|
|
وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسطين
محمد المحسن
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 09:40
المحور:
الادب والفن
من غزة أرض العزة.."يَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تُزَوِّدِ"
سَتُبدي لَكَ الأَيّامُ ما كُنتَ جاهِلاً وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تُزَوِّدِ وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تَبِع لَهُ بَتاتاً وَلَم تَضرِب لَهُ وَقتَ مَوعِدِمن غزة أرض العزة.."يَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تُزَوِّدِ"
(تقديم محمد المحسن)
سَتُبدي لَكَ الأَيّامُ ما كُنتَ جاهِلاً وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تُزَوِّدِ وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تَبِع لَهُ بَتاتاً وَلَم تَضرِب لَهُ وَقتَ مَوعِدِ
(طرفة بن العبد)
قد لا أجانب الصواب إذا قلت أن كل طفل فلسطيني يموت تطلع من قبره ألف شمس جديدة تنشر نور الفكرة،فكرة الصمود المفتوح.فالحرية فكرة قد تمرض ولكنها لن تموت.فالكنعانيون باقون وسيستمر الفينيق الفلسطيني بمواصلة الانبعاث من الرماد،إلى أن تموت البشرية. لفلسطين حضورها التاريخي الحضاري قبل من يحاولون سرقتها.الحياة نفسها تستغيث بأطفال فلسطين ليعلموها فن الأمل.ألم نلاحظ أن مئة سنة من التشتيت والتهجير والإبادة قد فشلت في ساعة واحدة فصحا العالم من غيبوبته الطويلة ووقف على الحقيقة؟! أليس قدر الأطفال في فلسطين ألا يبلغوا الحلم، بينما قدر النساء أن يصبن بلوعة الحزن على الأحباب،وقدر العائلة هناك أن تمزّق أطرافها المتماسكة جوارح التعسّف الظالم. ألا نخجل من تسطير الحروف وحسب،بينما يخجل الفلسطيني من الإستسلام فيحوّل مسيرة الحياة إلى نقمة لا يملك فيها سوى الرفض والحجارة؟ لهذا ولذلك نتطلّع إلى ملحمة البطولة التي تمثّلت على الأرض بالمقاومة،والتي ستتجلّى في تصحيح التاريخ بأمثولة تكتب لكل الشعوب ملحمة خالدة تقاوم الموت المتعسّف وتكشف زيف قوّة الذراع والسلاح،لتمجّدألق الرّوح الشعبية التي تكتب الشعر بإيقاع الإنفتاح على الخلود. لا أقول إنّ الرأس تطأطأ أمام الموت من أجل الوطن،بل أنّ الرأس لتظل مرفوعة فخرا بشعب أعزل يؤمن بأنّ الشجرة إذا ما اقتلعت تفجرّت جذورها حياة جديدة،وتلك هي ملحمة الإنبعاث من رماد القهر وهي بإنتظار من يدخلها ذاكرة التاريخ عملا عظيما يشع منارة في المسيرة الظالمة التي تنشر ظلمتها قوى الشر في هذا العالم. سقت هذه المقدمة وأنا أقف إجلالا وإكبارا لشعب الجبارين..هذا الشعب الذي رسم ملحمة الصمود باللون الأحمر القرمزي..وقال-لا-لحكومة آكلة الموتى بتل أبيب..قالها بجسارة من لا يخشى الموت في سبيل إعلاء راية الحق..وقالها ثانية بملء الفم والعقل والقلب والدم..علّها تصل كل فلسطيني جسور عبر شيفرات الحرية،أو لعلّها تصل إلى كل زنزانة محكمة الإغلاق،وإلى كل معتقل عالي الأسوار،وإلى كل منفى داخل الوطن أو وراء البحار.. تابعوا معي هذه الواقعة الحقيقية المترعة بعطر فلسطين،وقد وافتنا بها الشاعرة الفلسطينية المغتربة الأستاذة عزيزة بشير.. ولكم حرية التفاعل والتعليق..
"من المضحكات المبكيات في غزة
زميلةٌ لي تفاجأت هي وأسرتها،بعد عودتهم من دير البلح إلى غزة عقب وقف إطلاق النار،بوجود صاروخٍ طويلٍ وعريضٍ غير منفجر في حوش البيت.كان شوقهم الكبير إلى المنزل أقوى من خوفهم من هذا الزائر غير المرغوب فيه، فرفضوا مغادرة البيت.توالت الاتصالات يوميًا بالدفاع المدني والصليب الأحمر وجميع الجهات المختصة، ولكن مثل هذه العمليات تحتاج إلى وقت. بالأمس كلّمتها للاطمئنان عليهم،فوجدتها حزينة. خشيت أن أسألها عمّا إذا كان الصاروخ قد انفجر وأصاب أحد أفراد أسرتها،لكنها أخبرتني أن طاقمًا مختصًا جاء أخيرًا ورفع الصاروخ من البيت.وما يحزنها الآن أنهم سيفتقدون وجود الصاروخ،فقد أصبح بينهم وبينه “عِشرة عمر”،حتى إن الأطفال كانوا "يتسحسلون"* عليه،وكانت أمها تنشر الغسيل فوقه." (بقلم نهيل مهنا) سلام هي فلسطين..إذ تقول وجودنا تقول وجودها الخاص حصرا..فلا هويّة لنا خارج فضائها..وهي مقامنا أنّى حللنا..وهي السّفر.. وأختم بسؤال : أليست فلسطين قصيدة أزلية.. ينحني لها التاريخ احتراما..؟! السؤال..في حد ذاته جواب..
*كلمة "يَتَسَحْسَل" ليست كلمة عربية فصيحة،بل هي كلمة عامية تستخدم في بعض اللهجات العربية (خاصة في بلاد الشام مثل سوريا ولبنان والأردن وفلسطين).ويُعتقد أن أصل الكلمة مأخوذ من الفعل "سَحْسَحَ" أو "سَحَّ" الذي قد يعني "جرَّ شيئاً على الأرض" أو "بحث"،فكأن الشخص "يسحب" المعلومة أو "يجرها" من المصدر ببطء وحذر.
(طرفة بن العبد)
قد لا أجانب الصواب إذا قلت أن كل طفل فلسطيني يموت تطلع من قبره ألف شمس جديدة تنشر نور الفكرة،فكرة الصمود المفتوح.فالحرية فكرة قد تمرض ولكنها لن تموت.فالكنعانيون باقون وسيستمر الفينيق الفلسطيني بمواصلة الانبعاث من الرماد،إلى أن تموت البشرية. لفلسطين حضورها التاريخي الحضاري قبل من يحاولون سرقتها.الحياة نفسها تستغيث بأطفال فلسطين ليعلموها فن الأمل.ألم نلاحظ أن مئة سنة من التشتيت والتهجير والإبادة قد فشلت في ساعة واحدة فصحا العالم من غيبوبته الطويلة ووقف على الحقيقة؟! أليس قدر الأطفال في فلسطين ألا يبلغوا الحلم، بينما قدر النساء أن يصبن بلوعة الحزن على الأحباب،وقدر العائلة هناك أن تمزّق أطرافها المتماسكة جوارح التعسّف الظالم. ألا نخجل من تسطير الحروف وحسب،بينما يخجل الفلسطيني من الإستسلام فيحوّل مسيرة الحياة إلى نقمة لا يملك فيها سوى الرفض والحجارة؟ لهذا ولذلك نتطلّع إلى ملحمة البطولة التي تمثّلت على الأرض بالمقاومة،والتي ستتجلّى في تصحيح التاريخ بأمثولة تكتب لكل الشعوب ملحمة خالدة تقاوم الموت المتعسّف وتكشف زيف قوّة الذراع والسلاح،لتمجّدألق الرّوح الشعبية التي تكتب الشعر بإيقاع الإنفتاح على الخلود. لا أقول إنّ الرأس تطأطأ أمام الموت من أجل الوطن،بل أنّ الرأس لتظل مرفوعة فخرا بشعب أعزل يؤمن بأنّ الشجرة إذا ما اقتلعت تفجرّت جذورها حياة جديدة،وتلك هي ملحمة الإنبعاث من رماد القهر وهي بإنتظار من يدخلها ذاكرة التاريخ عملا عظيما يشع منارة في المسيرة الظالمة التي تنشر ظلمتها قوى الشر في هذا العالم. سقت هذه المقدمة وأنا أقف إجلالا وإكبارا لشعب الجبارين..هذا الشعب الذي رسم ملحمة الصمود باللون الأحمر القرمزي..وقال-لا-لحكومة آكلة الموتى بتل أبيب..قالها بجسارة من لا يخشى الموت في سبيل إعلاء راية الحق..وقالها ثانية بملء الفم والعقل والقلب والدم..علّها تصل كل فلسطيني جسور عبر شيفرات الحرية،أو لعلّها تصل إلى كل زنزانة محكمة الإغلاق،وإلى كل معتقل عالي الأسوار،وإلى كل منفى داخل الوطن أو وراء البحار.. تابعوا معي هذه الواقعة الحقيقية المترعة بعطر فلسطين،وقد وافتنا بها الشاعرة الفلسطينية المغتربة الأستاذة عزيزة بشير.. ولكم حرية التفاعل والتعليق..
"من المضحكات المبكيات في غزة
زميلةٌ لي تفاجأت هي وأسرتها،بعد عودتهم من دير البلح إلى غزة عقب وقف إطلاق النار،بوجود صاروخٍ طويلٍ وعريضٍ غير منفجر في حوش البيت.كان شوقهم الكبير إلى المنزل أقوى من خوفهم من هذا الزائر غير المرغوب فيه، فرفضوا مغادرة البيت.توالت الاتصالات يوميًا بالدفاع المدني والصليب الأحمر وجميع الجهات المختصة، ولكن مثل هذه العمليات تحتاج إلى وقت. بالأمس كلّمتها للاطمئنان عليهم،فوجدتها حزينة. خشيت أن أسألها عمّا إذا كان الصاروخ قد انفجر وأصاب أحد أفراد أسرتها،لكنها أخبرتني أن طاقمًا مختصًا جاء أخيرًا ورفع الصاروخ من البيت.وما يحزنها الآن أنهم سيفتقدون وجود الصاروخ،فقد أصبح بينهم وبينه “عِشرة عمر”،حتى إن الأطفال كانوا "يتسحسلون"* عليه،وكانت أمها تنشر الغسيل فوقه." (بقلم نهيل مهنا) سلام هي فلسطين..إذ تقول وجودنا تقول وجودها الخاص حصرا..فلا هويّة لنا خارج فضائها..وهي مقامنا أنّى حللنا..وهي السّفر.. وأختم بسؤال : أليست فلسطين قصيدة أزلية.. ينحني لها التاريخ احتراما..؟! السؤال..في حد ذاته جواب..
*كلمة "يَتَسَحْسَل" ليست كلمة عربية فصيحة،بل هي كلمة عامية تستخدم في بعض اللهجات العربية (خاصة في بلاد الشام مثل سوريا ولبنان والأردن وفلسطين).ويُعتقد أن أصل الكلمة مأخوذ من الفعل "سَحْسَحَ" أو "سَحَّ" الذي قد يعني "جرَّ شيئاً على الأرض" أو "بحث"،فكأن الشخص "يسحب" المعلومة أو "يجرها" من المصدر ببطء وحذر.
#محمد_المحسن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قصيدة مؤثرة للشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير تمجد العط
...
-
ورقة بحثية موسومة ب -الإسقاط الذكوري بوصفه تقنية تناصّ تحويل
...
-
لا شيء يضعفه.ولا شيء يرهبه..ولا شيء يكسره في زمن الإنكسار...
...
-
ندوة ثرية بمدينة توزر الشامخة عن شاعر العشق والحياة ( أبو ال
...
-
تونس..بيئة خصبة لازدهار التقنية والابتكار..بوجود علماء مثل ك
...
-
حين تتغنى القصيدة بمجد فلسطين..يتفاعل القراء..وتتأثر ذائقتهم
...
-
-بين الأزقة تاهت روحي- مجموعة قصصية واعدة للقاصة والشاعرة ال
...
-
حين يكتب الكاتب الصحفي التونسي السامق أ-نورالدين المباركي بم
...
-
قراءة فنية في لوحة ابداعية موسومة ب- لست من هذا العالم..ونصا
...
-
الصدق الفني في قصيدة الشاعر التونسي القدير محمد الهادي الجزي
...
-
حين تتوجع القصيدة في رثاء أليم لشهداء الوطن..يخضر عود الزيتو
...
-
لمن لا يعرف الشاعرة الفلسطينية المغتربة الأستاذة عزيزة بشير.
...
-
حين يقبض الشاعر التونسي القدير محمد الهادي الجزيري على الجمر
...
-
أيها الشعراء العرب..شدوا رحالكم إلى خيمة الشاعر التونسي الكب
...
-
تجليات القصيدة وتوهجها..في الأفق الشعري لدى الشاعر التونسي ا
...
-
قصيدة الشاعرة التونسية المتميزة صباح نور الصباح-فينوس تُلهِم
...
-
التصعيد الدرامي،تجليات الأسلوب السردي وإخراج المسكوت عنه من
...
-
حين تتسلل الكلمات..ألى شغاف القلب..! تقديم -مقتضب-لقصيدة الش
...
-
تجليات الإبداع في قصيدة-أعتاب قافيتي-للشاعر التونسي القدير-د
...
-
حين ترتجف الحروف،وتتوجع الكلمات بين ثنايا القصيد.. قراءة مقت
...
المزيد.....
-
فيلم -كولونيا-.. بيت مغلق ومواجهة عائلية مفتوحة
-
المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
-
على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا
...
-
الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت
...
-
المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا
-
كوميدي أمريكي من أصول إيرانية يشارك نصيحته لصناع المحتوى.. م
...
-
تعزيزاً لثقافة المشاركة.. محمد نبيل بنعبد الله يستقبل شباب ن
...
-
-خذلنا الشعب وفشلنا-.. الممثلة البريطانية الإيرانية نازانين
...
-
7نصوص هايكو:الشاعر محمد عقدة ,دمنهور.مصر.
-
أغاثا كريستي -ملكة الجريمة- الأعلى مبيعاً في التاريخ
المزيد.....
-
دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس
/ السيد حافظ
-
مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ
/ السيد حافظ
-
زعموا أن
/ كمال التاغوتي
-
خرائط العراقيين الغريبة
/ ملهم الملائكة
-
مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال
...
/ السيد حافظ
-
ركن هادئ للبنفسج
/ د. خالد زغريت
-
حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني
/ السيد حافظ
-
رواية "سفر الأمهات الثلاث"
/ رانية مرجية
المزيد.....
|