أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - الحق وإن تأخر لايموت !!














المزيد.....

الحق وإن تأخر لايموت !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 09:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد يمتلك الإنسان كل أسباب القوة لكنه يخسر نفسه حين يستخدمها في ظلم الآخرين وقد يقف إنسان أعزل في وجه الظلم لا يملك إلا كلمة حق وموقفًا نزيها، فيكون أقوى من أولئك الذين تحيط بهم مظاهر القوة من كل جانب.
القوة الحقيقية لا تبدأ من العضلات، ولا من ارتفاع الصوت ولا من كثرة الأتباع، ولا من القدرة على إخافة الآخرين إنها تبدأ من القدرة على أن تكون عادلا حين تستطيع أن تظلم وأن تكون رحيمًا حين تستطيع أن تقسو، وأن تختار الحق حين يكون الباطل أكثر سهولة وأقرب منفعة
فالجبروت يستطيع أن يصنع الخوف، لكنه لا يستطيع أن يصنع الاحترام
والظلم قد يفرض الصمت، لكنه لا يصنع القناعة
والقوة التي تقوم على إخضاع الناس قد تستمر لبعض الوقت، لكنها تظل مهددة من الداخل لأن الإنسان قد يخاف ممن يظلمه، لكنه لا يمنحه بالضرورة قلبه أواحترامه
أما العدل، فله قوة مختلفة قوة لا تحتاج إلى صراخ، ولا إلى استعراض، ولا إلى استحضار الخوف. يكفي أن يشعر الإنسان أن حقه مصون وأن كرامته محفوظة، وأن القانون لا ينحني أمام صاحب النفوذ، حتى تنشأ الثقة، وتستقيم العلاقة بين الفرد والمجتمع، وبين الحاكم والمحكوم، وبين القوي والضعيف
ولذلك فإن المجتمعات لا تُقاس فقط بما تمتلكه من جيوش واقتصاد وتقنيات وإنما بما تمتلكه من عدل ومؤسسات وقيم فما قيمة القوة العسكرية إذا عجزت عن حماية الإنسان؟ وما قيمة السلطة إذا تحولت إلى وسيلة لإذلال الناس؟ وما قيمة المال إذا أصبح طريقًا لشراء الضمائر؟ وما قيمة النفوذ إذا كان ثمنه سحق الضعفاء؟
إن القوة حين تنفصل عن الأخلاق تتحول بسهولة إلى خطر، وحين تنفصل عن العدالة تصبح أداة للهيمنة وحين تفقد إنسانيتها قد تصبح أقرب إلى الضعف منها إلى القوة
ولعل المفارقة الكبرى أن بعض الذين يبدون في قمة القوة يعيشون في الحقيقة أسرى للخوف؛ يخافون من فقدان سلطتهم، ومن انكشاف ظلمهم، ومن لحظة يقول فيها الناس: كفى
بينما قد يبدو المظلوم ضعيفًا لأنه لا يملك أدوات المواجهة لكنه يحتفظ بشيء لا يستطيع الظالم امتلاكه بالقوة الحق
والحق وإن تأخر لا يموت
قد يمر الظلم في طريقه سريعًا، وقد يبدو في لحظة ما أنه انتصر، وقد ينجح الظالم في إسكات الشهود لكنه لا يستطيع أن يمحو الحقيقة من ذاكرة الزمن فالأيام لا تحفظ أسماء الذين امتلكوا السلطة فقط، بل تحفظ أيضًا مواقف الذين استخدموا ما امتلكوه لصناعة الخير أو صناعة الألم
إننا بحاجة اليوم إلى إعادة تعريف مفهوم القوة، خصوصًا في زمن تتسع فيه أدوات التأثير، وتتداخل فيه السياسة بالاقتصاد والإعلام والتكنولوجيا، وأصبح من الممكن أن تتحول القوة في لحظات إلى وسيلة للتضليل أو الإقصاء أو التحكم في حياة الآخرين
القوي الحقيقي هو الذي يعرف أن قدرته ليست تفويضًا مفتوحًا لإيذاء الناس
هو المسؤول الذي لا يستغل منصبه، والغني الذي لا يحتقر الفقير، والقادر الذي لا يستقوي على العاجز، والأب الذي لا يجعل سلطته على أسرته بابًا للقسوة، والمجتمع الذي يحمي أفراده حين يضعفون بدل أن يتخلى عنهم.
القوة أن تملك القدرة على الانتقام، ثم تختار التسامح حين يكون التسامح عدلا
والقوة أن تستطيع إسكات الآخرين، ثم تمنحهم حق الكلام.
والقوة أن تكون قادرًا على أخذ حق ليس لك، ثم تتركه لأن ضميرك يقول: ليس هذا حقي
والقوة الأكبر أن تنتصر دون أن تتحول إلى نسخة أخرى من الذين هزمتهم.
أما الضعف الحقيقي، فليس في أن تبكي، أو تتراجع، أوتعترف بخطئك أو تطلب المساعدة. الضعف الحقيقي أن يخاف الإنسان من الاعتراف بالحقيقة، وأن يظن أن الاعتذار ينتقص من هيبته، وأن يرى الرحمة عجزًا، والعدل تنازلًا، والاختلاف تهديدًالقد علمتنا الحياة أن أشد الناس قوة ليس بالضرورة أكثرهم قسوة، بل أكثرهم قدرة على ضبط قوته
فمن السهل أن تقسو عندما تمتلك السلطة، لكن الأصعب أن تبقى إنسانا ومن السهل أن تنتصر على الضعيف، لكن البطولة أن تمنحه فرصة للنهوض
ومن السهل أن تستخدم نفوذك لتفرض رأيك، لكن الأصعب أن تستخدم نفوذك لإنصاف من لا صوت له
لهذا فإن القوة التي تستحق الاحترام ليست تلك التي تجعل الآخرين يخافون منك، وإنما تلك التي تجعلهم يشعرون بالأمان معك وحين تقترن القوة بالعدل تتحول إلى حمايةوحين تقترن القوة بالرحمة، تتحول إلى إنسانية
وحين تقترن القوة بالحق، تتحول إلى مسؤولية أما حين تقترن بالغرور والظلم، فإنها مهما بلغت من اتساع تظل قوة ناقصة، لأن صاحبها قد يمتلك العالم من حوله، لكنه يفقد العالم الذي بداخله
قد يستطيع الجبروت أن يؤجل العدالة لكنه لا يستطيع إلغاءها. وقد ينجح الظلم في صناعة الخوف لكنه يعجز عن صناعة المستقبل القوة الحقيقية ليست أن تملك القدرة على كسر الآخرين، بل أن تملك القدرة على حماية حقوقهم وأنت قادر على كسرهم تلك هي القوة التي تبقى
أما الجبروت، فله عمر مهما طال والظلم مهما ارتفع لا يملك السماءويبقى الحق، في نهاية الطريق أكثر الأشياء صلابة لأنه لا يحتاج إلى بطش كي ينتصربل يحتاج إلى أناس يؤمنون به، ويقفون إلى جانبه، ولا يخافون من قول الحقيقة
فليست القوة أن تجعل الناس ينحنون أمامك بل أن تجعلهم يرفعون رؤوسهم لأنك مررت من هنا!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التكنولوجيا : حين تتسارع هل تتسارع معها مسئوليتنا ؟
- الخيارات المؤقتة !!
- دروب المعرفة في زمن عاصفة الذكاء الإصطناعي !!
- الجلوس امام البحر !!
- طائر الاشجان : نموذج مهم للاغنية التي انتصرت للبساطة!!
- القلم الذي يترك اثرا نبيل !!
- التكنولوجيا : ونحن الى اين وصلنا ؟
- كاتب مجهد في اخر الممر !!
- غزة : اسطورة لم تنحني !!
- بارعون في مواصلة حياتهم !!
- تحول المنصب الى وسيلة لإيذاء الاخرين !!
- حكاية لم تولد !!
- دروب الحيرة !!
- قصةقصيرة : كان الوقت قد مر !!
- مع تحول الهاتف الى غرفة اخبار هل انتهى زمن الفضائيات ؟
- الكاتب العربي : من صانع للوعي الى البحث عن الإعتراف !!
- الكتابة : وغياب اللذة الخفية !!
- الصحافة:بوصفها جسرا بين المجتمع وصناع القرار !!
- ليتنا فعلنا اكثر !!
- قصةقصيرة : دموع العودة !!


المزيد.....




- صقر-قرموشة- أبيض نادر يُباع في أبوظبي مقابل مبلغ قياسي
- -لا أمانع أن أتسول-: نظام -فولتا- يفتح باب الفرص لكثيرين
- ارتفاع حصيلة ضحايا فيضانات نيبال إلى أكثر من 900 قتيل.. والب ...
- بعد إغلاق دام 14 عامًا.. سوريا تعيد فتح سفارتها في ليبيا
- أول مواجهة مباشرة بين إيران وأمريكا منذ شهر
- النمسا.. تسجيل 646 وفاة جراء الحر خلال يونيو ويوليو الماضيين ...
- بيع صقر أبيض نادر بمبلغ قياسي في معرض بالإمارات
- وزارة الصناعة الروسية: طائرة -إيل-114-300- ستغطي الطلب الروس ...
- السودان.. انشقاق قوة استخباراتية عن -الدعم السريع- وانضمامها ...
- روسيا.. 3 قتلى و22 جريحا في هجمات أوكرانية على مقاطعة بيلغور ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - الحق وإن تأخر لايموت !!