|
|
لحروف العبرية...10-22
عبد الحسين سلمان عاتي
باحث
(Abdul Hussein Salman Ati)
الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 22:55
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
حروف النور الحرف العاشر
معنى الأبجدية العبرية الحاخام آرون ل. راسكين Rabbi Aaron L. Raskin
حرف "يود" (י) هو الحرف العاشر في الأبجدية العبرية. القيمة العددية: 10 القيمة الاجمالية : י(10) + ו(6) + ד(4) وتساوي 20 الصوت: "Y" (ياء) المعنى: 1. يهودي 2. يد (يد الله) 3. الاستمرارية — يهودا (Yehudah)
فهرس الحرف : 1. القصة 2. التصميم 3. الجماتريا (علم الاعداد)...Gematria 4. المعنى
تفاصيل الحرف 1. القصة : عندما كان الحاخام الحسيدي "ريب يسرائيل" من "روزهين" (1796-1850) تلميذاً صغيراً، أمره معلمه بأن ينطق اسم الله كلما رأى نقطتين متجاورتين. ومن المعلوم أن نهاية الآية في التوراة تُختتم أيضاً بنقطتين: إحداهما فوق الأخرى. وفي ذلك المساء، وبينما كان "ريب يسرائيل" الصغير يقرأ في منزله، كان ينطق اسم الله في كل مرة يصل فيها إلى نهاية الآية. فوبخه والده قائلاً: "ما الذي يحدث هنا؟! ومن علّمك ذلك؟!" فأجابه الصبي: "معلمي هو من علمني ذلك؛ فقد أخبرني بأنه كلما رأيتُ نقطتين معاً، يجب عليّ أن أنطق اسم الله. وهذا بالضبط ما أفعله".
أوضح والد "ريب يسرائيل" لابنه قائلاً: "تُمثّل تلك النقطة -حرف ’اليود‘- اليهوديَّ. فعندما يقف يهوديٌّ إلى جانب يهوديٍّ آخر، وحين يحترم أحدهما الآخر، يحلُّ الله في حضرتهم؛ إذ يُشكّل تكاتفهم هذا تجسيداً لاسم الله. أما إذا علا يهوديٌّ على آخر، أو ظنَّ أنه أفضل أو أذكى من غيره، أو أساء احترام جاره، فإن ذلك يقطع ذلك الاتصال؛ إذ يُحدث انفصالاً في العلاقة التي تربط اليهوديَّ بالله".
2. التصميم يُعد حرف "يود" (Yud) الحرف العاشر في الأبجدية العبرية، وهو أيضاً أصغر حروفها حجماً.
على أبسط المستويات، يتخذ حرف "يود" شكل نقطة؛ وهي نقطة ترمز إلى القدرة الجوهرية لله - ذلك الإله الواحد الذي لا يتجزأ. وعلاوة على ذلك، يشبه حرف "يود" لهباً يتصاعد عالياً، مما يرمز إلى روح اليهودي التي تتوق للاتحاد مع الله.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل حرف "يود" الوسيلة التي تتدفق بها البركات من الله إلى شعبه. عند تهجئة الحرف، نجد أنه يتكون من الأحرف: يود (י) - فاف (ו) - داليت (ד). يرمز حرف "يود" إلى قطرة النطفة، أي القوة الإلهية المركّزة. أما حرف "فاف" فيرمز إلى النزول، إذ يشبه شكله المجرى أو القناة التي تنتقل عبرها بركات الله نزولاً إلى عالمنا. وأخيراً، يمثل حرف "داليت" -بما له من ارتفاع وعرض- العالم المادي، مشيراً بذلك إلى تجلي بركات الله في كل جانب من جوانب الطبيعة. وهذا يعلمنا أن بركات الله لا تقتصر على السماء فحسب، بل تتدفق إلى هذا العالم المادي لتمنحنا الصحة الجسدية والرزق والنجاح.
ولعل هذا هو السبب في أن الكلمة الأولى في كل فقرة من فقرات "البركة الكهنوتية" الثلاث تبدأ بحرف "يود":
يِفارِخخا أدوناي فييشمِريخا (יברכך ה וישמרך) — ليباركك الرب ويحفظك.
يائير أدوناي باناف إليخا فييخونيكا (יאר ה פניו אליך ויחנך) — ليُشرق الرب بوجهه عليك ويمنحك النعمة.
يِسا أدوناي باناف إليخا فييسم لِخا شالوم (ישא ה פניו אליך וישם לך שלום) — ليرفع الرب وجهه إليك ويمنحك السلام.
علاوة على ذلك، فإن كل حرف من حروف الأبجدية العبرية يبدأ بحرف "يود"، أي بالنقطة. وهذا يوضح الطابع الروحي الكامن في كل حرف من حروف الأبجدية العبرية، ويشير إلى أن التوراة وتعاليم الله وُجدت جميعها من أجل "الييد" (Yid) - أي اليهودي.
3. الجماتريا (علم الاعداد)...Gematria القيمة العددية لحرف "يود" (Yud) هي 10. حتى الآن، كنا نتناول الأرقام الأحادية في الأبجدية العبرية، أما الآن فننتقل إلى نطاق الأعداد المكونة من منزلتين. فبعد حرف "يود"، تزداد قيمة "الجماتريا" (القيمة العددية) لكل حرف بمقدار 10 بدلاً من واحد؛ فحرف "يود" يساوي 10، و"كاف" (Kaf) يساوي 20، و"لاميد" (Lamed) يساوي 30، و"ميم" (Mem) يساوي 40، وهكذا دواليك. يحظى الرقم 10 بأهمية بالغة في اليهودية؛ إذ يُعد - عبر تعاليم التوراة والتلمود والكابالا والحاسيدية - ركيزة أساسية في كل جانب من جوانب الخليقة.
أولاً، هناك "الأقوال العشرة" التي خلق الله العالم من خلالها. وتليها الأجيال العشرة من آدم إلى نوح، والأجيال العشرة من نوح إلى إبراهيم. لقد أنزل الله عشر ضربات على الشعب المصري، وأجرى عشر معجزات لشعبه لإنقاذهم من تلك الضربات. كما اختبر الله الشعب اليهودي بعشر تجارب في الصحراء، وبالطبع، منحنا الله الوصايا العشر.
وتُعد حقيقة أن الرقم 10 يرمز إلى القداسة والطهارة سبباً آخر لأهمية حرف "يود". يخبرنا التلمود أنه عندما يجتمع عشرة من اليهود، يحل الله في حضرتهم. ويقدم كتاب "التانيا" (Tanya) مثالاً يوضح مدى قوة هذا الاجتماع؛ إذ يذكر أنه لو حلّق ملاك فوق غرفة يجتمع فيها عشرة يهود - حتى وإن لم يتبادلوا كلمات من التوراة - لاحترق ذلك الملاك وتلاشى وجوده بفعل النور المقدس المنبعث من طاقتهم المجتمعة. تلك هي قوة عشر أرواح؛ فكيف تكون قوتهم أعظم وأشد حين تجتمع هذه الأرواح العشرة معاً لدراسة التوراة والصلاة!
من أين نستمد معرفتنا بقدسية العدد عشرة؟ من قصة الجواسيس. لقد أرسل موسى اثني عشر جاسوساً لاستكشاف أرض كنعان (أرض إسرائيل) قبل وصولهم إليها. وقدم اثنان من الجواسيس، وهما يشوع وكالب، تقريراً إيجابياً: "إن شاء الله... فسنصعد ونفتحها بالتأكيد". أما العشرة الآخرون فقد قدموا تقريراً سلبياً: "لا نستطيع الصعود ضد هؤلاء القوم... إنها أرض تأكل سكانها". فكان رد الله: "إلى متى سأظل بين هذه الجماعة (العيداه eidah ) الشريرة؟" مشيراً بوضوح إلى هؤلاء الرجال العشرة.
ومن هنا نتعلم أن كلمة "جماعة" (أو "عيداه" بالعبرية) تشير إلى مجموعة مكونة من عشرة أشخاص، وهو ما يُعرف بـ "المينيان"minyan (النصاب الشرعي). وتطرح هذه المسألة أسئلة مهمة: لماذا يستند مفهوم تشكيل "المينيان" من عشرة رجال إلى حقيقة وجود عشرة جواسيس أشرار عادوا من أرض إسرائيل؟ وكيف يمكننا القول بأن عشرة خونة يمثلون دليلاً على أن الله لا يحل إلا وسط جماعة لا تقل عن عشرة أشخاص، وأن "الشيخينة" Shechinah (تجلي الحضور الإلهي) لا يمكن أن توجد إلا في مثل هذا التجمع؟
عند فحص خيانة الجواسيس، ندرك أنهم في جوهرهم لم يكونوا خطاةً عظاماً؛ فقد كان الجواسيس رؤساء الأسباط الاثني عشر، وكانوا رجالاً صالحين ومقدسين. وعندما أرسلهم موسى إلى أرض إسرائيل، رأوا أرضاً جميلة ذات تربة خصبة ومناخ رائع، وثماراً كبيرة وشهية. ولكن عند عودتهم، قالوا لموسى: "إنها أرض تأكل سكانها"؛ وكانوا يعنون بذلك: "ليس الأمر أننا عاجزون عن هزيمة سكان كنعان عسكرياً، بل إننا إذا أقمنا في هذه البيئة المادية، فلن نتمكن بأي حال من الحفاظ على مستوانا الروحي الحالي؛ إذ ستبتلعنا المادية". Materialism
لقد اختارنا الله لندرس توراته المقدسة، واختارنا لنكون نوراً لجميع أمم العالم. فكيف كان للشعب اليهودي أن يحقق هذه الغاية إذا ما انشغلوا -بمجرد العيش في أرض إسرائيل والانغماس في ملذات هذا العالم المادي الرائع- عن مسؤولياتهم؟ فبدلاً من الانكباب على الدراسة والصلاة طوال اليوم، كانوا سينشغلون بحراثة الأرض وجني المحاصيل الشهية، وسينسون تماماً الغاية الأساسية التي جاؤوا من أجلها. أما في الصحراء، فقد تكفل الله بتوفير كل احتياجاتهم؛ إذ كان لديهم "المنّ" النازل من السماء طعاماً، وماء "بئر مريم" شراباً، وكانت "سحب المجد" Clouds of Glory تتولى غسل ملابسهم وصيانتها. فماذا كانوا يفعلون إذن طوال اليوم؟ كانوا يدرسون التوراة، ويتدارسون أحكامها، ويغوصون في أسرارها.
في مقدمته لكتاب "المشنا"، يتناول موسى بن ميمون كيفية نقل الشريعة الشفهية إلى الشعب؛ ففي كل مرة كان الله ينزل فيها شريعةً على موسى، كان موسى يُعلّمها أربع مرات: أولاً لهارون، ثم لأبناء هارون، ثم للشيوخ السبعين، وأخيراً للشعب اليهودي بأسره. وبعد ذلك كله، كانت الأمة تنقسم إلى مجموعات صغيرة لتدارس ذلك الحكم الشرعي وتحليله مراراً وتكراراً، حتى تتضح لهم كافة جوانبه وتفاصيله تماماً. هكذا كان الروتين اليومي للشعب اليهودي في الصحراء.
لقد كان الجواسيس الذين أرسلهم موسى علماء كباراً في التوراة ويهوداً تقاة، وقد قالوا: "انظر، إذا دخلنا أرض إسرائيل، فلن نجد وقتاً للجلوس ومناقشة التفاصيل الدقيقة للشريعة (الهالاخاه halachah )، ولن تتاح لنا الفرصة لتحليل الأحكام بعمق أو نقلها بدقة وأمانة إلى أبنائنا. ولهذا السبب، فإن إسرائيل أرضٌ تأكل سكانها ؛ إذ سينغمس الشعب اليهودي في الجوانب المادية بدلاً من الروحية". ولذلك قال الجواسيس لموسى: "لا نريد الذهاب". ومن الواضح أن هذا الموقف كان خطيئة، ولكن لماذا استوجب عقوبة الموت؟ لأن القصد الإلهي الأصيل والأساسي من وجودنا في هذا العالم لم يكن تجنب الماديات، بل تحويل المادي إلى روحي؛ وتلك هي الغاية القصوى للأمة اليهودية. وهكذا، تمثل حادثة الجواسيس مفارقة فريدة من نوعها؛ فقد أخطأ الجواسيس لأنهم لم يتبعوا غاية الله في فتح الأرض، ولكن من ناحية أخرى، كان لديهم وجهة نظر وجيهة، إذ كانوا يدركون حجم المغريات التي تنتظر الشعب اليهودي.
لنتخيل هذا الموقف: تستيقظ أم لتوقظ ابنها البالغ من العمر ثماني سنوات للذهاب إلى المدرسة، فيقول: "لا! لا أريد الذهاب ولن أذهب!". كيف ستكون ردة فعل الأم؟ هل ستقول: "انهض! ستذهب إلى المدرسة سواء أردت ذلك أم لا"؟ أم ستقول: "أوه، ألا تريد الذهاب إلى المدرسة؟ لا مشكلة، ولكن سيتعين عليك البقاء في السرير للأربعين سنة القادمة!"؟ من الواضح أنها ستطلب منه الذهاب إلى المدرسة.
وبالمثل، عندما قال الجواسيس: "لا نريد دخول الأرض"، لماذا لم يتجاهلهم الله ويأمرهم بالدخول على أية حال؟
لأنهم لم يكونوا مستعدين؛ إذ كان لا يزال هناك الكثير مما ينبغي تعلمه.
يا ليتنا جميعاً نصل إلى مستوى الجواسيس؛ ملتزمين بدراسة التوراة، وساعين للارتقاء الروحي والاتصال بالله في كل دقيقة من يومنا! لقد أراد الجواسيس -على طريقتهم الخاصة- أن يبدأ عصر "المشيح" (المسيح المنتظر) في تلك اللحظة بالذات، لكن الوقت لم يكن مناسباً؛ فقد كان لزاماً على الشعب اليهودي أولاً أن يدخل الأرض، وأن يعمل فيها ويقدم ثمارها لله، مجسدين بذلك كيف يرتبط كل شيء في هذا العالم المادي بالعالم الروحي. وحينها فقط -سواء في ذلك العصر أو في عصرنا الحالي- نصبح مؤهلين لمجيء "المشيح". وهذا هو جوهر الثراء في النص الذي نستمد منه مفهوم "المينيان" Minyan (النصاب الشرعي للجماعة في الصلاة)؛ فحتى يومنا هذا، كلما اجتمع عشرة من اليهود لأي سبب كان، يتشكل بذلك نصاب من القداسة.
4. المعنى يحمل الحرف العبري "يود" (yud) دلالة كلمة "ييد" (Yid) - أي يهودي. كما يمكن أن يرمز الحرف "يود" إلى كلمة "ياد" (yad) - أي يد، وهي إشارة إلى الله؛ إذ نقول إن الله أخرجنا من مصر بيدٍ قوية.
كيف نميز بين حرف "اليود" الذي يرمز إلى الله وحرف "اليود" الذي يشير إلى البشر؟ نرى كثيراً في كتب الصلوات أن اسم الله يتكون من حرفي "يود" متتاليين ومتجاورين. ويشكل هذان الحرفان قوة حيوية في اثنين من أسماء الله: الاسم الأول هو الاسم الرباعي (Tetragrammaton) ويُكتب بالأحرف: يود - هي - فاف - هي (יהוה). يمثل هذا الاسم الله في كينونته المتعالية فوق الطبيعة. أما الاسم الثاني فهو "أدوناي" (A-donai) - ويُكتب بالأحرف: أليف - داليت - نون - يود (אדני) - وهو يعبر عن كيفية تجلي الله، سيد الكون، في الطبيعة. يجتمع حرف "اليود" في بداية الاسم الرباعي مع حرف "اليود" في نهاية اسم "أدوناي" - حيث يلي أحدهما الآخر - ليمثلا اندماجاً لهذين المظهرين من مظاهر الألوهية. ويُعد هذا الاندماج تأكيداً لحقيقة أنه على الرغم من عيشنا في عالم مادي تحكمه قوانين "طبيعية"، فإن الله هو حقاً الخالق الأوحد للطبيعة.
كما يُعد حرف "اليود" الحرف الأول في الاسمين اللذين يُطلقان على اليهودي. الاسم الأول هو "يسرائيل" (Yisrael)؛ حيث يُطلق على اليهود اسم "بني يسرائيل" (B’nei Yisrael) أي أبناء إسرائيل. وتحمل كلمة "يسرائيل" معنيين: "لي روش" (li rosh) أي "أنا الرأس"، و"سار إيل" (sar El) أي "وزير الله" أو "خادم الله". ويمثل مصطلح "وزير الله" الجانب الروحي لليهودي حين يصلي، ويدرس التوراة، ويمارس أعمال المحبة والرحمة، ويؤدي سائر الوصايا الدينية (الميتزفوت).
أما الاسم الثاني للأمة اليهودية فهو "بني يعقوب" (B’nei Yaakov) أي أبناء يعقوب. واسم "يعقوب" (Yaakov) هو دمج صوتي بين حرف "اليود" وكلمة "عكيف" (akeiv). يرمز الحرف العبري "يود" (Yud) إلى الله، بينما تعني كلمة "عكيف" (Akeiv) "العَقِب"، أي أدنى جزء في جسد الإنسان؛ وهو الجزء الذي نستخدمه للمشي على الأرض. ومن ثم، فإن رسالة اليهودي تكمن في الانطلاق نحو أعماق العالم المادي وبثّ روح "اليود" الإلهية —أي الألوهية— فيه. ولا يقتصر هذا الأمر على أرض إسرائيل أو الكنيس فحسب، بل يشمل كل مكان تطأه قدما اليهودي؛ إذ يتحتم علينا الانتقال من أجواء السبت إلى أيام العمل، ومن الصلاة إلى شؤون التجارة، محتفظين بالنية ذاتها والشغف نفسه لإتمام وإكمال ما أبدعه الله.
لقد ذكرنا للتو أن هناك اسمين لليهودي. ولكن من أين تُشتق كلمة "يهودي" (Yehudi بالعبرية) في الواقع؟ نحن لا نجد مصطلح "يهودي" (Yehudi) في نصوصنا إلا في "سفر أستير"، وهي اللفافة التي نقرأها في عيد "البوريم". Purim
في سفر أستير، يرفض مردخاي الانحناء لهامان الشرير؛ إذ يذكر النص: "كان في شوشن العاصمة رجل يهودي (ish Yehudi) اسمه مردخاي". ويشير التلمود إلى أن مردخاي لم يكن ينتمي إلى سبط يهودا (Yehudah)، بل كان ينتمي إلى سبط بنيامين؛ وبالتالي كان ينبغي أن يُدعى "مردخاي البنياميني" (Yemini). ويتابع التلمود موضحاً أن كل من ينبذ عبادة الأوثان، وبذلك يقر بوجود الله، يُطلق عليه اسم "يهودي" (Yehudi) — أي منسوباً إلى "يهودا" (Yehudah).
ومن المثير للاهتمام ملاحظة أن حرف "يود" (yud)، عندما يوضع في بداية الكلمة، يرمز إلى الثبات والاستمرارية. ويتضح هذا المفهوم في الآية الواردة في سفر أيوب: "هكذا كان يفعل (yaaseh) أيوب كل أيامه". عادةً ما يشير الفعل "عساه" (asah) —أي "يفعل" أو "يصنع"— إلى إنجاز يتم لمرة واحدة؛ ولكن هنا، يسبقه حرف "يود" (יעשה). يمنح حرف "يود" هذا الفعل (asa) صفة الاستمرارية؛ فأيوب لم يقدم القرابين المحرقة لأبنائه مرة واحدة فحسب، بل كان يفعل ذلك كل عام في ذلك الوقت — أي طوال أيام حياته.
وينطبق المفهوم ذاته على اسم الله؛ إذ يُكتب اسم الله بالأحرف العبرية: "يود - هي - فاف - هي" (yud-hei-vav-hei). والكلمة "هوفيه" (hoveh) —المكونة من الأحرف "هي - فاف - هي"— تعني "الحاضر". فالله يخلق العالم باستمرار — في هذه اللحظة بالذات، وبينما تقرأ أنت هذه الكلمات. ويُذكّرنا حرف "يود" الذي يسبق كلمة "هوفيه" بأن الخلق لم يكن حدثاً وقع لمرة واحدة وانتهى، بل إن الله يُشكّل العالم من جديد في كل لحظة.
كما تبدأ كلمة "يهودا" (Yehudah) —أي "يهودي" (Yehudi)— بحرف "يود" أيضاً. ويوضح "الحاخام الأكبر" (-alter-Rebbe) أن كلمة "يهودا" تعني "الحمد" و"الاعتراف" (إذ تشتق لغوياً من كلمة "هود" hod، أي الحمد والثناء). فاليهودي، بطبيعته، يسبّح الله ويحمده. غير أن هذا الأمر لا يتكرر مرة أو مرتين فقط في العمر، أو حتى مرة أو مرتين في اليوم؛ فالتسبيح يُعبَّر عنه في كل لحظة من لحظات وجودنا الدنيوي. وهذا ما يمثله حرف "اليود" (yud) الذي يسبق الجذر اللغوي لكلمة "هود" (hod) —أي "التسبيح"— إذ يرمز هذا الحرف إلى رغبة اليهودي الفطرية والمستمرة في تسبيح الله. وبالطبع، قد تتوارى هذه الرغبة في بعض الأيام بحيث لا ندرك وجودها، إلا أن ذلك لا يمكنه أبداً أن يحجب صلة اليهودي الدائمة والراسخة بالله.
في ضوء هذه الحقيقة، يمكننا إعادة النظر في واحدة من أحلك فترات التاريخ اليهودي. لقد أجبر هتلر —ليُمحَ اسمه— جميع اليهود على ارتداء نجمة صفراء كُتبت عليها كلمة "Jude" (أي "يهودي"). وبالنظر إلى الماضي، يمكننا القول إن محاولة هتلر إخماد الشرارة اليهودية قد أدت في الواقع إلى إعادة إشعالها وإبراز تميزها؛ إذ كان ارتداء النجمة يعني أنه حتى في أحلك الأوقات وأشدها قسوة، لن يتوقف الشعب اليهودي أبداً عن حب الله وتسبيحه. لقد نُقش معنى اسم "يهودا" —أي تسبيح الله باستمرار— في صميم كياننا.
الحرف العبري "يود" (Yud): إنه يرمز إلى قدرة الله التي لا تتجزأ، وإلى يده واسمه. إنه بمثابة ممر نحو مستوى أسمى من التواصل والفهم، وهو راسخ إلى الأبد في اسمنا اليهودي وفي رغبتنا المتأصلة في تسبيحه.
الملاحظات Tanya هو كتاب فلسفي وصوفي شهير جداً طُبع لأول مرة عام 1796م. أطلق عليه أتباعه لقب "إنجيل الحسيدية" أو "دستور التصوف اليهودي" نظراً لأهميته البالغة: المؤلف: كتبه الحاخام شنيور زالمان (Rabbi Shneur Zalman of Liadi)، وهو مؤسس حركة حاباد لوبافيتش (Chabad-Lubavitch)، وهي واحدة من أكبر وأشهر الحركات اليهودية الأرثوذكسية (الحسيدية) في العالم اليوم.
Eidah تشتق كلمة "Eidah" لغوياً من الجذر العبري "إيد" (Ed - עֵד) والذي يعني "شاهد". بناءً على هذا، فإن الجماعة (Eidah) في المفهوم اليهودي ليست مجرد تجمع عشوائي للناس، بل هي جماعة تشهد على وجود الله وفضله من خلال أسلوب حياتها وتطبيقها للوصايا.
Minyan في الاصطلاح الديني اليهودي، فمعناها الدقيق هو "النِّصاب الديني"، وهو حشد يتكون من 10 أشخاص بالغين يُشترط وجودهم معاً لاعتبار الصلاة صلاةً جماعية رسمية، وبدون هذا العدد لا يمكن إقامة بعض العبادات والشعائر الأساسية
Shechinah في الديانة واللاهوت اليهودي، كلمة Shechinah (وتُكتب بالعبرية: שְׁכִינָה وتُلفظ شخِيناه أو شكِيناه) تعني "الحَضْرة الإلهية"، أو "الحُلول الإلهي"، أو "السكينة".
Clouds of Glory في الديانة واللاهوت اليهودي، مصطلح Clouds of Glory (ويُترجم حرفياً بـ "سُحُب المجد"، وبالعبرية: עַנְנֵי הַכָּבוֹד - عَنَنِي הַכָּابُود) يُشير إلى السُّحُب الإعجازية المُقدسة التي أحاطت ببني إسرائيل وحمتهم طوال رحلتهم في الصحراء لمدة 40 عاماً
halachah في الديانة اليهودية، كلمة الشريعة اليهودية (Halakha - هَلاَخَاه - هَلَخَاه - הֲלָכָה) تُمثل المنظومة القانونية والفقهية الشاملة التي تحكم كافة تفاصيل حياة اليهودي اليومية
Purim في الديانة اليهودية، بوريم (Purim - פּוּרִים) هو "عيد المساخر" أو "عيد القرعة"، وهو واحد من أكثر الأعياد اليهودية بهجةً ومرحاً، ويُحتفل به سنوياً لإحياء ذكرى نجاة الشعب اليهودي في إمبراطورية فارس القديمة من مؤامرة للإبادة الجماعية يقع عيد البوريم عادةً في شهر "أذار" اليهودي (الذي يتزامن غالباً مع أواخر فبراير أو مارس).
Hod في الديانة واللاهوت اليهودي، وتحديداً في فلسفة التصوف الروحية (الكابالا)، كلمة Hod (وتُكتب بالعبرية: הוֹד وتُلفظ هُود) تعني لغوياً "المجد"، أو "الجلال"، أو "البهاء الاستثنائي". أما من الناحية الروحية واللاهوتية، تُعتبر "هُود" السيفيرا الثامنة (The 8th Sefirah) من تجليات الخالق العشرة في شجرة الحياة الكابالية. وهي لا تعني المجد البشري المتفاخر، بل تعبر عن طاقة الاعتراف والامتثال والتواضع.
https://www.chabad.org/library/article_cdo/aid/137082/jewish/Yud.htm
#عبد_الحسين_سلمان (هاشتاغ)
Abdul_Hussein_Salman_Ati#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لحروف العبرية...9-22
-
لحروف العبرية...8-22
-
لحروف العبرية...7-22
-
الحروف العبرية...6-22
-
الحروف العبرية...5-22
-
الحروف العبرية...4-22
-
الحروف العبرية...3-22
-
الرطان في فهم القران.....9
-
الرطان في فهم القران.....8
-
الحروف العبرية...2-22
-
الرطان في فهم القران.....7
-
الرطان في فهم القران.....6
-
الرطان في فهم القران.....5
-
الحروف العبرية...1-20
-
الرطان في فهم القران.....4
-
الرطان في فهم القران.....3
-
الرطان في فهم القران.....2
-
الرطان في فهم القران.....1
-
سورة الفاتحة في سياقها التاريخي واللاهوتي :2-2
-
سورة الفاتحة في سياقها التاريخي واللاهوتي:1-2
المزيد.....
-
-انتهى زمن الاتهامات الزائفة-.. 170 شخصية يهودية بارزة ترفض
...
-
من بؤرة إلى مدينة.. مخاطر توسيع مستوطنة -مشمار يهودا- بالقدس
...
-
مدرسة مسيحية: الإضراب مستمر بسبب منع إسرائيل طواقمنا من دخول
...
-
دي فانس في بيت المانحين اليهود لترميم الثقة
-
سابقة على أبواب انتخابات إسرائيل.. يهودي وضابط سابق ينضم لحز
...
-
أزمة تصاريح المعلمين تشل المدارس الخاصة والمسيحية في القدس ا
...
-
تدنيس مواقع إسلامية ومسيحية في القدس.. والاعتداء على سائق حا
...
-
هل حدثت جريمة قتل معادية للمسيحيين في سوريا؟ التباس بشأن عمل
...
-
بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية الاحتلال ويؤدي طقوسا تلمو
...
-
بن غفير يقتحم المسجد الأقصى ويؤدي صلوات بحماية الشرطة
المزيد.....
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
المزيد.....
|