أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد الكفائي - الخدمة العامة وسوق الصفقات














المزيد.....

الخدمة العامة وسوق الصفقات


مجيد الكفائي
محام وكاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 09:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خضم التحولات السياسية التي تشهدها البلاد تتجدد آمال المواطنين بتشكيل حكومة قادرة على معالجة الأزمات المتراكمة وتقديم الخدمات الأساسية التي طال انتظارها .
إلا أن هذه الآمال سرعان ما تتلاشى أمام واقع مقلق يتمثل في انتشار الحديث عن بيع المناصب الحكومية وتحويلها إلى صفقات تجارية وكأنها أسهم تُتداول في سوق مفتوح .
هذا المشهد لايعكس فقط خللًا إداريًا بل يكشف عن أزمة عميقة في بنية الحكم وآليات اختيار القيادات .

وهكذا تتحول الدولة من كيان يفترض أن يقوم على خدمة المواطن وتحقيق العدالة إلى سوق مفتوح للمصالح الضيقة حيث تُباع المسؤوليات كما تُباع السلع ويُختزل مفهوم الحكم إلى صفقات خلف الأبواب المغلقة .
في هذا الواقع يصبح المنصب وسيلة للاستثمار الشخصي لا أداة للإصلاح وتُختطف مؤسسات الدولة من دورها الحقيقي لتُسخر لخدمة من دفع أكثر .

إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس فقط الفساد المالي بل تدمير الثقة بين المواطن والدولة .
فحين يرى المواطن أن المناصب تُشترى وأن الكفاءة والنزاهة ليست معيارًا يفقد الأمل بأي تغيير حقيقي .
ويتحول الإحباط إلى حالة عامة تنعكس على الاستقرار الاجتماعي والسياسي وتُعمّق الفجوة بين الطبقة الحاكمة وبقية الشعب ليبقى البلد عالقًا في دائرة من التراجع .

وما يزيد من تعقيد المشهد هو غياب آليات فعالة للمحاسبة .
فالمسؤول الذي دفع المال للوصول إلى منصبه غالبًا ما يكون محميًا بشبكة من المصالح والتحالفات مما يجعل مساءلته أمرًا بالغ الصعوبة .
وهكذا تتكرر الأخطاء وتُهدر الموارد وتُدفن فرص الإصلاح تحت ركام الصفقات .

إن الخروج من هذا النفق يتطلب إرادة حقيقية للتغيير تبدأ بإعادة تعريف المنصب العام بوصفه مسؤولية لا امتياز وخدمة لا تجارة .
كما يستلزم تعزيز دور المؤسسات الرقابية وتفعيل القوانين التي تضمن الشفافية والمساءلة إلى جانب دور المجتمع في رفض هذا الواقع وعدم القبول به كأمر طبيعي .

فالدول لا تُبنى بالمساومات بل بالكفاءة والنزاهة والإخلاص .
وإذا لم تُكسر هذه الحلقة فسيبقى المستقبل مرهونًا بماضٍ يعيد إنتاج نفسه وسيظل المواطن يدفع ثمن صفقات لم يكن يومًا طرفًا فيها .



#مجيد_الكفائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين عيد الامس وعيد اليوم
- العراق بحاجة إلى قيادة حكيمة
- في الخمسين
- الاتحاد الخليجي يقترب من الكونفدرالية
- تَعَلَّقَ قَلْبِي فِي سَمْرَاءَ عِرَاقِيَّةٍ
- من الوصاية إلى الشراكة ماذا يعني إنهاء مهمة يونامي في العراق
- حين يرحل الوجع
- هل سيحسم اختيار رئيس وزراء العراق المقبل فور إعلان النتائج
- نشكو الى الله
- لا تعاقبني على السرقة ان لم توفر لي الخبز
- عندما يكون الاستثمار وسيلة للافساد
- تسألني
- بائعة المناديل. قصة قصيرة
- عندما يأتي المساء
- ارهاصات في الإطار الوطني
- ومرّ العيد بلا عيدية
- رقم مرعب
- أيها السياسيون أيها النواب تصدقوا
- قصص قصيرة
- مرضى السرطان صراخهم يقطع نياط القلوب


المزيد.....




- الرئيس البولندي حول تجريد زيلينسكي من وسام -النسر الأبيض-: ت ...
- فانس يدعو حزب الله لوقف النار: سنعمل على منع إسرائيل من شن ه ...
- فيتسو: لن أفوت أي فرصة للحوار مع بوتين
- ماروتشكو: ضربات الجيش الروسي قطعت إمدادات العدو في قسطنطينوف ...
- الكونغو الديمقراطية تعلن ارتفاع إصابات إيبولا إلى 956 حالة ب ...
- رئيس وزراء هنغاريا يضع شرطا لقبول أوكرانيا في الاتحاد الأورو ...
- ميروشنيك: تمجيد أوكرانيا لـ-جيش المتمردين- يمنح بولندا مبررا ...
- السودان: أكبر أزمة لجوء في العالم
- قبيل انطلاق المفاوضات في سويسرا.. الحرس الثوري يعلن إغلاق مض ...
- ما هي المعدات التي يطالب زيلينسكي بيلاروسيا بإزالتها من الحد ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد الكفائي - الخدمة العامة وسوق الصفقات