محمد المحسن
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 10:54
المحور:
الادب والفن
شهد جناح اتحاد الكتاب ضمن فعاليات معرض تونس للكتاب حضور الكاتب والروائي التونسي الكبير محسن بن هنية،حيث شارك في ورشات ولقاءات أدبية تناولت مداخلات لعدد من المبدعين.واستعرض بن هنية بعض مؤلفاته، وخصّ مشروعه التوثيقي بتعاليق عديدة،مؤكدا منهجه القائم على كتابة السير والتراجم بأسلوب حديث يبتعد عن الصيغة الأكاديمية الجافة، ويتجه نحو كتابة تجمع بين الدقة العلمية وروح الإبداع الأدبي.كما أوضح أن مشروعه لا يقتصر على التوثيق التقليدي،بل يسعى لتقديم الروائي العربي ضمن سياقه الإنساني والثقافي والفكري، بلغة سردية أدبية دون المساس بالدقة المعرفية والمرجعية.
يكشف مشروع بن هنية التوثيقي عن تحول منهجي عميق في فهمنا لكتابة السير،فهو لا يروي حياة المبدع بقدر ما يعيد بناء عوالمه الداخلية والمرايا التي تشكّلت فيها تجربته.
وفي زمن تسود فيه النمطية والتقرير البارد،تأتي هذه المقاربة كجسر حيٍّ بين المعرفة الجامدة والذائقة الجمالية،وكأنها تذكّرنا بأن السيرة ليست وثيقة موت،بل حوارا ممتدا بين الذات الماضية والقارئ الحي.
إن مزج بن هنية بين دقة المؤرخ وحدس الأديب يمنح السير أبعادا إنسانية شفيفة تجعل من الشخصيات المترجمة حضورا راهنا لا مجرد أسماء في مراجع جامدة،مما يفتح الباب أمام جيل جديد من الكتاب والباحثين لتحرير التوثيق من قفصه الأكاديمي الضيق.
وهكذا،يظل محسن بن هنية شاهدا على أن الكتابة عن الآخرين ليست انشغالا بالماضي بقدر ما هي إضاءة للحاضر،وكشفٌ عن تلك الخيوط الخفية التي تصل بين نبض الذات الجمعي ووهج الفرد المبدع.ففي كل سيرة يكتبها،يمنحنا فرصة لأن نعيد اكتشاف أنفسنا عبر مرايا من سبقونا، ولنتلمس في تفاصيل حياتهم المتناثرة جسرا يعبر بنا فوق هشاشة النسيان.إنه لا يكتب حكايات عباقرة راحلين،بل يزرع أسئلتهم في تربة راهنتنا، ليؤكد أن التوثيق الحقيقي ليس تسجيل أسماء، بل استدعاء للأرواح كي تنبض من جديد في فضاء الحكاية.
#محمد_المحسن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟