أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد المحسن - هنا تطاوين من يراقب الجمعيات الخيرية في رمضان؟.. بين التكافل..والتجاوزات














المزيد.....

هنا تطاوين من يراقب الجمعيات الخيرية في رمضان؟.. بين التكافل..والتجاوزات


محمد المحسن
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 23:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(تحقيق استقصائي يستعد لكشف المستور)

مع حلول شهر رمضان المعظم،تتجه الأنظار إلى مواسم الخير والعطاء،حيث تتنافس الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني في تقديم المساعدات للفئات الهشة،وعلى رأسها "قفة رمضان" التي تُعدّ دعما أساسيا للعائلات المعوزة ومحدودة الدخل.
في ولاية تطاوين،كما في سائر الولايات،تشهد هذه الفترة حراكا تضامنيا مكثفا،لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من يراقب هذه الجمعيات؟ وإلى أي مدى تلتزم بالمعايير الدينية والأخلاقية في حسن التصرف بالتبرعات؟
في تونس،تخضع الجمعيات لإطار قانوني ينظم عملها ويراقب ماليتها.فبعد ثورة 2011،صدر المرسوم المنظم للجمعيات الذي أقرّ حرية تأسيسها مع إلزاميتها بالشفافية في تمويلها.غير أن الرقابة الفعلية تتوزع بين عدة أطراف: السلطات المحلية ممثلة في الولاية والمعتمديات، وزارة الشؤون الاجتماعية،والإدارة الجهوية للتجارة.
وفي هذا الإطار،عُقدت مؤخراً بولاية تطاوين جلسة عمل موسعة برئاسة السيد أمير القابسي والي الجهة،خصصت للاستعدادات لاستقبال شهر رمضان 2026.وقد تضمنت التوصيات محورا هاماً حول "الشأن الاجتماعي"،حيث تم التأكيد على دعم الفئات الفقيرة والمنتفعة ببرنامج الأمان الاجتماعي،والمساهمة في توزيع المساعدات على العائلات المعوزة،وتنظيم موائد إفطار وتوزيع "قفة رمضان" في إطار برنامج الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي .
هذا البرنامج الرسمي،الذي يستهدف حوالي 80 ألف عائلة معوزة ومحدودة الدخل على المستوى الوطني،يتم تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية وبمشاركة جمعيات وطنية كالهلال الأحمر التونسي .لكن المشكلة تبدأ حين تتدخل جمعيات غير مؤطرة أو حين تفتقر آليات التوزيع للشفافية الكافية.فالتجاوزات التي قد تطال العمل الخيري ليست وليدة اللحظة،فشبهات الفساد تطال أحيانا حتى المؤسسات الرسمية.ففي سابقة مثيرة،كشفت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عن شبهات فساد في التصرف الإداري والمالي بأحد المراكز التابعة للديوان التونسي للتجارة،وتمت إحالتها إلى القضاء.وهذا يؤكد أن آليات الرقابة موجودة،لكنها تحتاج إلى تفعيل أكبر على المستوى المحلي.
في جهة تطاوين،يتردد أن بعض الجمعيات توزع "قفة رمضان" على غير مستحقيها،إما عبر المحسوبية أو بسبب غياب قواعد بيانات محدثة للعائلات الأكثر حاجة.والأخطر من ذلك،ما يشاع حول توجه التبرعات المالية إلى جيوب رؤساء بعض الجمعيات بدل الوصول إلى مستحقيها.هذه الممارسات،إن ثبتت،تخالف أبسط المعايير الدينية والأخلاقية التي تقوم عليها فكرة التكافل الاجتماعي في رمضان.
وبصفتنا مراسلين صحفيين،تقع علينا مسؤولية كشف هذه التجاوزات وتقديمها للرأي العام بشفافية وموضوعية.لكن العمل لا يتوقف عند حدود النشر.فبعد إنجاز التحقيق الاستقصائي، يجب إحالة الملفات الموثقة إلى الجهات الرقابية المختصة،وعلى رأسها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد،والسلطات الجهوية ممثلة في ولاية تطاوين،والإدارة الجهوية للشؤون الاجتماعية،مطالبة النيابة العمومية بفتح تحقيق في شبهات اختلاس التبرعات إن توفرت قرائن قوية،وفضح الممارسات المخالفة إعلاميا،مع توخي الدقة وتجنب التعميم،حتى لا تتضرر الجمعيات الجادة والنزيهة التي تؤدي عملها بإخلاص.
في هذا السياق،ندعو المجتمع المدني النشيط في تطاوين للعب دور رقابي،ليس فقط عبر كشف التجاوزات،ولكن أيضا عبر المساهمة في تأطير العمل الخيري وتوجيهه.أما الصحافة،فتتحمل مسؤولية أكبر في تسليط الضوء على "النماذج الناجحة" من الجمعيات،إلى جانب رصد الانحرافات.
لقد أكدت جلسة العمل بولاية تطاوين على "دعوة مختلف مكونات المجتمع المدني للمساهمة في تكريس مبادئ التكافل والحس التضامني".لكن هذه الدعوة يجب أن تقابل بيقظة المواطن نفسه، الذي يفترض أن يكون الرقيب الأول على العمل الخيري في محيطه.
ويبقى شهر رمضان محطة لتعزيز قيم التضامن والتكافل،لكن هذه القيم تظل مهددة حين تغيب الرقابة وتضعف المساءلة.والتحقيق الاستقصائي الذي نستعد لإنجازه يمثل خطوة مهمة نحو إنارة الرأي العام وكشف حقيقة ما يحدث في الميدان. فإذا كانت التبرعات تذهب لمستحقيها،فذلك تأكيد على نجاح النموذج التضامني،وإذا كانت التجاوزات قائمة،فإن كشفها هو أول الطريق نحو الإصلاح ومحاسبة المسؤولين.والموعد مع التحقيق قريبا..والأمل في أن تصبح مواسم الخير نقية كما يجب أن تكون.





تنويه :هذا المقال تمهيدي يسبق التحقيق الاستقصائي الذي سنعده حول التجاوزات المحتملة في عمل بعض الجمعيات الخيرية بالجهة.



#محمد_المحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعرة والكاتبة التونسية جميلة عبسي: حين تكتب المرأة بمداد ...
- الانزياح الدلالي والتحول الوجودي في قصيدة -متى يطرق الربيع ب ...
- على هامش ذكرى الثورة التونسية المجيدة لينشغل -أهل الربيع الع ...
- حين تذوب الحدود بين الأسطورة والواقع،والحسي والمجرد.. قراءة ...
- قراءة أسلوبية نقدية-متعجلة-في قصيدة الشاعر التونسي القدير د- ...
- إتحاد الكتاب التونسيين..بين تداعيات الراهن ..وإستحقاقات المد ...
- -إن كان..ممكنا-..قصيدة موشحة بالإبداع، ومنبجسة من خلف الشغاف ...
- منزلة المرأة الفلسطينية في قصيدة الشاعرة التونسية القديرة ال ...
- قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشي ...
- قراءة-عجولة-في قصيدة الشاعر التونسي القدير د-طاهر مشي -ظلال ...
- تجليات البلاغة والسحر والبيان..في قصائد الشاعر التونسي الكبي ...
- تجليات الإبداع..في أفق الكون الشعري للشاعرة التونسية أ-نعيمة ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- قصيدة مؤثرة للشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير تمجد العط ...
- ورقة بحثية موسومة ب -الإسقاط الذكوري بوصفه تقنية تناصّ تحويل ...
- لا شيء يضعفه.ولا شيء يرهبه..ولا شيء يكسره في زمن الإنكسار... ...
- ندوة ثرية بمدينة توزر الشامخة عن شاعر العشق والحياة ( أبو ال ...
- تونس..بيئة خصبة لازدهار التقنية والابتكار..بوجود علماء مثل ك ...
- حين تتغنى القصيدة بمجد فلسطين..يتفاعل القراء..وتتأثر ذائقتهم ...
- -بين الأزقة تاهت روحي- مجموعة قصصية واعدة للقاصة والشاعرة ال ...


المزيد.....




- أهلًا بكم في -زقاق دياغون- السحري.. حي أمريكي يجسّد عالم هار ...
- عمرو موسى يعلّق على فوز عبدالرحمن السيد وآدم حموي بانتخابات ...
- أوكرانيا اقترضت 17 مليار دولار في 9 أشهر
- فيتسو يشكك في نتائج استفتاء انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروب ...
- الدبيبة: مباحثات مرتقبة مع مصر حول ترسيم الحدود
- الحوثيون: عشرات القتلى والجرحى في غارات سعودية على صنعاء وصع ...
- رئيس بلدية طرابزون: مصر أم الدنيا وصلاح نجم استثنائي
- اندلاع حريق في ناقلة نفط ثانية شرق مضيق هرمز
- الجيش الإسرائيلي يواصل قصف ونسف المباني في جنوب لبنان
- الأمطار تغرق 70 ألف خيمة للنازحين في غزة وخسائر بـ 3 ملايين ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد المحسن - هنا تطاوين من يراقب الجمعيات الخيرية في رمضان؟.. بين التكافل..والتجاوزات