أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الحسين سلمان عاتي - الحروف العبرية...4-22















المزيد.....


الحروف العبرية...4-22


عبد الحسين سلمان عاتي
باحث

(Abdul Hussein Salman Ati)


الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 19:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحرف الرابع

معنى الأبجدية العبرية
الحاخام آرون ل. راسكين
Rabbi Aaron L. Raskin



دالت (ד) هو الحرف الرابع في الأبجدية العبرية
القيمة العددية: 4
الصوت: "د"
المعنى: 1. فقير 2. باب 3. يرفع / يرتقي

اللفظ في اللغة العبرية (Hebrew)دال مخففة (D): يُلفظ "دَالِت" (مع سكون على التاء الأخيرة) في العبرية الحديثة.
اللفظ التاريخي/المسترسل: ينقسم اللفظ حسب القواعد القديمة (وقواعد بعض الطوائف الشرقية واليمنية) إلى:
دال شديدة (D): إذا احتوى الحرف على نقطة (דּ)، يُلفظ مثل حرف الدال العربي تماماً (كما في كلمة "دار").
دال رخوة (Th): إذا خلا من النقطة (ד)، يُلفظ في النطق اليهودي التقليدي القديم مثل حرف الذال العربي (Th كما في كلمة "ذئب" أو "That")
اللفظ في اللغة العربية
الحرف المقابل له تماماً في الاسم والنطق هو حرف الدال (د).
عند قراءة الاسم العبري باللسان العربي، يُنطق "دَالِت" أو "دَالِث" (وفقاً للفظ الثنائي القديم للحرف).

1. القصة
2. التصميم
3. الجماتريا (علم الاعداد)...Gematria
4. المعنى

1. القصة
وُلدت فتاة في كنف أسرة يهودية متدينة وملتزمة. كانت الفتاة مؤمنة راسخة الإيمان، لكنها استيقظت ذات صباح وقررت فجأة أنها ترغب في استكشاف أديان أخرى؛ فأخذت تتعرف على طوائف ومعتقدات متنوعة وتطلع على أفكارها. بطبيعة الحال، أصابت الحيرة والدها. وكان ثمة حاخام في الجوار، وهو مبعوث (شلياخ) يمثل "الرِبّي" (الزعيم الروحي)، فلجأ إليه الأب طلباً للمشورة. أجاب المبعوث: "سنكتب رسالة إلى الرِبّي" — إذ كان الرِبّي معروفاً ببصيرته الثاقبة وحبه لكل يهودي — "ونرى بماذا سيوجهنا". صاغ الاثنان رسالة إلى الرِبّي، فجاء رده: "افحصوا الميزوزات (لفائف الشريعة المعلقة على أبواب المنازل) لديكم". شرع الأب والمبعوث في فحص الميزوزات العديدة الموجودة في المنزل وإزالتها؛ وكان الأب رجلاً ثرياً جداً، عُرف بكونه "المانح" السخي. أخذوا الميزوزات إلى كاتب مختص لفحصها، لكنهم لم يجدوا فيها أي خلل؛ فقد كانت جميعها سليمة ومثالية. ومع مرور الوقت، كانت الفتاة تزداد انغماساً في تلك المعتقدات الغريبة. عاد الأب والمبعوث للكتابة إلى الرِبّي متسائلين: "ماذا علينا أن نفعل؟". فأجاب الرِبّي للمرة الثانية: "افحصوا الميزوزات لديكم". وبالفعل، قام الرجلان بفك الميزوزات مرة أخرى وفحصاها بدقة متناهية من أعلاها إلى أسفلها، لكنها كانت سليمة تماماً كسابقتها. ومع ذلك، فإذا كان الرِبّي يقول: "افحصوا الميزوزات"، فما عساهم أن يفعلوا؟

في أحد الأيام، كان المبعوث الديني يتجول مع الأب في أرجاء عقاره الجميل الذي تبلغ مساحته نحو سبعة أفدنة. وعند طرف الحقل، لاحظ الحاخام كوخاً صغيراً، فسأل: "هل هذا ملكٌ لك؟" فأجابه الأب بالإيجاب. ثم سأل: "هل توجد عليه ’مزوزا‘ (تميمة يهودية توضع على عضادة الباب)؟" فردَّ الأب: "لقد وضعنا واحدة هناك منذ سنوات عديدة". فحص الرجلان الـ"مزوزا" المثبتة على باب الكوخ، واكتشفا أنه في الآية الأولى من صلاة "شماع" -حيث يجب أن تُقرأ كلمة "إحاد" (Echad) أي "واحد"- كان جزءٌ من حرف "الدال" قد مُحي، مما جعل الكلمة تُقرأ "أخِر" (Acher) أي "آخر" أو "غيره". وعلى الفور، قاما باستبدال الـ"مزوزا" بأخرى جديدة، وفي صباح اليوم التالي، استيقظت الابنة وهي تبكي وتقول: "أبي، أنا آسفة. لا أعرف ماذا حلَّ بي، ولا أعرف ما الذي تملَّكني، لكنني أريد العودة؛ أريد العودة إلى اليهودية".

الميزوزات
في الديانة اليهودية، الميزوزاه (Mezuzah) هي واحدة من أهم الوصايا والرموز الدينية الإلزامية، وتعتبر علامة فارقة للمنزل اليهودي.
المعنى التشريعي والوصية
الالتزام بالوصية: تنبع الميزوزاه من أمر مباشر في التوراة (سفر التثنية): "واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك".
القدسية: الميزوزاه ليست مجرد قطعة ديكور، بل هي لفافة مقدسة يجب أن يكتبها خطاط مؤهل ومتدين (يُدعى "سوفير") بحبر خاص على رق غزال أو جلد حيوان طاهر، تماماً مثل كتابة أسفار التوراة.

المفهوم الروحي والفلسفي
التذكير الدائم: الهدف الأسمى منها هو تذكير اليهودي بوحدانية الله ووصاياه في كل مرة يدخل فيها إلى بيته أو يخرج منه إلى العالم الخارجي.
إعلان الإيمان: تحتوي اللفافة بالداخل على نص "شماع إسرائيل" (اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد)، وهو الإقرار الأساسي بالإيمان في اليهودية.

مفهوم الحماية (الجانب الروحي والتقاليد)
درع للمنزل: يُنظر إلى الميزوزاه في الفكر اليهودي (خاصة في الفلسفة القبالية وحركة حباد التي ينتمي إليها الحاخام آرون راسكين) كأداة حماية إلهية للمنزل وسكانه.
اسم الله (شداي): يُكتب على ظهر اللفافة اسم الله "شداي" (שדי)، ويفسر علماء الدين اليهود هذا الاسم كاختصار لجملة عبرية تعني: "حارس أبواب إسرائيل" (شومير دالتوت يسرائيل).

التقاليد السلوكية
تقبيل الميزوزاه: من العادات الشائعة جداً عند اليهود المتدينين والمحافظين أن يلمسوا الميزوزاه بأصابعهم ثم يقبلون أصابعهم عند الدخول أو الخروج من الغرفة كعلامة حب واحترام للوصية الإلهية.

2. التصميم الهندسي للحرف (Design)
يُعد حرف "الداليت" (Dalet) الحرف الرابع في الأبجدية العبرية. ويخبرنا التلمود بأن هذا الحرف يرمز إلى الفقير؛ ومن هنا جاءت عبارة "غوميل داليم" (gomel dalim)، التي تشير إلى المُحسِن الذي يمنح العطاء للمستفيد.

(gomel dalim)
جيميل داليم (Gomel Dalim - גומל דלים) هي عبارة باللغة العبرية تعني حرفياً "مكافأة الفقراء" أو "المُحسن إلى المحتاجين".
في الفلسفة الدينية والروحية اليهودية (خاصة في كتابات الحاخام آرون راسكين التي تقرأ منها)، ترتبط هذه العبارة ارتباطاً وثيقاً بأسرار وترتيب الحروف العبرية، وتحديداً الحرفين الثالث والرابع:
حرف الجيميل (ג): يرمز إلى كلمة "غوميل" (Gomel) والتي تعني الشخص المتصدق، أو المحسن، أو الذي يمنح المكافأة والمعونة.
حرف الدالت (ד): يرمز إلى كلمة "دال" (Dal) أو "داليم" (Dalim) والتي تعني الفقير، أو العاجز، أو المحتاج.

المفهوم الفلسفي والروحي للعبارة
السعي وراء الفقير: في التلمود (في رسالة شبات 104أ)، يُشرح ترتيب الحروف بأن حرف "الجيميل" يأتي دائماً قبل "الدالت" ويتجه بوجهه نحوه. هذا يرمز لاهوتياً إلى أن على الإنسان الغني والمحسن (الجيميل) أن يركض ويبحث عن الفقير (الدالت) ليقدم له العون، دون أن ينتظر الفقير ليأتي ويسأله.
شكل الحروف: يُفسر شكل حرف الجيميل (ג) في خط اليد كأنه رجل يملك "قدماً" ممدودة، ويمشي باتجاه حرف الدالت (ד) ليعطيه الصدقة، بينما يمثل حرف الدالت شخصاً ينحني حياءً أو يلتفت للوراء خجلاً من حاجته.
باختصار، العبارة تجسد منظومة التكافل الاجتماعي والصدقة (الـ Tzedakah) في العقيدة اليهودية، وتوضح كيف يشجع التصميم الروحي للأبجدية على العطاء والإحسان.

يخبرنا التلمود أيضاً أنه عند تأمل شكل حرف "داليت" (Dalet)، نجد أن ساقه الوحيدة تمتد نحو اليمين — أي في اتجاه حرف "غيميل" (Gimmel). وهذا يعلّم الفقير ضرورة أن يكون مستعداً ومتاحاً لتلقي الصدقة من المحسن. وبالمثل، فإن الامتداد الصغير الموجود على الجانب الأيمن من الخط الأفقي لحرف "داليت" يشبه الأذن؛ إذ ينبغي على الفقير أن يظل متيقظاً ومصغياً لوجود شخص ميسور الحال. ومع ذلك، فإن الجانب الأيسر من هذا الخط لا يتجه نحو حرف "غيميل" (أي المعطي)، بل يتجه يساراً نحو حرف "هي" (Hei) الذي يرمز إلى الله. وهذا يوجهنا إلى ضرورة تقديم الصدقة بتكتم ودون التسبب في إحراج الفقير، كما يحث الفقير على وضع ثقته في الله، الواهب المطلق في هذا الكون.

تخبرنا المشناه بأنه كانت توجد في الهيكل المقدس غرفة تُعرف باسم "غرفة الصمت". كان الشخص يدخل هذه الغرفة بمفرده ويغلق الباب خلفه، حيث كان يوجد بداخلها صندوق كبير. وكان بإمكان المرء الاختيار بين وضع المال في الصندوق أو أخذ بعض منه؛ فكان الغني يضع المال، بينما يأخذ الفقيرُ المالَ -وهو أيضاً بمفرده-، وكان كل ذلك يتم في سرية تامة؛ إذ لم يكن الأغنياء يرون من يتلقى صدقاتهم، ولم يكن الفقراء يعرفون ممن يأخذونها.

غرفة الصمت".
في الديانة اليهودية، تشير عبارة "The Silent Chamber" (أو بالعبارة العبرية التقليدية: לשכת חשאים - لِشْكَتْ حَشَائِم) إلى "غرفة الصامتين" أو "مخدع الأسرار".
كانت هذه الغرفة عبارة عن مكان مخصص ومشهور في هيكل سليمان (بيت المقدس)، وتعتبر تاريخياً وفلسفياً أعلى وأرقى درجات التكافل الاجتماعي والصدقة الخفية في الفكر اليهودي.

الوظيفة العملية في الهيكل (Temple)
العطاء المجهول: كان الأفراد الأثرياء والمحسون يدخلون إلى هذه الغرفة في الهيكل سراً وبصمت، ويضعون تبرعاتهم وأموالهم فيها.
الأخذ بكرامة: في المقابل، كان الفقراء والمحتاجون من العائلات العفيفة يدخلون إلى نفس الغرفة سراً أيضاً، ويأخذون ما يحتاجونه من هذه الأموال لسد رمقهم دون أن يراهم أحد.
السرية التامة: النتيجة هي أن الغني لا يعرف لمن أعطى، والفقير لا يعرف ممن أخذ، مما يمنع تماماً أي شعور بالخجل أو المذلة للمحتاج.

المكانة في الشريعة والفلسفة الأخلاقية
أعلى درجات الصدقة: يضع الفيلسوف والعالم اليهودي الشهير موسى بن ميمون (رامبام) هذا النوع من العطاء في مرتبة متقدمة جداً ضمن "مراتب الصدقة الثمانية" في اليهودية، حيث تُحفظ كرامة الإنسان بشكل كامل.
الارتباط بحرف الهيه (ה): هذه الغرفة هي التطبيق العملي والمادي للمفهوم الفلسفي الذي ناقشناه سابقاً؛ حيث يرمز حرف "الهيه" بفتحتيه إلى العطاء غير المشروط الذي يستر الفقير ويحمي كبرياءه.

ثمة وجهة نظر ثانية بشأن شكل حرف "الداليت" (Dalet) أو تصميمه، مفادها أن الحرف يمثل قائمة الباب وعتبته العليا؛ فالخط العمودي يمثل القائمة، والخط الأفقي يمثل العتبة. وما الرابط بين الباب والفقير؟ جرت العادة أن يطرق الفقيرُ الأبوابَ.

هناك أيضًا تفسير ثالث قدمته تعاليم الشاسيدية.
يشير هذا الرأي إلى أن الداليت يتكون من الريش واليود. reish and a yud
ما الفرق بين الداليت د والريش ر؟
يود. إذا قام أحد بوضع يود في الزاوية اليمنى العليا من الريش، يصبح الريش دالت. اليود، وهو حرف صغير جدًا، يمثل التواضع. هذا التواضع هو ما يفصل الريش عن الداليت. تحتوي المزوزات الموجودة على قوائم أبوابنا على الفقرة الشهيرة من صلاة الشما. وفي الشما نقول: "اسمع يا إسرائيل، الله هو إلهنا، الله واحد". كلمة echad، واحد، كما في "G‑d is One،" مكتوبة بالأحرف alef، chet، dalet، ante. ماذا يحدث إذا أزيل اليود من الدالية وأصبح ريشاً؟ لم تعد الكلمة "إيحاد" بل "آشر" ""آخر"." إذا تم ارتكاب مثل هذا الخطأ، فإن هذا سيترجم الآن إلى، "اسمع يا إسرائيل، الله هو ربنا، الإله آخر (أي آلهة أخرى)". إن جانب اليود، أي التواضع، مهم للغاية في الإيمان بوحدانية الله، لدرجة أن إغفاله قد يؤدي إلى رفض الله، لا سمح الله، والإيمان بوجود قوى أخرى قادرة على كل شيء في الكون. يخبرنا المدراش أنه إذا قام أحد بتبديل الريش بالداليت، فإنه يدمر كل العوالم.

الحسيدية. Chassidism
هي حركة داخل اليهودية أسسها الحاخام "إسرائيل بعل شيم طوف" (1698-1760)، وتُركّز على عبادة الله من خلال البعد الصوفي إلى جانب البعد التشريعي لليهودية، وعلى قوة الفرح، ومحبة الله ومحبة الغير، والانخراط العاطفي في الصلاة، وإيجاد التجلي الإلهي في كل جانب من جوانب الوجود، والارتقاء بالعالم المادي؛ (ب) تعاليم هذه الحركة وفلسفتها؛

reish and a yud
في الفلسفة الدينية والروحية اليهودية (خاصة في التلمود وكتابات الحاخام آرون راسكين)، تشير عبارة "reish and a yud" (حرف الريش وحرف اليود - ר וי) إلى المكونات الهيكلية البنائية التي تشكل حرفاً عبرياً آخر عند دمجها معاً.
حرف الريش (Reish - ר): يشبه الزاوية القائمة أو الإطار العلوي والأيمن.
حرف اليود (Yud - י): هو أصغر الحروف العبرية ويشبه النقطة أو القبس الصغير.
الاندماج الفلسفي: عند دمج حرف "الريش" مع حرف "اليود" في الخط العبري التقليدي، يتشكل حرفان أساسيان بناءً على طريقة التركيب:
1. حرف الدالت (Dalet - ד): يتكون هيكلياً من "ريش" (ר) مع "يود" (י) ملتصقة بزاوية الحق الخلفية لتشكل النتوء المميز للحرف.
2. حرف الهيه (Hei - ה): يتكون من "ريش" (ר) وبداخلها "يود" (י) منفصلة ومعلقة في الجانب الأيسر السفلي

الرمزية الروحية والفلسفية
الريش (ר) كرمز للفقر والتدني: مشتق من كلمة "راش" (Rash) بالعبرية وتعني الفقير أو المعدم الذي لا يملك شيئاً في نفسه (تماماً مثل الخطين العاريين لحرف الريش).
اليود (י) كرمز للروح والشرارة الإلهية: هي أصغر حرف، وترمز لنقطة الأصل، أو التواضع التام، أو الوعي الإلهي.
عندما يتصل الفقير والأنات الفانية (الريش) بالوعي والمدد الإلهي (اليود)، يتحول إلى دالت (ד) (الذي يعني الباب أو الارتقاء).
• وإذا استقرت هذه الشرارة بداخل النفس بتواضع دون كبرياء، يتشكل حرف الهيه (ה) (رمز الخلق والوجود الروحي المتكامل).

3. الجماتريا (علم الاعداد)...Gematria
434 ד + ל + ת

تبلغ القيمة العددية لحرف "داليت" (Dalet) أربعة. ويمثل هذا الرقم الأمهات الأربع: سارة ورفقة وراحيل وليئة. كما يرمز إلى العوالم الأربعة التي خُلقت -وفقاً لمذهب الكابالا- وهي: "أتسيلوت" (Atzilut)، و"بيريا" (Beriah)، و"يتسيراه" (Yetzirah)، و"أسياه" (Asiyah). وبالإضافة إلى ذلك، يشير حرف "داليت" إلى العناصر الأساسية الأربعة للخليقة: النار (الطاقة)، ​​والهواء (الغاز)، والماء (السائل)، والأرض (المادة الصلبة). كذلك، يرتبط الرقم أربعة بعيد الفصح اليهودي (بيسح)، متمثلاً في الكؤوس الأربعة من النبيذ، والأبناء الأربعة، والأسئلة الأربعة.

ما هو سبب شربنا لأربعة كؤوس من النبيذ في عيد الفصح اليهودي (بيسح)؟

لقد وردت في التوراة أربع صيغ تعبر عن الخلاص. فعندما أخرج الله الشعب اليهودي من مصر، قال: "سأُخرجكم"، و"سأُنجّيكم"، و"سأفتديكم"، وأخيراً "سأتخذكم لي شعباً". تنطوي الصيغ الثلاث الأولى على تدخل الله بنفسه لإخراج الشعب اليهودي من مصر، حيث ظل اليهود أنفسهم في موقف المتلقي السلبي. أما الصيغة الرابعة — أي أن يصبحوا شعب الله — فقد تطلبت عملاً شخصياً وجماعياً من جانب الشعب اليهودي.

ماذا يعني أن نصبح شعب الله وكيف نستعد لذلك؟ يتم ذلك من خلال تطهير أنفسنا. يخبرنا كتاب "الزوهار" أنه في وقت الخروج من مصر، كان الشعب اليهودي قد وصل إلى المستوى التاسع والأربعين من درجات النجاسة؛ ولو بقوا في مصر لحظة أخرى، لسقطوا إلى المستوى الخمسين — وهو أدنى المستويات — ولهلكوا إلى الأبد. لم يكن استحقاقهم للخلاص نابعاً من مزاياهم أو صلاحهم أو لطفهم، بل كان بفضل إحسان الله: "سأُخرجكم"، و"سأُنجّيكم"، و"سأفتديكم". ولكن كيف خلّص الله الشعب اليهودي في نهاية المطاف؟ لقد تم ذلك بجعلهم شعبه ومنحهم توراته. لم تتحقق صيغة الخلاص الرابعة هذه إلا عند "ماتان توراة" (ماتان توراة (Matan Torah - מַתַּן תּוֹרָה) هي عبارة باللغة العبرية تعني حرفياً "إعطاء التوراة" أو "نزول التوراة".
)، حين أعطى الله التوراة للشعب اليهودي. وقد حدث ذلك بعد 49 يوماً من خروج اليهود من مصر؛ فخلال تلك الأيام التسعة والأربعين، أعددنا أنفسنا لنكون مؤهلين لنكون شعبه. ففي الخطوات الثلاث الأولى من الخلاص، كنا في موقف المتلقي السلبي وغير المستحق، أما المستوى الرابع فكان علينا أن نكتسبه بجهدنا وعملنا.

يكمن الفرق بين التعبيرات الثلاثة الأولى والتعبير الرابع في التباين بين "الماتزا" (الفطير غير المختمر) والنبيذ. فالماتزا طعامٌ خالٍ من النكهة؛ ووفقاً للشريعة اليهودية (الهالاخاه)، تُصنع الماتزا المخصصة لطقس "السيدر" في عيد الفصح بمجرد خلط الدقيق بالماء، ولذا تُعرف بـ "خبز الفقراء". عندما أُخرج الشعب اليهودي من مصر، كنا في حالة من الفقر الروحي، ولم نكن مستحقين للخلاص؛ كنا أشبه بالماتزا، بلا طعم. ولكن على مدار الأيام التسعة والأربعين التالية، عملنا على تهذيب أنفسنا؛ وبدأنا ندرك جوهر اليهودية والتوراة ونستوعبه في أعماقنا. لقد ارتقينا بأنفسنا من درجات النجاسة التسع والأربعين إلى درجات الفهم التسع والأربعين، وأقررنا بوجود الله. وحين بدأنا نفهم ما تجسده اليهودية، وما يعنيه أن نكون شعب الله، غمرنا الفرح. ولهذا السبب نشرب النبيذ، إذ يُقال: "لا نشيد (أو غناء) بلا نبيذ". إننا نشرب النبيذ لنتمكن من الإقرار الكامل بخلاصنا من مصر، ولنصدح بتسبيح الله بفرحٍ عظيم.

ترمز "الماتزا" إلى التعبيرات الثلاثة الأولى، التي تمثل تدخل الله لصالح الشعب اليهودي حين كانوا في حالة "مسطحة" وخاملة؛ بينما ترمز كؤوس الخمر الأربعة إلى التعبير الرابع، المتمثل في التحول إلى أمة، وما يرافق ذلك من دور فاعِل والتزام من جانب اليهود.

هناك طريقة أخرى للتمييز بين أرغفة "الماتزا" الثلاثة وكؤوس النبيذ الأربعة؛ فالرقم ثلاثة يرمز إلى "الاحتمالية" أو "الإمكانية الكامنة"، بينما يرمز الرقم أربعة إلى "تطوير" تلك الإمكانية وتحويلها إلى واقع.

في قصة تحرير اليهود من مصر، يمثل الله الرقم ثلاثة؛ إذ استثمر قدرته وإمكانياته في الشعب اليهودي من خلال تعبيرات الخلاص الثلاثة. أما الرقم أربعة فيمثل الشعب اليهودي الذي يُتمّ هذه العملية.

ويمكن أيضاً تمثيل "الاحتمالية" (الرقم ثلاثة) بالأب -باعتباره واضع البذرة أو مُودِع الإمكانية- بينما تُمثّل الأم "المُطوِّر" (الرقم أربعة).

وهكذا يتضح لنا سبب وجود ثلاثة آباء وأربع أمهات؛ فالأب (واضع الإمكانية) يمنح البذرة، والأم (المُطوِّرة) تأخذها وتصقلها. الأب هو المانح البيولوجي والأم هي المُتلقّي البيولوجي؛ ولذا يرمز للأب بالرقم ثلاثة. فالآباء الثلاثة (البطاركة) يمثلون حرف "غيمل" (Gimmel) -الحرف الثالث في الأبجدية العبرية- الذي يرمز للعطاء والمانح. أما الأم -باعتبارها المُتلقّي والمستفيد- فيرمز لها بحرف "داليت" (Dalet) الذي يمثل الأمهات الأربع. وعندما تتحقق الإمكانية (أي عند ولادة الطفل)، يحين وقت الفرح؛ ورمز الفرح هو النبيذ، الذي يمثله الرقم أربعة ويقابل الأمهات الأربع.

إذن، لا تكتفي الأم بتلقي البذرة، بل تعمل على تطويرها. ومن الناحية العملية، يجب على المرء أولاً إدراك جوهر الفكرة أو بذرتها حتى يتمكن من بسطها وتطويرها. ففي طقوس "سيدر" عيد الفصح (بيسح)، نقرّ بحقيقة أن الله أخرجنا من مصر، ونشكره بشرب أربع كؤوس من النبيذ، وطرح أربعة أسئلة، والحديث عن الأبناء الأربعة. ومن خلال الرقم أربعة، نقدّر كل ما حدث ليوصلنا إلى هذا اليوم، بما في ذلك مشاركتنا نحن في الارتقاء بالأمر إلى مستوى جديد. ولكن، للتعبير عن مشاركة الله وحده في إخراجنا من مصر، فإننا نأكل ثلاثة أرغفة من "الماتزا" فقط؛ لأنه في اللحظة التي أخرجنا فيها الله، كان مستقبل الشعب اليهودي مجرد إمكانية كامنة. كنا في حالة تشبه "الماتزا": أوعية غير نشطة تعيش حالة من الفقر الروحي. ومن خلال جهودنا، نقلنا الحال من ثلاثة إلى أربعة؛ أي من الإمكانية الكامنة إلى الواقع الفعلي.


4. المعنى الروحي (Meaning)
يحمل الحرف العبري "داليت" (Dalet) عدة معانٍ: فهو يعني "داليت" (delet) أي "باب"، ويعني أيضاً "دال" (dal) أي "شخص فقير"، كما يرمز إلى كلمة "ديليتاني" (dilitani) التي تعني "يرفعني". فكيف تتناغم هذه المعاني الثلاثة معاً؟ تكمن نقطة الالتقاء في إدراك الفرد لفقره؛ وهذا الفقر لا يشير بالضرورة إلى الحاجة المادية، بل يعني أن كل ما "يمتلكه" الإنسان هو في الواقع ملك لله. لقد تفضل الله علينا بمنحنا الحياة والرزق، ولولا الله لما كان لدينا شيء. وإن الإقرار بهذه الحقيقة هو بمثابة الباب المؤدي إلى رحاب الله؛ وحين ندخل ذلك الرحاب، يرفعنا الله — أي "ديليتاني" — ليغمرنا ببركات الحياة والصحة والرزق والنجاح. ففي المزمور 40-2 من سفر المزامير، يقول الملك داود:
"أُسبِّح الله لأنه يرفعني (ديليتاني)". وإذا عكسنا هذه العبارة، يمكننا القول: "ديليتاني" — أي "لأن الله يرفعني، فإنني أُسبِّحه". وفي هذا السياق، يرفعني الله من خلال منحي المهارات التي تجعلني منتجاً، مما يتيح لي تسبيحه من مستوى أسمى وأرقى.

المزمور 40-2
«وَأَصْعَدَنِي مِنْ جُبِّ الْهَلاَكِ، مِنْ طِينِ الْحَمْأَةِ، وَأَقَامَ عَلَى صَخْرَةٍ رِجْلَيَّ. ثَبَّتَ خُطُوَاتِي».



#عبد_الحسين_سلمان (هاشتاغ)       Abdul_Hussein_Salman_Ati#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحروف العبرية...3-22
- الرطان في فهم القران.....9
- الرطان في فهم القران.....8
- الحروف العبرية...2-22
- الرطان في فهم القران.....7
- الرطان في فهم القران.....6
- الرطان في فهم القران.....5
- الحروف العبرية...1-20
- الرطان في فهم القران.....4
- الرطان في فهم القران.....3
- الرطان في فهم القران.....2
- الرطان في فهم القران.....1
- سورة الفاتحة في سياقها التاريخي واللاهوتي :2-2
- سورة الفاتحة في سياقها التاريخي واللاهوتي:1-2
- تكاثر البشرية في الرواية الاسلامية
- آيات القران في خلق الأنسان
- آيات القتل و الذبح في القران....2-2
- سورة العاديات: دراسة مقارنة في الأصول السامية
- آيات القتل و الذبح في القران....1
- الأحكام التشريعية في القرآن...5


المزيد.....




- الخارجية الروسية تحدد دولة تتحمل المسؤولية الأكبر عن الأزمة ...
- في تركيا.. اكتشاف حجر أثري في مقبرة سلجوقية يتكرّر فيه اسم ا ...
- ذكرى المولد النبوي تشعل جدلاً واسعاً في سوريا.. عطلة رسمية و ...
- الهيئة الإسلامية المسيحية تحذر: اقتحامات المستوطنين للمسجد ا ...
- -الصوت اليهودي- تحذر من انضمام مصر لاتفاق مكة وتغيير موازين ...
- الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية: ضمانة حقيقية أم إجراء ...
- -سيُبنى بالتأكيد-.. حاخام إسرائيلي يكشف مساعي لإقامة كنيس با ...
- تصاعد اعتداءات المستوطنين يهدد الوجود الفلسطيني في بلدة الطي ...
- العلماء يدرسون أدمغة الرهبان التبتيين بهدف علاج الاضطرابات ا ...
- آخر القرى المسيحية بالضفة الغربية تحت حصار المستوطنين


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الحسين سلمان عاتي - الحروف العبرية...4-22