عبد الحسين سلمان عاتي
باحث
(Abdul Hussein Salman Ati)
الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 12:50
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
تكاثر البشرية في الرواية الاسلامية
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السُّفَهَاءُ مِنَّا
إذا ما ذكرنا آدماصثقض وفعاله... وتزويجه لابنيه بنتيه بالخنا
علمنا بأن الخلق من نسل فاجر... وجميع الخلق من عنصر الزنا
ابو العلاء المعري
يا لَيتَ آدَمَ كانَ طَلَّقَ أُمَّهُم ...أَو كانَ حَرَّمَها عَلَيهِ ظِهارُ
وَلَدَتهُمُ في غَيرِ طُهرٍ عارِكاً...فَلِذاكَ تُفقَدُ فيهِمُ الأَطهارُ....ابو العلاء المعري
السيد الخوئي
السؤال : هل تزوج إبنا آدم من أخوتهما ، أم حورية وجنية ؟
الجواب : الاخبار الواردة في ذلك مختلفة ، ولا محذور فيما لو صدقت إن كان بالاخوات ، لإمكان أنها لم تكن محرمة في شرع آدم عليه السلام على الاخوة.
المصدر
https://al-khoei.net/fatawa1/index.php?id=349
في القران , اربع آيات , تتحدثان عن هذا الموضوع :
سورة النساء, الآية رقم 1
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
المائدة 27-28
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28)
وسورة الفرقان, الآية 54
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرً
تفسير الآية 1 من سورة النساء , والآيات 27 و 28 من سورة المائدة, بتفسير , كل من :
الطبري من القدماء وابن عاشور من الجدد و البحراني و الطبطبائي , والطبرسي و الطوسي , و ناصر مكارم الشيرازي , و عبد السلام زين العابدين
امن سورة النساء.
1. تفسير الطبري
وأما قوله: " وبثَّ منهما رجالا كثيرًا ونساء "، فإنه يعني: ونشر منهما، يعني من آدم وحواء=" رجالا كثيرًا ونساء "، قد رآهم، كما قال جل ثناؤه: كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [سورة القارعة: 4].
يقال منه: " بثَّ الله الخلق، وأبثهم ".
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل، قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وبث منهما رجالا كثيرًا ونساء "، وبثَّ، خلق.
2. ابن عاشور
وقد ورد في الحديث: أنّ حواء خلقت من ضلع آدم، فلذلك يكون حرف (مِن) في قوله: { وخلق منها } للابتداء، أي أخرج خلق حواء من ضلع آدم. والزوج هنا أريد به الأنثى الأولى التي تناسل منها البشر، وهي حوّاء. وأطلق عليها اسمُ الزوج لأنّ الرجل يكون منفرداً فإذا اتّخذ امرأة فقد صارا زوجاً في بيت،
3. البحراني
يورد روايتين
الاولى: - عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " إن آدم ولد له أربعة ذكور، فأهبط الله تعالى إليهم أربعة من الحور العين، فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا، ثم إن الله رفعهن، وزوج هؤلاء الاربعة أربعة من الجن، فصار النسل فيهم، فما كان من حلم فمن آدم (عليه السلام)، وما كان من جمال فمن قبل الحور العين، وما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن ".
تعليق
الإشكالية في هذه الرواية تحديداً لا تأتي منه، بل من طريق الشيخ الصدوق إليه في كتاب "المشيخة"؛ حيث يمر السند برجل يُدعى عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، وهو راوٍ مضعَّف عند علماء الرجال.النتيجة التقييمية: بناءً على هذا الإدراج في السند، يُصنف السيد الخوئي طرق الصدوق التي تمر بالأصم بأنها ضعيفة السند، وبالتالي فإن هذه الرواية من الناحية الحديثية الصارمة لا تُعتبر "صحيحة السند" عنده، وإن كان متنها مؤيَّداً بأفكار روايات أخرى ترفض زواج الأخوات بالإخوة
المصدر
السيد الخوئي معجم رجال الحديث
مصدر هذا الحكم والتحليل بالتفصيل تجده في كتاب معجم رجال الحديث للمرجع السيد أبو القاسم الخوئي، وتحديداً في المجلد 22، تحت ترجمة "أبو بكر عبد الله بن محمد الحضرمي" (الصفحة 319).
https://ablibrary.net/book_content/4007/319
الثانية
- عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال لي: " ما يقول الناس في تزويج آدم (عليه السلام) و ولده؟ " قال: قلت: يقولون: إن حواء كانت تلد لادم في كل بطن غلاما وجارية، فتزوج الغلام الجارية التي من البطن الاخر الثاني، وتزوج الجارية الغلام الذي من البطن الاخر الثاني حتى توالدوا.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): " ليس هذا كذاك، يحجكم المجوس، و لكنه لما ولد آدم هبة الله وكبر سأل الله تعالى
أن يزوجه، فأنزل الله تعالى له حوراء من الجنة فزوجها إياه، فولدت له أربعة بنين، ثم ولد لادم (عليه السلام) ابن آخر، فلما كبر أمره فتزوج إلى الجان، فولد له أربع بنات، فتزوج بنو هذا بنات هذا، فما كان من جمال فمن قبل الحوراء، وما كان من حلم فمن قبل آدم (عليه السلام)، وما كان من حقد فمن قبل الجان، فلما توالدوا أصعد الحوراء إلى السماء ".
تعليق
يقول السيد الخوئي إن هذا السند ساقط عن الاعتبار ولا يصحّ الاعتماد عليه.فرغم أن الراوي الأخير (أبو بكر الحضرمي) رجل جليل الإيمان في نظر الخوئي، إلا أن العلّة والضعف يكمنان في سلسلة الرجال الذين نقلوا الرواية عنه. وإليك تفصيل حكم السيد الخوئي على هذا السند من خلال مصدرين (الشيخ الصدوق، والشيخ العياشي)
عندما يروي الشيخ الصدوق عن أبي بكر الحضرمي، فإن طريقه في كتاب "المشيخة" يمر بالراوي (عبد الله بن عبد الرحمن الأصم).حكم الخوئي على الأصم: رجع السيد الخوئي في كتابه معجم رجال الحديث (المجلد 11) إلى رأي علماء الرجال القدامى فيه، وأقرّ تضعيفه.قول النجاشي المقرّ: استشهد الخوئي بعبارة المرجالي الشهير النجاشي: «عبد الله بن عبد الرحمن الأصم المسمعي، بصري، ضعيف غالٍ ليس بشيء».خلاصة الخوئي: علّق السيد الخوئي قائلاً: «ظاهر كلام النجاشي أنه ليس بشيء، أنه ضعيف في الحديث، فلا اعتماد على رواياته». وبسبب وجود الأصم، يكون سند الصدوق بالكامل ضعيفاً وساقطاً فقهياً
المصدر
https://lib.eshia.ir/14036/11/258
4. الطبطبائي
أما قوله: { وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً }، البث هو التفريق بالإثارة ونحوها قال تعالى: { فكانت هباءً منبثاً } [الواقعة: 6]، ومنه بث الغم, ولذلك ربما يطلق البث, ويراد به الغم لأنه مبثوث يبثه الإنسان بالطبع, قال تعالى: { { قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله } [يوسف: 86]، أي غمي وحزني.
وظاهر الآية أن النسل الموجود من الإنسان ينتهي إلى آدم وزوجته من غير أن يشاركهما فيه غيرهما حيث قال: { وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً }, ولم يقل: منهما ومن غيرهما, ويتفرع عليه أمران:
أحدهما: أن المراد بقوله: { رجالاً كثيراً ونساءً }, أفراد البشر من ذريتهما بلا واسطة أو مع واسطة فكأنه قيل: وبثكم منهما أيها الناس.
وثانيهما: أن الازدواج في الطبقة الأولى بعد آدم وزوجته أعني في أولادهما بلا واسطة إنما وقع بين الإخوة والأخوات (ازدواج البنين بالبنات) إذ الذكور والإناث كانا منحصرين فيهم يومئذ, ولا ضير فيه, فإنه حكم تشريعي راجع إلى الله سبحانه فله أن يبيحه يوماً ويحرمه آخر, قال تعالى: { { والله يحكم لا معقب لحكمه } [الرعد: 41]، وقال: { إن الحكم إلاَّ لله } [يوسف: 40]، وقال: { { ولا يشرك في حكمه أحداً } [الكهف: 26]، وقال: { وهو الله لا إله إلاَّ هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون } } [القصص: 70]
5. الطبرسي , المائدة 27
قالوا إن حواء امرأة آدم كانت تلد في كل بطن غلاماً وجارية فولدت أول بطن قابيل بن آدم وقيل قايين وتوأمته أقليما بنت آدم والبطن الثاني هابيل وتوأمته لبوذا فلما أدركوا جميعاً أمر الله تعالى أن ينكح آدم قابيل أخت هابيل وهابيل أخت قابيل فرضي هابيل وأبى قابيل لأن أخته كانت أحسنهما.
روي ذلك عن أبي جعفر الباقر ع وغيره من المفسرين
6. الطوسي في تفسير الآية 28 من سورة المائدة
وقال قوم ان سبب القربان أنه لم يكن هناك فقير فمن أراد القربان أخرج من ماله ما أحب، ففعلا ذلك، فأكلت النار قربان أحدهما دون الآخر، ولم يكن ذلك عن أمر الله. وقال أكثر المفسرين ورواه أبو جعفر وغيره من المفسرين: أنه ولد لكل واحد من قابيل وهابيل اخت توأم له فأمر آدم كل واحد بتزويج اخت الآخر. وكانت اخت قابيل أحسن من الاخرى، فارادها، وحسد أخاه عليها، فقال آدم قربا قرباناً، فأيكما قبل قربانه فهي له، وكان قابيل صاحب زرع فعمد الى اخبث طعام. وعمد هابيل الى شاة سمينة ولبن وزبد، فصعدا به الجبل فأتت النار فأكلت قربان هابيل، ولم تعرض لقربان قابيل. وكان آدم غائباً عنهما بمكة، فقال قابيل لا عشت يا هابيل في الدنيا، وقد تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني. وتريد أن تأخذ اختي الحسناء. وآخذ اختك القبيحة، فقال له هابيل: ما حكاه الله تعالى، فشدخه بحجر فقتله، ثم حمله على عاتقه وكان يضعه على الارض ساعة ويبكي ويعود يحمله كذلك ثلاثة أيام إِلى أن رأى الغرابين.
7. موقف ناصر مكارم الشيرازي
مواليد 1927 و ما يزال حيا
تحت عنوان (كيف كان زواج أبناء آدم؟) يرى صاحب تفسير (الأمثل) أنَّ قوله تعالى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء﴾ [النساء:1] يُستفاد منه أنَّ: «انتشار نسل آدم وتكاثره قد تمَّ عن طريق آدم وحوّاء فقط، أي بدون أن يكون لموجود ثالث، أيُّ دخالةٍ في ذلك» وهذا يستلزم أن يكون أبناء آدم (أخوة وأخوات) قد تزاوجوا فيما بينهم؛ لأنّه إذا تمَّ تكثير النسل البشري عن طريق تزويجهم بغيرهم، لم يصدق ولم يصحّ قولُه: (منهما).
وقد ورد هذا الموضوع في أحاديث متعدِّدة أيضاً، ولا داعي للتعجّب والاستغراب، إذ طبقاً للاستدلال الذي جاء في طائفة من الأحاديث المنقولة عن أهل البيت (ع) أنَّ هذا النوع من الزواج كان مباحاً، حيث لم يَرِدْ بعدُ حكمٌ بحُرمة تزوّج الأخ بأخته».
ويتساءل صاحب تفسير الأمثل قائلاً: «فما الذي يمنع من أن تُوجب الضرورات الملحّة والمصالح المعيّنة أن يبيح شيئاً في زمان، ويحرِّمه بعد ذلك في زمنٍ آخر؟» (الأمثل:3/76 ـ 77).
8. موقف عبد السلام زين العابدين , مواليد 1943
ـ في قرب الإسناد عن الرضا (ع): «حملت حوّاء هابيل وأختاً له في بطن، ثم حملت في البطن الثاني قابيلَ وأختاً له في بطن، فزوّج هابيل التي مع قابيل، وتزوّج قابيل التي مع هابيل، ثم حدث التحريم بعد ذلك» (قرب الإسناد 161).
ـ وفي كتاب الاحتجاج، عن أبي حمزة الثمالي، عن الإمام الحسين (ع): «... فزوّجهما على ما خرج لهما من عند الله (عن طريق القرعة)، ثمّ حرّم الله نكاح الأخوات بعد ذلك» (الاحتجاج/2/44).
ـ وفي مجمع البيان عن الإمام الباقر (ع): «... فلما أدركوا جميعاً، أمرَ اللهُ تعالى آدمَ أن يُنكح قابيل أختَ هابيل، وهابيل أخت قابيل...» (مجمع البيان/3 ـ 4/283).
#عبد_الحسين_سلمان (هاشتاغ)
Abdul_Hussein_Salman_Ati#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟