أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - بمداد الروح: الكاتب التونسي فتحي فرهود..والكتابة كقدر لا يُرد














المزيد.....

بمداد الروح: الكاتب التونسي فتحي فرهود..والكتابة كقدر لا يُرد


محمد المحسن
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 00:32
المحور: الادب والفن
    


ليس كل من يمسك القلم يكتب،وليس كل من يكتب يُبدع،وليس كل مبدع يلمس الروح قبل الورق.لكن فتحي فرهود،ذلك الشاب التونسي القادم من عمق تطاوين،ينتمي إلى فئة نادرة من الكتّاب الذين لا يمارسون الكتابة كحرفة،بل يعيشونها كقدر.
إنه يكتب بمداد الروح ودم القصيدة ( وهذا الرأي يخصني) وكأن كل كلمة يبثها في الوجود هي نبضة من نبضاته،أو جرح من جراحاته صار حرفا، أو فرح من أفراحه صار سطرا لا يُنسى.
تطاوين،نلك الجهة الشامخة التي أنجبت مبدعين لهم حضورهم الوثير في المشهد الأدبي التونسي والعربي،تقدم اليوم واحدا من أبنائها الذين يحملون همَّ الكلمة بصدق نادر.
فتحي فرهود ليس مجرد اسم سيُضاف إلى قائمة الأسماء،بل هو موهبة تحتاج منا كقراء ونقاد إلى التوقف عندها،والتأمل في صنعتها،وصقل ما فيها من جواهر لا تزال تنتظر من يخرجها من عباءة التواضع إلى فضاءات التأثير الواسع.
اكتشفت موهبته الإبداعية مؤخرا،ليس عبر بوابات الشهرة الرنانة،بل من خلال لوحة قصصية نحتها بمهارة فائقة،تنم عن موهبة فذة في الكتابة، استوقفتني فيها لغة لا تشبه لغة جيله،وأسلوب لا يقع في فخ الاستسهال أو الاستعراض.
إنها كتابة تليق بالنقاد والمهتمين بأدب الشباب أن يُولواها ما تستحقه من عناية،لا لكونها جميلة فقط،بل لأنها تحمل وعدا بقلم كبير في الطريق.
في قصته البكر "حين تُصبح الذكرى صدقة جارية"، ينجز فتحي فرهود ما يعجز عنه كثيرون: يحوِّل الفقدان إلى حضور،والغياب إلى نص، والوجع إلى طقس من التقديس.
إنه لا يكتب عن الموت،بل يكتب ضد الموت. يكتب ليقول إن الروح لا ترحيل عليها عندما تجد من يحملها في ذاكرته كأيقونة لا تنطفئ.وهذا هو السر العميق في عنوانه: الذكرى التي تصير صدقة جارية هي تلك التي لا تموت،لأنها تُروى كل يوم بماء الحنين وتُضاء كل ليلة بقنديل الحرف.
يقرأ لك القصة فتشعر أنك لست قارئا،بل وصيا على ذكرى لا تخص الكاتب وحده،بل تخص كل من عرف معنى أن يفقد جسدا ويحتفظ بروح.
في هذه المفارقة العجيبة بين الألم والفخر،بين الحسرة على فراق الجسد والاطمئنان إلى بقاء الروح،يكمن جوهر إبداع فتحي فرهود.
إنه كاتب يكتب من عمق الجرح،لكنه لا يترك الجرح مفتوحا على اليأس،بل يزرع فيه،بيد شاعرة،بذورا لا تموت.
أمام هذه القدرة على تحويل المشاعر الشخصية إلى قيم إنسانية كونية،والمزج بمهارة بين الرثاء والامتنان،لا يسعنا إلا أن ننتظر مقاربتي القادمة حول هذه القصة.فهو،باختصار،يكتب كما يصوغ النحات التماثيل: بإتقان،وبصبر،وبنظرة ثاقبة تخرج من كل موقف دروسا،ومن كل ذكرى نافذة على الخلود.
فتحي فرهود ليس واعدا فقط،إنه حاضر بقوة، والعالم أمامه بحاجة إلى أن يسمع صوته.
وهكذا،حين يصادف النورُ قنديلا لا يخشى الظلام، وحين تلتقي الكلمة بروح لا تعرف الرياء،يولد الأدب على حقيقته:وحيا لا صنعة،ندى لا حبرا. فتحي فرهود لم يأت ليكتب ما يُقرأ ثم يُنسى،بل جاء ليرسم على جدار الذاكرة لوحة لا تشيخ، وليُذكّرنا أن أعظم ما يكتبه الإنسان ليس ما يخلّده بين الناس،بل ما يجعله من الفناء جسرا إلى البقاء. فليُطرق له إعجابا،وليُنتظر منه بصبر المريدين-فما صدر عن صادق القلب لن يموت.
ولنا عودة إلى قصته" حين تُصبح الذكرى صدقة جارية"..حين يختمر عشب الكلام..



#محمد_المحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طموح يعانق نجما وراء القمر: قراءة في قصيدة الشاعر التونسي ال ...
- -مسعودة فرهود-: طوق نجاة من ضوء..ونخلة لا تنحني.. قراءة-عجول ...
- الروائي التونسي الكبير محسن هنية بمعرض تونس للكتاب: مشروع تو ...
- في حضرة التحول: الأدب بين زخم الورق وروح الرقمنة (من ورق الذ ...
- مرآة الظل: تأملات في عودة الروح إلى نفسها قصيدة الشاعر التون ...
- -شعريّة الغياب وسلطة الصبر: تفكيك أنسلة الفقد في منجز الباحث ...
- أشجار تودع ظلالها: حين تصبح الدهشة سردا وهندسة روحية (في حضر ...
- تجليات الإبداع والرهان الشعري في منجز الشاعر التونسي الكبير ...
- بين التراب والسماء..مقام الابن البار قراءة-عجولة-في قصيدة ال ...
- هنا تطاوين من يراقب الجمعيات الخيرية في رمضان؟.. بين التكافل ...
- الشاعرة والكاتبة التونسية جميلة عبسي: حين تكتب المرأة بمداد ...
- الانزياح الدلالي والتحول الوجودي في قصيدة -متى يطرق الربيع ب ...
- على هامش ذكرى الثورة التونسية المجيدة لينشغل -أهل الربيع الع ...
- حين تذوب الحدود بين الأسطورة والواقع،والحسي والمجرد.. قراءة ...
- قراءة أسلوبية نقدية-متعجلة-في قصيدة الشاعر التونسي القدير د- ...
- إتحاد الكتاب التونسيين..بين تداعيات الراهن ..وإستحقاقات المد ...
- -إن كان..ممكنا-..قصيدة موشحة بالإبداع، ومنبجسة من خلف الشغاف ...
- منزلة المرأة الفلسطينية في قصيدة الشاعرة التونسية القديرة ال ...
- قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشي ...
- قراءة-عجولة-في قصيدة الشاعر التونسي القدير د-طاهر مشي -ظلال ...


المزيد.....




- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...
- إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب ...
- مصر.. فيديو فنانة استعراضية يُعتدى عليها بغرفة فندق والأمن ي ...
- فيلم وثائقي ساحر يكشف التفاوت المناخي في الخليج الفارسي  


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد المحسن - بمداد الروح: الكاتب التونسي فتحي فرهود..والكتابة كقدر لا يُرد