|
|
الحروف العبرية...18-22
عبد الحسين سلمان عاتي
باحث
(Abdul Hussein Salman Ati)
الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 22:01
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
حروف النور الحرف الثامن عشر
معنى الأبجدية العبرية الحاخام آرون ل. راسكين Rabbi Aaron L. Raskin
حرف "تساديك" (צ) هو الحرف الثامن عشر في الأبجدية العبرية. القيمة العددية: 90 القيمة الاجمالية צ (90) + ד (4) + י (10) وتساوي 104 النطق: "تس" (TS) المعنى: 1. البار / الصدّيق 2. الصيد
فهرس الحرف : 1. القصة 2. التصميم 3. الجماتريا (علم الاعداد)...Gematria 4. المعنى
تفاصيل الحرف 1. القصة جاء رجلٌ مصابٌ بحالةٍ مستعصيةٍ من مرض الصدفية يطلب العون من "الحاخام " . قال الرجل: "لقد سمعتُ عنك أموراً عظيمة؛ سمعتُ أنك تصنع المعجزات، وجئتُ لأطلب منك أن تصنع لي معجزة. أما عن خلفيتي، فقد عاصرتُ الهولوكوست (المحرقة)، وأنا لا أصلي لله ولا أؤمن بوجوده، لكنني أؤمن بـ ’الصدّيقيم‘ (أي الرجال الصالحين الأتقياء تماماً). لقد كان والدي من أتباع حركة ’بوبوف‘ الحسيدية، وكان يذهب دائماً إلى ’الحاخام‘ الخاص به طلباً للبركة، ولذا فقد آمنتُ دائماً بقوة هؤلاء الصالحين".
أجابه "الحاخام" بأن الصدّيق لا يملك قوةً ذاتيةً من تلقاء نفسه؛ فالصدّيق ليس سوى امتدادٍ لله، ووجوده في هذا العالم يهدف إلى مساعدة الناس، وهو يفعل ذلك من خلال استمداد القوة من الله. وقال له: "إذا كنت لا تؤمن بالله، فلا يمكنك أن تؤمن بي".
لوّح الرجل بيده قائلاً: "مهلاً! أنا لا أزال أؤمن بالصدّيقيم". حينها، طلب منه "الحاخام" أن يخلع قميصه والقميص الداخلي وأن يقف. نهض "الحاخام" من كرسيه، ووضع كلتا يديه على ذراع الرجل اليمنى ومررهما من الأعلى إلى الأسفل، فتلاشت آثار الصدفية واختفت. كرر "الحاخام" الفعل نفسه مع ذراع الرجل اليسرى وصدره وظهره، فتلاشت القشور الجلدية مرة أخرى. أخبر "الحاخام" زائره بأنه عادةً لا يصنع معجزاتٍ ظاهرةً للعيان؛ إذ غالباً ما تتجلى العون الإلهي بطريقةٍ أكثر خفاءً، لكن لكل قاعدةٍ استثناءات. وأعرب عن أمله في أن يبدأ الرجل، منذ ذلك اليوم، في الإيمان بالله مجدداً وأن يعيش حياةً ملتزمةً بتعاليم التوراة والوصايا الدينية (الميتزفوت). Mitzvot
2. التصميم "تزاديك" (Tzaddik) هو الحرف الثامن عشر في الأبجدية العبرية.
يتكون تصميم حرف "تزاديك" من حرف "يود" (yud) يعلو حرف "نون" (nun). وأحد التفسيرات لحرف "نون" هو أنه يرمز إلى "أوناه" (onaah)، أي الخداع والاحتيال. بطبيعتنا، يقع معظمنا في وهم الاعتقاد بأن العالم المادي هو مصدر الحقيقة المطلقة والمتعة؛ ولكن حرف "يود" - الذي يرمز إلى العقل الإلهي - يُضاف إلى حرف "نون" ليعلمنا أن العالم المادي زائل، وأنه ليس مصدر الخير والبهجة الكاملين. لذا، لا بد من وجود شيء أكثر صدقاً وإلهية ينبغي التركيز عليه؛ وهذا التوجه السامي هو جوهر حرف "تزاديك".
يروي كتاب "الزوهار" أنه عندما أراد الله خلق العالم، مثلت كل حروف الأبجدية أمامه وقالت: "يا الله، اخلق العالم بي". جاء حرف "تاف" (tav الحرف الاخير) أولاً، ثم "شين" (shin الحرف قبل الاخير)، وهكذا دواليك. ثم ظهر حرف "تزاديك" أمام الله وقال: "يا الله، اخلق العالم بي؛ فأنا ’تزاديك‘، أي البارّ والصالح". فأجابه الله: "نعم، ولكن لأنك بارّ وصالح، يجب أن تظل مستتراً؛ ولذلك لا يمكنني خلق العالم بك".
تطرح الحركة "الحاسيدية" (Chassidism) تساؤلاً حول سبب ذلك: إذا كان "تزاديك" يمثل الصلاح والبر، فلماذا لم يرغب الله في استخدامه لخلق العالم؟ لو حدث ذلك، لكان كل مخلوق في العالم مستقيماً وطاهراً؛ وبدلاً من العيش في عالم يعج باللاأخلاقية والسرقة والخداع، لكنا نعيش في عالم آمن ومسالم ومفعم بالروحانية الإلهية. فما العيب في ذلك؟
الإجابة هي أن الأمر سيكون سهلاً للغاية. فمقصد الله هو أن نولد في عالم مادي غير مكتمل ونسعى جاهدين لإصلاحه وإكماله. ومن خلال النور الإلهي المنبعث من حرف "يود"، يمكننا تعزيز قدرتنا على التغلب على حرف "نون" - أي ملذات العالم المادي الجسدي. ولذا، يجب أن يظل "البار او الصالح" مستتراً في الخليقة، لكي يسعى الإنسان بنفسه نحو البر والصلاح.
3. الجماتريا (علم الاعداد)...Gematria تبلغ القيمة العددية للحرف العبري "تساديك" (Tzaddik) 90. وتُعلّمنا "أخلاقيات الآباء" (Pirkei Avot) أنه: "عندما يبلغ المرء سن التسعين، فإنه ينحني (lashuach)". فعلى الصعيد الجسدي، يعني هذا أن جسم الإنسان في سن التسعين يصبح واهناً ومنحنياً بفعل الضعف. أما على الصعيد الروحي، فيرمز الأمر إلى مفهوم التواضع؛ إذ يصل المرء في سن التسعين إلى درجة عالية من الروحانية والتواضع تجعله ينحني خضوعاً لله، فيكف عن كونه شخصية مستقلة ليصبح امتداداً لله ذاته.
وفي سن التسعين، يرتقي المرء إلى مستوى رفيع في الصلاة، حيث يمتلك القدرة على استشعار صلة مباشرة بالله أثناء مناجاته. وعلاوة على ذلك، يوضح "مدراش شموئيل" أن كلمة "لاشواح" (lashuach) تعني "الصلاة المستمرة"؛ وتلك الصلة هي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها شخصية "" (البارّ أو الصدّيق). فالصدّيق لا يعيش لمصلحته الشخصية، بل ليكون تجلياً وامتداداً لإرادة الله؛ ولهذا نلتمس من الصدّيقين الدعاء نيابة عنا، لعلمنا اليقيني بأن دعاء الصدّيق مُستجاب.
4. المعنى يعني مصطلح "تساديك" (tzaddik) "البار" أو "الصديق"، وهو يصف قائداً ومعلماً لجيله. ومن المعروف أيضاً أن العديد من هؤلاء "التساديكيم" يُطلق عليهم لقب "رِبي" (rebbe). وقد بدأ هذا التقليد مع موسى، الذي كان أول "رِبي" للشعب اليهودي. ومن الشخصيات البارزة الأخرى التي عُرفت بلقب "رِبي"، الحاخام يهودا هاناسي (Yehudah HaNasi)، مُدوّن "الميشناه". وهناك "رِبي" في كل جيل؛ أي "تساديك" يمثل الزعيم الروحي لتلك الحقبة.
ما هو مفهوم "الرِبي"؟ إن كلمة "رِبي" (بالعبرية: רבי) هي اختصار للعبارة "روش بني يسرائيل" (Rosh B’nei Yisrael)، والتي تعني "رأس الشعب اليهودي". وما هي وظيفة الرأس؟ يُعد رأس الجسد مركز التحكم فيه؛ فهو يمنح الحياة والغذاء والتوجيه لبقية أعضاء الجسد، كما أنه يستشعر آلام ورغبات واحتياجات كل جزء من أجزاء ذلك الجسد.
إذن، يُعد "الرِبّي" (الزعيم الروحي) -بالمعنيين الحرفي والمجازي- رئيساً للمجتمع اليهودي. فإذا واجه المرء معضلةً ما، فما عساه أن يفعل؟ قد تتمثل المشكلة في التساؤل عما إذا كان ينبغي عليه زيارة إسرائيل، أو شراء منزل، أو الزواج من شخص بعينه؛ وحينها يقصد ذلك الشخص "الرِبّي" طلباً للمشورة. وكما أن الرأس يضم العينين، فإن "الرِبّي" يمثل عيني مجتمعه؛ إذ يمتلك القدرة على رؤية أمورٍ يعجز الفرد السائل -بمفرده- عن إدراكها.
إن قدرة "الرِبّي" على التدخل نيابةً عن الشعب اليهودي ليست ضرباً من السحر، بل هي ثمرة طبيعية وعضوية لصلاحه وتقواه. وكما أنه من الطبيعي تماماً أن يشعر الرأس باحتياجات الجسد بأكمله ويستجيب لها، فمن الطبيعي كذلك أن يشعر "الرِبّي" باحتياجات أبناء شعبه ويستجيب لها.
ما هي المصادر التي تدعم فكرة أن اليهودي يمكنه الاقتراب من الله من خلال التواصل مع "الرابي" (المعلم الروحي)؟ وعلاوة على ذلك، ألا تنظر اليهودية بعين الاستهجان إلى وجود وسطاء بين البشر والله؟ تكمن الإجابة في الوصية الدينية المعروفة بـ "ولِدَبكاه بو" (u’ledavka bo)، والتي تعني "الالتصاق بالله". يطرح موسى بن ميمون (رمبام) -استناداً إلى نصوص التلمود- تساؤلاً مفاده: "كيف يمكن للمرء أن يلتصق بالله؟ فالله نارٌ ونحن كائنات مادية، ومن يلمس النار يحترق". ويجيب الحكماء قائلين: "إن معنى ’الالتصاق به‘ هو أن نلتصق بالحكماء وتلاميذهم"، أي بـ "الصدّيقين" (الأبرار الصالحين). نحن نلتصق بالله من خلال تواصلنا مع "الصدّيق"، الذي يعيش حالة من الوحدة والاتصال العميق مع الله. وفضلاً عن ذلك، فإن الإيمان بالصدّيقين يستند إلى آية وردت في سفر الخروج ونرددها يومياً في صلوات الصباح: "[آمن اليهود] بالله وبموسى عبده". وتطرح "المخيلتا" (أحد شروحات التلمود القديمة) تساؤلاً: "لماذا كان من المهم إخبارنا بأن الشعب اليهودي آمن بموسى عبده؟ وكيف يمكننا المساواة بين إيماننا بموسى وإيماننا بالله؟". وتأتي الإجابة لتؤكد أنه بدون الإيمان بموسى -أو بموسى الذي يمثل القيادة الروحية في كل جيل- لا يمكن أن يتحقق الإيمان بالله.
لقد جعل الله الصدّيقين في هذا العالم ليكونوا شهوداً على حقيقة وجوده؛ فمن خلال تواصلنا مع هؤلاء الصالحين وإيماننا بهم، يُتاح لنا سبيلٌ للاتصال بالله.
لحرف "تساديك" (Tzaddik) شكلان: "التساديك المنحنية" التي تظهر في بداية الكلمة أو وسطها، و"التساديك المستقيمة" التي تظهر في نهاية الكلمة. فما دلالة كل منهما؟ ترمز "التساديك المستقيمة" إلى "بعل تشوفا" (Baal Teshuvah) - أي الشخص الذي سعى لتحسين علاقته بالله وعاد إلى فطرته المقدسة الأصيلة. أما "التساديك المنحنية" فتمثل البارّ الذي وُلد باراً، لكنه لم يبلغ بعدُ مقام "بعل تشوفا"؛ إذ يُقال إن حتى البارّ الكامل لا يمكنه الوقوف في مقام "بعل تشوفا"، لأن مقام "بعل تشوفا" أسمى وأعلى.
ماذا يعني هذا؟ وكيف يُعقل أن يكون "بعل تشوفا" - ذلك الشخص الذي عاش حياته مرتكباً للخطايا ثم قرر التغيير - في مقام أعلى من البارّ (التساديك)؟ ثمة سببان لذلك: الأول هو أن من ارتكب المعصية قد ذاق بالفعل أطعمة محظورة (مثل شطائر الجبن واللحم أو جراد البحر) واستمتع بمذاقها، وعليه الآن أن ينتزع نفسه من قبضتها. يشبه الأمر الصعوبة التي يواجهها المدخن المخضرم الذي يرغب في الإقلاع عن التدخين؛ فقد يشعر الشخص الذي لم يدخن قط برغبة أو إغراء لتجربة السيجارة، لكن لكونه لم يعتد عليها، يسهل عليه كثيراً مقاومة هذا الإغراء. أما من جرب المتعة الجسدية للتدخين، فقد يكون قد وقع في شباك الإدمان؛ ومن ثم يصبح من الصعب للغاية اقتلاع هذا الجانب من حياته، إذ يتطلب الأمر قوة هائلة والتزاماً راسخاً. وهكذا، فإن "بعل تشوفا" - الذي نشأ في أسرة غير متدينة، ولم يتعلم شيئاً عن اليهودية، وعاش وفقاً لأساليب العالم العلماني - يُنشئ علاقة سامية مع الله عندما يقرر التغيير؛ فيقول له الله: "يا بني العزيز، إن مقامك أسمى من مقام البارّ ".
يكمن السبب الثاني في تفوق "بعل تشوفا" (التائب) على "الصدّيق" (البارّ) في أن سيئات التائب تتحول إلى "ميتزفوت" (أعمال صالحة أو وصايا دينية)؛ فبمجرد تخليه عن خطاياه الماضية، تُحسب تلك الخطايا فعلياً كأعمال صالحة وإيجابية.
كيف يمكن حدوث ذلك؟ تتطلب الإجابة عن هذا السؤال مناقشة الكيفية التي يتم بها الارتقاء روحياً بالأشياء المحايدة وتلك غير الطاهرة. ثمة مجالان في العالم المادي: مجال الأشياء المحايدة ومجال الأشياء غير الطاهرة. يضم مجال الأشياء المحايدة أموراً قابلة للارتقاء إلى مستوى القداسة، مثل الطعام الحلال (الكوشر)، وشموع السبت، وثمرة "الإتروج" (الأترج) المستخدمة في طقوس "اللولاف"lulav . أما الأشياء غير الطاهرة تماماً (مثل لحم الخنزير والعلاقات المحرمة)، فلا يمكن الارتقاء بها، ولذلك فهي محرمة.
ولنأخذ مثالاً على كيفية التأثير في مجال الأشياء المحايدة: لنفترض أنني أخذت تفاحة أو قطعة دجاج حلال وتلوتُ دعاء البركة عليها قبل تناولها. ما هو هدفي الأسمى من الأكل؟ ليس إشباع رغباتي الشخصية الأنانية، بل اكتساب القوة لخدمة الله. إن تلاوة البركة قبل الأكل تمنح الفرد القدرة على الارتقاء بمستوى الطعام؛ وبذلك، يرتقي ذلك الطعام -الذي كان في الأصل ضمن نطاق الأشياء المحايدة- إلى مستوى الروحانية.
في المقابل، لننظر إلى حالة أتناول فيها الطعام لمجرد أنني أشعر بجوع شديد؛ فكل ما أريده هو ملء معدتي، ولا يخطر الله ببالي إطلاقاً. في هذه الحالة، آخذ هذا الأمر -الذي هو في الأصل محايد- وأهبط به إلى مستويات النجاسة الثلاثة. ولا تقتصر دائرة النجاسة هذه على المحرمات -مثل لحم الخنزير والروبيان واللحوم غير المباحة شرعاً (غير "الكوشر") وما إلى ذلك- بل تشمل أيضاً الأمور المحايدة التي تنحدر إلى مستوى الدناءة بسبب سوء التصرف أو فساد النية.
والآن، كيف يمكنني الارتقاء بما هو نجس بطبيعته -أي ذلك الشيء الذي لا يمكن الارتقاء به في الظروف العادية؟ يتم ذلك عن طريق مقاومته. على سبيل المثال، لنفترض أنك تسير في الشارع ورأيت عربة لبيع شطائر "الهوت دوغ"؛ قد تشعر برغبة في تناولها رغم أنها غير مباحة شرعاً. وفي اللحظة التي تقول فيها: "لا، لن أتناولها"، تكون قد أديت "ميتزفا" (وصية دينية)؛ إذ يُحسب لك أجر هذه الوصية لامتناعك عن الأكل وكبح جماح رغبتك. وهذا هو جوهر الامتثال للوصايا السلبية (أي أوامر النهي). ومع ذلك، ورغم أن أجر الامتثال لوصية سلبية (أي الامتناع عن فعل) يماثل أجر أداء وصية إيجابية (أي القيام بفعل)، إلا أنهما ليسا متطابقين تماماً.
لنعد الآن إلى السؤال الأصلي: لنفترض أنك ارتكبت مخالفة لوصية نهي (أي فعلت أو أكلت شيئاً محرماً). كيف يمكنك تحويل العقوبات المترتبة على مخالفة وصية النهي هذه إلى مكافآت ناتجة عن أداء وصية أمر (فعل إيجابي)؟ يتحقق ذلك من خلال اتخاذ قرار "التشوفا" (العودة إلى الله/التوبة). إذ تقول: "يا الله، أنا آسف على ما مضى. أريد العودة إليك. ولن أرتكب الخطيئة مجدداً أبداً". وفي تلك اللحظة، تتحول كل الخطايا المتراكمة إلى أعمال تُحسب كوصايا إيجابية.
ربما يدفع هذا الإدراكُ شخصاً ما للقول: "رائع! يمكنني الآن الذهاب إلى كشك النقانق، وتناول بضع قطع منها، ثم تعويض ذلك بالقيام بالتوبة لاحقاً". لكن الأمر لا يسير بهذه الطريقة للأسف؛ فمن يقول "سأرتكب الخطيئة عمداً ثم أعود إلى الله لاحقاً" لا يُمنح فرصة التوبة. لا يمكن للمرء الانخراط في عملية التوبة بأسلوب مخادع يخدم مصالحه الشخصية؛ فجوهر عودة التائب يكمن في الرغبة الصادقة في تصحيح خطأ سابق واستعادة الرابطة الجوهرية مع الله. هل يمكن لمن يرتكب الخطيئة في الحاضر معتقداً أنه سيتوب لاحقاً أن يتوب فعلاً؟ إذا كان عنيداً، فنعم؛ فلا شيء يقف حائلاً أمام التوبة، ويمكن للمرء أن يتوب حتى عن أشد الخطايا المذكورة في التوراة. ولكن بشكل عام، إذا ارتكب المرء الخطيئة بقصد التوبة لاحقاً، فلن يُمنح فرصة القيام بالتوبة.
يُعلِّمنا كتاب "الزوهار" أنه عند مجيء "المشيح" (المسيح المنتظر)، فإنه سيحث جميع الصدّيقين (الأبرار) على القيام بـ "التشوفاه" (العودة إلى الله والتوبة). وهذا يعني أن "المشيح" سيمنح وعياً أعمق وأرقى حتى لذلك الشخص الذي عبد الله على أكمل وجه طوال أيام حياته؛ وهو ما يُعرف بـ "الصدّيق المنحني" (أي المتواضع الذي يسعى دائماً للارتقاء). سيُرزق هذا الصدّيق برغبة وإلحاح أكبر لأداء الوصايا (الميتزفوت) مما كان لديه من قبل، وستكون لديه القدرة على تجاوز طبيعته المعتادة والقيام بأعمال تفوق ما أنجزه بالأمس. وهكذا، سيكتسب "الصدّيق المنحني" أيضاً صفات "بعل تشوفاه" (التائب العائد إلى الله)، أي "الصدّيق المستقيم".
عند ولادة الطفل، يُؤخذ عليه عهدٌ بأن "يكون صدّيقاً وألا يكون شريراً". فمنذ الولادة، يمتلك كل فرد القدرة على أن يصبح صدّيقاً؛ وإذا ما استمر المرء في استحضار هذا العهد في ذهنه، فبإمكانه بلا شك تحويله من مجرد إمكانية كامنة إلى واقع ملموس.
الملاحظات onaah كلمة "Ona ah" (אוֹנָאָה) في اليهودية تعني حرفياً "الإجحاف" أو "التجاوز" أو "الغش". وفي سياق الشريعة والأخلاقيات اليهودية (الهالاخاه)،
lashuach كلمة "Lasuach" (לָשׂוּחַ) أو "Lashuach" (לָשׁוּחַ) تحمل معانٍ روحية وتوراتية بالغة الأهمية تبعاً لطريقة كتابتها بالحروف العبرية (שׂ بالنقطة على اليسار كحرف سين، أو שׁ بالنقطة على اليمين كحرف شين): المعنى التوراتي والصوفي الأبرز: Lasuach (לָשׂוּحַ - بالسين) هذا هو المعنى الذي يتماشى مباشرة مع السلسلة الروحية والقبالية التي نبحث فيها، ويعني حرفياً: "أن يتأمل"، "أن يتفكر"، أو "أن يُناجي (يصلي)". قصة إسحق والتأمل اليهودي: ظهرت هذه اللفظة في آية شهيرة جداً في سفر التكوين (24:63): "وَخَرَجَ إِسْحَاقُ لِيَتَأَمَّلَ (לָשׂוּحַ - Lasuach) فِي الْחَقْلِ عِنْدَ إِقْبَالِ الْمَسَاءِ"
Lulav في الشريعة والتقاليد اليهودية، يعتبر اللولاف أحد الركائز الأساسية في طقوس عيد المظال (Succoth - سُكوت)، وهو غصن نخلة حديث لم تنفتح أوراقه بعد، ويشكل جزءاً رئيسياً مما يُعرف بـ "الأنواع الأربعة" (Arba at HaMinim) التي أمرت التوراة بجمعها وهزّها خلال العيد تضرعاً وشكراً لله. طقس "الأنواع الأربعة" (Arba at HaMinim): اللولاف (Lulav): سعف النخيل (يمثل العمود الفقري للحزمة).الإتروج (Etrog): ثمرة الأترج الصخرية (تشبه الليمون الكبير).الهداس (Hadass): ثلاثة أغصان من نبات الآس (الريحان).العرافة (Aravah): غصنان من نبات الصفصاف
https://www.chabad.org/library/article_cdo/aid/137090/jewish/Tzadik.htm
#عبد_الحسين_سلمان (هاشتاغ)
Abdul_Hussein_Salman_Ati#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحروف العبرية...17-22
-
الحروف العبرية...16-22
-
الحروف العبرية...15-22
-
الحروف العبرية...14-22
-
الحروف العبرية...13-22
-
الحروف العبرية...12-22
-
لحروف العبرية...11-22
-
لحروف العبرية...10-22
-
لحروف العبرية...9-22
-
لحروف العبرية...8-22
-
لحروف العبرية...7-22
-
الحروف العبرية...6-22
-
الحروف العبرية...5-22
-
الحروف العبرية...4-22
-
الحروف العبرية...3-22
-
الرطان في فهم القران.....9
-
الرطان في فهم القران.....8
-
الحروف العبرية...2-22
-
الرطان في فهم القران.....7
-
الرطان في فهم القران.....6
المزيد.....
-
بعد اتهامه بالتعاون مع الحرس الثوري.. جماعة كردية تغتال رجل
...
-
دول عربية وإسلامية ترحّب بقرار بريطانيا حظر منتجات المستوطنا
...
-
تحولات سياسية في أمريكا تثير قلقاً إسرائيلياً: اتهامات بالتح
...
-
8 دول عربية وإسلامية ترحب بقرار بريطانيا حظر سلع المستوطنات
...
-
بعد إفراج الإمارات عنه.. عبد الرحمن القرضاوي يشكر تركيا ويوج
...
-
هل اتفقت الحكومة في نيجيريا سرا مع -بوكو حرام-؟
-
البحرين: إدانة متهم ومعاقبته بالحبس لمدة سنة لنشره منشورات ت
...
-
الكيان الإسرائيلي يواجه انهياراً دبلوماسياً ..الإسلامية المس
...
-
المسلمون في قلب الصراع الانتخابي الأمريكي: تصاعد الخطاب الجم
...
-
المسلمون في قلب الصراع الانتخابي الأمريكي: اتهامات جمهورية و
...
المزيد.....
-
الخروج من الإسلام السياسي
/ رزيقة عدناني
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|