أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد الكفائي - العز والرز














المزيد.....

العز والرز


مجيد الكفائي
محام وكاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 22:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما حاولنا قراءة خارطة المجتمع العراقي اليوم اصطدمنا بجدارٍ عازل يقسم الوطن إلى عالمين لا يلتقيان طبقة "النخبة" المتمثلة في السياسيين وحاشيتهم ومن لف لفهم من تجار الفرص الذين نمت ثرواتهم في كنف المحسوبية وطبقة "الجمهور" المسحوقة التي باتت تعيش على حافة الهاوية ولولا تلك الحصص التموينية المتهالكة التي يأتي الرز التايلندي العفن على رأس قائمتها لكان الجوع قد أكل ما تبقى من كرامة الفقراء في هذا البلد .
إن الفقر في العراق لم يعد مجرد نقص في الموارد بل أصبح سياسة ممنهجة لإبقاء المواطن مشغولاً بـ "قوت يومه" .
لقد فاقت معدلات البطالة كل التوقعات حتى تلك المهن الهامشية التي كان يعتاش عليها المعدمون كجمع المعلبات الفارغة من النفايات فقدت جدواها الاقتصادية في ظل تضخم الأسعار وانهيار القوة الشرائية .
وما يدمي القلب هو حال الموظف الذي تحول إلى "أسير للديون" فبعد أن كان الراتب يمثل سدًا منيعاً أصبح اليوم لا يغطي تكاليف النقل إلى مكان العمل، ليقضي الشهر مديناً بانتظار "راتب ضئيل" يتبخر قبل أن يصل إلى يده .
أما المتقاعد الذي أفنى عمره في خدمة الدولة فإنه اليوم يواجه خياراً وجودياً قاسياً:
إما شراء دواءه بـ 400 ألف ديناروهي كل راتبه أو العيش بلا طعام في مفارقة تعكس انعدام العدالة الاجتماعية.
إن السؤال الذي يصرخ به كل عراقي في عتمة ليله:
كيف لبلد يطفو على بحار من النفط والغاز والمعادن وتملأ قصوره ومولاته شاشات الفضائيات أن يعيش أهله بهذا القدر من الفاقة والمهانة؟
إن المشهد اليوم يتلخص في أن "العز والرز" باتا حكراً على طبقة طفيلية استولت على مقدرات الدولة بينما حُرم الشعب من أبسط حقوقه ليصبح الهم والدين هما العملة السائدة في الشارع العراقي .
إن استمرار هذا الوضع يحول الوطن إلى سجن كبير حيث الثروة تتركز في أيدٍ لا تؤمن بالدولة كفكرة بل كمغنم .
إن كرامة العراقي التي تُهان اليوم أمام الصيدليات أو في طوابير انتظار اعانات المحسنين هي جرس إنذار لكل من يهمه أمر هذا البلد.
إننا لا نحتاج إلى وعود مكررة بل نحتاج إلى ثورة في إدارة الموارد تعيد للمواطن حقه في ثروته وتنتشله من دائرة "الذل" التي فُرضت عليه قسراً وان يكون العز والرز لكل العراقين بلا تفريق بين مواطن واخر.
في نهاية المطاف العراق ثرياً بأرضه لكنه فقيراً بأهله ما لم يتم كسر شوكة المحسوبية التي جعلت من العراقي غريباً في وطنه ينتظر الفتات بينما تُنهب كنوزه في وضح النهار .



#مجيد_الكفائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يكون الحامي متهما
- عصابات خارج القانون
- صعاليك الفساد
- منظومة الفساد واقدار العراقيين
- قصتان قصيرتان
- عتبة الحق
- حين تتكلم الاسرار
- انتظار
- غض عينيك
- دعوت الله
- صمت الوجع
- لن تمضي
- حين تشعر انك اقل من انسان
- الخدمة العامة وسوق الصفقات
- بين عيد الامس وعيد اليوم
- العراق بحاجة إلى قيادة حكيمة
- في الخمسين
- الاتحاد الخليجي يقترب من الكونفدرالية
- تَعَلَّقَ قَلْبِي فِي سَمْرَاءَ عِرَاقِيَّةٍ
- من الوصاية إلى الشراكة ماذا يعني إنهاء مهمة يونامي في العراق


المزيد.....




- سباق الذكاء الاصطناعي.. بيانات تكشف اختلافًا لافتًا بين الصي ...
- الأردن.. 6 قتلى و28 جريحا في هجوم مسلح على كنيسة في الكرك
- موسكو: ردّنا على طرد فيينا 3 دبلوماسيين ومسؤول روس لن يتأخر ...
- مثول بحار بريطاني أمام المحكمة بتهمة البحث في موقع إلكتروني ...
- أنقرة.. اجتماع عسكري ليبي لتشكيل قوة مشتركة بين الشرق والغرب ...
- الجيش السوداني يستهدف مواقع الدعم السريع بالمسيرات
- استطلاع: الفجوة بين الائتلاف والمعارضة تتسع إلى ستة مقاعد قب ...
- كاميرات المراقبة توثق لحظة هجوم مسلحين على كنيسة في الكرك با ...
- الحوثيون ينشرون مشاهد لاستهداف القوات اليمنية المدعومة من ال ...
- مقتل عدد من قيادات -الدعم السريع- في غارات للجيش السوداني


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد الكفائي - العز والرز