أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مجيد الكفائي - بين عيد الامس وعيد اليوم














المزيد.....

بين عيد الامس وعيد اليوم


مجيد الكفائي
محام وكاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 08:10
المحور: قضايا ثقافية
    


لم تكن الأعياد في الماضي أكثر ثراءً مما هي عليه اليوم لكنها كانت أكثر دفئاً وصدقاً وبساطة .
فبين عيد الأمس وعيد اليوم تبدّلت أشياء كثيرة
تغيّرت المظاهر، وتبدّلت العادات، وتسارعت الحياة حتى أصبح الناس يعيشون العيد على عجل بينما كان العيد قديماً يُعاش لحظةً بلحظة وكأنه موسمٌ للفرح الخالص .

كنا صغاراً وكانت ليلة العيد أجمل من يومه نفسه .
في تلك الليلة تبدأ الحكاية بشراء الملابس الجديدة وغالباً ما تكون “دشاديش” بيضاء أو ملوّنة نرتديها بفخر كبير .
يومها لم يكن البنطال قد اجتاح المجتمع كما حدث لاحقاً وكانت الدشداشة جزءاً من هوية المكان والناس حتى المدارس كان أغلب تلاميذها يرتدونها .

وكان بعض الأهالي يضعون الحناء في أيدي أطفالهم فينام الصغار وهم ينتظرون الصباح بقلوب لا تعرف سوى الفرح .
لم تكن هناك ألعاب إلكترونية ولا هواتف محمولة لكن البهجة كانت حاضرة في أدقّ التفاصيل .

مع بزوغ صباح العيد يبدأ الناس بالتوافد إلى المضيف ذلك المكان الذي لم يكن مجرد مجلسٍ للعشيرة بل بيتاً مفتوحاً للجميع .
يأتي الرجال من مناطق بعيدة يمتطون الخيول العربية الأصيلة ويحملون البنادق التي كانت يومها رمزاً للفروسية والهيبة لا للخوف والفوضى .
تتعالى أصوات السلام والتبريكات وتدور " أستكانات " الشاي وفناجين القهوة ويُصبّ “النومي الحامض” الساخن للضيوف بينما يُوضع كيس التبغ "التتن " أمام من يدخن في مشهدٍ يعكس بساطة الحياة وتقاليد الريف العراقي آنذاك .

حتى الخيول كان لها نصيب من العيد .
فالأطفال يتسابقون لوضع الشعير لها في “العليجة” وكأن الفرح ينبغي أن يشمل الإنسان والحيوان معاً .

ثم تأتي “صواني البحت” ذلك الرز المطبوخ بالحليب والمغمور بالسمن الحيواني “الدهن الحر” لتعلن بداية كرم الضيافة الحقيقي .
وبعد أذان الظهر تُمدّ موائد الغداء من الرز واللحم و”الروبة” ليتناول الجميع الطعام جماعاتٍ متتابعة " جازات " دون تكلّف أو مواعيد دقيقة فالمهم أن لا يغادر أحدٌ من دون أن يأكل ويشعر بأنه بين أهله .

لم تكن طقوس العيد كثيرة لكنها كانت كافية لصناعة فرحٍ حقيقي .
الأطفال يذهب بعضهم إلى المراجيح و”دولاب الهوى” والكبار ينشغلون بالسلام وصلة الرحم وتبادل الأحاديث .
وكان الناس رغم قلة الإمكانات أكثر قرباً من بعضهم بعضاً لا حقد يفسد القلوب ولا حسد يطفئ الفرح ولا نفاق اجتماعي يسرق معنى المناسبة .

أما اليوم فقد تغيّرت صورة العيد كثيراً .
حلّت الهواتف محل الزيارات وأصبحت التهاني تُرسل بلمسة إصبع بينما خفتت حرارة اللقاءات الحقيقية.
واختفت من المشهد وجوهٌ كانت تمنح العيد معناه الأجمل آباء وأجداد وأصدقاء رحلوا فغاب معهم شيءٌ كبير من روح العيد .

ومع ذلك يبقى العيد قادراً على استعادة جماله متى ما عادت القلوب إلى بساطتها وعاد الناس إلى المعاني التي صنعت أعياد الأمس: المحبة، وصلة الرحم، والصدق، والفرح الذي لا يحتاج إلى مظاهر كثيرة كي يكون حقيقياً .



#مجيد_الكفائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بحاجة إلى قيادة حكيمة
- في الخمسين
- الاتحاد الخليجي يقترب من الكونفدرالية
- تَعَلَّقَ قَلْبِي فِي سَمْرَاءَ عِرَاقِيَّةٍ
- من الوصاية إلى الشراكة ماذا يعني إنهاء مهمة يونامي في العراق
- حين يرحل الوجع
- هل سيحسم اختيار رئيس وزراء العراق المقبل فور إعلان النتائج
- نشكو الى الله
- لا تعاقبني على السرقة ان لم توفر لي الخبز
- عندما يكون الاستثمار وسيلة للافساد
- تسألني
- بائعة المناديل. قصة قصيرة
- عندما يأتي المساء
- ارهاصات في الإطار الوطني
- ومرّ العيد بلا عيدية
- رقم مرعب
- أيها السياسيون أيها النواب تصدقوا
- قصص قصيرة
- مرضى السرطان صراخهم يقطع نياط القلوب
- عندما يصبح الشعب كله فقراء


المزيد.....




- -سلاح الله أكبر- ومستقبل المنطقة.. النص الكامل لرسالة مجتبى ...
- ملخص آخر تطورات الخليج وإيران والملاحة بمضيق هرمز حتى فجر ال ...
- الصين توضح دورها بمحادثات أمريكا وإيران
- ضربة أميركية للناتو.. تقليص القوات للنصف -في حال نشوب نزاع- ...
- إسرائيل: خطة الهجرة الطوعية من غزة ستنفذ
- تعليق البرادعي على طلب ترامب من دول كالسعودية وقطر التطبيع م ...
- استئناف البحرية الأمريكية مرافقة السفن بمضيق هرمز.. ما حقيقة ...
- وسطاء: عناصر إيرانية متشددة تسعى لتخريب أي اتفاق مع واشنطن
- ما أصل -العيديّة-، وكيف تغيّر اسمها عبر العصور؟
- طهران تتهم واشنطن بخرق وقف إطلاق النار وغارات إسرائيلية على ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مجيد الكفائي - بين عيد الامس وعيد اليوم