أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - عندما يسدل الليل الستار !!














المزيد.....

عندما يسدل الليل الستار !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


في الليل تبدو الذاكرة أكثر جرأة تستعيد تفاصيل ظننا أننا تجاوزناها وتفتح ادراجا قديمة خبأنا فيها رسائل لم نرسلها وعتاب لم نقله ودموع أخفيناها خلف ابتسامة طالما أقنعنا بها الآخرين أننا بخير
لذلك يرتدي الليل أحيانا حداد الماضي لا لأن الإنسان يريد أن يعيش أسيرا له، وإنما لأن بعض الذكريات لا تموت حين تنتهي بل تتحول إلى جزء من تكويننا تسكن في أعماقنا وتظهر كلما مررنا بالمكان نفسه أو سمعنا صوتا يشبه صوتا غائبا أو شممنا رائحة أعادت إلينا زمنا كاملا في لحظة
لكن الحياة رغم قسوتها لا تسمح للليل أن يبقى طويلا
يأتي النهار يفتح نوافذه على العالم، وتنساب أشعته فوق الأشياء التي أرهقها الظلام كأنه يقول لنا إن الحكاية لم تنتهِ بعد في كل صباح فرصة أخرى لنرمم ما انكسر وأن نعيد ترتيب أرواحنا وأن نمنح المستقبل مساحة لم يكن الماضي قادرًا على منحها
فالإنسان لا يعيش بالذكريات وحدها، وإن كانت الذكريات جزءًا من إنسانيته. نحن نمضي لأن الحياة تطلب منا أن نمضي نحمل معنا ما تعلمناه من الخسارات، لا لكي نبكي عليها إلى الأبد، بل لكي نصبح أكثر فهمًا لأنفسنا وللآخرين
ومع ذلك يبقى جرح الهجر مختلفًا عن سائر الجراح
هناك أشخاص لا يؤلمنا غيابهم بقدر ما يؤلمنا أنهم اختاروا الغياب. كان يمكن للأشياء أن تنتهي بسلام، وكان يمكن للكلمات أن تمنح القلب تفسيرًا يليق بما عاشه، لكن الهجر المفاجئ يترك وراءه أسئلة معلقة، وأسوأ ما في الأسئلة التي لا تجد جوابا أنها تتحول مع الزمن إلى ندوب داخلية
قد تمر السنوات، وتتغير المدن، وتتبدل الوجوه، ويصبح للإنسان بيت آخر، وأصدقاء آخرون، وأحلام جديدة؛ وقد يضحك من قلبه بعد أن كان يظن أن الضحك غادره إلى الأبد. لكنه حين يعود وحيدًا إلى نفسه، قد يجد ذلك الجرح القديم ما زال ينبض في زاوية بعيدة من الروح
ليس لأن الزمن فشل في مداواته، بل لأن بعض الجراح لا تحتاج إلى النسيان كي تلتئم؛ تحتاج إلى التصالح معها
وهنا تكمن حكمة النضج: أن نفهم أن بعض الذين فقدناهم لم يكونوا نهاية الطريق، بل كانوا فصلًا منه. وأن بعض الأبواب التي أُغلقت في وجوهنا كانت، رغم وجعها، تحمينا من البقاء في أماكن لم تعد تشبهنا
ليس كل رحيل خسارة، وليس كل بقاء نجاة
أحيانًا يكون الهجر قاسيًا لأنه ينتزع منا صورةً كنا نريد لها أن تبقى، ثم يجبرنا على اكتشاف أنفسنا بعيدًا عنها. وربما كان أصعب ما في التجربة أننا لا نفقد شخصًا فقط، بل نفقد النسخة من أنفسنا التي كانت موجودة معه
لكن الحياة لا تتوقف عند الذين رحلوا
ثمة نهار ينتظرنا كل صباح، وثمة قلوب جديدة قد تعرف كيف تبقى، وأماكن لم نصل إليها بعد، وأحلام لم تولد بعد. وما دام في الإنسان نفسٌ يتردد، فهناك دائمًا مساحة صغيرة للأمل، حتى وإن بدا الطريق طويلًا ومثقلًا بالندوب
لقد علمتنا الحياة أن التعافي ليس أن تستيقظ ذات صباح وقد نسيت كل شيء؛ التعافي أن تتذكر دون أن تنهار، وأن تمر على الأماكن القديمة دون أن تشعر أنك ما زلت عالقًا فيها، وأن تستطيع أن تقول: نعم، لقد آلمني ما حدث، لكنه لم يعد يملك حياتي ربما يظل الليل يرتدي حداد الماضي، لكن النهار يظل وفيًا لوعده؛ يأتي كل مرة ليذكرنا بأن بعد العتمة ضوءًا، وبعد الانكسار إمكانية للترميم، وبعد الهجر قدرة على البدء من جديد
فالسنون قد لا تنجح في محو كل الجراح، لكنها تمنحنا شيئًا أكثر قيمة من النسيان: تمنحنا القدرة على حملها دون أن تجعلنا نتوقف عن الحياة وهكذا نمضي
نترك للّيل حقه في البكاء على ما مضى، ونمنح النهار حقه في أن يبشرنا بما سيأتي، ونضع أيدينا على جرح الهجر لا لنوقظه بل لنقول له بهدوء:
لقد كنتَ جزءا من حكايتي لكنك لن تكون نهايتها!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكرى مع رائحة النعناع !!
- الحق وإن تأخر لايموت !!
- التكنولوجيا : حين تتسارع هل تتسارع معها مسئوليتنا ؟
- الخيارات المؤقتة !!
- دروب المعرفة في زمن عاصفة الذكاء الإصطناعي !!
- الجلوس امام البحر !!
- طائر الاشجان : نموذج مهم للاغنية التي انتصرت للبساطة!!
- القلم الذي يترك اثرا نبيل !!
- التكنولوجيا : ونحن الى اين وصلنا ؟
- كاتب مجهد في اخر الممر !!
- غزة : اسطورة لم تنحني !!
- بارعون في مواصلة حياتهم !!
- تحول المنصب الى وسيلة لإيذاء الاخرين !!
- حكاية لم تولد !!
- دروب الحيرة !!
- قصةقصيرة : كان الوقت قد مر !!
- مع تحول الهاتف الى غرفة اخبار هل انتهى زمن الفضائيات ؟
- الكاتب العربي : من صانع للوعي الى البحث عن الإعتراف !!
- الكتابة : وغياب اللذة الخفية !!
- الصحافة:بوصفها جسرا بين المجتمع وصناع القرار !!


المزيد.....




- -موريكس دور 2026-.. بيروت تحتفي بنجوم الفن العربي في ليلة حا ...
- -وفاة مشبوهة-.. العثور على الممثل التركي سرحات كليتش ميتا في ...
- نقل الفنان بهاء سلطان إلى المستشفى إثر انقلاب سيارته
- أسعار تذاكر حفل أصالة نصري تحلق في دمشق.. و-VVIP- خارج الحجز ...
- -رمسيس الثاني هو فرعون موسى-.. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن ...
- باسم ياخور -تحت الضغط-.. سامر المصري لم يتخطه وباسل خياط -ور ...
- -العمر رقم-.. هذا ما تمنته الفنانة منة فضالي في عيد ميلادها ...
- رواية التوابيت لا تكفي
- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيف الرعيني - عندما يسدل الليل الستار !!