أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - قراءة في الخاطرة الإبداعية -طعم الرحمة- للشاعر والكاتب التونسي الكبير د-طاهر مشي (حين يصبح الإنسان وطنا..لإنسان آخر..)














المزيد.....

قراءة في الخاطرة الإبداعية -طعم الرحمة- للشاعر والكاتب التونسي الكبير د-طاهر مشي (حين يصبح الإنسان وطنا..لإنسان آخر..)


محمد المحسن
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 22:50
المحور: الادب والفن
    


طعم الرحمة

حين نتقاسم الخبز،يصبح أقلّ مرارة.
وحين نتقاسم الوجع،يصبح أخفّ وطأة.
وحين يشعر الإنسان أن له في هذا العالم قلبًا آخر يسنده،لا يعود الفقر وحده قادرًا على كسر روحه.
ولعل أجمل ما يمكن أن نتركه خلفنا ليس ما جمعناه من مال،وإنما ما تركناه من أثرٍ طيب في قلب إنسانٍ كان يحتاج إلينا..فوجد فينا رحمة..

طاهر مشي

ليست الكلمات دائما بحاجة إلى الكثير من الزينة كي تبلغ القلب،فبعض النصوص تمتلك قوتها من بساطتها،وتستمد عمقها من صدق الفكرة ونبل الإحساس.
ومن هذا النوع تأتي خاطرة "طعم الرحمة" للشاعر والكاتب التونسي الكبير د-طاهر مشي..
نص قصير في حجمه،واسع في دلالاته،يفتح أمام القارئ نافذة على واحدة من أجمل القيم الإنسانية: أن يشعر الإنسان بالإنسان.
يبدأ النص من تفاصيل تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تتحول تحت وهج المعنى إلى فلسفة كاملة للحياة: الخبز حين نتقاسمه يصبح أقل مرارة، والوجع حين نحمله معا يصبح أخف وطأة.
هنا لا يتحدث الكاتب عن الخبز بوصفه طعاما فحسب،ولا عن الوجع باعتباره ألما عابرا،بل يجعل منهما رمزين للحياة بكل ما فيها من قسوة وحاجة وانتظار.
إن الإنسان،كما يوحي النص،لا يُهزم بالفقر وحده، ولا تكسره المصاعب مهما اشتدت،بقدر ما يقتله الشعور بأنه وحيد في مواجهة العالم.فاليد التي تمتد في لحظة عجز،والقلب الذي يصغي إلى وجع الآخرين،والكلمة التي تمنح الأمل لمن أوشك على الانطفاء،قد تكون أحيانا أثمن من كنوز الأرض كلها.
وتبلغ الخاطرة ذروتها الإنسانية في تلك الفكرة العميقة التي تجعل الأثر الطيب أعظم مما يمكن للإنسان أن يجمعه من مال ومتاع.فما يبقى حقا بعد رحيلنا ليس حجم ما امتلكناه،وإنما حجم الرحمة التي تركناها في أرواح الآخرين،وعدد القلوب التي عبرنا بها فخففنا عنها شيئا من ثقل الحياة.
إن "طعم الرحمة"نص يذكّرنا بأن أعظم انتصارات الإنسان ليست في أن يعلو فوق الآخرين،بل في أن ينحني قليلا ليمسك بيد من سقط.وأن أجمل ما في الحياة أن يجد الإنسان،وسط قسوة العالم، قلبا آخر يقول له دون كلام: لست وحدك.
وفي هذا النص تتجلى إحدى السمات الجميلة في تجربة الشاعر والكاتب التونسي الكبير د-طاهر مشي،ذلك الكاتب الذي يعرف كيف يلتقط المعنى الإنساني من تفاصيل الحياة البسيطة،ثم يعيد تقديمه في لغة شفافة تصل إلى القلب دون استئذان.فهو لا يكتب الكلمات من أجل الكلمات، بل يجعل منها جسورا تعبر عليها القيم الإنسانية نحو القارئ.
لقد كان الشاعر والكاتب التونسي السامق د-طاهر مشي،بما يملكه من حضور أدبي وثقافي وإبداعي، صوتا فاعلا في إثراء وتفعيل المشهد الشعري والأدبي،تونسيا وعربيا،مؤمنا بأن الأدب ليس ترفا لغويا،وإنما رسالة ووعي ومسؤولية.
ومن خلال عطائه المتواصل،ظلّ حاضرا في المشهد الثقافي كأحد الأصوات التي تسهم في الاحتفاء بالكلمة الجميلة،ودعم الإبداع،وإضاءة التجارب الأدبية المختلفة.
وفي النهاية،لعل أجمل ما يفعله الأدب حين يكون صادقا،أن يعيد إلى الإنسان إنسانيته..وهذا ما ينجح طاهر مشي في تذكيرنا به: أن الرحمة ليست كلمة نرددها،بل أثر نتركه،ويد نمدها،وقلب نفتح أبوابه لمن أثقلهم الطريق.
فطوبى للكلمة حين تكون رحمة،وطوبى لمن جعل من قلمه نافذة يدخل منها الضوء إلى قلوب الآخرين.
ختاما،نجح الكاتب والشاعر د-طاهر مشي في نحت هذه الخاطرة بأسلوب إبداعي مكثّف،لا يخلو من الحكمة وعمق التأمل،فجاءت كلماتها قليلة في عددها،كبيرة في أثرها،وكأنها تهمس للقارئ بحقيقة بسيطة وعظيمة: أن الرحمة هي الأثر الوحيد الذي لا يمحوه الغياب،لأنها حين تسكن قلبا،تبقى فيه أطول من العمر..



#محمد_المحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتحوّل الحزن إلى قصيدةٍ من نور..قصيدة الشاعر التونسي الك ...
- حين يتحوّل الحبر إلى مرآة..لوطن موجوع..! قصيدة الشاعر التونس ...
- قراءة فنية وجمالية في القصة القصيرة للكاتب التونسي القدير فت ...
- قراءة جمالية في قصيدة -أبي- للشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي ...
- حين يبكي الشاعر..بمداد الروح ودم القصيدة قراءة في قصيدة الشا ...
- مرثية الأنثى الكادحة التي لم تمت: قراءة في جسد الوطن والخراب ...
- (نافذة مفتوحة على مبدعي تطاوين ) الكاتب التونسي فتحي فرهود.. ...
- مرثية الأنثى التي تذوب في المرايا قراءة في نص إبداعي للكاتبة ...
- بمداد الروح: الكاتب التونسي فتحي فرهود..والكتابة كقدر لا يُر ...
- طموح يعانق نجما وراء القمر: قراءة في قصيدة الشاعر التونسي ال ...
- -مسعودة فرهود-: طوق نجاة من ضوء..ونخلة لا تنحني.. قراءة-عجول ...
- الروائي التونسي الكبير محسن هنية بمعرض تونس للكتاب: مشروع تو ...
- في حضرة التحول: الأدب بين زخم الورق وروح الرقمنة (من ورق الذ ...
- مرآة الظل: تأملات في عودة الروح إلى نفسها قصيدة الشاعر التون ...
- -شعريّة الغياب وسلطة الصبر: تفكيك أنسلة الفقد في منجز الباحث ...
- أشجار تودع ظلالها: حين تصبح الدهشة سردا وهندسة روحية (في حضر ...
- تجليات الإبداع والرهان الشعري في منجز الشاعر التونسي الكبير ...
- بين التراب والسماء..مقام الابن البار قراءة-عجولة-في قصيدة ال ...
- هنا تطاوين من يراقب الجمعيات الخيرية في رمضان؟.. بين التكافل ...
- الشاعرة والكاتبة التونسية جميلة عبسي: حين تكتب المرأة بمداد ...


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - قراءة في الخاطرة الإبداعية -طعم الرحمة- للشاعر والكاتب التونسي الكبير د-طاهر مشي (حين يصبح الإنسان وطنا..لإنسان آخر..)