إذا لم يُستخدم بوعي ومسؤولية
وهذه النقلة في غاية الأهمية لأن الإنسان في عصرالمعلومات لم يعد فقيرا بالمصادر، بل أصبح محتاجا إلى القدرة على فرزها. ولذلك فإن التعليم الحديث مطالب بألا يكتفي بتلقين المعلومات وإنما أن يمنح الإنسان أدوات التفكير والتحليل والبحث والتحقق، وأن يجعله قادرًا على التعامل مع الآلة دون أن يفقد استقلاله العقلي
وفي زمن الذكاء الاصطناعي لن تكون قيمة الإنسان في قدرته على منافسة الآلة في سرعة الحساب أو استدعاء المعلومات، وإنما في قدرته على امتلاك ما يجعل المعرفة إنسانية: الضمير والخيال والحس النقدي، والتجربة والمسؤولية والقدرة على فهم الإنسان للإنسان ومن هنا فإن مستقبل المعرفة لا ينبغي أن يكون صراعا بين الإنسان والتكنولوجيا بل شراكة واعية تجعل التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا الإنسان تابعا لها
إننا أمام فرصة تاريخية غير مسبوقة فالمعرفة أصبحت أقرب إلينا من أي وقت مضى لكن الاقتراب من المعرفة لا يعني بالضرورة امتلاكها. هناك فرق بين من يملك المعلومة ومن يفهمها وبين من يكرر ما يقرأ ومن يحوله إلى وعي وبين من يستخدم الذكاء الاصطناعي ليختصر الطريق ومن يستخدمه ليختصر عقله
ستبقى المعرفة الحقيقيةرحلة وعي لاتنتهي قد تتغير أدواتها، وتتسارع وسائلها وتتبدل أبوابها، لكن جوهرها سيظل مرتبطا بالإنسان الباحث عن الحقيقة
وفي هذا العصر الصاخب ربما نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أن نتعلم كيف نصمت قليلا أمام سيل المعلومات وأن نقرأ بعمق ونسأل بوعي ونشك بقدر صحي ونتحقق قبل أن نصدق، ونفكر قبل أن نحكم
ففي زمنٍ تستطيع فيه الآلة أن تنتج آلاف الكلمات في لحظات، تظل قيمة الكلمة في معناها وقيمة المعرفة في أثرها، وقيمة الإنسان في وعيه
ذلك هو الطريق الذي ينبغي أن نسلكه أن نستخدم التكنولوجيا كي نوسع عقولنا لا كي نستبدلها وأن نجعل الذكاء الاصطناعي جسرا إلى المعرفة لا جدارا يحجب عنا التفكير!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجلوس امام البحر !!
- طائر الاشجان : نموذج مهم للاغنية التي انتصرت للبساطة!!
- القلم الذي يترك اثرا نبيل !!
- التكنولوجيا : ونحن الى اين وصلنا ؟
- كاتب مجهد في اخر الممر !!
- غزة : اسطورة لم تنحني !!
- بارعون في مواصلة حياتهم !!
- تحول المنصب الى وسيلة لإيذاء الاخرين !!
- حكاية لم تولد !!
- دروب الحيرة !!
- قصةقصيرة : كان الوقت قد مر !!
- مع تحول الهاتف الى غرفة اخبار هل انتهى زمن الفضائيات ؟
- الكاتب العربي : من صانع للوعي الى البحث عن الإعتراف !!
- الكتابة : وغياب اللذة الخفية !!
- الصحافة:بوصفها جسرا بين المجتمع وصناع القرار !!
- ليتنا فعلنا اكثر !!
- قصةقصيرة : دموع العودة !!
- قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!
- العودة من جديد !!
- قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!


المزيد.....




- روبيو يلتقي السفير العماني بعد أيام من أحدث تهديد أطلقه ترام ...
- الجفاف لا يقتصر على الشعور بالعطش.. كيف يؤثر في القلب؟
- الناتو يناقش -تسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في ...
- بوليتيكو: سلطات ألمانيا تعتزم إنفاق نحو 12 مليار يورو على ال ...
- السفارة الأمريكية لدى ليبيا ترحب بإحراز تقدم للجنة 4+4 نحو ا ...
- وزير الري المصري: سد النهضة غير شرعي ولن نعترف به
- ترامب يعلن بناء -أعظم مجمع عسكري- في تاريخ البيت الأبيض
- WSJ تتحدث عن مغادرة وزير الجيش الأمريكي منصبه قبل نهاية العا ...
- مأزق زيلينسكي.. فساد ينخر ونقص بتمويل الغرب
- بمشاركة إمام وداري.. الأهلي يعود لتدريباته استعدادا لمباراة ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي سيف الرعيني - دروب المعرفة في زمن عاصفة الذكاء الإصطناعي !!